صورة الخبر

09:57:21 2026-01-18 : اخر تحديث

08:38:15 2026-01-18 : نشر في

على وقع طبول الحرب.. ما الرسائل التي حملها وزير الخارجية العراقي في زيارته لإيران؟

حجم الخط

فريق التحرير - شبكة الساعة

يجري وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين اليوم الأحد زيارة رسمية إلى إيران من المقرر أن يلتقي خلالها بنظيره الإيراني وكبار المسؤولين الإيرانيين، وذلك في محاولة لاحتواء التصعيد الحاصل بين الولايات المتحدة وإيران والذي يأتي في ظل تصاعد الاحتجاجات والتظاهرات في إيران.

وبحسب وكالة الأنباء العراقية فإن "زيارة وزير الخارجية تتضمن لقاءات مع رئيس الجمهورية الإيراني مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية عباس عراقجي، ورئيس البرلمان الإيراني، فضلاً عن عدد من كبار المسؤولين، بينهم مستشار الأمن القومي الإيراني، لبحث العلاقات الثنائية بين البلدينِ وعدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك".

لكن مصادر حكومية رفيعة كشفت أن "الزيارة تندرج في ظل سعي العراق إلى الحفاظ على سياسة التوازن التي ينتهجها في علاقاته الخارجية، لا سيما في ظل موقعه الجغرافي والسياسي الذي يجعله متأثراً بشكل مباشر بأي تصعيد إقليمي".

وأشار المصدر إلى أن "ملفات التهديدات الأمريكية لإيران وأزمة تشكيل الحكومة العراقية وحصر سلاح الفصائل ستكون جزءاً من النقاشات بين الجانبين العراقي والإيراني، في إطار تبادل وجهات النظر والاستماع المتبادل للمواقف".

ويأتي حراك الوزير العراقي تجاه إيران، عقب اتصالات هاتفية أجراها حسين مع وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والسعودي فيصل بن فرحان، إذ إفاد بيانان للخارجية العراقية عن أن الاتصالين بحثا سبل تهدئة التوترات بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإيرانية وانعكاساتها على أمن واستقرار المنطقة.

كما تأتي زيارة حسين إلى طهران في ظل تصاعد التوتر في العلاقات بين إيران والولايات المتحدة، بينما تزداد فرص احتمال مواجهة عسكرية وتوجيه ضربة عسكرية أمريكية تجاه إيران بسبب رفض القيادة الإيرانية المتواصل للشروط الإيرانية الخاصة بالتخلي عن البرنامج النووي ومشروع الصواريخ الباليستية والتوقف عن التدخل العسكري في دول المنطقة، وما يعزز ذلك تكرار التهديدات الأمريكية لإيران والتسريبات عن توجيه ضربة عسكرية تجاه إيران، وأخيرا حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن بدء مرحلة البحث عن قيادة جديدة لإيران.

كما سبق الحراك الأخير اتصال هاتفي بين فؤاد حسين مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو، جرى خلاله مناقشة التوترات القائمة بين الولايات المتحدة وإيران التنسيق لدعم الحوار وتخفيف حدة التوترات.

 

مخاوف عراقية مزدوجة

وبخصوص التحركات العراقية الأخيرة، يرى الكاتب والمحلل السياسي عادل كمال أن المساعي العراقي بهذا الخصوص تنطلق من أمرين اثنين، أحدهما الخشية من انهيار النظام الإيراني وانعكاس ذلك على انهيار النظام العراقي في المرحلة المقبلة.

وقال كمال في حديث لشبكة "الساعة"، إن "التحرك العراقي نابع عن أمرين الأول من المخاوف التي تسود العراق وجميع دول المنطقة من اندلاع الصراع الأمريكي – الإيراني، فدول الخليج العربي وبحسب ما أفادت تقارير صحفية كانت قد ألحت على واشنطن لتجنب الضربة العسكرية على طهران لتجنب الحرب المحتملة في المنطقة، وكذلك الحال بالنسبة للعراق، الذي من المتوقع أن يكون ساحة الصراع الأولى في حال نشبت المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران".

وأضاف أن "العامل الثاني الذي يدفع العراق نحو التحرك للتهدئة هو أن الجهات الحاكمة في العراق والمعروفة بقربها لطهران ترى نفسها خارج الحكم قريبا إذا ما تغير النظام الحالي في إيران"، مشيراً إلى أن "تلك الجهات ولاسيما الإطارية تضغط على الحكومة العراقية للتحرك من أجل بذل الجهود الدبلوماسية لتخفيف حدة التوتر وتجنيب النظام الإيراني ضربة عسكرية قد تطيح به بشكل نهائي".

 

رسائل متبادلة

أما المحلل السياسي والأمني مجاشع التميمي يرى أن الزيارة يتحمل رسائل مزدوجة عراقية لإيران وإيرانية للعراق في ظل التصعيد الحالي الذي تشهده المنطقة.

وقال التميمي في حديث لشبكة "الساعة"، إن "زيارة وزير الخارجية فؤاد حسين إلى طهران تأتي في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، ومن غير المنطقي فصلها عن تصاعد الضغوط الأمريكية على إيران وانعكاساتها المباشرة على العراق".

وأضاف أن "الملفات المتوقعة على طاولة البحث تتقدمها مسألة الفصائل العراقية، لا بوصفها شأنًا أمنيًا داخليًا فقط، بل كعامل ضغط دولي يضع بغداد تحت مجهر واشنطن، كذلك يُتوقع طرح ملف تهريب العملة والتحويلات المالية غير النظامية، التي تُعد أحد أهم أسباب القلق الأمريكي وإحدى بوابات الالتفاف على العقوبات".

وتابع التميمي، أن "الزيارة تهدف عمليًا إلى نقل رسائل مزدوجة: إيرانية للعراق تتعلق بضبط الإيقاع الميداني للفصائل، وعراقية لإيران مفادها أن استمرار هذا المسار قد يعرّض بغداد لعقوبات أو إجراءات قسرية، وربما لضربات غير مباشرة"، مبينا أن "من يختزل الزيارة بالبروتوكول الدبلوماسي يتجاهل حقيقتها فهي محاولة استباقية لحماية العراق من دفع كلفة صراع ليس طرفًا مباشرًا فيه، لكنه الحلقة الأضعف فيه".

 

وساطة هدفها سياسي داخلي

لكن الباحث في الشأن العراقي عبد القادر النايل يؤكد أن زيارة فؤاد حسين وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال إلى إيران تركز على الوساطة بين واشنطن وطهران من جهة، لكنها من جهة اخرى تركز على استغلال الزيارة لإغراض سياسية داخلية ومنها حسم ملف ترشيح رئيس الجمهورية لصالح الوزير الحالي.

 وقال النايل في حديث لشبكة "الساعة"، إن "زيارة حسين إلى إيران تركز على محورين اثنين، الأول عرض وساطة باسم العراق تقدمها أربيل باعتبار أن المبعوث الأمريكي سفايا اتخذ المكتب الدائم لوظيفته مبعوث إدارة ترامب للعراق في قنصلية أمريكا في أربيل ليكون فؤاد حسين هو الوسيط بين واشنطن وطهران وأن الهدف الرئيسي من هذه الخطوة لكسب دعم إيران لتولي فؤاد حسين منصب رئيس الجمهورية لإكمال مهمة نقل الرسائل بين الطرفين".

وأضاف أنه "من جهة أخرى إيران قادرة على إقناع الإطار التنسيقي على انتخاب فؤاد حسين وتغير معادلة رئيس الجمهورية ولاسيما بعد تصدع البيت الكردي السياسي من الاتفاق على مرشح واحد وأنهم حسب المعطيات الحالية أنهم سيذهبون بمرشحين اثنين".

ولفت إلى أن "بعض المصادر الخاصة كشفت عن أن فؤاد حسين نقل رسالة أولية من واشنطن إلى طهران لتعزيز دوره وعرض قدرته على إكمال مهمة رئيس الجمهورية القادم بأنه الوسيط بين الطرفين".

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك