19:52:07 2026-03-24 : اخر تحديث
19:46:23 2026-03-24 : نشر في
فريق التحرير - شبكة الساعة
منذ اندلاع العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية على إيران، زُج العراق في هذا الصراع عنوة من قبل الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران والتي تعمل بأوامر مباشرة من الحرس الثوري الإيراني، بعيدا عن موقف الحياد الذي اختارته الحكومة العراقية والقائد العام للقوات المسلحة.
ولم تفلح التحذيرات المتكررة من مخاطر إقحام العراق بالمعركة الحالية في ثني الفصائل الولائية عن موقفها من المشاركة في الحرب، فالفصائل فضلت المغامرة بمستقبل وواقع العراق من أجل إيران بذرائع دينية ومذهبية.
وبقرار الفصائل القاضي زج العراق في الصراع، أصبحت الحكومة العراقية عاجزة تماما عن التحرك لمنع الهجمات العسكرية التي تطال مقرات الحشد الشعبي، فبعض الفصائل بدأت بإطلاق المسيرات والصواريخ على الأهداف الدبلوماسية والعسكرية والنفطية الأمريكية في العراق، وكذلك الأهداف المدنية والنفطية والعسكرية العراقية، وجاء على إثر ذلك الضربات الجوية على مقرات الفصائل في العراق.
وتختلف الأراء بإمكانية أن يعود العراق للحياد في هذه المعركة، والخيارات المتاحة أمام الحكومة لتجنب المزيد من الضربات العسكرية الجوية، فيرى الباحث في الشأن العراقي عادل كمال أن الخيار الوحيد لابعاد العراق عن الصراع الدائر هو تحرك الحكومة الجدي لبسط نفوذها على السلاح المنفلت والفصائل الخارجة عن سلطة الدولة، وحل الحشد الشعبي ودمجه في المؤسسات الأمنية الرسمية.
وقال كمال في حديث لشبكة "الساعة": إن "الحكومة العراقية بسبب تهاونها في موضوع حصر السلاح بيد الدولة وعدم اتخاذها اجراءات لإنهاء سلطة الفصائل الموالية لإيران تتحمل المسؤولية عن التصعيد الحالي والناتج عن قيام فصائل اللادولة بزج العراق في الصراع والانحياز لصالح إيران بحكم أنها تدين بالولاء الديني والسياسي لها".
وأضاف: أن "العراق في الوقت الحالي بنظر الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة انخرط في الصراع لصالح إيران، ولكن الفرصة ما تزال قائمة أمام الحكومة العراقية لبسط نفوذها وقرارها بالقوة على الفصائل الخارجة على سلطة الدولة"، وبين أن "ذلك يتطلب قرارات سريعة تبدأ بحل الحشد الشعبي ودمجه في مؤسسات الدولة الرسمية وإنهاء دور الفصائل المسلحة فيه وتحويل قيادته بالكامل لقيادة الجيش والشرطة وباقي الأجهزة الأمنية".
وتابع: أن "الأمر يتطلب أيضا تحركا عسكريا عراقيا ضد الفصائل التي لا تلتزم بقرارات الدولة، عبر نزع سلاحها بالقوة خاصة وأن الغطاء القانوني متوفر حاليا بعد أن اعتبر القضاء العراقي الجهات التي تنفذ الهجمات (إرهابية) وينبغي محاسبتها وفق قوانين مكافحة الإرهاب"، محذرا من أن "عدم لجوء السلطات العراقية لهذا الخيار سيبقي قوات الحشد الشعبي معرضة للهجمات الجوية من الاحتلال الإسرائيلي حتى وأن توقف الصراع الدائر بين الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي من جهة وإيران من جهة أخرى".
وبحسب أغلب القراءات والتحليلات فإن مشاركة الفصائل العراقية لا أهمية لها من الناحية العسكرية، فالمشاركة وعدمها واحد من ناحية التأثير على الجانب الأمريكي أو الاحتلال الإسرائيلي، ولكن انعكاسها على الجانب العراقي كان ثقيلا، فالضربات الجوية وأغلبها "إسرائيلية" لم تتوقف عن مقرات الحشد الشعبي وخاصة مقرات الألولية التي تمثل الفصائل الموالية لإيران والمنضوية في الحشد، وخاصة كتائب حزب الله وبدر وسيد الشهداء والنجباء.
وخلال الساعات الـ 24 الماضية، تكبد الحشد الشعبي خسائر كبيرة، إذ تعرضت قيادته لضربة جوية في مقر بمنطقة الحبانية شرقي الأنبار ما أسفر عن مقتل قائد عمليات الحشد في الأنبار سعد دواي، ومدير استخبارات الحشد في المحافظة واثق الفرطوسي ومدير أمن الحشد في الأنبار إلى جانب أكثر من 10 عناصر في الحشد.
كما تعرض مقر إقامة رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض في الموصل إلى قصف جوي تسبب بإصابة عنصر من الحشد بجروح.
وخلال الفترة الماضية تعرضت مقرات الحشد إلى ضربات عنيفة، وخاصة التي تعرضت لها كتائب حزب الله في ناحية جرف الصخر منزوعة السكان والتي حولها الفصائل إلى ثكنة عسكرية مغلقة منذ 10 سنوات، وكذلك الضربات التي استهدفت الفصائل المنتشرة قرب الحدود مع سوريا ومنها كتائب حزب الله وسرايا الخرساني، في حين أسفر قصف جوي استهدف الحشد في منطقة عكاشات بمقتل 25 عنصرا من كتائب أنصار الله الأوفياء.
ولا تمتلك الفصائل المسلحة و لا الجهات السياسية القريبة منها أي إجراءات لمعالجة تداعيات الحرب على العراق، فهي لا تمتلك أي منظومات دفاعية تمنع الاعتداءات على الأجواء العراقية، كما أنها لم تسمح للحكومة بتوفير بدائل عن تصدير النفط طيلة العقد الماضي ما جعل الاقتصاد العراقي في وضع خطير للغاية بسبب الحرب وتوقف الصادرات النفطية وغلق مضيق هرمز، وبذلك هي تعرض العراق إلى خطر الانهيار الذي قد يصل إلى الانهيار الاقتصادي الذي يقود إلى انهيار النظام الساسي الحالي.
وفي هذا الصدد، يؤكد الباحث في الشأن السياسي مجاشع التميمي أن ما جرى في العراق يمكن وصفه بعملية "جرّ قسري تدريجي" نحو ساحة صراع إقليمي، نتيجة تداخل قرار الدولة مع سلوك فصائل المقاومة وتضارب الأجندات.
وقال التميمي في حديث لشبكة "الساعة": إن "المشكلة ليست فقط في الفعل العسكري، بل في غياب احتكار الدولة للسلاح والقرار السيادي، ما جعل العراق ساحة رسائل متبادلة".
وأضاف أن "العراق أُبلغ سابقاً عبر السفير العراقي في واشنطن بأن تهديدات الولايات المتحدة جادة، سواء بالضربات أو حتى فرض عقوبات ورغم ذلك بقيت المعالجات محدودة"، مشيرا إلى أن "الحكومة نفسها أعلنت أكثر من مرة أنها لا تمتلك الإمكانيات لمواجهة حرب مفتوحة في ظل أزمات سياسية واقتصادية ومالية وأمنية متراكمة يعاني منها البلد".
ولفت إلى أن "نتائج زج العراق بالحرب سلبية وخطيرة وأبرزها الاستنزاف العسكري وضرب هيبة الدولة واحتمال فرض العقوبات الاقتصادية على العراق وتضرر الاقتصاد والاستثمار، إضافة إلى خطر الانزلاق نحو الصراع الداخلي".
ونوه التميمي إلى أن "الحلول الواقعية لتدراك وضع العراق وإبعاده عن الحرب يبدأ بتحرك الحكومة العراقية نحو ضبط الفصائل وحصر السلاح بيد الدولة وتفعيل القنوات الدبلوماسية مع واشنطن، ومنع استخدام الأراضي العراقية كساحة صراع، وإلا فإن التصعيد سيستمر بلا سقف واضح".
أما السياسي العراقي ومحافظ نينوى الأسبق أثيل النجيفي فدعا إلى إجراءات إولية لإبعاد الجهات الرافضة للصراع داخل الحشد عن سلطة الفصائل التي اختارت طريق الحرب ودمجها تحت سلطة القوات العسكرية العراقية الرسمية.
وقال النجيفي في منشور على منصة "فيسبوك": إنه "في أعقاب هذه الهجمات التي نفّذتها فصائلُ تتمرد على توجيهات القائد العام للقوات المسلحة، وتسعى إلى زجِّ العراق في معركةٍ لا يريد أن يكون طرفاً فيها وكان ثمنُها أن تعرّضت تلك الفصائل للقصف الأمريكي، وطالت أضرارُه المدنيين الأبرياء فإن أفضلَ ما يمكن لرئيس الوزراء أن يُقدم عليه الآن هو:
أولاً: فكُّ الارتباط الرسمي بين الحشود العشائرية وهيئة الحشد الشعبي، وإلحاقُها بوزارة الدفاع أو الداخلية، لتكون تحت سلطة الدولة المباشرة لا تحت سلطة الفصائل.
ثانياً: إلغاءُ قيادات عمليات الحشد الشعبي في المناطق ذات الغالبية السنية، وتسليمُ المسؤولية العسكرية الكاملة فيها إلى قيادات العمليات العسكرية النظامية".
وأوضح النجيفي أن "في تلك الخيارات سدٌّ لكل ثغرة يمكن من خلالها استدراج أبناء هذه المناطق (السنية) إلى مواقف لم يختاروها، وتوريطُهم في صراعات تُفرض عليهم فرضاً".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام2024-07-24 11:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 11:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 11:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 11:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم