20:10:04 2026-03-25 : اخر تحديث
19:35:47 2026-03-25 : نشر في
فريق التحرير - شبكة الساعة
أثار قرار مجلس الأمن الوطني العراقي الخاص بالرد على الضربات الجوية التي تتعرض لها أهداف عسكرية عراقية تابعة للحشد الشعبي والفصائل المسحلة ردود أفعال مختلفة في الأوساط العراقية، خاصة وأن القرار سيفضي إلى التصعيد العسكري مع الجانب الأمريكي.
وأصدر مجلس الأمن الوطني العراقي مساء أمس توجيها للقوات المسلحة من الجيش والحشد الشعبي بالرد على الضربات الجوية وفق مبدأ الدفاع عن النفس، وذلك عقب عشرات الضربات الجوية التي استهدفت مواقع عسكرية عراقية ولا سيما للحشد الشعبي، كان أخرها الضربة التي استهدفت مقرات للحشد في منطقة الحبانية شرقي الأنبار وخلفت نحو 20 قتيلا بينهم قادة في الحشد.
وأيدت بعض المواقف العراقية قرار الحكومة القاضي بالدفاع عن النفس والرد على الهجمات الجوية، ولكن مواقف أخرى أكدت عجز العراق عن الرد لعدم امتلاك القوات العراقية أي منظومات للدفاع الجوية، فيما حذرت مواقف أخرى من مغبة هذا الخيار لأنه يدفع إلى المواجهة العسكرية المباشرة بين العراق والولايات المتحدة وهو أول تصعيد من جانب الحكومات العراقية تجاه الولايات المتحدة بعد العام 2003.
ومنذ بداية الهجوم الجوي الأمريكي – "الإسرائيلي" على إيران، اختارت بعض الفصائل العراقية الموالية لإيران والمنخرطة في الحشد الشعبي خيار المواجهة نصرة للنظام الإيراني، وهو الأمر الذي حذرت منه واشنطن طيلة الأشهر الماضية، إلى جانب دعوات متكررة من الولايات المتحدة للعراق بحل الفصائل ونزع سلاحها وحل قوات الحشد الشعبي لتجنب أي ضربات عسكرية أو عقوبات أمريكية على العراق.
ومنذ صدور القرار العراقي الأخير بالرد على العدوان، شهدت الأجواء العراقية تحليقا مكثفا للطائرات الأمريكية و"الإسرائيلية"، ولا سيما في العاصمة بغداد، وأعقب ذلك هجوم جديد بطائرات أمريكية نوع A 10 استهدفت قوات الجيش العراقي في الحبانية، إذ أفادت وزارة الدفاع العراقية بسقوط 7 قتلى وإصابة 13 آخرين من الجيش العراقي في غارة جوية استهدفت موقعا عسكريا في محافظة الأنبار صباح الأربعاء، إلى جانب تعرض مقرات ألوية في الحشد الشعبي تابعة لكتائب حزب الله وكتائب رساليون إلى ضربات جوية في قضاء القائم بالأنبار وناحية الصينية في صلاح الدين.
وردا على هجمات الساعات الـ 24 الماضية، أكدت الحكومة العراقية، احتفاظها بحق الرد بكل الوسائل المتاحة بعد الهجوم الذي استهدف مستوصف الحبانية العسكري التابع لوزارة الدفاع، وأدى إلى سقوط قتلى وجرحى من منتسبي الجيش العراقي.
وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان، في بيان تابعته شبكة "الساعة"، إن "الاعتداء وقع رغم الجهود السياسية والدبلوماسية التي تبذلها بغداد لإبعاد العراق عن الصراع الدائر في المنطقة"، واصفًا الهجوم بأنه "جريمة مكتملة الأركان وانتهاك للقانون الدولي".
وأضاف أن "الحكومة لن تقف صامتة أمام استهداف القوات العراقية"، مشيرًا إلى أن "رئيس مجلس الوزراء وجّه وزارة الخارجية باستدعاء القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة في العراق وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية شديدة اللهجة".
وتابع أن "العراق سيقدم شكوى موثقة إلى مجلس الأمن الدولي والمنظمة الدولية بشأن هذه الانتهاكات"، مؤكدًا تمسك بغداد بحفظ سيادتها ورفضها لأي اعتداء يطال قطعاتها العسكرية.
ويعكس الهجوم الجوي الأخير على قوات الجيش في محافظة الأنبار تطورا مهما على الساحة العراقية، إذ هو الهجوم الجوي الأول الذي يستهدف منشآة عراقية عسكرية رسمية تابعة للجيش، حيث أن الضربات السابقة كانت تطال في الغالب مقرات ومواقع تابعة لفصائل الحشد الشعبي، وعن هذا الهجوم أفاد مصدر عسكري بأن الضربة الأخيرة التي استهدفت قوات الجيش في الحبانية جاءت نتيجة نقل إحدى مقرات الحشد الشعبي إلى داخل معسكرات الجيش في المنطقة، الأمر الذي جعلها عرضة للاستهداف الأمريكي – "الإسرائيلي".
وتسعى قوى برلمانية ضمن الإطار التنسيقي وقريبة من الفصائل المسلحة التي اختارت التصعيد مع الولايات المتحدة إلى تحرك عراقي رسمي لتأمين منظومات دفاعية جوية من الصين وروسيا لصد أي هجمات جوية أمريكية أو "إسرائيلية" على العراق.
وكشف النائب عن كتلة حقوق مقداد الخفاجي عن البدء بجمع تواقيع نيابية لعقد جلسة مخصصة لاستضافة السوداني ووزيري الدفاع والداخلية ورئيس هيئة الحشد الشعبي لمناقشة تداعيات الاعتداءات الجوية.
وقال الخفاجي في تصريح صحفي تابعته شبكة "الساعة": إن "النواب الموقعين سيطالبون بالتحرك لتأمين تسليح عاجل بمنظومات دفاع جوي من دول غير مشتركة بالاعتداءات على العراق، مثل روسيا والصين، لضمان حماية السيادة الوطنية"، مبيناً أن "الأجواء الحالية تشير إلى مراجعة الاتفاقية الأمنية مع الجانب الأمريكي".
وأضاف: أن "العراق يعيش حالياً حالة حرب مع الجانبين الأمريكي والاحتلال الإسرائيلي نتيجة اعتداءاتهم المتكررة على الأراضي العراقية واستهداف مقرات القوات المسلحة والحشد الشعبي".
وفي هذا الصدد، يؤكد المحلل السياسي المقرب من الفصائل المسلحة العراقية حيدر البرزنجي أن القرار العراقي الأخير يأتي من منطلق الدفاع عن النفس من الاعتداءات الأمريكية والإسرائيلية التي يتعرض لها العراق.
وقال البرزنجي في حديث لشبكة "الساعة": إن "من الطبيعي أن يصدر العراق قرارا من هذا النوع والذي يتضمن الدفاع عن النفس من الاعتداءات الجارية التي تطال قواته المسلحة ولا سيما الحشد الشعبي"، مشيرا إلى أن "القرار العراقي بالرد والدفاع عن النفس كفلته جميع القوانين وميثاق الأمم المتحدة لمواجهة الاعتداءات الخارجية".
وأضاف أنه "من حق القوات الأمنية الرد على العدوان، وهو الخيار الصائب لحماية سيادة البلاد وقواته"، مبينا أن "على الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي الرد على الاعتداءات التي طالت العراق وما تزال، وخلفت عددا كبيرا من الضحايا في صفوف الأجهزة الأمنية المختلفة".
لكن، هناك من يشكك بقدرة العراق على الرد والدفاع عن النفس من الهجمات الأمريكية الجوية لعدم امتلاكه منظومات الدفاع الجوي، كما يرى ذلك الباحث في الشأن السياسي غانم العابد.
يقول العابد في حديث لشبكة "الساعة": إن "القرار العراقي الخاص بالدفاع عن النفس تكفله جميع القوانين والشرائع، ولكن في الوضع الحالي يبدو العراق غير قادر على الدفاع عن نفسه لعدم امتلاك المنظومات الدفاعية التي تمكنه من مواجهة الطيران الأمريكي".
وأضاف أن "هناك العديد من التساؤلات بخصوص الدفاع عن النفس في الوضع العراقي، وأبرز تلك الأسئلة هل يمتلك العراق فعلا مقومات الدفاع عن النفس، وهل أن القرار الأخير جاء لغرض الترضية السياسية".
وتابع العابد: أن "العراق في العام 2014 عقد صفقة مع الجانب الكوري الجنوبي لشراء منظومات دفاع جوي بقيمة زادت عن 2 مليار دولار، وفي العام 2025 أعلنت خلية الإعلام الأمني قرب وصول تلك المنظومات ولكنها لغاية اليوم لم تصل إلى العراق، وهو ما يعكس غياب الجدية في العراق لبناء منظومات للدفاع الجوي".
وأشار إلى أن "العراق أخفق وعجز عن بناء منظومات الدفاع الجوي طيلة العقدين الماضيين رغم علاقته المتميزة مع روسيا وتحالفه القوي مع الولايات المتحدة الأمريكية"، مبينا أن "ماسبق يدفع للتشكيك في نية وقدرة العراق على الدفاع عن سمائه وأجوائه من الاعتداءات الجوية الخارجية".
أما الصحفي والمحلل السياسي عمر الجنابي فحذر من خطورة القرار الأخير، لأنه يعني بكل صراحة إعلان المواجهة العسكرية المباشرة بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية.
وقال الجنابي في حديث لشبكة "الساعة": إن "القرار يعكس جملة من الأمور الغريبة، أولها أن العراق أصدر القرار وهو غير قادر على مواجهة الولايات المتحدة جويا من جهة وهو لا يمتلك أي منظومات دفاعية من جهة أخرى، كما أن الغريب في القرار أنه يمثل حالة إعلان حرب من الجانب العراقي على الولايات المتحدة وهو ما يدفع الأخيرة إلى إعلان حالة الحرب على العراق الذي هو الآن غير قادر على خوض هكذا حرب على مختلف المستويات".
وأضاف أن "الغريب في القرار أيضا، أن الحكومة العراقية لم تتخذ هكذا إجراء للتعامل مع الطائرات المسيرة التي تطلقها الفصائل والجانب الإيراني تجاه الأهداف العراقية، واكتفت بإعلان الرد على الهجمات الأمريكية"، ولفت إلى أن "القدرات الدفاعية العراقية منهكة ومفككة وغير قادر على صد الهجمات، حيث أن منظومات الدفاع العراقية التي كان النظام السابق يمتلكها لم تصمد أمام الهجمات الجوية الأمريكية، وتسائل كيف اليوم يمكن الرد ولا يمتلك العراق أي منظمات دفاعية؟".
ونوه الجنابي إلى أن "القرار وفي حال اتخاذ من الحكومة العراقية دون تنسيق مع الجانب الأمريكي فإنه سيفضي إلى إعلان حالة الحرب على الجانب الأمريكي"، لافتا إلى "إمكانية أن يكون هذا القرار بتنسيق بين العراق والولايات المتحدة لدفع الحرج عن الحكومة العراقية".
وتابع أن "مجلس الأمن الوطني العراقي والحكومة العراقية كان الأجدر بهما التحرك لنزع سلاح الفصائل وتحييدها عن المشهد وإبعادها عن القرار الأمني بدل السير خلفها في إعلانها المنفرد بالدخول للحرب إلى جانب إيران"، مبينا أن "الحكومة بهذا القرار تتهور وتغامر بالعراق من أجل الفصائل المسلحة التي تعرضت مقاراتها للهجمات الجوية بعد أن اختارت بإرادتها الدخول في الحرب نصرة للنظام الإيراني".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام2024-07-24 11:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 11:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 11:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 11:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم