16:00:53 2026-03-04 : اخر تحديث
00:21:45 2026-03-04 : نشر في
فريق التحرير - شبكة الساعة
لاقت رؤية القاضي فائق زيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق لحل مشكلة الكتلة الأكبر تفاعلا إيجابيا في الداخل العراقي، إذ من شأن المقترح الذي قدمه زيدان إنهاء الضبابية التي استمرت لأكثر من عقد ونصف في تفسير الكتلة النيابية الأكبر والتي يحق لها تشكيل الحكومة وتقديم مرشح رئيس الوزراء.
وبسبب التفسيرات الخاطئة السابقة لموضوع الكتلة الأكبر والتي أفتى فيها رئيس المحكمة الاتحادية السابق مدحت المحمود عام 2010، يشهد البلاد حالة انسداد سياسي عقب كل انتخابات برلمانية، إلى جانب تسبب التفسير بفقدان ثقة غالبية العراقيين بالعملية الديمقراطية والانتخابات، لعجزها عن تحقيق التغيير، على اعتبار أن التحالفات التي تتشكل عقب الانتخابات هي التي تشكل الكتلة الأكبر وتشكل الحكومة وتختار رئيس الوزراء بعيدا عن الكتلة التي حققت فوزا حقيقيا في الانتخابات وحصدت على أعلى المقاعد البرلمانية.
ويبدو أن خطوة القاضي زيدان قد أتت ثمارها سريعا، إذ كشفت مصادر من داخل الإطار التنسيقي بأن الإطار قرر سحب ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة.
وقالت المصادر لشبكة "الساعة: إن "قادة الإطار التنسيقي اتفقوا خلال اجتماع انتهى فجر اليوم الأربعاء على سحب ترشيح المالكي"، وبينت أن "الاجتماع الذي غاب عنه المالكي قرر أيضا الإعلان عن سحب الترشيح رسميا خلال الساعات المقبلة، فيما سيتم الاتفاق على مرشح جديد يقدمه الإطار خلال الأيام القليلة المقبلة".
وفي هذا الصدد يقول الباحث القانوني علي التميمي إن "المادة 76 من الدستور العراقي (الخاصة بالكتلة النيابية الأكبر) فسرتها المحكمة الاتحادية مرتين، الأولى بالقرار التفسيري رقم 25 لسنة 2010، والثانية بالقرار رقم 7 لسنة 2022، إذ أن التفسير الأول لعام 2010 اعتبر أن الكتلة الأكثر عدداً هي إما الفائزة بالانتخابات أو التي تتشكل من تكتل عدة قوائم في الجلسة الأولى لمجلس النواب، بحيث تكون الأعلى عدداً من حيث النواب، فيما جاء التفسير الثاني لعام 2022 ليوسع المفهوم، إذ اعتبر أن الكتلة الأكثر عدداً يمكن أن تقدم في أي مرحلة ما دام لم يعلن عنها رئيس الجمهورية، مستنداً في ذلك إلى المادة 45 من قانون الانتخابات".
وأضاف التميمي في حديث لشبكة "الساعة": أنه "يمكن طلب إعادة تفسير المادة 76 استناداً إلى المادة 7 من النظام الداخلي للمحكمة الاتحادية رقم 21 لسنة 2025، نتيجة للتغيرات الاقتصادية والسياسية والمجتمعية".
وتابع التميمي: أن "هناك حلول أخرى لمعالجة مشكلة تفسير الكتلة الأكبر الأول عبر تعديل الدستور وفق المادتين 142 و126، وهو مسار معقد يتطلب إجراءات طويلة تبدأ بطلب من رئيس مجلس الوزراء أو رئيس الجمهورية أو خمس أعضاء مجلس النواب، ثم موافقة الأغلبية المطلقة، وتشكيل لجنة برلمانية، وطرح التعديلات للاستفتاء الشعبي خلال مدة شهرين، ويعد التعديل ناجحاً بموافقة أغلبية المصوتين ما لم يرفضه ثلثا المصوتين في 3 محافظات".
وأشار التميمي إلى أن "الحل الثاني يتمثل في تعديل قانون مجلس النواب رقم 13 لسنة 2018، بحيث تسجل الكتلة الأكثر عدداً في الجلسة الأولى وتثبت صفتها باعتبارها الجهة التي يخرج منها رئيس مجلس الوزراء، مع السماح بالتحالف معها لتحقيق النصاب القانوني المطلوب للتصويت، وهو الأغلبية المطلقة".
أما الحل الثالث برأي التميمي: "فيكمن في إعادة تفسير المادة 76 وربط الكتلة الأكثر عدداً بنتائج الانتخابات بوصفها الفائزة ابتداء، ومن يرغب في التحالف معها يفعل ذلك لاحقاً لتحقيق النصاب"، مؤكدا: "دعمه واتفاقه مع الحل الأخير لأن الانتخابات تفقد معناها إذا أمكن تشكيل كتل أخرى لاحقاً تنتزع صفة الأكثر عدداً من الكتلة الفائزة ابتداء"، مبينا أن "الكتلة الحائزة على أعلى المقاعد هي التي ينبغي أن يخرج منها رئيس مجلس الوزراء، ثم تبرم التحالفات لتحقيق النصاب القانوني".
من جانبه يرى الباحث في الشأن السياسي مجاهد الطائي أن خطوة القاضي فائق زيدان وإن جاءت متأخرة إلا أنها مهمة ومن شأنها تعديل المسار الخاطئ الناتج عن تفسير موضوع الكتلة الأكبر.
وقال الطائي في حديث لشبكة "الساعة": إن "مقترح القاضي فائق زيدان بشأن تحديد الكتلة الأكبر يأتي مع تصاعد الأزمة السياسية الداخلية والتوتر والمتغيرات التي تشهدها المنطقة، إذ أصبح الظرف ملائما في الوقت الحالي لتعديل وقوننة مفهوم الكتلة الأكبر خاصة مع الصورة الضبابية السابقة التي سادت المشهد بسبب التفسير السابق فضلا عن ضعف التأثير الإيراني حاليا والذي كان أحد الأسباب في فرض التفسير السابق الذي كان ينسجم مع الرؤية الإيرانية".
وأوضح الطائي أن "هذا التحرك يندرج أيضا ضمن الإصلاحات التي تقوم بها الدولة العراقية لمواجهة التغييرات الدولية التي عصفت بالمنطقة والتي يمكن أن تشمل العراق في حال استمراره على ذات النهج والسياسة القريبة من إيران والمعادية للتوجه الغربي والأمريكي".
ولفت إلى أن "مقترح القاضي زيدان سيدفع من الناحية السياسية لترجيح كفة السوداني في الوصول إلى رئاسة الحكومة المقبلة، فوفقا للرأي الذي قدمه فإن الكتلة الفائزة بأكبر عدد من الأصوات هي التي ينبغي لها أن تشكل الحكومة وتقدم مرشحها لرئاسة الوزراء، كما أنه ربما يأتي كإشعار للمالكي بضرورة الانسحاب وفق الصيغ القانونية"، مؤكدا أن "ما قدمه القاضي زيدان وإن جاء متأخرا إلا أنه سيحد من حالة الانسداد السياسي التي يشهدها العراق عقب كل انتخابات، كما أنه يعيد الثقة بالعملية الديمقراطية والانتخابية التي فقد الثقة بها الكثير من العراقيين".
ويؤكد المحلل السياسي مصطفى القطان أن التفسير الجديد الذي اقترحه القاضي فائق زيدان يعزز فرص السوداني في الوصول لولاية ثانية لرئاسة الحكومة، مشيرا إلى أن تعديل التفسير في هذا التوقيت الصعب من شأنه أن يتماشى مع الرغبة الأمريكية.
وقال القطان في حديث لشبكة "الساعة": إن "التفسير الجديد الذي اقترحه زيدان يعالج الخطأ والمغالطات التي حصلت في تفسير المادة الخاصة بالكتلة الأكبر"، مبيناً أنه "وفقا للمقترح الجديد الذي أصبح تطبيقه أمرا مهما لإنهاء حالة الانسداد السياسي فإن كتلة الإعمار والتنمية برئاسة السوداني سيكون لها حق تشكيل الحكومة وتقديم مرشح رئيس الوزراء".
وأشار إلى أن "التعديل الذي أصبح حاجة ملحة سيقود إلى أنها حالة الانسداد السياسي التي يعيشها العراق عقب كل انتخابات، كما أنه يتماشى مع الرغبة الأمريكية في إبعاد المالكي عن رئاسة الوزراء، وبالتالي يجنب العراق التصعيد مع واشنطن في هذه المرحلة الحساسة والحرجة، إلى جانب أن التعديل ينهي حالة الالتفات والتحايل على الدستور والقانون والانتخابات والعملية الديمقراطية في البلاد".
وخلال مقال للقاضي فائق زيدان اقترح إجراء تعديل للدستور أو لقانون مجلس النواب العراقي لتحديد المقصود بالكتلة الأكبر عدداً التي يقع على عاتقها تقديم مرشح لمنصب رئيس مجلس الوزراء لتشكيل الحكومة بعد كل انتخابات تشريعية في البلاد.
وقال زيدان: إن "المادة (76) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 تُعد من أكثر النصوص الدستورية إثارة للجدل نظراً لارتباطه المباشر بتشكيل السلطة التنفيذية، إذ أن الإشكال الدستوري ظهر في تفسير هذا المصطلح، وهو ما تصدت له المحكمة الاتحادية العليا، في قرارها الصادر بالعدد (25 لعام 2010)، والذي ما زال محل جدل فقهي وسياسي"، مبينا أن "الإشكال تمحور حول تحديد المقصود بالكتلة النيابية الأكثر عدداً أهي الكتلة التي حصلت على أعلى عدد من المقاعد في الانتخابات؟ أم الكتلة التي تتشكل بعد إعلان النتائج من خلال تحالفات داخل مجلس النواب؟".
وتابع: أن "التفسير السابق شابه عدد من المثالب الدستورية، من أبرزها مخالفة ظاهر النص حيث أن النص جاء بصيغة واضحة دون الإشارة الى تحالفات لاحقة، ما يفيد –على وفق القراءة الحرفية – أن المقصود هو الكتلة الفائزة فعلياً في الانتخابات، كما أن هذا التفسير يمس بإرادة الناخب لأنه يسمح بتشكيل الكتلة الأكبر بعد الانتخابات قد يؤدي إلى تغيير النتيجة السياسية التي عبّر عنها الناخب في صناديق الاقتراع مما يُضعف مبدأ المشروعية الشعبية، فضلا عن خلق حالة من عدم الاستقرار السياسي بفتح باب التحالفات اللاحقة ويجعل تشكيل الحكومة خاضعاً لمفاوضات معقدة قد تطول لأشهر".
وأضاف القاضي زيدان: أن "معالجة هذا الإشكال تستلزم تعديلاً دستورياً صريحاً يحدد المقصود بالكتلة الأكبر بصورة لا تحتمل التأويل باعتماد معيار (القائمة الفائزة انتخابياً)، أو عبر تعديل قانون مجلس النواب بحيث يُلزم بتسجيل الكتلة الأكبر رسمياً خلال الجلسة الأولى فقط ويمنع تغيير صفة الكتلة الأكبر بعد تثبيتها، أو أن تعيد المحكمة الاتحادية النظر في تفسيرها السابق وتعتمد تفسيراً مقيداً يربط الكتلة الأكبر بنتائج الانتخابات لا بالتحالفات اللاحقة المفتوحة".
وبسبب التفسير السابق للمحكمة الاتحادية لمفهوم الكتلة الأكبر، استبعدت القائمة العراقية بزعامة إياد علاوي التي حصدت أعلى المقاعد البرلمانية، وحرمت من حقها في تشكيل الحكومة.
وحينها وجهت اتهامات للمحكمة الاتحادية بالخضوع للإملاءات السياسية وما فرضته طهران حينها في تولي نوري المالكي رئاسة الوزراء وما رافقته من موقف أمريكي متناغم آنذاك مع الموقف الإيراني في دعم تولي المالكي ولاية ثانية، وهو ما كشفه مؤخرا النائب كاظم الشمري القيادي في القائمة العراقية أنداك.
وبحسب رأي الغالبية من الشارع العراقي، فإن التفسير الخاطئ للمحكمة الاتحادية لموضوع الكتلة الأكبر في العام 2010 هو من تسبب بانحراف العملية السياسية في العراق عن المسار الصحيح، وتسبب أيضا بانحراف العراق عن الموقف الدولي وانحيازه للموقف الإيراني طيلة السنوات الخمسة عشر الماضية.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام2024-07-24 11:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 11:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 11:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 11:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم