صورة الخبر

11:23:37 2025-12-28 : اخر تحديث

11:23:37 2025-12-28 : نشر في

خلافات تعرقل حسم مرشح رئاسة الجمهورية.. هل انعدمت آمال توحيد البيت الكردي؟

حجم الخط

سيف العبيدي ـ شبكة الساعة

لم تتبقَ سوى ساعات على موعد عقد الجلسة الأولى للبرلمان العراقي الجديد بدورته السادسة، وما تزال التحالفات والكتل السياسية الشيعية والسنية والكردية غير حاسمة لمرشحيها لمناصب الرئاسات الثلاث (الوزراء والبرلمان والجمهورية)، وهو ما يؤكد وجود خلافات داخل التشكيلات السياسية الممثلة للمكونات الرئيسية في العراق.

وتؤكد مصادر سياسية لشبكة "الساعة" أن القوى الشيعية لم تحسم أمرها لمرشح رئاسة الوزراء، لكنها استبعدت حصول رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني على ولاية ثانية، وأشارت إلى أن الأمر يسري على القوى السنية التي لم تحدد حتى الآن مرشحها لرئاسة البرلمان، وسط معلومات عن إمكانية استبعاد رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي وتقديم مرشح آخر من كتلة تقدم للمنصب.

أما القوى الكردية فتشهد هي الأخرى حالة من الانقسام بين حزبيها الرئيسيين (الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني)، وبسبب هذا الانقسام لم تظهر بوادر أي اتفاق كردي لتقديم مرشح رئاسة الجمهورية، كما أن ذلك الخلاف عطل تشكيل حكومة إقليم كردستان لأكثر من عام، فيما تتجه الأمور بخصوص تشكيل حكومة الإقليم نحو المجهول في ظل معطيات الخلاف الحالية.

وبهذا الخصوص، يؤكد عضو الاتحاد الوطني الكردستاني غياث السورجي وجود خلافات كبيرة بين الحزبين الرئيسيين في كردستان تسببت بعدم تقديم مرشح رئاسة الجمهورية لغاية الآن، كما تسببت بعدم تشكيل حكومة إقليم كردستان رغم مرور أكثر من عام على انتخابات برلمان الإقليم.

وقال السورجي في حديث لشبكة "الساعة": إن "القوى الكردية لم تقدم لغاية الآن أي مرشح لرئاسة الجمهورية بسبب الخلافات الكبيرة بين الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني والتي وصلت إلى مرحلة كسر العظم" على حد تعبيره، مبيناً أن "الحزبين لم يحسما حتى الآن خلافاتهما للذهاب إلى بغداد بورقة تفاوضية واحدة للحضور في تشكيل الحكومة المقبلة".

وأضاف السورجي: أن "العرف السائد بعد العام 2003 أن منصب رئيس الجمهورية هو من حصة الاتحاد الوطني وذلك نظرا لسيطرة الديمقراطي على المناصب العليا في إقليم كردستان"، مشيرا إلى أن "منصب رئيس الجمهورية القادم سيكون من حصة الاتحاد الوطني أيضا حتى وإن لم تتفق القوى الكردية على ذلك".

 ولفت إلى أن "الاتحاد الوطني قادر على حشد التأييد الكافي لإيصال مرشحه لرئاسة الجمهورية إلى المنصب كما حصل في الدورتين السابقتين، عندما غاب التوافق مع الديمقراطي وترك الأمر للبرلمان لاختيار رئيس الجمهورية، كاشفا عن عدم تقديم أي أسماء لهذا المنصب سواء من الاتحاد الوطني أو الديمقراطي الكردستاني وما يشاع عن وجود بعض الأسماء فذلك عار عن الصحة".

وأوضح عضو الاتحاد الوطني أن "البيت الكردي في أسوأ أحواله من ناحية توحيد الموقف، إذ إن الخلافات القائمة لا بوادر لحلها قريبا"، منوها إلى أن "تصاعد الخلاف بين الحزبين الكرديين من شأنه أن يضعف قوة الحضور الكردي في بغداد عكس ما كان في السنوات السابقة، عندما كانت القوى الكردستانية متوحدة في بغداد".

وعن تأخر تشكيل حكومة الإقليم، شدد عضو الاتحاد الوطني غياث السورجي على أن "الاتحاد يطالب باستحقاقه الانتخابي فقط ولا يتحمل بمفرده المسؤولية عن تأخير تشكيل الحكومة في كردستان".

بالمقابل، يلقي المحلل السياسي المقرب من الحزب الديمقراطي الكردستاني محمد زنكنة الكرة بشأن خلافات البيت الكردي إلى الاتحاد الوطني الكردستاني، لافتا إلى أنه يتحمل المسؤولية عن التأخير في تشكيل حكومة الإقليم من جهة، وعدم حسم مرشح رئاسة الجمهورية المخصص للمكون الكردي من جهة أخرى.

وقال زنكنة في حديث لشبكة "الساعة": إن "الحزب الديمقراطي فرض حضوره خلال الانتخابات الأخيرة وهو يمثل صاحب الكلمة الأعلى بين القوى الكردية، ودليل ذلك حضور بعض القيادات السياسية في بغداد إلى أربيل ولقاؤهم بالحزب الديمقراطي".

وأضاف أن "الاتحاد الوطني هو المسؤول عن خلافات البيت الكردي، وذلك بسبب موقفه المتذبذب وغير الثابت من القضايا الكردية، حيث يصطف الاتحاد تارة مع قضايا الشعب الكردي، ولكنه يصطف تارة أخرى مع القوى الميليشياوية بعيدا عن مصالح كردستان".

وأكد زنكنة وجود خلافات بشأن مرشح رئاسة الجمهورية، مبينا أن "هذه الخلافات ليست بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني فحسب، بل امتدت لداخل الاتحاد"، مبينا أن "الاتحاد يسعى للحصول على المنصب لتعزيز ثقله في بغداد، بينما الجهات الميليشياوية لا تريد مرشحا قويا للمنصب على اعتبار أن رئيس الجمهورية هو حامي الدستور ويتملك الكثير من الصلاحيات التي من شأنها إيقاف بعض القوانين وإلزام رئيس الوزراء بتنفيذ الدستور والمواد المعطلة منه وفي مقدمتها المادة 140 وغيرها من المواد".

 وعن أزمة تشكيل حكومة الإقليم، يرى زنكنة أن "الاتحاد الوطني وباعتراف قياداته أمثال بافل طالباني أقروا بأنهم يتحملون مسؤولية تأخير تشكيل الحكومة"، مبينا أن "الاتحاد كان يسعى للحصول على المناصب التي ليست من استحقاقه الانتخابي الأمر الذي تسبب بتأخير تشكيل الحكومة، لكنه استبعد اللجوء لخيار حل برلمان الإقليم بسبب مرور أكثر من عام على تعطيله، ورجح أن يتم التوصل إلى اتفاق بين الحزبين الكرديين من شأنه إعادة تفعيل عمل البرلمان وتشكيل الحكومة المقبلة في أربيل".

ولفت زنكنة إلى أن "الاتحاد عرقل تشكيل الحكومة على أمل أن تكون نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية الأخيرة ليست في صالح الحزب الديمقراطي لكنها جاءت على عكس توقعاته".

من جهة أخرى، يؤكد الباحث والمحلل السياسي المستقل ياسين عزيز أن وجهات نظر الحزبين بشأن مسارات تشكيل حكومة الإقليم والمشاركة في الحكومة الاتحادية كانت السبب في تعميق الخلافات بين الجانبين ووصولها لهذا المستوى من عدم الاتفاق.

وقال عزيز في حديث لشبكة "الساعة": إنه "إلى الآن لا توجد بوادر أي اتفاق كردي حول المسائل المتعلقة بتشكيل الحكومة الاتحادية القادمة ولا سيما فيما يتعلق بمنصب رئاسة الجمهورية وحصة الكرد ضمن المؤسسات التشريعية والتنفيذية"، لكنه أشار ورغم ذلك إلى "وجود جهود تبذل من أجل ترتيب توافق كردي حول منصب رئاسة الجمهورية قبل الموعد الدستوري الخاص بمنصب رئيس الجمهورية نهاية الشهر المقبل".

وأضاف أن "الخلاف الأهم بين الجانبين يأتي على خلفية اختلاف نظرة الحزبين الرئيسيين لمسار تشكيل حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية حيث يعتقد الاتحاد الوطني ربط المسارين على عكس الحزب الديمقراطي الذي يرفض ربط تشكيل حكومة الإقليم مع الحكومة الاتحادية وذلك ما يفسر توجه الحزبين بوفدين منفردين إلى بغداد للقاء الأحزاب السياسية".

ولفت عزيز إلى أن "وجود بادرة أمل على تحقيق تقارب كردي كردي في بداية الشهر المقبل وفي حال تعذر ذلك فإن السيناريو القادم سيتعمد على توجه الكرد بأكثر من مرشح لرئاسة الجمهورية كما حدث في الدورتين السابقتين ومن ثم التفرغ لبقية الملفات العالقة في الإقليم".

تجدر الإشارة إلى أن الحزب الديمقراطي الكردستاني كان قد حصل على 39 مقعدا في برلمان كردستان إلى جانب 30 مقعدا في البرلمان العراقي الجديد، بينما حصل الاتحاد الوطني على 23 مقعدا في برلمان كردستان إلى جانب 18 مقعدا في الانتخابات البرلمانية العراقية الأخيرة.

وأعلن مجلس النواب عقد جلسته الأولى يوم غد الاثنين الموافق 29 كانون الأول 2025، عند الساعة الثانية عشرة ظهراً، وتتضمن انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه، ثم انتخاب رئيس الجمهورية خلال مدة (30 يوماً) من تاريخ انعقاد الجلسة وفقاً للمادة (72/ثانياً/ب) من الدستور، وبعد انتخابه يقوم رئيس الجمهورية بتكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل مجلس الوزراء خلال (15 يوماً)، ويمنح المكلف مدة (30 يوماً) لتقديم كابينته الوزارية إلى مجلس النواب لنيل الثقة وفق المادة (76) من الدستور.

وبحسب العرف السياسي السائد في العراق بعد العام 2003، فإن رئاسة الجمهورية منذ العام 2005 كانت من حصة المكون الكردي، ومنذ 2005 يحصل الاتحاد الوطني على المنصب مقابل حصول الديمقراطي على المناصب العليا في إقليم كردستان، بينما تكون المناصب الوزارية من حصة الحزبين.

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك