صورة الخبر

14:41:35 2026-03-26 : اخر تحديث

12:23:15 2026-03-26 : نشر في

بعد زجه بالصراع.. ما مصير العراق حال توقف الحرب الأمريكية على إيران؟

حجم الخط

فريق التحرير - شبكة الساعة

تتجه أنظار العالم إلى التوصل لإعلان وقف أو هدنة للحرب الدائرة بين الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي من جهة وإيران من جهة أخرى والتي تستمر منذ قرابة الشهر، دون التوصل إلى حسم لنتيجة المعركة، ودون تحديد الجانب الأمريكي و"الإسرائيلي" الهدف المباشر والحقيقي للحرب وما إذا كانت ستتواصل لحين إسقاط النظام في طهران أو أنها ستكتفي بوقف المشروع النووي والتهديدات الإيرانية في المنطقة.

ويتوقع مراقبون لتطورات الحرب التوصل لهدنة بين الجانبين رغم سقف الشروط المرتفعة والتصعيد العسكري المتبادل، وخطوات واشنطن بنشر 3 آلاف جندي إضافي في المنطقة لدعم العمليات العسكرية الحالية ضد إيران، يمكن استخدامهم في الهجوم على جزر إيرانية استراتيجية منها جزيرة خرج التي تعتبر منصة تصدير النفط الإيرانية للعالم.

ومنذ الأيام الأولى للحرب، عمدت الفصائل المسلحة العراقية القريبة من إيران إلى جر العراق إلى هذا الصراع، فالفصائل تشن هجمات بالصواريخ والطيران المسير على المصالح الأمريكية في العراق ودول المنطقة، بينما تتعرض مقرات الحشد الشعبي المتكون من فصائل مسلحة لهجمات جوية أمريكية و"إسرائيلية" تصاعدت خلال الأيام الأخيرة.

وبينما أعلنت الحكومة العراقية التزام الحياد منذ بداية الحرب، إلا أنها سرعان ما أصدرت توجيهات بالدفاع عن النفس من الضربات الجوية الأمريكية و"الإسرائيلية"، وهو ما يعني بحسب مراقبين اللجوء لخيار التصعيد العسكري مع الجانب الأمريكي.

ويطرح العديد من العراقيين تساؤلات عن مصير العراق في حال توصل أطراف الصراع الرئيسيين إلى هدنة أو وقف مؤقت أو دائم للحرب، واحتمالية استمرار الهجمات الجوية على مواقع الحشد الشعبي في العراق من عدمها بعد توقف الحرب الحالية بين الولايات المتحدة وإيران.

وتضمنت الخطة الأمريكية لوقف القتال المؤقت مع الجانب الإيراني جملة من البنود منها تخلي إيران عن الوكلاء والأذرع في المنطقة والتوقف عن دعمهم، ويشمل مصلح الأذرع والوكلاء الفصائل العراقية المسلحة التي تعلن بشكل صريح ولائها لإيران ونظامها.

ومؤخرا، كشفت مصادر صحفية وإعلامية أمريكية وعربية عن تحرّك أميركي لإعداد وثيقة من 15 بنداً تهدف إلى إنهاء الحرب مع إيران، تتضمن وقفاً لإطلاق النار لمدة شهر، يجري خلاله التفاوض على اتفاق إطار يشبه التفاهمات السابقة في غزة ولبنان.

وتتضمن الخطة الأمريكية لوقف الحرب على إيران وقف إطلاق النار لمدة شهر، و تفكيك القدرات النووية التي راكمتها إيران، والتزام إيران بعدم السعي مطلقاً لامتلاك سلاح نووي، ووقف أي تخصيب للمواد النووية على الأراضي الإيرانية، وتسليم جميع المواد المخصبة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضمن جدول زمني متفق عليه، وإخراج منشآت نطنز وأصفهان وفوردو من الخدمة وتدميرها، وإتاحة وصول كامل للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى جميع المعلومات داخل إيران، وتخلي إيران عن نهج الأذرع التابعة لها في المنطقة، ووقف تمويل وتسليح تلك الأذرع بشكل فعلي، وضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً كممر بحري حر، وبحث ملف الصواريخ الإيرانية لاحقاً، مع فرض قيود على العدد والمدى، ليقتصر استخدام القدرات العسكرية الإيرانية في إطار الدفاع الذاتي، مقابل رفع جميع العقوبات المفروضة على إيران،  وتقديم دعم لتطوير مشروع نووي مدني في بوشهر لإنتاج الكهرباء، وإلغاء آلية "سناب باك" الخاصة بإعادة فرض العقوبات تلقائياً على إيران.

لكن الجانب الإيراني رفض الخطة الأمريكية، وأكد على لسان مسؤول رفيع أن طهران حددت 5 شروط لإنهاء الحرب، وهذه الشروط هي وقف كامل للعدوان والاغتيالات، وإنشاء آليات ملموسة لضمان عدم استئناف الحرب على إيران، وضمان دفع تعويضات الحرب بشكل واضح ومحدد، وإنهاء الحرب على جميع الجبهات ولصالح جميع الوكلاء الإيرانيين في المنطقة وهو ما يتطلب وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان التي تستهدف حزب الله، وكذلك وقف الهجمات التي تطال الحشد الشعبي والفصائل العراقية، إلى جانب ضمان السيادة الإيرانية على مضيق هرمز والاعتراف بحقها القانوني فيه.

وبالعودة إلى الوضع العراقي في حال توصلت واشنطن وطهران إلى إتفاق لوقف القتال، أكد الباحث السياسي مصطفى العبيدي أن إعلان هدنة مع بين واشنطن وطهران ستؤدي إلى تنفيذ مزيد من الضربات الجوية على مواقع الحشد الشعبي في العراق خلال المرحلة المقبلة.

وقال العبيدي في حديث لشبكة "الساعة": إن "الحرس الثوري ورط الفصائل العراقية في الدخول لساحة الحرب، فيما ورطت الفصائل المسلحة العراق فيها"، وتوقع أن "تستمر الضربات الأمريكية والإسرائيلية على مواقع الفصائل العراقية خلال الأيام المقبلة حتى وإن توصلت أطراف الحرب إلى هدنة مؤقتة أو وقف شامل لإطلاق النار".

 وبين أن "ما يدعم هذا التوقع فرض واشنطن على طهران في خطة ترامب شرط التخلي عن الوكلاء وسياسة المحاور والتوقف عن دعم الأذرع في المنطقة ومنها الفصائل العراقية".

وأضاف: أن "التطورات في الساحة العراقية ونفوذ جهات اللادولة والسلاح المنفلت ستدفع واشنطن إلى فرض واقع جديد مع العراق، من خلال إعادة النظر بالاتفاق الاستراتيجي والدعم العسكري للجانب العراقي، فضلا عن تصاعد فرص فرض عقوبات اقتصادية على العراق، وهو ما حذرت واشنطن منه مرارا قبل الحرب"، لافتا إلى أن "الولايات المتحدة بدأت برسم خارطة جديدة في الشرق الأوسط ولا يمكن أن يبقى العراق بمعزل عن التغييرات الجديدة".

ونوه العبيدي إلى أن "التصعيد الأخير لحكومة بغداد تجاه الولايات المتحدة قد يعجل في الإجراءات العقابية الأمريكية على العراق، على الرغم من أن القرار العراقي الخاص بالتمسك بحق الدفاع عن النفس والرد على الاعتداءات الأمريكية والإسرائيلية جاء بصورة شكلية ولجأت إليه الحكومة لتفادي غضب الفصائل القريبة من إيران".

وتوقع العبيدي أيضا أن "يشن الجانب الإسرائيلي في حال التوصل لهدنة هجمات جوية مكثفة على مواقع الحشد الشعبي العراقية على اعتبار أن واشنطن ستضغط على تل أبيب لوقف هجماتها على إيران، ولكنها ستسمح لإسرائيل بمواصلة الضربات على حزب الله جنوب لبنان ومواقع الحشد الشعبي في العراق".

وفي هذا الصدد، رجح استاذ العلوم السياسية في جامعة الموصل علي أغوان استمرار الهجمات الجوية الأمريكية و"الإسرائيلية" على المقرات العسكرية العراقية ولا سيما التابعة للحشد الشعبي والفصائل المسلحة.

وقال أغوان في حديث لشبكة "الساعة": إن "غياب التنسيق بين الجانبين العراقي والأمريكي، وعدم تخويل القائد العام للقوات المسلحة ورئيس الوزراء بالصلاحيات الكاملة التي تؤهله لوضع حد لما يجري في العراق من تصعيد فإن عمليات الاستهداف الجوية للمؤسسات العسكرية وخاصة الحشد الشعبي ستتواصل وربما بوتيرة متصاعدة حتى وإن تم الإعلان عن هدنة أو وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران".

وأوضح أغوان أن "التصعيد العسكري الأمريكي تجاه الفصائل في العراقي يأتي ضمن حالة الردع الذي بدأ بالضغط السياسي والاقتصادي على العراق ووصل لمرحلة الضغط العسكري المحدود ووصل لمرحلة الضغط العسكري المتقدم"، وأشار إلى أن "هذا التصعيد خلال المرحلة المقبلة قد يشمل عملية تفكيك منظومة القيادة لتلك الفصائل بالقوة".

 وأكد أن "الطريق لتجنيب العراق هذا المنزلق يتطلب تحرك القائد العام للقوات المسلحة من أجل التنسيق مع الجانب الأمريكي، إلى جانب وضع حد للتصعيد في الداخل العراقي، وذلك لا يتحقق إلا من خلال منحه تفويضا سياسيا وصلاحيات كاملة تخوله من اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة".

وتزداد المخاطر بشأن مستقبل العراق سياسيا واقتصاديا، خاصة وأن قراره مرهون بنتيجة الصراع الدائر في المنطقة، والذي تسبب بتعطيل خطوات تشكيل الحكومة، رغم مرور 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية.

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك