13:24:11 2026-02-11 : اخر تحديث
13:03:37 2026-02-11 : نشر في
فريق التحرير - شبكة الساعة
يبدو أن تصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بشأن الوضع العراقي في المرحلة المقبلة وضعت العراق أمام تحدي التعامل مع حزب العمال الكردستاني "بي كا كا" والميليشيات الموالية له شمالي العراق، وهي حقيقة طالما حاولت الحكومات المتعاقبة في بغداد غض النظر عنها.
فبغداد لم تتخذ أي خطوات لمعالجة مشكلة تغلغل العمال وميليشياته وسيطرتهم على منطقة قنديل أقصى شمال البلاد، ونفوذهم في سنجار شمال غرب الموصل، واعتمدت على سياسة ترحيل الأزمة بدل معالجتها لتصطدم اليوم السلطات العراقية بواقع جديد قد يفرض عليها خاصة وأن خارطة الشرق الأوسط الجديد يعاد رسمها من جديد لتكون خالية من الميليشيات والفصائل المسلحة.
وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قد أكد في تصريحات لوسائل إعلام تركية مؤخرا أن أنقرة عازمة على إنهاء تهديدات حزب العمال والفصائل التابعة له في العراق بعد الانتهاء من تهديداتها في سوريا، وقال إن "تركيا ستنتقل إلى الملف العراقي بعد الانتهاء من الملف التركي في هذا المجال".
وشدد فيدان على أن "الحكومة العراقية ستضطر إلى إظهار إرادة حقيقية تجاه العمال الكردستاني التي يحتل مناطق داخل الأراضي العراقية"، مؤكداً أنه "لا يمكنه ولا ينبغي له البقاء في تلك المناطق ومنها سنجار".
وتساءل فيدان: "كيف يمكن لدولة ذات سيادة أن تسمح بحدوث ذلك؟"، لافتاً إلى أن "تغييرات في المنطقة قد تحدث قريباً"، بما في ذلك سنجار ومخمور وقنديل.
وقدم الوزير التركي تفاصيل ميدانية عن توزيع مراكز القوى الجديدة لحزب العمال قائلاً إن "مخمور (جنوب أربيل وتابعة محافظة نينوى) تضم الأجهزة المدنية للحزب، بينما تضم سنجار (شمال غربي الموصل قرب الحدود مع سوريا) العناصر العسكرية، في حين تتمركز عناصر القيادة والسيطرة في جبال قنديل وتظل معاقل الحزب في منطقة كاره (شمال شرقي مدينة دهوك قرب الحدود مع تركيا)".
وتحدث فيدان عن "احتمال شن عملية عسكرية تستهدف وجود العمال الكردستاني"، مبيناً أن "قضاء سنجار محاط بعناصر الحشد الشعبي الذي عقدنا مع رئيسه فالح الفياض نحو 20 اجتماعاً بهدف حسم الأمر"، مشيرا إلى أن "عملية عسكرية بسيطة كفيلة بإنهاء وجود حزب العمال الكردستاني في سنجار من خلال تقدم (الحشد الشعبي) براً في القضاء، بينما تنفِّذ تركيا عمليات جوية، ولن يستغرق سوى يومين أو 3 أيام".
ويبدو أن تصريحات الوزير التركي بشأن رؤية أنقرة لإنهاء وجود حزب العمال الكردستاني شمالي العراق أزعجت السلطات في بغداد، التي أعلنت وزارة الخارجية العراقية رفضها وتحفظها على تصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ووصفتها بأنها إساءة للعلاقات بين البلدين وتدخل في الشؤون الداخلية العراقية.
وقالت الوزارة في بيان ورد لشبكة "الساعة": إنها "استضافت السفير التركي لدى العراق أنيل بورا إينان، على خلفية التصريحات الأخيرة التي أدلى بها وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مقابلة تلفزيونية على قناة CNN التركية بتاريخ 9 شباط/ فبراير 2026".
وأعرب وكيل الوزارة للعلاقات الثنائية السفير محمد حسين بحر العلوم، خلال اللقاء، عن "استياء العراق من التصريحات المتداولة في وسائل الإعلام"، مؤكداً أنها "تمثل إساءة إلى العلاقات الودية بين العراق وتركيا، وتُعد تدخلاً في الشأن الداخلي العراقي وتجاوزاً للأعراف الدبلوماسية".
وأكد بحر العلوم أن "العراق دولة مؤسسات ذات نظام سياسي ديمقراطي دستوري، ولا يمكن مقارنته بدول أخرى لها أنظمة سياسية مختلفة"، مشدداً على أن "ملف سنجار وسائر المناطق العراقية هو شأن وطني خالص، ويجري التعامل معه وفق الأولويات والآليات الوطنية، مع رفض أي تدخل خارجي لفرض حلول أو استخدام هذا الملف للتأثير سياسياً أو عسكرياً".
وأوضح بيان الخارجية العراقية أن "السفير التركي أشار إلى أن تصريحات وزير الخارجية فُهمت على نحو غير دقيق نتيجة ترجمة غير صحيحة"، مبيناً أن "حديث الوزير كان يتعلق بعناصر حزب العمال الكردستاني المتواجدين في العراق، ولا علاقة له بالشأن العراقي الداخلي أو بالمواطنين العراقيين".
وأكد السفير أن "سياسة بلاده تجاه العراق ثابتة وتحترم سيادته ولا تتدخل في شؤونه الداخلية"، مشدداً على "حرص حكومته على متانة العلاقات بين البلدين"، ومشيراً إلى أنه "سينقل موقف العراق وتحفظاته إلى قيادته، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على العلاقات الثنائية بما يخدم مصالح الشعبين الجارين".
بينما اعتبر النائب حبيب الحلاوي عن كتلة صادقون إحدى قوى الإطار التنسيقي تصريحات الوزير التركي تهديدا ووعيدا تجاه العراق.
وانتقد الحلاوي، تلك التصريحات، مشيرا إلى أنها تعكس ذهنية استعلاء متكررة لم تستفد من دروس التاريخ ولا من حقائق الجغرافيا، ولا تنسجم مع مبادئ العلاقات بين الدول ذات السيادة.
وأكد في تصريحات تابعتها "الساعة" أن "مثل هذه التصريحات لا تخدم الاستقرار الإقليمي، بل تسهم في تعقيد المشهد السياسي والأمني"، مشدداً على "ضرورة اعتماد خطاب متوازن يحترم سيادة العراق ومكانته، بعيداً عن أساليب الضغط والتهديد".
وتعكس تصريحات فيدان بشأن الرؤية التركية لمعالجة ملف حزب العمال داخل العراق تحولا في الخطاب التركي تجاه بغداد، كما يرى ذلك الباحث والمحلل السياسي مجاشع التميمي، الذي أشار إلى أن الخطاب التركي تغير من لغة الشراكة إلى التحميل المباشر لبغداد المسؤولية عن وجود حزب العمال الكردستاني شمالي العراق.
وقال التميمي في حديث لشبكة "الساعة": إن "تصريحات وزير الخارجية التركي تمثل تحوّلًا واضحًا في الخطاب التركي تجاه العراق، من لغة الشراكة الحذِرة إلى تحميل مباشر لبغداد مسؤولية وجود حزب العمال الكردستاني في سنجار ومخمور وقنديل"، مبيناً أن أخطر ما في هذه التصريحات ليس توصيف المشكلة، بل طريقة طرحها، إذ يجري التعامل مع السيادة العراقية بوصفها موضع تشكيك علني، بما يفتح المجال أمام تبرير أي تحرك تركي لاحق باعتباره ضرورة أمنية".
وأضاف التميمي: أن "تركيا وبعد انحسار انشغالها بالملف السوري، تسعى لإعادة ترتيب أولوياتها الإقليمية، ويبدو أن العراق هو الحلقة التالية في استراتيجية تحييد (بي كا كا) خارج الحدود"، لافتا إلى أن "أنقرة تتجاهل عمدًا تعقيدات المشهد العراقي، حيث تعدد مراكز القرار، وغياب السيطرة الاتحادية الكاملة، وتداخل الأدوار بين الحكومة والفصائل المسلحة"، مشددا على أن "اختزال المشكلة في تقاعس الدولة العراقية هو تشخيص انتقائي يخدم الخطاب التركي أكثر مما يعكس الواقع".
ورجح التميمي أن "تقبل العلاقة العراقية–التركية على مرحلة ضغط متدرج لا قطيعة فيها ولا شراكة كاملة، إذ سنشهد تصعيدًا أمنيًا محسوبًا، متزامنًا مع ضغط سياسي واقتصادي، ومحاولات فتح قنوات تواصل خارج الإطار الرسمي، وهو ما يشكل سابقة خطيرة تمس بنية الدولة العراقية".
وتابع التميمي: "إذا لم تبادر بغداد إلى استعادة المبادرة عبر إدارة سيادية حقيقية لملف سنجار ومخمور، وفرض معادلة واضحة للأمن، فإن التدخل التركي قد يتحول من استثناء إلى أمر واقع"، وختم حديثه بالقول: إن "العراق لا يملك ترف التأجيل، فالصمت هنا يُفسَّر ضعفًا، والضعف في الجغرافيا السياسية يُدفع ثمنه دائمًا من السيادة".
أما المحلل السياسي فواز الطيب فأشار إلى أن تصريحات فيدان تأتي بمثابة الضغط عالي المستوى على العراق من أجل التحرك ضد حزب العمال الكردستاني، فيما استبعد تنفيذ عملية برية تركية في هذا الخصوص.
وقال الطيب في حديث لشبكة "الساعة": إن "تصريحات وزير الخارجية التركي أثارت جدلاً واسعاً حول مفهوم السيادة العراقية، في ظل استمرار وجود عناصر حزب العمال الكردستاني داخل الأراضي العراقية".
وأضاف: أن "فيدان لم يكتف بتوجيه النقد، بل طرح سيناريو جريئاً لعملية عسكرية خاطفة في قضاء سنجار، تعتمد على تنسيق ميداني مع القوى العراقية تحت غطاء جوي تركي، وهو ما اعتبرته الحكومة العراقية تجاوزاً للأعراف الدبلوماسية وتدخلاً مرفوضاً في شؤونها، مما استدعى رداً حازماً من الخارجية العراقية أكدت فيه أن أمن البلاد شأن سيادي لا يقبل الإملاءات".
وتابع الطيب: أنه "رغم ضجيج التصريحات، يبدو اندلاع حرب برية شاملة في نينوى (سنجار) مستبعداً في المدى المنظور، إذ تصنف هذه التحركات ضمن سياسة الضغط القصوى لدفع بغداد نحو تفعيل اتفاق سنجار وإخلاء القضاء من التشكيلات المسلحة".
ولفت إلى أنه "مع ذلك، يظل القلق سيد الموقف، فالضربات الجوية المستمرة والتوترات المحلية تبقي مستقبل المنطقة في مهب التجاذبات الإقليمية المعقدة"، مؤكدا أن "العراق إذا لم يحل هذا الملف فسيكون حينها تدخل تركي بطريقة وأخرى".
لكن بالمقابل، يؤكد المحلل السياسي التركي يوسف كاتب أوغلو المعروف بقربه من حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا أن تصريحات فيدان لا تتضمن أي نوايا للتدخل والتجاوز على السيادة العراقية، بل تبحث عن توافق وتعاون ورؤية مشتركة بين تركيا والدولة العراقية من أجل معالجة مشكلة حزب العمال والفصائل التابعه له شمالي العراق.
وقال كاتب أوغلو في حديث لشبكة "الساعة": إن "تصريحات وزير خارجية تركيا تنطلق من رؤية وسياسة تركيا الخاصة بضرورة معالجة التهديدات الصادرة من الميليشيات الإرهابية التي تهدد أمن واستقرار المنطقة برمتها بما في ذلك تركيا والعراق وسوريا".
وأضاف: أن "تركيا تعمل بشكل حازم على إيقاف تهديدات الجهات الإرهابية مهما كانت مسمياتها، سواء داعش أو حزب العمال أو قسد أو وحدات حماية سنجار"، مبيناً أنه "من المفترض أن تتطابق الرؤية التركية والعراقية بهذا الخصوص على اعتبار أن تلك التنظيمات التي تريد تركيا مكافحتها والقضاء عليها هي متواجدة داخل الأراضي العراقية وتهدد أمن واستقرار العراق كما تهدد أمن واستقرار تركيا ودول المنطقة"، لافتا إلى أنه "من هذا المنطلق جاءت تصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان".
وشدد كاتب أوغلو على أن "تصريحات فيدان لم تتضمن أي إساءة أو تجاوز على الدولة العراقية والسيادة العراقية، كما أنها لم تتضمن أي مساعي للتدخل في الشؤون العراقية الداخلية، وإنما كانت صريحة وواضحة وتهدف إلى خلق تفاهم وتنسيق وتوافق تركي عراقي لمعالجة هذه المشكلة والقضاء على التهديدات الإرهابية".
وأطلقت تركيا منذ 2024 مبادرة للتفاوض مع زعيم حزب العمال الكردستاني السجين عبد الله أوجلان، أسفرت عن إطلاقه نداء للحزب في شباط 2025، للحزب لحل نفسه وإلقاء أسلحته، في إطار ما أطلق عليها عملية السلام والمجتمع الديمقراطي.
واستجاب الحزب بإعلان وقف إطلاق النار، ثم إعلان حل نفسه في 12 أيار 2025 وأعقبت ذلك مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل، يوم 11 تموز، ثم إعلان سحب جميع المسلحين من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي في جبل قنديل.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام2024-07-24 11:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 11:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 11:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 11:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم