صورة الخبر

10:27:46 2026-02-24 : اخر تحديث

10:03:31 2026-02-24 : نشر في

خارطة أمريكية جديدة.. ما الرسائل التي نقلها مبعوث ترامب إلى العراق؟

حجم الخط

فريق التحرير - شبكة الساعة

بينما يواجه العراق انسدادا سياسيا بعد تعثر خطوات تشكيل الحكومة وانتخاب رئيس للجمهورية، تأتي زيارة مبعوث الرئيس الأمريكي توم باراك إلى العراق، والتي أجرى خلالها لقاءات عدة لإنهاء حالة الجمود السياسي من جهة، ولتأكيد موقف واشنطن الرافض لأي حكومة عراقية مقبلة قريبة من إيران من جهة أخرى.

التقى باراك خلال الزيارة برئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني، ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، ووزير الخارجية فؤاد حسين وزعيم حزب تقدم محمد الحلبوسي وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني.

ووفقاً للبيان الرسمي الصادر عن مكتب السوداني، فإن اللقاء بحث الملفات الإقليمية، ومنع التصعيد الإقليمي ودعم استقرار سوريا، والتعاون الاقتصادي طويل الأمد بين بغداد وواشنطن، دون أن يتطرق البيان الحكومي إلى أي شيء يخص تشكيل الحكومة.

وعن لقاء رئيس مجلس القضاء فائق زيدان بالمبعوث الأمريكي أكد البيان الصادر عن مكتب القاضي زيدان أن الطرفين بحثا متابعة إجراءات القضاء بخصوص المحتجزين المنقولين من السجون السورية إلى العراق.

أما لقاء المبعوث الأمريكي بوزير الخارجية فؤاد حسين فتضمن بحسب بيان الخارجية العراقية بحث موضوع نقل عناصر تنظيم "داعش" من مراكز الاحتجاز في الخارج إلى السجون العراقية، وتأكيد الوزير العراقي على ضرورة استمرار التواصل مع عدد من الدول لنقل مواطنيها المتورطين في قضايا الإرهاب إلى بلدانهم الأصلية.

وتطرق اللقاء إلى العلاقات الإيرانية – الأميركية ومسار المفاوضات الجارية بين الجانبين، إذ حذر حسين من خطورة اندلاع أي حرب محتملة وانعكاساتها على المنطقة، مشدداً على دعم العراق للمسار السلمي وتأييده للجولة التفاوضية المقبلة المزمع عقدها في جنيف بوساطة عُمانية.

وشدد وزير الخارجية على أهمية استمرار التواصل والتنسيق خلال المرحلة المقبلة إلى حين استكمال عملية تشكيل الحكومة العراقية.

وامتازت البيانات الصادرة عن الجانب العراقي بالدبلوماسية العالية، إذ خلت من التفاصيل بشأن مستقبل الحكومة العراقية والرؤية الأمريكية للعراق خلال المرحلة المقبلة، في ظل التوتر القائم والتحشيد العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط استعدادا لتنفيذ عملية ضد إيران.

لكن باراك أصدر بدوره بياناً يختلف تماما عن ما ورد في البيانات الرسمية العراقية قال فيه: إن "اجتماعه مع السوداني ناقش الأهداف والغايات العراقية المستمرة لبناء مستقبل ذي سيادة ومستقر ومزدهر، بما يتماشى مع رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب"، كاشفا عن خطة وتوجه للرئيس ترامب في العراق.

وأضاف المبعوث الأمريكي: أن "خطة ترامب هي تحقيق السلام والازدهار في المنطقة، وضرورة وجود قيادة فعّالة تتبنى سياسات تعزيز استقرار العراق وشعبه وممارساته التي تعد أمرا أساسيا لتحقيق الأهداف المشتركة".

مهلة أمريكية تزامنا مع زيارة المبعوث

وتزامنت زيارة باراك مع الكشف عن مهلة منحتها الولايات المتحدة للقوى السياسية العراقية تنتهي يوم الجمعة المقبل لتشكيل حكومة بعيدة عن الهيمنة الإيرانية.

وأضافت مصادر عراقية مطلعة لوسائل إعلام عربية أن "واشنطن لوّحت بفرض عقوبات صارمة تطال مؤسسات وبعض الأفراد في حال المضي بتشكيل حكومة قريبة من طهران".

كذلك أشارت المصادر إلى أن باراك نقل تحذيراً واضحاً بإمكانية فرض عقوبات أميركية قاسية في حال تم تشكيل حكومة قريبة من طهران.

جاء هذا بعدما أكد المالكي أنه لن يسحب ترشحه إلى رئاسة الحكومة الذي تعارضه الولايات المتحدة.

وقال المالكي في مقابلة مع "فرانس برس": "لا نية لدي للانسحاب أبداً، لاحترامي للدولة التي أنتمي إليها ولسيادتها وإرادتها، وليس من حق أحد أن يقول لا تنتخبوا فلاناً وانتخبوا فلاناً".

المبعوث يضع الإطار على المحك

ويؤكد باحثون للشأن العراقي أن زيارة توم باراك حملت رسائل عدة إلى الفواعل السياسية العراقية مفادها ضرورة إبعاد العراق عن ساحة النفوذ الإيراني وأن تكون الحكومة المقبلة بعيدة عن الخط الإيراني.

وقال رئيس مركز الفكر السياسي إحسان الشمري في حديث لشبكة "الساعة": إن "البيانات الرسمية العراقية تحدثت عن لقاءات توم باراك بشكل بروتوكولي بعيدا عن الرسائل الحقيقية التي حملتها الزيارة"، مشيرا إلى أن "رسائل الزيارة ستبقى بعيدة عن الإعلام وستكون حاضرة في مداولات الطبقة السياسية".

ولفت الشمري إلى أن "العراق يجب أن يضع في حساباته خطورة المرحلة المقبلة، إذ إن الخطورة لا ترتبط بالعقوبات التي بدأت عمليا ضد الجهات العراقية"، مبينا أن "من تلك المخاطر بالإجراءات ضد شركة تسويق النفط العراقية (سومو) وكذلك تدفق الدولار إلى العراق".

وأكد أن "المخاطر لا تقف عند هذه الأمور وإنما العزلة السياسية الدولية للعراق الأمر الذي يجعل العراق مهددا إذا ما انقطعت العلاقات مع واشنطن في المرحلة المقبلة".

خارطة أمريكية جديدة

من جانبه أكد الباحث في الشأن السياسي عبد القادر النايل أن زيارة المبعوث الأمريكي تمثل بداية لتسلمه مهام عمله في العراق، والتي عكست عطش المسؤولين العراقيين للقاء توم باراك في حين أن المبعوث جاء بأجندات محددة تمثل المصالح العليا للولايات المتحدة والتي لا يمكن للمبعوث أن يجامل على حسابها.

وقال النايل في حديث لشبكة "الساعة": إن "باراك يمتلك عقلية ودهاء في التعامل مع ملفات المنطقة بما يخدم السياسة الأمريكية، ودليل ذلك نجاحه في التعامل مع الملف السوري وإنهاء كل الهويات الفرعية والأجندات التي تحمل سلاحا وحاولت تقسيم سوريا".

وأكد أن باراك يؤمن بدور الدولة المركزية التي يضعف فيها جميع الأطراف التي تحاول تقسيم العراق أو تقاسم النفوذ على أساس طائفي، كما يحمل مشروعا لنزع سلاح الفصائل والحشد وهو يبحث عن جيش واحد وهذا الأمر دفع نوري المالكي للحديث عن جيش واحد وإمكانية حل الحشد والفصائل في المرحلة المقبلة".

وأضاف: أن "لقاء المبعوث مع الأطراف العراقية يؤكد أنه يستمع ثم يطرح الشروط الأمريكية على اعتبار أنه رجل تنفيذي جاء لتنفيذ خارطة إدارة ترامب التي تتضمن عدم وجود سلاح منفلت في العراق وإنهاء النفوذ الإيراني في البلاد".

 ونوه النايل إلى أن "الزيارة جاءت قبيل التصعيد الأمريكي الإيراني المرتقب وأن اختيار هذا التوقيت لم يكن بطريقة عفوية وإنما بطريقة مدروسة ما يؤكد وجود مرحلة جديدة سيشهدها العراق".

وأفاد بأن "تصريحات باراك عن رغبة واشنطن بوجود حكومة قوية في العراق قادرة على خدمة جميع العراقيين تؤكد أن الخارطة والشروط التي وضعتها واشنطن هي التي ستسير عليها الأطراف السياسية العراقية".

وكشف النايل عن "وجود مساعٍ من قيادات الإطار لترتيب لقاء بين المبعوث الأمريكي ونوري المالكي لكن المسؤول الأمريكي رفض ذلك وقال إنه سيدرس الموضوع لاحقا، وهو ما دفع المالكي إلى إرسال عزت الشابندر إلى سوريا من أجل الوساطة لدى الحكومة السورية الجديدة لترتيب لقاء بين المالكي والمبعوث الأمريكي، وهو ما يعكس الموقف الأمريكي من المالكي وتوليه رئاسة الحكومة العراقية المقبلة".

وشدد النايل على أن "ما جاء به مبعوث ترامب إلى العراق يعكس تغييرا في المزاج الأمريكي تجاه العراق، فالملف العراقي سيكون مع الملفات السورية واللبنانية ضمن القبضة الحديدية لتوم باراك، ما يعني وجود رؤية أمريكية سيتم فرضها في العراق"، متوقعا أن "العراق سيشهد تطورات سريعة في المشهد إذا ما اندلعت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران".

إنهاء النفوذ الإيراني

أما المحلل السياسي مصطفى القطان فأكد أن توم باراك وصل إلى العراق حاملا مجموعة من الرسائل الأمريكية وأبرزها عدم السماح لنوري المالكي بتولي رئاسة الحكومة المقبلة، وإنهاء النفوذ الإيراني في العراق، وإبعاد الفصائل الموالية لإيران عن الحكومة المقبلة ولا سيما الوزارات السيادة والمناصب الأمنية.

وقال القطان في حديث لشبكة "الساعة": إن "الزيارة جاءت في وقت حساس وحملت شروط أمريكية عديدة على العراق منها إبعاد الفصائل عن الحكومة المقبلة وابعاد الحشد والفصائل عن أي تصعيد عسكري مقبل في المنطقة".

وأضاف: أن "الشروط الامريكية ستكون حاضرة بقوة على طاولة القوى العراقية ولا سيما الإطار التنسيقي الذي وصله انزعاج الولايات المتحدة من الإصرار على ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة"، مبينا أن "الإطار ينبغي أن يخرج ببيان رسمي يعلن فيه إلغاء تكليف المالكي وإما اختيار طريق الأزمة السياسية الداخلية والتصعيد مع الولايات المتحدة في هذا التوقيت الحرج".

وأشار القطان إلى أن "الرسائل الأمريكية التي تمثل سياسة ترامب نحو العراق واضحة وعلى الإطار التنسيقي أن يضع الشروط الأمريكية في دائرة الاهتمام، وأن يعمل على تجنيب العراق التصعيد المقبل مع واشنطن التي باتت سياستها حادة وجادة تجاه العراق، وأن يبادر بتقديم مرشح تسوية يحظى بقبول أمريكي لتجاوز الصدام مع واشنطن".

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك