صورة الخبر

19:27:09 2026-10-01 : اخر تحديث

19:27:09 2026-10-01 : نشر في

هل يمتلك العراق القدرة على تأمين سيادته الجوية؟

حجم الخط

فريق التحرير - شبكة الساعة

واجه العراق اختباراً صعباً لإثبات سيادته على الأجواء العراقية بعد انسحاب القوات الأمريكية وانتهاء مهمة التحالف الدولي، فالقوات العراقية لا تمتلك لغاية الآن منظومات دفاعية جوية متطورة تمكنها من حماية مجالها الجوي.

وبعد إكمال القوات الأمريكية انسحابها من الأراضي العراقي في الـ 30 من أيلول 2026، بدأ العراق بالحديث عن سعيه لشراء منظومات دفاعية لحماية أجوائه، وهي خطوة يراها مراقبون بأنها جاءت متأخرة، حيث إن العراق لم يستغل علاقته الإيجابية بدول التحالف وفي مقدمتها الولايات المتحدة طيلة السنوات الماضية في تطوير قدراته الدفاعية.

وكشف مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة الفريق عبد الامير الشمري في لقاء تلفزيوني أن العراق يواجه مشكلة في تأمين مجاله الجوي، ولكنه بدأ التحرك نحو شراء منظومات دفاعية، فضلا عن التحرك لشراء طائرات مسيرة مقاتلة واستخدامها كأجراء أولي.

ولا يمتلك العراق أي منظومة جوية متطورة قادرة على تأمين أجوائه من الهجمات التي يتعرض لها والتي تارة تنفذها طائرات أمريكية وإسرائيلية وتركية، وتارة أخرى طائرات مسيرة وصواريخ إيرانية، وأخرى مسيرات وصواريخ تشنها الفصائل المسلحة الموالية لإيران والتي تسمي نفسها فصائل المقاومة.

ومنذ العام 2003 ولغاية العام 2011، كانت الأجواء العراقية خاضعة بشكل كامل للطيران الأمريكي، وترك غياب القدرة الجوية العراقية فراغا كبيرا في تأمين البلاد، ما تسبب بسيطرة تنظيم "داعش" على 3 محافظات تشكل نصف مساحة العراق الجغرافية تقريبا.

ومنذ العام 2019، سجلت الأجواء العراقية عشرات الاختراقات، حيث تعرضت فصائل عراقية وقوات الحشد الشعبي إلى هجمات جوية مجهولة يرجح أن تكون إسرائيلة.

كما تعرضت مواقع عراقية ولا سيما في إقليم كردستان إلى هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة من الجانب الإيراني، بحجة استهداف المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، وهجمات أخرى من الطيران التركي والذي كان يستهدف مواقع وقيادات حزب العمال الكردستاني في شمال البلاد.

وانطلاقا من داخل العراق، شنت الفصائل المسلحة الموالية لإيران مئات الهجمات التي استهدفت البعثات الدبلوماسية والمطارات ولا سيما مطاري بغداد وأربيل، والقواعد الأمريكية المنتشرة في العراق، إلى جانب المنشآت النفطية في إقليم كردستان بواسطة الطائرات المسيرة،

ومع اشتداد الصراع بين أمريكا والاحتلال الإسرائيلي من جهة وإيران من جهة أخرى، تعرضت مواقع عسكرية عراقية أغلبها تابع للفصائل المسلحة والحشد الشعبي لعشرات الهجمات من طائرات أمريكية وإسرائيلية، بينما كان العراق عاجزا عن التصدي لتلك الهجمات، لعدم امتلاك القوات العراقية للمنظومات الدفاعية الجوية، في حين كانت القوات الأمريكية ومنظومات الدفاع التابعة لها تتصدى للهجمات التي تتعرض لها بعثتها الدبلوماسية وقواعدها في العراق وخاصة في بغداد وأربيل.

واحتفل العراق أمس الأربعاء الـ 30 من أيلول بعيد السيادة الوطني، وهو اليوم الذي أعلن فيه عن انتهاء مهمة التحالف الدولي وسحب القوات الأمريكية إلى خارج البلاد، لكن العراق لم يتخذ أي خطوات لتأمين وفرض السيادة على أجوائه وهو خطأ ارتكبته الحكومات المتعاقبة كما يؤكد الخبير العسكري والعميد السابق إحسان القيسون.

وفي حديث لشبكة "الساعة" قال القيسون: إن "العراق سيواجه تحديات كبيرة جدا بعد انسحاب التحالف الدولي بسبب عدم قدرة العراق على تأمين السيادة على المجال الجوي لغاية الآن، بسبب عدم وجود منظومات دفاعية جوية".

وأضاف أنه "من المفترض وقبل أن يغادر التحالف الدولي العراق، أن تبادر القيادة السياسية والعسكرية العراقية لتأمين الدفاع الجوي ومنظوماته متعددة الطبقات، فضلا عن تطوير قدرات القوة الجوية وتزويدها بطائرات رافال الفرنسية وطائرات بي 20 الصينية وبيرقدار التركية المسيرة، إلى جانب منظومات الدفاع الجوي المتكاملة، لكن الحكومات المتعاقبة والقيادة العسكرية والسياسية أخطأت عندما لم تتحرك طيلة الفترة السابقة بهذا الاتجاه".

وأشار العميد القيسون إلى أن "العراق يمتلك فقط رادارات تكشف الأهداف ولكن لا تستطيع معالجتها، ما يعني أنها غير فعالة في الأغراض الدفاعية، وهي أشبه بالمدفع من دون ذخائر"، مشددا على أن "العراق لا يمتلك السيادة على مجاله الجوي لهذه اللحظة".

ويتفق مع ذلك، الخبير العسكري خالد الدبوني الذي أكد أن الأجواء العراقية في الوقت الحالي باتت مكشوفة أمام أي هجوم أو اعتداء جوي.

وقال الدبوني في تصريح لشبكة "الساعة": إن "العراق لا يمتلك القدرة لصد الهجمات إذا ما شنت عليه بالطائرات المسيرة والصواريخ واستهدفت مواقعه العسكرية أو المنشآت النفطية والاقتصادية والسياسية كما كان يحصل في الأشهر الماضية".

وأضاف: أن "عدم القدرة على حماية الأجواء العراقية سببه غياب منظومات الدفاع الجوية المتطورة كمنظومة المعالجة الحرارية السيرام، والتي كان الجيش الأمريكي يستخدمها لصد الهجمات التي يتعرض لها العراق، ولكن بعد الانسحاب الأمريكي وسحب تلك المنظومات فإن المجال الجوي أصبح مكشوفا بالكامل".

وأوضح الدبوني أن "السيادة الجوية ما تزال غير متحققة السيادة، فالحديث عن السيادة الجوية واحد ولا يمكن تجزئته، فهو يبدأ من امتلاك العراق لأجهزة الكشف والرادارات مرورا بمنظومة القيادة والسيطرة وانتهاء بمنظومات الصواريخ والطائرات التي تدمر الأهداف المعادية"، مشيرا إلى أنه "بدون توفر وتأمين هذه الطبقات الدفاعية فان الحديث عن السيادة الجوية هي أمنية سياسية لا رصيد لها على أرض الواقع والميدان".

في ظل هذه الأوضاع، أعلن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي تحرك بغداد لشراء منظومات دفاعية لتأمين الأجواء العراقية.

وقال الزيدي: إن "الحكومة العراقية تؤكد التزامها الدستوري بمنع استخدام الأراضي والأجواء العراقية منطلقاً أو ممراً لأي عمل يهدد أمن دول الجوار، كما ترفض استخدام أراضي أو أجواء أي دولة للاعتداء على العراق، انطلاقاً من مبادئ السيادة المتبادلة وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية"، مؤكدا أن "الحكومة ستباشر دعم المؤسسات الأمنية بشراء منظومة الدفاع الجوي الكاملة، لتعزيز السيادة الجوية الكاملة للدولة العراقي".

وعن توجه العراق المقبل لشراء منظومات دفاعية، كشف رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي عن اتفاق مع الجانب التركي لشراء تلك المنظومات الدفاعية.

وقال الحلبوسي في تصريح متلفز: إن "الوفد العراقي الذي زار أنقرة برئاسة الحلبوسي اتفق مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على تزويد العراق بمنظومات دفاعية جوية وطائرات مسيرة لحماية الأجواء العراقية"، مبينا أن "الاتفاق مع الجانب التركي جاء بعد تنسيق مسبق مع الحكومة العراقية".

وبحسب وزارة الدفاع العراقية فإنها أبرمت عقدا مع كوريا الجنوبية في أيلول 2024، قيمته 2.8 مليار دولار، من أجل شراء 8 بطاريات من منظومة الدفاع الجوي الكورية "تشيونغونغ-2"، والتي من المقرر أن تصل العراق هذا العام.

لكن تصريحات القيادة العراقية عن التحرك لشراء وتأمين منظومات دفاعية جوية يتطلب وقتا طويلا، ما يعني أن الأجواء العراقية ستبقى مخترقة وبعيدة عن فرض السيادة العراقية، وهو ما حذر منه الخبير الأمني سيف رعد.

وقال رعد في حديث لشبكة "الساعة": إن "الحكومة العراقية والقيادات العسكرية تبذل جهدا كبيرا في تأمين منظومات الدفاع الجوي، ولكن الجميع يعلم أن ذلك يستغرق الكثير من الوقت، حيث إنه يتطلب لشرائها ونصبها وتفعيلها للاستخدام كمنظومات متكاملة مدة لا تقل عن 6 سنوات، في حين تحاول السلطات جاهدة تقليص تلك المدة إلى 3 سنوات وهي أيضا مدة طويلة".

ونوه رعد إلى نقطة مهمة للغاية، وهي أن "الحروب الأخيرة (الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية) و (الحرب الروسية – الأوكرانية) كشفت أن أغلب الدول ورغم امتلاكها لمنظومات دفاعية متطورة إلا أن أجواءها وسيادتها الجوية اخترقت في أكثر من مرة، كما حصل مع إيران التي تمتلك منظومة إس 300 الروسية، وحتى مع روسيا التي تعد ثاني أكبر دولة في العالم من الناحية العسكرية، وذلك يعطي دلالة أن استخدام التكنلوجيا والتقنيات الحديثة جعل من مفاهيم السيادة الجوية مختلفة عن المفهوم العسكري السابق".

وأكد الخبير الأمني على "ضرورة تحرك العراق لأخذ الخروقات الأخيرة للسيادة الجوية والتي حصلت في حروب بعض الدول في الحسبان، من خلال البحث عن بدائل جديدة وفق شروط فنية ومتطلبات عسكرية متطورة ومناشئ مختلفة وبمنظومات بمديات مختلقة متوسطة وبعيدة".

وأفاد رعد بأن "العراق يمتلك الآن منظومتي للدفاع وهي منظمات قصيرة المدى، وهما بالستار إس 1 وافنجار الأمريكية، أما الرادار المعتمد فهو فرنسي نوع جي أم 403، وهو رادار له القدرة على كشف الأهداف لكنه لا يعالجها".

وبحسب الخبير الأمني سيف رعد فإن "العراق يحتاج 6 سنوات لبناء قدرات عسكرية خاصة للدفاع الجوي والحفاظ على السيادة الجوية، رغم أن الزيدي يسعى ويضغط مع القيادات العسكرية من أجل تقليص هذه المدة إلى 3 سنوات".

ودفع غياب منظومات الدفاع الجوي في العراق بعض الشركات الأجنبية الكبيرة العاملة في القطاع النفط والطاقة إلى تقديم مقترحات لشراء لإدخال منظومات دفاعية لحماية تلك المنشآت إذا ما تعرضت إلى هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة كما في الأشهر السابقة.

وخلال الأشهر الماضية، شنت فصائل موالية لإيران بحسب تقارير استخبارية هجمات على رادارات عراقية بطائرات مسيرة انتحارية، إذ تعرض رادار الكشف الجوي المتطور TPS-77 في معسكر التاجي شمالي بغداد إلى الهجوم والتدمير، كما تعرضت منظومة الرادار AN/TPQ-36 في قاعدة الإمام علي بالناصرية إلى التدمير بسبب استهدافه بطائرة مسيرة.

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك