صورة الخبر

15:17:35 2026-08-13 : اخر تحديث

14:06:18 2026-08-13 : نشر في

البرنامج الحكومي.. هل ينجح الزيدي بإنهاء الملفات الكبرى؟

حجم الخط

فريق التحرير - شبكة الساعة

بينما تستعد حكومة رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي للمرحلة المقبلة ببرنامج حكومي واسع يتضمن 139 أولوية موزعة على 14 قطاعاً رئيساً، إلى جانب 13 تشريعاً وضعتها الحكومة ضمن أولويات عملها، تبرز 3 ملفات معقدة فضلاً عن أنها في غاي الأهمية وهي: حصر السلاح بيد الدولة وإنهاء نفوذ المليشيات ومكافحة آفة الفساد ومحاسبة المتورطين وإعادة النازحين في مناطق جرف الصخر وسنجار والقرى الواقعة تحت سيطرة المليشيات.

ويضع البرنامج في مقدمة أولوياته تعزيز سيادة الدولة وتوحيد القرار الأمني، إلى جانب الإصلاح الاقتصادي والمالي، ومكافحة الفساد، وتطوير مؤسسات الدولة والخدمات العامة، في وقت تتجه فيه الحكومة إلى معالجة عدد من الملفات التي تمثل تحديات مزمنة أمام الإدارة العراقية.

ويشمل البرنامج 14 قطاعاً رئيساً، من بينها تعزيز سيادة الدولة والأمن الوطني، والإصلاح الاقتصادي والمالي، والصناعة، والحوكمة والإصلاح المؤسسي ومكافحة الفساد، فضلاً عن الصحة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والشباب والرياضة والسياسة الخارجية والطاقة.

كما تمتد الأولويات إلى قطاعات الزراعة والمياه والبيئة، والتربية والتعليم، وشبكات الحماية الاجتماعية ومحاربة الفقر، وحقوق الإنسان والمرأة والطفل، إلى جانب الثقافة والسياحة والآثار، بما يعكس اتساع نطاق البرنامج وتعدد الملفات التي تسعى الحكومة إلى إدارتها خلال المرحلة المقبلة.

وفي ملف الإصلاح الإداري ومكافحة الفساد، يركز البرنامج على اعتماد برنامج وطني شامل للإصلاح المؤسسي ومواجهة الفساد المالي والإداري، مع مراجعة التشريعات ذات الصلة، والعمل على تعزيز منظومة النزاهة والشفافية داخل مؤسسات الدولة.

اقتصادياً، يراهن البرنامج على تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، من خلال التوسع في استثمار المعادن والثروات الطبيعية غير النفطية، إلى جانب تسريع إصلاح وتطوير القطاع المصرفي الحكومي، وضبط وتوحيد المنافذ الحدودية، بما يسهم في تعزيز الإيرادات وتحسين البيئة الاقتصادية والاستثمارية.

وتتضمن الأولويات أيضاً تأسيس المجلس الأعلى للاستثمار، والمجلس الأعلى للاستقرار المالي والنقدي، بالتوازي مع إطلاق استراتيجية وطنية للتحول الرقمي الشامل وتمكين المراكز الوطنية المختصة بالتحول الرقمي والأمن السيبراني.

أما في الملف الأمني والسيادي، فيركز البرنامج على توحيد القرار الأمني وربط الموارد والقدرات بمنظومة الدولة الرسمية، مع التأكيد على استقلال القرار السياسي العراقي باعتباره أحد أبرز مظاهر السيادة الوطنية.

وفي الجانب الاجتماعي والحقوقي، يولي البرنامج اهتماماً بتعزيز منظومة حقوق الإنسان، ورعاية الطفولة وضمان حقوقها، والحد من مختلف أشكال العنف المجتمعي، فضلاً عن إعداد برامج لتطوير القيادات النسوية في العمل الحكومي والسياسي.

ويفتح هذا البرنامج الباب أمام نقاش واسع بشأن قدرة الحكومة على تنفيذ 139 أولوية ضمن 14 قطاعاً، ومدى انسجام هذه الأهداف مع الإمكانات المالية والإدارية للدولة، فضلاً عن آليات المتابعة والتقييم والجدول الزمني الذي ستعتمده لقياس مستوى الإنجاز.

وقال الباحث في الشأن السياسي، أنس السالم، لشبكة "الساعة"، إن "أهمية البرنامج الحكومي لحكومة علي الزيدي تكمن في مدى قدرته على تحقيق نتائج ملموسة على أرض ولعل في مقدمتها إنهاء ظاهرة السلاح المنفلت وإعادة النازحين والعبور بأمان من الأزمة المالية".

وأضاف أن "من أكبر التحديات والمعوقات التي تواجه تنفيذ البرنامج الحكومي عامل الوقت فالبرنامج يتطلب وقتاً طويلاً لتنفيذه بالإضافة إلى التخصيصات المالية واستجابة البرلمان في تشريع القوانين التي تساعد الزيدي في تنفيذ برنامجه".

وتابع أن "اختبار حكومة الزيدي يكمن بالدرجة في إنهاء الفساد المستشري والمتهم به أطراف سياسية لها نفوذ كبير، لأن المواطن يريد استرداد الأموال ومحاسبة المتورطين، وهذا ما يجعل الزيدي في موقف لا يحسد عليه". 

واختتم السالم حديثه بالقول: إن "المشكلة ليست في كتابة البرنامج، بل في آليات التنفيذ، لا سيما وأن البرنامج الحكومي ربط التنفيذ بالتخصيصات المالية اللازمة ضمن الموازنة العامة".

وقال الباحث والمراقب حسين الأسدي، في تدوينة تابعتها "الساعة"، إن "المنهاج الحكومي ملف موجود في مكتب رئيس مجلس الوزراء في كل حكومة، وهناك لجنة تتولى إعداد هذا المنهاج، وتقتصر مهمتها على تعديل الصياغة وتقديم بعض الفقرات أو تأخيرها".

وأضاف الأسدي أن "إعلان المنهاج الحكومي غالباً ما يتحول إلى عملية (كوبي بيست)"، مشيراً إلى أن "القائمين على إعداده فاتهم أن بعض القرارات قد اتُخذت فعلاً في الحكومات السابقة، وصدرت بشأنها قوانين وتعليمات، لكنها لم تُنفذ".

وفي السياق ذاته، كشف النائب محمد الشمري أن أعضاء مجلس النواب لم يطلعوا حتى الآن على مسودة البرنامج الحكومي، رغم إرسالها من قبل الحكومة إلى المجلس لغرض الاطلاع والمناقشة.

وقال الشمري في تصريح تابعته "الساعة"، إن "الحكومة أرسلت مسودة البرنامج الحكومي إلى مجلس النواب، إلا أن النواب لم يطلعوا عليها حتى الآن"، مبيناً أن "المسودة تتضمن برنامج عمل الحكومة للمرحلة المقبلة، ومن المهم اطلاع أعضاء المجلس عليها".

وأضاف أن "النواب بانتظار الاطلاع على تفاصيل المسودة ومناقشة ما تضمنته من أولويات وبرامج"، مشيراً إلى أن "الاطلاع عليها سيسهم في تكوين صورة واضحة بشأن توجهات الحكومة وخططها للمرحلة المقبلة".

وأوضح أن "البرنامج الحكومي يمثل جانباً مهماً في تحديد مسار عمل الحكومة، ولذلك من الضروري أن تكون تفاصيله واضحة أمام أعضاء مجلس النواب"، لافتاً إلى أن "الموضوع سيخضع للمناقشة بعد اطلاع النواب على مضمون المسودة".

ومن جانبه، أكد وزير التجارة مصطفى العاني أن البرنامج الحكومي الجديد يضع "الإنجاز" أولوية للمرحلة المقبلة، مشيراً إلى إقرار البرنامج للأعوام 2026–2029 وإحالته إلى مجلس النواب.

وقال العاني إن "البرنامج يتضمن 139 أولوية ضمن 14 قطاعاً رئيساً، تركز على الإصلاح الاقتصادي والمالي، والإصلاح المؤسسي، والاستثمار، والتحول الرقمي، والطاقة، والزراعة، والخدمات، وتعزيز بيئة الأعمال".

وشدد على أن "المرحلة المقبلة تتطلب عملاً مؤسسياً واضحاً، وقرارات تُترجم إلى إنجاز ملموس يخدم المواطن ويعزز قوة الاقتصاد العراقي".

وتضع حكومة الزيدي أمامها برنامجاً واسعاً وفضفاضاً يحمل 139 أولوية في ملفات تمتد من الأمن والسيادة والإصلاح المؤسسي ومكافحة الفساد إلى الاقتصاد والاستثمار والخدمات والتحول الرقمي، لكن اتساع البرنامج يفتح في المقابل سؤالاً أكثر أهمية من عدد الأولويات نفسها مفاده: هل تتمكن الحكومة من تحويل هذه البنود إلى إجراءات وقرارات قابلة للتنفيذ، أم تبقى في إطار البرامج التي تتكرر مع كل حكومة؟

وبين انتقادات تتحدث عن إعادة تدوير أولويات سابقة لم تر النور، ومواقف حكومية تؤكد أن الإنجاز هو عنوان المرحلة المقبلة، يبقى الاختبار الحقيقي أمام حكومة الزيدي في قدرتها على وضع جداول زمنية واضحة، وتحديد المسؤوليات، ومتابعة نسب الإنجاز، بما يجعل البرنامج الحكومي معياراً عملياً لتقييم أداء الحكومة وليس مجرد وثيقة جديدة تضاف إلى أرشيف الحكومات المتعاقبة.

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك