صورة الخبر

01:32:27 2026-03-12 : اخر تحديث

01:27:08 2026-03-12 : نشر في

كيف خنق العراق صادراته النفطية بالاعتماد على هرمز؟

حجم الخط

سيف العبيدي - شبكة الساعة

مع بدء الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، توقفت معظم صادرات النفط العراقية، وذلك بسبب غلق مضيف هرمز بعد تهديد الجانب الإيراني باستهداف أي سفينة تمر عبر المضيق الحيوي.

وتمثل مشكلة توقف الصادرات النفطية أكبر الأزمات التي تواجه العراق منذ العام 2003، فبغداد التي تعتمد على عائدات النفط بأكثر من 92% في تمويل ميزانيتها، تعتمد في ذات الوقت على التصدير عبر مضيق هرمز، إذ لم تتحرك السلطات العراقية طيلة العقدين الماضيين للبحث عن خطوط ثانية لنقل النفط رغم توفرها.

ويشبه خبراء الاقتصاد الوضع العراقي الحالي، بأنه حالة اختناق كبيرة، كان العراق هو السبب فيها، لتجاهله عمدا أو بسبب الضغوط الإيرانية توفير البدائل لمضيق هرمز في توريد النفط العراقي إلى الخارج.

إيران وأدواتها عطلت البدائل

ورغم محاولات تفعيل خطوط النقل النفطية العراقية عبر ميناء العقبة، إلا أن الأطراف النافذة في الحكم والقريبة من إيران، عرقلت تلك الجهود، وأفشلت المخططات الحكومية لهذا الغرض، وهو ما أقر به النائب المقرب من المحور الإيراني مصطفى سند مؤخرا، والذي أكد في حديث صحفي أنه هدد بوقت سابق خلال اجتماع مع وفد أردني بأنه سيفجر أنبوب البصرة - العقبة النفطي في حال إكماله، عازيا رفضه للمشروع بسبب سياسات الأردن مع العراق واستقبال عمان لقيادات الدولة العراقية قبل 2003، ووجود أردنيين في صفوف تنظيم القاعدة ارتكبوا جرائم داخل العراق.

كما بقي خط نقل النفط عبر ميناء جيهان التركي معطلا بسبب تخبط في إدارة ملف النفط العراقي الذي تسبب بخلافات مع إقليم كردستان تارة، ومع الجانب التركي تارة أخرى.

ويحاول العراق، تصدير جزء من صادراته النفطية عبر مضيق هرمز، عبر وساطات مختلفة، لكن استهداف السفن الأجنبية التي تحمل النفط العراقي قرب المؤاني العراقية فجر اليوم الخميس، أحبط تلك المحاولات، وفاقم من المشاكل الاقتصادية التي تواجه العراق والتي من الممكن أن تقود لمرحلة الشلل التام في البلاد في حال طال أمد الحرب في المنطقة.

إيران تستهدف النفط العراقي

وأعلنت شركة تصدير النفط العراقي (سومو) تعرض سفينتين تحملان النفط العراقي أحدهما ترفع عمل جزر المارشال والأخرى تحمل علم دولة مالطا إلى استهداف قرب ميناء الزبير وداخل المياه الإقليمية العراقية، ما أدى إلى احتراقهما بالكامل، في حين أفادت مصادر غير رسمية أن حمولة السفينتين من النفط العراقي تبلغ مليوني برميل، ما يعني أن العراق خسر هذه الشحنة في ظل حاجته الماسة لتصديرها.

وتشير المعلومات التي أوردتها مصادر أمنية عراقية بأن الهجمات على السفن المحملة بالنفط العراقي نفذت من الجانب الإيراني الذي استخدم زوارق ملغمة في عملية الاستهداف.

وأعلن العراق بشكل رسمي الثلاثاء الماضي خفض إنتاج النفط بنحو 1.5 مليون برميل يوميا، وقال إن "هذه التخفيضات يمكن أن تزيد إلى أكثر من 3 ملايين برميل يوميا في غضون أيام، نظرا لنفاد سعة التخزين وعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام بسبب الحرب على إيران".

خسائر العراق بغلق هرمز تفوق قيمة الخطوط البديلة

يؤكد الخبير النفطي نبيل المرسومي أن الحرب تسببت بخفض الصادرات العراقية إلى 50 ألف برميل نفط يوميا بعد أن كانت 3.6 مليون برميل يوميا يصدر معظمها عبر مضيق هرمز.

وقال المرسومي في حديث لشبكة "الساعة": إن "الصادرات العراقية عبر مضيق هرمز توفقت كما أن صادرات العراق من حقول كردستان عبر خط جيهان التركي انخفضت من 200 ألف برميل يوميا إلى 40 ألف برميل يوميا،  وبعد إضافة صادرات العراق إلى الأردن عبر الصهاريج والتي تبلغ 10 آلاف برميل يوميا يكون مجموع الصادرات اليومية للعراق في الوقت الحالي 50 ألف برميل فقط".

وأوضح المرسومي أن "غلق مضيق هرمز لمدة شهر سيؤدي إلى تكبد العراق خسائر مالية تفوق قيمة خط أنبوب البصرة - العقبة الذي يفترض أن يدخله العراق إلى الخدمة"، وأشار إلى أن "عدم إدخال العراق خط البصرة حديثة العقبة لتصدير النفط ألحق ضررا كبيرا بالعراق وبسبب ذلك فقد العراق القدرة على تصدير النفط".

وبين أن "الخط البصرة العقبة، هو في الحقيقية هو خط ثلاثي يمتد من البصرة مرورا بحديثة، ومن ثم يتفرع إلى 3 فروع الأول إلى سلوبي في تركيا والثاني إلى ميناء بانياس في سوريا والثالث إلى العقبة وطاقته 2.5 مليون برميل يوميا، وفي حال تشغيله يتمتع العراق بالقدرة على دخول أسواق جديدة لتصدير النفط"، مؤكدا أن "الحجج التي تم تسويقها سابقا لتعطيل العمل بهذا الخط كلها حجج سياسية".

وعن غياب البدائل أمام العراق لتصدير النفط، أوضح المرسومي أن "العراق يدفع ثمنا باهضا جراء إهمال تأهيل الخط الموازي لخط جيهان التركي، حيث أن تأهيل هذا الخط يمكن أن يساعد في تقليل الأزمة الناتجة عن توقف صادرات النفط عبر مضيق هرمز".

وأضاف المرسومي: أن "الخط العراقي التركي الثاني الموازي للخط العراقي التركي الأول إلى جيهان يعمل بطاقة 750 ألف برميل وتم استخدامه سابقا عام 1990 عبر إيصال نفط البصرة عبر الخط الاستراتيجي، إلا أنه تعرض للكثير من الأعمال التخريبية لا سيما في منطقة (بيجي) بعد نيسان /2003 ، كما تضرر جراء انهيار أحد الجسور على جزء من مساره بالقرب من مدينة بيجي نتيجة الضربات الجوية الأمريكية على العراق عام 2003 وقد تم إصلاحه في أواخر عام 2005 وهو ما يزال بحاجة إلى بناء محطة ضخ ثانية ومنظومة اتصالات من أجل زيادة طاقتهُ التصديرية إلى مستوى ما كان عليه قبل الحرب".

وتابع: أن "العراق يدفع ثمنا كبيرا جراء اهمال تأهيل هذا الخط الذي كان بامكانه التخفيف من وطأة توقف صادرات النفط العراقية عبر مضيق هرمز خاصة وأنه لا يتطلب انفاق الكثير من الأموال لإعادة تشغيله".

خطأ إهمال خط البصرة - العقبة

من جانبه أكد الباحث في الشأن الاقتصادي أحمد عيد أن العراق ارتكب خطأ استراتيجيا بعدم تفعيل خط أنبوب البصرة - العقبة، الذي كان سيمنحه منفذا بديلا لتصدير النفط بعيدا عن مضيق هرمز ليقلل الاعتماد شبه الكلي على الخليج.

وقال عيد في حديث لشبكة "الساعة": إن "التأجيل في مد هذا الأنبوب جاء تحت ضغط إيراني مباشر وغير مباشر عبر أدوات ايران بالعراق، بينما استخدمت السلطات حججا تقنية أو مالية لتبرير التأجيل".

وأشار إلى أن "العراق اليوم أصبح أكثر عرضة للمخاطر، خصوصا بعد استهداف سفن النفط العراقية في الخليج، الأمر الذي يهدد الإيرادات العامة والموازنة ويضع الاقتصاد في وضع هش أمام أي تصعيد مستقبلي".

وحذر عيد من أن "استمرار الحرب في المنطقة سيضاعف المخاطر على العراق، إذ سيؤدي لتعطل أكبر للصادرات النفطية وارتفاع تكلفة النقل والتأمين، إضافة إلى ضغوط على سعر الصرف وتأجيل المشاريع الاستثمارية الحيوية، ما يعكس هشاشة استراتيجية التصدير الحالية ويؤكد الحاجة الملحة للبحث عن منافذ بديلة".

ولفت عيد إلى أنه "ورغم الأخطاء السابقة، فإنه يمكن للعراق معالجة الوضع مستقبلاً من خلال إعادة النظر في مشروع أنبوب البصرة - العقبة وإعادة العمل على خط كركوك - بانياس عبر سوريا أو البحث عن منافذ تصديرية بديلة"، مؤكدا أن "نجاح أي حل يتطلب توافقا سياسيا وإقليميا، وقد يواجه تحديات وضغوطا من القوى الإقليمية المؤثرة، فضلاً عن العمل على الاسراع بمشروع الشام الجديد الذي اعد مسبقا من دون تفعيل بين العراق والأردن ومصر".

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك