20:05:38 2026-01-27 : اخر تحديث
20:02:17 2026-01-27 : نشر في
فريق التحرير - شبكة الساعة
يبدو أن فرص نوري المالكي للوصول إلى ولاية ثالثة لرئاسة الحكومة العراقية باتت شبه معدومة، بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن موقف الولايات المتحدة الرافض لهذا الترشيح.
وقال ترامب مساء الثلاثاء إن "الولايات المتحدة لن تساعد العراق بعد الآن إذا اختار نوري المالكي رئيسا للوزراء"، وكتب على منصة تروث سوشيال: "نسمع أن دولة العراق العظيمة قد تتخذ خيارا (سيئا للغاية) بإعادة تنصيب نوري المالكي رئيسا للوزراء".
وأضاف ترامب: "في آخر مرة كان المالكي في السلطة، انحدرت البلاد إلى الفقر والفوضى العارمة، وينبغي عدم السماح بتكرر ذلك"، واختتم قائلا إنه "إذا توقفت واشنطن عن مساعدة العراق فلن يكون لديه أي فرصة للنجاح أو الازدهار أو الحرية".
وكان الإطار التنسيقي بوصفه الكتلة الأكبر في البرلمان قد أعلن مطلع الأسبوع الجاري ترشيح رئيس ائتلاف دولة القانون لمنصب رئيس الوزراء، على الرغم من أن المالكي يعتبر من أبرز الشخصيات الجدلية في العراق والتي تقابل برفض شعبي واسع.
ومنذ السبت الماضي، لم تصدر واشنطن موقفا صريحا إزاء ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء، وكانت تكتفي بالتأكيد على رفضها تشكيل حكومة قريبة من إيران وفصائلها المسلحة في العراق، فيما يعد المالكي أشد المقربين لإيران والأب الروحي للفصائل المسلحة، إذ ينسب له تأسيسها قبل أحداث "داعش" ومن ثم الإعلان عنها رسميا تحت مظلة الحشد الشعبي بعد أحداث العاشر من حزيران 2014 قبل فتوى المرجعية الدينية في النجف بخصوص الجهاد الكفائي.
وإلى جانب الرفض الأمريكي لترشيح المالكي، عارضت قوى سياسية شيعية وسنية هذا الترشيح، إذ أعلن حزب تقدم بزعامة محمد الحلبوسي وبشكل رسمي رفضه لمرشح الإطار التنسيقي نوري المالكي، وشدد على أنه لن يشترك بأي حكومة تقودها شخصية تعيد إلى ذاكرة العراقيين الصراعات الطائفية وتنامي التطرف والإرهاب، والأزمات المتكررة والعزلة الدولية والعربية.
فيما تحفظت بعض الأطراف داخل الإطار التنسيقي على هذا الترشيح، بينما قابلت الترشيح قوى أخرى بالرفض، ولعل أبرز المعارضين لتولي المالكي ولاية ثالثة تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، إلى جانب تحفظ من حركة العصائب بزعامة قيس الخزعلي.
ويرى الباحث في الشأن السياسي مصطفى العبيدي أن الموقف الأمريكي حسم الأمر، ووفر على القوى المعارضة عناء التحرك من أجل وضع العراقيل أمام المالكي.
وقال العبيدي في حديث لشبكة "الساعة": إن "الأمر بشأن تولي المالكي رئاسة الحكومة قد قضي بعد موقف ترامب، فالجميع كان ينتظر هذا الموقف، وهو الموقف المتوقع من واشنطن تجاه أحد أهم السياسيين العراقيين المقربين من إيران ومحورها في العراق".
وأضاف أن "التحضيرات كانت تجري في الداخل عبر القوى السياسية المعارضة للمالكي من أجل تشكيل الثلث المعطل لعرقلة تكليف المالكي وعدم التصويت على حكومته"، لافتا إلى أن "هذه القوى بدأت خلال اليومين الماضيين حراكا من أجل ترتيب الأوضاع".
وأوضح العبيدي أن "قبول واشنطن على المالكي في حال حصل سيعطي رسالة واضحة بأن الولايات المتحدة غير جادة بإنهاء وتقليص النفوذ الإيراني في العراق"، لافتا إلى أن "الإطاحة بالمالكي المبكرة عبر الموقف الأمريكي جاءت بنسبة كبيرة نتيجة الصورة التي رسمها المبعوث الأمريكي مارك سافايا عن المالكي وقربه من الفصائل وإيران".
واستبعد العبيدي أن "تصدر عن الإطار التنسيقي أي مواقف معارضة أو مخالفة للموقف الأمريكي بخصوص الترشيح"، مبينا أن "الإطار في حال أصر وبضغط إيراني على تمرير المالكي فإن واشنطن لن تسمح بنجاح حكومته خلال عام واحد من تشكيلها".
وقبل موقف ترامب من ترشيح المالكي، كشفت صحيفة الشرق الأوسط عن تلقي الإطار التنسيقي رسالة أمريكية مفادها الاعتراض على آليات ترشيح رئيس الوزراء المكلف وغيره من المناصب القيادية، وأشارت الصحيفة إلى أن زعيماً بارزاً في الإطار التنسيقي تلقى اتصالاً أميركياً مفاجئاً أُبلِغ فيه باعتراض واشنطن على استمرار الهيمنة الإيرانية على آليات تشكيل الحكومة، وأقرّ قيادي بارز في تحالف دولة القانون الذي يقوده المالكي أن الرسالة الأميركية أربكت ترشيح الأخير وجعلت طريقه إلى الولاية الثالثة بالغ الصعوبة.
وبحسب الصحيفة العربية فإن "الرسالة الأمريكية تسببت بخلاف حاد خلال اجتماع للإطار التنسيقي بين من يعارض التدخل الأمريكي في تكليف رئيس الوزراء، وآخرين يحذرون من أن ترشيح المالكي سيخلق علاقة متوترة مع واشنطن وسيؤدي إلى إلحاق الضرر بالعراق ونظامه السياسي القائم".
ويبدو أن قوى الإطار التنسيقي ولا سيما التي تبنت خيار ترشيح المالكي ستكون أمام اختبار وامتحان كبير، بعد أن تبين الموقف الأمريكي الرافض لأي حكومة تضم المقربين من إيران، وذلك بحسب ما أفاد استاذ العلوم السياسية في جامعة الموصل محمود عزو، الذي رجح تقديم الإطار لشخصية أخرى تحظى بقول دولي وأمريكي تحديدا لتجنب أزمة مقبلة مع واشنطن.
وقال عزو في حديث لشبكة "الساعة": إن "الموقف الأمريكي تجاه العراق مرتبط بالمواقف الأمريكية في الشرق الأوسط والتي تتزامن مع استخدام سياسية الضغط الأقصى تجاه الملف الإيراني".
وأضاف أن "واشنطن لا تحاول فقط إعادة ترتيب أوضاع العراق في المنطقة، وإنما تسعى لتحييده بشكل نهائي عن الملف الإيراني حتى لا تتأثر المصالح الأمريكية سلبا من جهة، وحتى لا يتأثر العراق بأي إجراءات يمكن أن تصدرها واشنطن ضد العراق بسبب إيران".
وتابع: أن "قوى الإطار ستكون أمام امتحان صعب بشأن ترشيح رئيس الوزراء المقبل، إذ أن الأمر لا يتعلق بالكتلة العددية وعدد النواب، بل بمدى مقبولية من يتم ترشيحهم داخليا وخارجيا، وهذا الأمر يبدو واضحا بعد الرفض الأمريكي لخيار الإطار ومرشحه لرئاسة الحكومة".
وتوقع عزو أن "يبدأ الإطار التنسيقي بالمناورة لاستبدال مرشحه لرئاسة الحكومة بآخرين يتمتعون بمقبولية وعلاقات طيبة مع الولايات المتحدة"، مرجحا أن "يكون رئيس جهاز المخابرات العراقي حميد الشطري الأقرب إلى المنصب، خاصة وأنه يتناسب حسب الرؤية الأمريكية مع الموقف العراقي تجاه الأوضاع في المنطقة مستقبلا، كما يتناسب مع التطورات والتوترات الإقليمية في المنطقة".
وبين أن "القوى الرافضة لترشيح المالكي وأبرزها تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم ستمتلك زمام المبادرة وستكون في سدة الظهور لتقديم مرشح الإطار ومحاولة اقناع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي به لتولي رئاسة الحكومة العراقية في ظل التطورات والتغييرات في الشرق الأوسط".
وكان رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني، قد تلقى مكالمة من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، حذّر فيها من أن الحكومة التي تسيطر عليها إيران لا يمكنها أن تضع مصالح العراق في المقام الأول بنجاح، أو تُبعد العراق عن الصراعات الإقليمية.
وخلال اتصال هاتفي بين المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم باراك ورئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، أبدى المبعوث الأمريكي امتعاضه من دعم أي حكومة في العراق تكون قريبة من إيران، وذلك في إشارة ضمنية على موقف بارزاني الداعم لترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية.
وبالتزامن مع المواقف السابقة، أكد مبعوث الرئيس الأميركي إلى العراق مارك سافايا أن فريقه يعمل ميدانيا في بغداد على منع وصول الفصائل المسلحة المدعومة من إيران إلى السلطة، لافتاً في الوقت نفسه إلى أنه بات يمتلك قاعدة بيانات للأفراد المتورطين، بمن فيهم كبار المسؤولين الحكوميين وأفراد عائلاتهم الذين استفادوا من أموال عراقية فاسدة.
ووجهت لنوري المالكي تهما من لجان رسمية عراقية وتجمعات شعبية بهدر نحو تريليون دولار أمريكي خلال سنوات حكمه الثمانية، إلى جانب تسببه بدعم الصراع والخطاب الطائفي، وتسليم ثلث الأراضي العراقي لتنظيم "داعش"، فضلا عن تميز فترة حكمه بالانفلات الأمني وانتهاكات حقوق الإنسان وتفشي الاعتقالات العشوائية وتنامي نفوذ المخبر السري وغيرها من الانتهاكات.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام2024-07-24 11:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 11:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 11:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 11:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم