صورة الخبر

16:22:06 2026-02-13 : اخر تحديث

16:17:30 2026-02-13 : نشر في

تصريحات المالكي تضيق الخناق عليه.. هل يسعى المالكي لحل الحشد إرضاءً لواشنطن؟

حجم الخط

فريق التحرير - شبكة الساعة

مع مرور الوقت واتساع مدة الفراغ الدستوري الناتجة عن تأخر حسم انتخاب رئاستي الجمهورية والوزراء في العراق، يتعمق الخلاف داخل الإطار التنسيقي، ولعل مرشح الإطار (بالأغلبية وليس الإجماع) لرئاسة الحكومة نوري المالكي بات أكبر العوامل التي تزيد في الشرخ الحاصل داخل البيت الإطاري الشيعي.

ومنذ ترشيح المالكي لمنصب رئيس الوزراء، اعترضت العديد من القوى داخل الإطار على الترشيح، وما تزال تلك القوى على موقفها الرافض، وأبرزها تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، وحركة العصائب بزعامة قيس الخزعلي، وكتلة خدمات في البرلمان التي يتزعمها شبل الزيدي، وكذلك ائتلاف النصر بزعامة حيدر العبادي، بينما ترفض قوى سنية هذا الترشيح وأبرزها حزب تقدم بزعامة محمد الحلبوسي وتحالف السيادة بزعامة خميس الخنجر.

وخلال الساعات الأخيرة، دخل المالكي في مطب جديد، رغم محاولته اتخاذ موقف مجامل للولايات المتحدة ورؤيتها لحصر السلاح بيد الدولة في العراق، فالمالكي تحدث في تصريحات صحفية عن مساعيه لتوحيد القوى الأمنية العراقية في جيش واحد، وألمح إلى إمكانية حل الحشد الشعبي، ورهن ذلك بإرادة الدولة وأن يكون عبر مؤسساتها ودستورها وقوانينها وليس عبر الشائعات.

ويرى مراقبون للشأن العراقي أن المالكي ومن خلال هذه التصريحات حاول إرسال رسالة إيجابية للجانب الأمريكي مفادها أنه عازم على إنهاء دور الفصائل المسلحة وإعادة هيكلة وحل الحشد وفقا للرغبة الأمريكية، من أجل منحه الضوء الأخضر للترشيح، كون الفيتو الأمريكي هو العائق الوحيد أمام وصوله لهذا المنصب.

وعقب تصريحات المالكي، احتدم الصراع السياسي بين الأخير وزعيم حركة العصائب قيس الخزعلي، الذي نشر عبر مكتبه الإعلامي نصاً مكتوباً بخط يد الأخير، شن فيه هجوماً عنيفاً على حزب الدعوة واصفاً إياهم بـ"الطلقاء" (في إشارة تاريخية تحمل دلالات سياسية قاسية)، مشدداً على أن الحشد الشعبي سيبقى قوة قائمة ومستمرة حتى ظهور الإمام المهدي.

أما رئيس تحالف خدمات شبل الزيدي فأعلن وقوفه ضد ترشيح أي شخصية من شأنها أن تكون مناهضة ومعادية للحشد الشعبي، وقال في بيان: "لن نسمح بأن يكون مرشح رئاسة الحكومة شخصاً مناهضاً أو حتى محايداً تجاه الحشد الشعبي، بل يجب أن يكون داعماً صلباً ومسانداً للحشد في السر والعلن".

كذلك أكد النائب عن كتلة الصادقون النيابية، نعيم العبودي، أن دعم بقاء الحشد الشعبي يمثل شرطاً أساسياً لأي مرشح يسعى لتولي رئاسة مجلس الوزراء.

وقال العبودي في تدوينة على منصة "X" إن "الموقف من الحشد الشعبي يعدّ صورةً صادقةً ومعيارًا لحظوظ المرشّح لرئاسة الوزراء، ونتيجة حتميّة مسبقة تقول: لن يكون هناك رئيس للوزراء ما لم يكن داعمًا لبقاء الحشد الشعبي".

لكن المحلل السياسي المقرب من زعيم ائتلاف دولة القانون وائل الركابي أكد أن تصريحات المالكي فسرت بطريقة خاطئة، وشدد على أن المالكي لم يدعُ إلى حل الحشد الشعبي ولن يقف مع هذا الطرح إطلاقا.

وقال الركابي في حديث لشبكة "الساعة": إن "المالكي معروف بموقفه الداعم لحصر السلاح بيد الدولة وفرض هيبة الدولة وإنهاء دور الجهات الخارجة عن القانون، وهذا الأمر ليس غريبا عليه وإنما كان نهجه خلال السنوات السابقة".

وأضاف الركابي: أن "بعض ضعاف النفوس حاولوا تفسير تصريحات المالكي بشكل مغاير للحقيقة، إذ اتهمه البعض بالسعي لحل الحشد الشعبي، وهذا الأمر غير صحيح، لأنه أكد مرارا على ضرورة عدم حل الحشد الشعبي، وأنه كان من أوائل المؤسسين والداعمين له".

وأشار إلى أن "المالكي يدعو إلى إعادة تنظيم الحشد وتشذيب بعض الأمور الموجودة في الحشد ليكون كباقي الأجهزة الأمنية العراقية، واصفا الأصوات التي تستهدف المالكي بأنها محاولات للتسقيط والإساءة له في هذا التوقيت الحساس".

ويرى المحلل السياسي عائد الهلالي أن تصريحات المالكي الأخيرة عن الحشد الشعبي ربما لن تنهي آماله بالوصول إلى الولاية الثالثة، لكنها عقدت المشهد عليه كثيرا، نظرا لثقل الحشد الأمني والسياسي والشعبي.

وقال الهلالي في حديث لشبكة "الساعة": إن "التباين الأخير في المواقف بين المالكي من جهة، وكلٍّ من الخزعلي والزيدي وآخرين من جهة أخرى، يعكس حالة نقاش داخلي حاد داخل البيت السياسي الشيعي، ولا يمكن فصله عن سياق إعادة ترتيب الأوراق استعدادًا للاستحقاقات المقبلة".

وأضاف: أن "حديث المالكي عن ضرورة أن يكون للعراق جيش وقوة واحدة خاضعة لسلطة الدولة فُسِّر من بعض الأطراف على أنه إشارة إلى إمكانية إعادة هيكلة الحشد الشعبي أو حتى حله ضمن إطار دمج كامل بالمؤسسة العسكرية، وهو طرح يحمل أبعادًا سياسية وأمنية حساسة في آنٍ واحد".

وأشار الهلالي إلى أن هذا التصريح لم يُنهِ بالضرورة فرص المالكي في الوصول إلى رئاسة الوزراء، لكنه بالتأكيد زاد من تعقيد المشهد أمامه، لأن الحشد الشعبي يمثل ثقلاً سياسياً وعسكرياً وشعبياً لا يمكن تجاوزه بسهولة"، منوها إلى أن "أي موقف يُفهم على أنه تقليص لدوره (الحشد) سيستدعي ردود فعل قوية من القوى المرتبطة به".

أما بشأن جدّية الطرح الذي أشار إليه المالكي، لفت الهلالي إلى أنه "من الصعب الجزم بأن المالكي يسعى فعلاً إلى حل الحشد بصيغته الحالية"، مؤكدا أن "الأقرب إلى الواقع أنه يتحدث عن تنظيم السلاح وحصره بيد الدولة ضمن رؤية إصلاحية تُطمئن الداخل والخارج معًا، خصوصًا في ظل الضغوط الدولية والإقليمية"، مبينا أن "تحقيق ذلك يتطلب توافقاً سياسياً واسعاً، وهو أمر غير متوفر حالياً".

وختم الهلالي حديثه بالقول: إن "وصول المالكي إلى رئاسة الوزراء ما زال احتمالاً قائماً من الناحية السياسية، لكنه مرتبط بميزان التفاهمات داخل الإطار التنسيقي أولاً، وبقدرة الرجل على احتواء مخاوف الحلفاء قبل الخصوم ثانيا".

أما الباحث في الشأن السياسي غانم العابد فيرى في صراع المالكي من جهة والخزعلي والزيدي من جهة أخرى بغير الجديد، وإنما ظهر الآن إلى العلن وبات بصورة أكثر وضوحا للرأي العام، مبينا أن تصريحات المالكي عن الحشد هي محاولة لمغازلة واشنطن، وأنه لن يكون صادقا أو جادا في حل أو نزع سلاح الفصائل لأنه أول من أسسها وشرعنها بذريعة حماية السلطة الشيعية في العراق.

وقال العابد في حديث لشبكة "الساعة": إن "الخلاف بين بعض قادة الإطار مع المالكي ليس وليد اللحظة، وإنما تطور مع ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء، لكن هذا الصراع انتقل اليوم من الخفاء إلى العلن وأصبح معروفًا على مستوى الإعلام والرأي العام وبدأ أتباع كلا الطرفين شن هجمات على الطرف الأخر في المنصات ووسائل الإعلام المتاحة لهما".

 وأضاف العابد: أن "تصريح المالكي هو محاولة منه لمغازلة واشنطن التي ما تزال تصر على رفض المالكي عطفا على حكومتيه وما جرى فيهما من طائفية وحكم استبدادي وانفراد بالقرار وعدم إيمان بالشراكة مع الآخرين"، مشددا على أن "المالكي هو من أسس وشرعن الميليشيات وأعطاها الصفة الرسمية عندما أراد خلق قوة مسلحة لحماية سلطة الحكم الشيعية آنذاك".

ورغم مغازلة المالكي للولايات المتحدة واستخدام الحشد في هذا الغزل، إلا أن واشنطن ما تزال على موقفها الرافض لترشيح المالكي من جهة، ولوجود أي تمثيل إيراني في الحكومة المقبلة من جهة أخرى.

وأمس الخميس، شدد القائم بالأعمال الأمريكي لدى بغداد جوشوا هاريس، على أن أي حكومة عراقية ينبغي أن تبقى مستقلة بالكامل.

وذكرت السفارة الأمريكية نقلا عن هاريس: أن "الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام كامل نطاق الأدوات المتاحة لمواجهة الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار في العراق"، مشدداً على أن "أي حكومة عراقية ينبغي أن تبقى مستقلة بالكامل ومركزة على تعزيز المصالح الوطنية لجميع العراقيين".

كما كشفت مصادر من تيار الحكمة أن رسائل أمريكية جديدة وصلت إلى العراق تؤكد موقف واشنطن الرافض من ترشيح المالكي، وسبق ذلك إعلانا صريحا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن واشنطن ستقطع دعمها للعراق في حال تم تمرير المالكي رئيسا للحكومة.

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك