10:28:41 2026-02-02 : اخر تحديث
10:25:06 2026-02-02 : نشر في
فريق التحرير - شبكة الساعة
في الوقت الذي يسعى فيه العراق لتجنب الدخول في المواجهة المحتملة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران بعد تصاعد حدة التوتر بينهما، ظهر فصيلا عراقيا مسلحا يطلق على نفسه اسم "سرايا اولياء الدم"، وهو يستعرض قوة صاروخية في أنفاق تحت الأرض، ويهدد بضرب الأهداف الأمريكية في المنطقة في حال تعرضت إيران إلى هجوم عسكري.
ويعكس إعلان الفصيل المسلح رسائل عدة في وقت حرج للغاية يمر به العراق الذي يواجه ضغوطا أمريكية في ملف اختيار رئيس الحكومة القادم، وعموم المنطقة جراء التصعيد الأمريكي الإيراني.
ولعل أبرز هذه الرسائل أن العديد من الفصائل المسلحة ما تزال تدين بالولاء لإيران أولا وأخرا دون النظر إلى الموقف العراقي، كما تعكس خروج بعض الفصائل عن سياسة الدولة العراقية وتعليمات وأوامر القيادة العامة للقوات المسلحة التي طالما تقول الفصائل إنها تعمل بإمرتها وتحت مظلمة الحشد الشعبي الذي بات إحدى المؤسسات العسكرية الرسمية في العراق، كما تعكس تلك الرسائل أن العراق يمكن أن يتحول إلى ساحة للصراع بفعل الفصائل الموالية لطهران.
وخلال الساعات الماضية، كشفت إحدى "سرايا أولياء الدم" جانباً من ترسانتها الصاروخية، داخل ما وصفته بأنه نفق سري، وفق ما أطلقت عليه وسائل إعلام بـمدينة صواريخ تحت الأرض.
وأظهر مقطع مصور نشرته السرايا وتداولته المنصات المقربة من الفصائل المسلحة، شبكة أنفاق تحت الأرض وآليات عسكرية تحمل صاروخ يحمل اسم "القارع"، مع وجود شعارات "الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل" كتبت على جدران النفق، مع عرض مقاطع صوتية لقيادات عسكرية فيما يسمى محور "المقاومة"، إلى جانب عرض جزء من خطاب ممثل المرجع الشيعي الأعلى في النجف علي السيستاني رغم عدم تبنيه أي موقف بخصوص مشاركة العراق عسكريا في الصراع الدائر بالمنطقة.
ولم يصدر عن الحكومة العراقية أو وزارتي الدفاع والداخلية تعليقا على الإعلان، وهو ما يعكس حساسية الموقف وتعقيداته، لكنه في الوقت ذاته يثير تساؤلات حول قدرة الدولة على ضبط السلاح المنفلت ومنع استخدام الأراضي العراقية ساحةً لصراع بالوكالة.
ظهرت سرايا أولياء الدم لأول مرة بعد اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني في يناير/ كانون الثاني 2020 قرب مطار بغداد بضربة جوية أمريكية، حيث كان إعلان تشكيلها في سبتمبر/ أيلول 2020، ومنذ ذلك الحين، تبنى الفصيل عددًا من الهجمات التي استهدفت القوات الأميركية في العراق، أبرزها الهجمات الصاروخية على قاعدة عين الأسد في الأنبار، فضلًا عن عمليات أخرى طالت قاعدة حرير في أربيل بإقليم كردستان.
تقدم سرايا أولياء الدم نفسها على أنها فصيل مسلح مستقل عن الفصائل المسحلة العراقية الأخرى، لكن الكثير من التقارير والمعلومات تشير إلى ارتباطها بفصائل أخرى وأنها تعمل تحت هذا الأسم خشية الاستهداف الأمريكية للفصائل العراقية التي باتت مكشوفة لا سيما بعد أن بات لها تمثيلا سياسيا في البرلمان والحكومة العراقيتين.
وبحسب تقرير سابق لمعهد واشنطن لدرسات الشرق الأدنى فإن سرايا أولياء الدم هي جماعة واجهة ثانوية ذات صلات محتملة بـعصائب أهل الحق، وتُستخدم أحياناً للادعاء بشن هجمات بالقنابل على مواكب الإمدادات الأمريكية والهجمات الصاروخية على إقليم كردستان العراق، غير أن تقارير إعلامية عراقية تتحدث عن أن تلك السرايا تابعة لكتائب حزب الله العراقي التي أسسها نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي السابق أبو مهدي المهندس والذي قتل بالغارة الأمريكية قرب مطار بغداد مطلع 2020.
في هذا الشأن، يرى الباحث في الشأن العراقي غانم العابد أن سرايا أولياء الدم تضم مقاتلين من مجموعة فصائل عراقية معروفة، مبينا أن اختيار الاسم (سرايا أولياء الدم) جاء لتجنب استهداف الفصائل المعروفة لدى الولايات المتحدة.
وقال العابد في حديث لشبكة "الساعة": إن "هذه الجماعة ظهرت بوضوح في شباط 2021 عندما استهدفت مطار أربيل حيث تتواجد القوات الأمريكية وأسفر هجومها إلى مقتل أحد المتعاقدين مع الجيش الأمريكي".
وعن الإصدار المرئي الأخير الذي نشرته السرايا، يقول العابد إنه "شكل صدمة للشارع العراقي والحكومة العراقية على حد سواء، خاصة وأنه يأتي في توقيت تشهد فيه المنطقة تحشيدا للحرب بين إيران والولايات المتحدة".
وأضاف: أن "ظهور ترسانات عسكرية وصاروخية ومدن وأنفاق تحت الأرض دون علم السلطات العراقية يثير العديد من علامات الاستفهام والتعجب"، متسائلا عن "دور الأجهزة الأمنية والقائد العام للقوات المسلحة في متابعة هذا الموضوع الخطير الذي من شأنه أن يجر العراق إلى الصراع والحرب".
ورجح العابد أن "تكون مدينة الأنفاق التي ظهرت في مقاطع الفيديو التي نشرتهاالسرايا في المناطق والمدن التي تم تهجير سكانها منذ سنوات وأبرزها جرف الصخر شمالي محافظة بابل"، مبينا أن "تحويل تلك المناطق إلى شبكات أنفاق ومنصات للصواريخ الباليستية هي المانع الرئيس وراء عدم السماح لسكان تلك المناطق من العودة لديارهم".
وحذر العابد من "تداعيات الأفعال التي تقوم بها الفصائل المسلحة من استعراض للقوات وكشف للترسانات الصاروخية وتجنيد للأطفال والنساء وفتح التسجيل للمتطوعين الانتحاريين دفاعا عن إيران"، مشددا على أن "هذه الممارسات من شأنها أن تدخل العراق في ساحة الحرب وبالتالي يدفع العراق ثمن الحرب التي لا طاقة له بها".
ونوه العابد إلى أن "الفصائل عادة ما تتحدث عن أنها تابعة للقوات المسلحة وتعمل بإمرة القائد العام لتلك القوات عبر وجودها في مؤسسة الحشد الشعبي، وكذلك الحال بالنسبة للحكومة التي تقول دائما إن الفصائل تعمل تحت إمرتها ولا وجود للسلاح المنفلت"، مستائلا عن "موقف رئيس الحكومة ورئيس هيئة الحشد الشعبي عن ممارسات هذه الفصائل في التحشيد للمعركة أهي تجري بإمر القيادات العسكرية الرسمية إم أنها تجري خارج سلطتها، وإن كانت خارج سلطتها فلماذا لا تتحرك ضدها وتنهي تلك الممارسات التي من شأنها تعريض الأمن القومي العراقي للخطر".
لكن بالمقابل، يؤكد الباحث والمحلل السياسي صباح العكيلي الذي يؤيد في مواقفه "محور المقاومة"، أن سرايا أولياء الدم هي جزء من حالة التحضير للحرب التي يتوقع حدوثها بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرا إلى أن هذا الفصيل قدم نفسه على أنه أحد الجهات التي ستدافع عن إيران والعراق وأي بلد إسلامي في حال تعرضه للعدوان الأمريكي.
وقال العكيلي في حديث لشبكة "الساعة": إنه "لحد الآن لم يعلن بشكل رسمي عن تبعية سرايا أولياء الدم لأي فصيل من فصائل المقاومة في العراق"، ميناً أن "هذا التشكيل جاء ضمن ما يحدث في المنطقة من تطورات حيث هنالك قراءة ميدانية بإمكانية اشتعال مواجهة عسكرية بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى"، لافتا إلى أن "إعلان السرايا لهذه الامكانيات الصاروخية والعسكرية من وجهة نظرها تأتي من واجبها في نصرة إيران والعراق وجميع الدول الإسلامية إذا ما تعرضت للعدوان الأمريكي".
وأضاف العكيلي أن "الحكومة العراقية لم تشر لهذا الفصيل الذي يحاول أن يجعل نفسه فصيل الظل لفصائل المقاومة العراقية"، لافتا إلى أن "هذا الفصيل يتبنى عقيدة قتالية وهو يمكن أن يكون جزء من قاعدة الردع لمن يفكر بالاعتداء على العراق أو إيران من وجهة نظر السرايا".
وأكد العكيلي أن "ما أعلنته السرايا من ترسانة عسكرية يحرج الحكومة العراقية في هذا التوقيت"، لكنه أوضح أن "ما أعلنته يمثل رسالة للولايات المتحدة بأنها ستكون في طليعة فصائل المقاومة التي ستدافع عن إيران إذا ما تعرضت لعمل عسكري من جانب الولايات المتحدة أو إسرائيل".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام2024-07-24 11:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 11:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 11:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 11:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم