صورة الخبر

03:04:42 2026-01-14 : اخر تحديث

03:04:42 2026-01-14 : نشر في

هل يتجاوز المالكي الفيتو الخارجي والشروط الداخلية لتولي منصب رئاسة الوزراء؟

حجم الخط

فريق التحرير - شبكة الساعة

تشير المعلومات المتداولة في وسائل الإعلام مؤخرا أن رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي سيكون الأوفر حظا للترشح لمنصب رئاسة الوزراء، لا سيما بعد إعلان رئيس الوزراء في الحكومة منتهية الصلاحية محمد شياع السوداني قد أعلن انسحابه من الترشيح للمنصب حصرا لصالح المالكي، لكن هذا الترشيح قد يصطدم بعوامل محلية عراقية وخارجية دولية قد تمنع المالكي من تولي رئاسة الوزراء لولاية ثالثة.

ورغم أن الإطار التنسيقي المظلة الجامعة للقوى الشيعية باستثناء التيار الصدري وبعض التيارات والقوى المدنية لم يعلن رسميا ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء، إلا أن مصدر مسؤول من داخل الإطار أكد أن ترشيح المالكي أمر تم حسمه بعد تنازل السوداني الذي كان المنافس الأبرز لترشيح المالكي.

وقال عضو في الإطار التنسيقي رفض الكشف عن اسمه في تصريح لشبكة "الساعة": إن "غالبية قوى الإطار تؤيد ترشيح المالكي لمنصب رئيس الحكومة المقبلة"، مشيرا إلى أن "الإطار سيعلن على الأرجح المالكي بشكل رسمي مرشحا للمنصب عقب اجتماع سيعقد يوم السبت المقبل".

وأوضح عضو الإطار أن "المباحثات والمشاورات تجري حاليا لتجاوز بعض العراقيل الداخلية والخارجية التي قد تعيق تولي المالكي لرئاسة الحكومة، وأبرزها موقف مرجعية النجف الدينية، وموقف الولايات المتحدة الأمريكية وإمكانية استجابة المالكي للضغوط الأمريكية الحالية وخاصة تلك التي تتعلق بحصر سلاح الفصائل المسلحة وضبط إيقاع حركتها وأنشطتها وإعادة النظر في العلاقات مع الجانب الإيراني".

ولفت إلى أن "الموقف داخل البيت الإطاري أغلبه مؤيد لترشيح المالكي، ولكن بعض القوى لم تبدِ تأييدها لهذا الترشيح وأبرزها كتلة بدر بزعامة هادي العامري وتيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، لكنه أوضح أن موقفها ليس رافضا وإنما متحفظا فقط".

وخلال اليومين الماضيين، استقبل المالكي العديد من الشخصيات السياسية والمسؤولين الدوليين أبرزهم السفير البريطاني في العراق وسفراء إيطاليا وتركيا والأردن، إضافة إلى رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي ورئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني.

وتداولت بعض وسائل الإعلام معلومات تفيد بأن المالكي ربما يحصل على ضوء أخضر أمريكي لتولي رئاسة الوزراء مقابل عمله على حصر السلاح بيد الدولة وإنهاء نفوذ الفصائل المسلحة، غير أن واشنطن لم تصدر أي موقف بشأن هذا الترشيح، رغم أنها كانت قد فرضت بشكل غير رسمي فيتو على تولي المالكي هذا المنصب بسبب قرب الأخير من إيران وتشنج علاقته مع الولايات المتحدة.

في الأثناء، قال النائب عن كتلة الإعمار والتنمية بزعامة السوداني والمنخرطة في تحالف قوى الإطار التنسيقي أحمد الدلفي: إن "موضوع مرشح رئاسة الوزراء داخل الإطار قد حسم لصالح المالكي بعد تنازل السوداني عن الترشيح حصرا لصالح المالكي".

وكشف الدلفي في حديث لشبكة "الساعة" عن وجود تقارب بين ائتلاف الإعمار والتنمية وائتلاف دولة القانون في المرحلة المقبلة والذي من الممكن أن يتحول إلى الدخول في تحالف واحد"، مبينا أن "تنازل السوداني لم يكن عن الترشيح بشكل عام، وإنما كان تنازلا مشروطا للمالكي، فيما لفت إلى أن السوداني خول المالكي بالتحرك لتشكيل الحكومة المقبلة وذلك من خلال اللقاءات الثنائية التي جمعت الائتلافين".

وأعلنت قيادات في دولة القانون أن المالكي هو مرشح الإطار التنسيقي الوحيد لرئاسة الحكومة، كما أكد القيادي في حزب الدعوة جاسم محمد جعفر أن المالكي يحظى بقبول داخلي وخارجي وهو الأقدر والأجدر على إدارة البلاد في المرحلة المقبلة التي تتطلب وجود حكومة قوية قادرة على تجاوز المشاكل والتحديات التي تواجه البلاد.

ولم يتضح موقف التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر من ترشيح المالكي لغاية الآن، لكن التيار عرف برفضه لتولي المالكي منصب رئاسة الحكومة مجددا، نتيجة الخلافات العميقة بين الجانبين طيلة العقدين الماضيين.

كما أن القوى السُنية والكردية لم تبد اعتراضا على ترشيح المالكي رغم الخلافات الحادة بين المالكي وأغلب القيادات السنية والكردية خلال توليه منصب رئاسة الوزراء.

وقال عضو بارز في الحزب الديمقراطي الكردستاني في حديث لشبكة "الساعة": إن "القوى الكردية لم تصدر أي موقف مؤيد أو معارض أو متحفظ على ترشيح المالكي أو غيره لرئاسة الوزراء"، مبينا أن "القوى الكردية وخاصة الحزب الديمقراطي وضع شروط لمنح دعمه لمرشح رئاسة الوزراء"، مشيرا إلى أن "هذه الشروط تتلخص في تطبيق المادة 140 من الدستور وإنهاء الخلافات المالية بين بغداد وإقليم كردستان، وتعديل قانون الانتخابات في المرحلة المقبلة".

أما عضو مجلس النواب عن تحالف القوى الوطنية (المظلة الجامعة للقوى السنية) سمية الخابوري أكدت أن الإطار لم يقدم رسميا لغاية مرشحه لرئاسة الوزراء لغاية الآن، ولذلك فإن القوى السنية لم تبد أي موقف تجاه الموضوع لعدم وجود ترشيح رسمي من قبل الإطار التنسيقي.

وقالت الخابوري في حديث لشبكة "الساعة": إن "القوى الكردية لم تحسم أمرها في تقديم مرشحها لرئاسة الجمهورية، كما أن القوى داخل الإطار التنسيقي لم تحسم أمرها أيضا وتقدم مرشحها لرئاسة الحكومة بشكل رسمي"، وأوضحت أنه "من المبكر الحديث عن التحفظ على مرشحين محددين من قبل القوى السنية"، لكنها أشارت إلى أن "تقديم مرشح رئاسة الوزراء أمر يخص الإطار التنسيقي".

وعلى الرغم من تداول الإعلام تسمية المالكي مرشحا للرئاسة والإعلان عن حسم الأمر داخل الإطار بهذا الخصوص، إلا أن مراقبين للشأن السياسي العراقي ومنهم المحلل السياسي عائد الهلالي يرون أن ترشيح المالكي لم يحسم لغاية الآن بشكل نهائي.

وقال الهلالي في حديث لشبكة "الساعة": إنه "في ضوء آخر المستجدات المتعلقة بمرشح قوى الإطار التنسيقي لرئاسة الوزراء، يمكن القول إن المشهد لم يصل بعد إلى مرحلة الحسم النهائي، رغم تداول معلومات تفيد بتنازل السيد محمد شياع السوداني عن حقه في الترشح لصالح نوري المالكي، في خطوة تهدف – بحسب مقربين من الإطار – إلى توحيد الموقف ومنع تشتت الأصوات داخل البيت السياسي الشيعي"، مشيرا إلى أن "هذا التطور، على أهميته، لا يعني بالضرورة أن ترشيح المالكي قد حُسم بصورة نهائية أو بات محل إجماع كامل".

وأضاف أن "داخل قوى الإطار ما زالت توجد تباينات واضحة في الرؤى، تتعلق ليس فقط بشخص المرشح، بل بطبيعة المرحلة المقبلة والتحديات الداخلية والخارجية التي تواجه البلاد"، لافتا إلى "بروز اعتراضات صريحة أو ضمنية من قبل زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم، الذي يرى أن إعادة طرح المالكي قد تعيد إنتاج أزمات سياسية سابقة، وتُضعف فرص بناء توافق وطني أوسع مع القوى الأخرى، سواء داخل المكون الشيعي أو مع الشركاء من المكونات السياسية المختلفة".

وتابع الهلالي: أنه "من هذا المنطلق يمكن فهم تحفظات بعض أطراف الإطار بوصفها محاولة للبحث عن مرشح توافقي أقل إثارة للجدل، وقادر على إدارة المرحلة المقبلة بهدوء سياسي، خاصة في ظل الضغوط الإقليمية والدولية، وحساسية الوضع الاقتصادي والأمني".

ونوه إلى أنه "في المقابل يتمسك أنصار المالكي بالترشيح كونه يمتلك خبرة طويلة في إدارة الدولة، وشبكة علاقات سياسية وتنظيمية واسعة داخل البرلمان، ما يجعله – برأيهم – خيارًا قادرًا على ضمان تماسك الإطار واستمرارية السلطة التنفيذية".

وخلص الهلالي بالقول: إن "مسألة ترشيح المالكي ما زالت مفتوحة على احتمالات متعددة، وقد تشهد الأيام المقبلة مفاوضات داخلية مكثفة، إما لتذليل الاعتراضات وتثبيت ترشيحه، أو للذهاب نحو خيار بديل يحظى بقبول أوسع داخل الإطار وخارجه".

ويذهب الباحث في الشأن السياسي مجاشع التميمي إلى أبعد من ذلك، ويؤكد أن ترشيح المالكي جاء كأداة ضغط وتكتيك سياسي داخل الإطار التنسيقي.

 وقال التميمي في حديث لشبكة "الساعة": إن "ترشيح المالكي ليس مسارًا واقعيًا للوصول إلى رئاسة الحكومة بقدر ما هو أداة ضغط وتكتيك سياسي داخل الإطار التنسيقي"، مبينا أن "المالكي يمتلك ثِقلاً تنظيمياً وبرلمانياً، لكن رصيده الشعبي والاعتراضي ما زال سلبياً، داخلياً وخارجياً، وهذا يجعل تمرير ترشيحه مكلفاً سياسياً وأمنياً في لحظة إقليمية شديدة الحساسية".

وتابع التميمي: أن "الأهم مما سبق، موقف المرجعية الدينية في النجف إذ أن التجربة منذ 2014 أتثبت أن المرجعية لا تدخل بالأسماء، لكنها تضع معايير: عدم الاستفزاز، تجنب إعادة إنتاج الأزمات، وحماية السلم الاجتماعي".

في المقابل، رجح التميمي: "استخدام محمد شياع السوداني طرح المالكي كورقة امتصاص ضغط داخل الإطار، وتحييد خصومه مؤقتاً، وشراء الوقت بانتظار اتضاح موقف المرجعية، الصدر، والعامل الدولي"، مشددا على أنه "في حال تبلور (لا) على ترشيح المالكي من النجف أو الخارج، سيتراجع الترشيح بسلاسة"، منوها إلى أن "الترشيح أقرب إلى تكنيك تفاوضي لا مشروع حكم فعلي، والسوداني يدرك ذلك جيداً".

وختم التميمي حديثه بالقول: إن "المالكي شئنا أم أبينا يُعد شخصية خلافية لا تنسجم مع هذه المعايير، وهذا وحده كافٍ لإسقاط فرصه عملياً حتى لو لم يصدر رفض صريح".

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك