10:22:20 2026-01-20 : اخر تحديث
10:22:20 2026-01-20 : نشر في
فريق التحرير ـ شبكة الساعة
تشير الأحداث التي شهدتها المنطقة خلال العقدين الأخيرين إلى أن العراق أكثر البلدان تأثرا بالأحداث التي جرت وتجري في سوريا، فالانهيار الأمني وسيطرة تنظيم "داعش" على ثلث الأراضي العراقية لم يكن إلا ارتدادات للتطورات التي عاشتها الساحة السورية وتنامي قدرة "داعش" وقوتها داخل سوريا الأمر الذي سهل دخول التنظيم وبسط سيطرته على 3 محافظات عراقية في حزيران 2014.
ومع اندلاع المواجهات بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" في مناطق شمال وشرقي سوريا وتحديدا محافظتي حلب والرقة، يتابع العراق بحذر شديد التطورات العسكرية هناك والتداعيات التي يمكن أن تعكسها تلك المواجهات على أمن العراق وحدوده.
ويبدو أن العراق يشغله أمران رئيسيان مما حدث أو سيحدث مؤخرا على الساحة السورية، الأول الخشية من تغلغل مسلحي "داعش" إلى العراق ولا سيما مع وجود نحو 10 آلاف معتقل من مقاتلي التنظيم في سجون تابعة لقوات "قسد" في محافظة الحسكة القريبة من الحدود الغربية العراقية، أما الأمر الثاني فهو انهيار قوات سوريا الديمقراطية و اضطرارها إلى دخول العراق واتخاذ بعض المناطق الرخوة فيه مواقع تستقر فيها، وخاصة منطقتي سنجار وجبال قنديل، حيث إن هاتين المنطقتين تشكل بالأساس مناطق نفوذ لمسلحي حزب العمال الكردستاني "بي كا كا" والفصائل الموالية لهما والتي غالبا ما تسعى لإيجاد مناطق نفوذ لها تستطيع من خلالها مواصلة عملها المسلح ضد تركيا مع وجود فروع داخل العمال ترفض اتفاقية نزع السلاح والانتقال إلى العمل السياسي التي وقعت بين تركيا وحزب العمال العام الماضي.
وخلال الأسبوع الماضي، تمكن الجيش السوري من طرد مسلحي سوريا الديمقراطية من بعض المناطق داخل حلب ومحيطها، ومن ثم الانتقال إلى الرقة حيث بسط الجيش سيطرته على مناطق مهمة من بينها سد الفرات ومنطقة الطبقة الواقعة بين محافظتي حلب والرقة، ولكن المواجهات المسلحة بين الجانبين انتهت باتفاق عقد بين الإدارة السورية الجديدة وقوات "قسد" بوساطة أمريكية.
ورغم توقف المعارك بحسب الاتفاق المبرم مؤخرا، إلا أن اندلاعها في أي وقت قادم لن يكون بالأمر الصعب في ظل الاختلاف الكبير بين دمشق و"قسد"، إذ تسعى الأخيرة إلى خلق كيان مستقل لها شرق سوريا وهو ما ترفضه دمشق وتصر على بسط نفوذها على كامل الأراضي السورية ولا سيما الشرقية الغنية بالنفط.
ويشكل اندلاع المعارك في فترات لاحقة خطرا على الأمن العراقي، إذ تشير تقارير إلى إمكانية تعمد قسد فتح السجون التي تضم مقاتلي "داعش" في حال تعرضها لهزيمة كبيرة أمام القوات السورية في حال تجدد المواجهات، في حين يحذر مراقبون للشأن العراقي من وجود علاقات بين إيران وقوات "قسد" يمكن أن تستغل في هذه الفترة من أجل خلط الأوراق وضرب الاستقرار في المنطقة.
وبقدر تعلق الأمر بالجانب العراقي، فيحسب للقوات المسلحة العراقية تحركها السريع واتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية من أجل مواجهة أي محاولة لاختراق الحدود والتسلل منها نحو العراق، وهو ما يعكس تطورا كبيرا واحترافية في عمل الأجهزة الأمنية وتعاملها مع الأحداث قبل وقوعها المفاجئ.
وفي هذا الصدد، أعلنت وزارة الدفاع العراقية اتخاذ الإجراءات الاحترازية كافة للتعامل مع تطور الأحداث في سوريا من بينها إرسال التعزيزات العسكرية إلى الحدود، مشددة على أن الحدود مؤمنة كلياً، فيما طمأنت عبر شبكة "الساعة" العراقيين من عدم وجود أي مخاوف أو ثغرات يمكن أن تستغل لضرب الأمن العراقي.
وقال مدير إعلام وزارة الدفاع اللواء تحسين الخفاجي في تصريح لشبكة "الساعة": إن "الموقف على الحدود حاليا آمن جدا ولا توجد أي ثغرات أو مخاوف من احتمالية اختراقه"، وبين أن "وضع الحدود اليوم يختلف كلياً عما كان عليه قبل 2014 إذ إن التحصينات الحالية من الخنادق والجدار الكونكريتي وأطواق الصد وأبراج المراقبة كلها تجعل من اختراق الحدود أمرا مستحيلا".
وأضاف الخفاجي: أن "الحدود مؤمنة أيضا عبر الأسوار والطائرات المسيرة والكاميرات الحرارية والطلعات الجوية للطائرات العراقية، إلى جانب التعزيزات العسكرية التي انتشرت في الحدود، فضلا عن خطوط الصد الثلاثة التي تتواجد على الساتر الحدودي وأولها قوات حرس الحدود وثانيها قوات الجيش ثم قوات مشتركة في جدار الصد الثالث".
وأشار إلى أن "الوضع الأمني مطمئن جدا ولا سيما مع وجود تعاون كبير بين القوات العراقية وقوات البيشمركة من جهة، والتعاون الكبير بين القوات العراقية والمواطنين من جهة أخرى، فضلا عن التعاون الكبير للعراق مع المجتمع الدولي على الصعيد الأمني وكذلك دول الجوار بما يصب في دعم وتعزيز الاستقرار والأمن العراقي وعدم السماح لعناصر داعش من مهاجمة الحدود العراقية أو التسلل من خلالها".
وفيما يخص إمكانية دخول قوات "قسد" إلى الأراضي العراقية، نفى الخفاجي: "وجود أي عمليات انتقال لمقاتلي قسد إلى الأراضي العراقية"، كما أكد على "عدم وجود أي توجيهات بالسماح لتلك القوات بالدخول للعراق في حال تراجعها عسكريا في المواجهات العسكرية التي تشهدها سوريا، إذ يترك تحديد الأمر لوزارة الخارجية العراقية".
لكن الباحث في الشأن العراقي غانم العابد حذر من إمكانية استغلال فلول وخلايا ومعتقلي "داعش" من قبل الأطراف المتضررة من التغييرات التي تشهدها المنطقة ولا سيما إيران وحزب العمال الكردستاني و"قسد"، وشدد على أن الخطر المقبل الذي يمكن أن يهدد العراق يكمن في وجود أنفاق سرية في جبل سنجار يمكن أن تستغل في إدخال عناصر "داعش" مجددا إلى العراق.
وقال العابد في حديث لشبكة "الساعة": إن "ورقة داعش قد تحتاجها الكثير من الأطراف المتضررة من الوضع الحالي وفي مقدمتها حزب العمال أو قسد أو إيران"، مبينا أن "استغلال مقاتلي داعش في هذا الوضع يمثل الخطر الأكبر على الأمن العراقي".
وأضاف العابد: أن "تحرك القوات العراقية السريع لتأمين الحدود وتعزيز الإجراءات فيها كان أمرا حسنا وإيجابيا، وذلك عندما دفعت القوات العراقية بتعزيزات على الحدود رغم وجود قوات كبيرة تمسك الأرض هناك"، لكن العابد حذر من أن "أخطر ما في الأمر يكمن في وجود أنفاق سرية في جبل سنجار تربط بين العراق وسوريا كانت تستخدم من قبل حزب العمال الكردستاني وبعض الفصائل المسلحة لأغراض تهريب السلاح والمقاتلين والمخدرات".
وأوضح أن "المخاوف تتركز من إمكانية استغلال قسد أو حزب العمال لهذه الأنفاق في إدخال مقاتلي داعش وخلط الأوراق وضرب الاستقرار الأمني العراقي"، مشددا على "ضرورة أن تبادر الحكومة العراقية إلى كشف تلك الأنفاق وردمها بسرعة لضمان عدم وجود أي ثغرات على الحدود قد تسبب كارثة على الأمن العراقي قادمة من الأراضي السورية".
من جهته، حذر الباحث في الشأن الاستراتيجي علي أغوان من وجود خطر حقيقي يهدد العراق في حال انتقال مقاتلي "قسد" إلى العراق، مؤكدا أن قوات "قسد" لن تجد أمامها سوى خيارين إما القتال ضد الجيش السوري أو الانتقال إلى العراق وخاصة إلى سنجار وقنديل.
وقال أغوان في حديث لشبكة "الساعة": إن "قوات سوريا الديمقراطية وبعد التفسخ الذي تعرضت له وانسحابها الكبير من مناطق شرق الفرات نحو الحسكة سيجعلها أمام خيارين ،إما الانقلاب على الاتفاق مع دمشق والقتال ضد الجيش السوري أو نقل فائض القوة القتالية إلى العراق نحو جبال سنجار وقنديل"، محذرا من أن "هذا الانتقال سيضع العراق أمام تحدٍ مركب ومزدوج، إذ إن العراق عمل بقوة على مكافحة تنظيم داعش في الفترة الماضية والحالية، بينما سيكون في حال انتقال قسد بحاجة إلى مكافحة تنظيم حزب العمال الكردستاني الذي لم تبقَ له مساحة جغرافية آمنة غير قنديل وسنجار وجبالها ".
وأكد أغوان أن "من غير المقبول والمعقول أن يكون العراق مكبا للنفايات البشرية والتشوهات الفكرية المنحرفة التركية والسورية والتي فشلت في الاندماج في دولها الأم، لتأتي إلى العراق وتؤسس لها مساحات للعمل والتهريب والإرهاب والاتجار بالبشر وتهريب الآثار والعملة والسلاح، وتؤسس لنفسها مساحات اجتماعية وتتمدد في مختلف القطاعات الاقتصادية وحتى السياسية"، مشيرا إلى أن "المعلومات تشير إلى أن حزب العمال قد يعبر بكثافة نحو الجهة العراقية في حال اتخذ القرار بعدم قتال الجيش السوري ".
ولفت إلى أن "الأوان قد انتهى لخيار العراق صناعة نوع من التفاهم والتوازن مع هذه المجموعات كما كان يحدث في السابق بحجة مقاتلة داعش وكذلك بسبب ضعف الفاعل الإيراني الذي كان يمنع العراق من استهدافهم، كون إيران كانت توظف هذه المجموعات لأعمال تخص النقل عبر الحدود فيما يخص استراتيجيتها الإقليمية".
ونوه إلى "حاجة العراق إلى حسم ملف حزب العمال الكردستاني والانتقال من تصنيفه على أنه مجموعة محظورة إلى جماعة إرهابية كما تصنفها اللائحة الأوروبية والأمريكية على أن يتبع هذا التصنيف عمل استخباراتي وعسكري مباشر للقضاء على الواجهات الآمنة الاقتصادية التي يستخدمها هذا التنظيم لتمويل نفسه سواء في إقليم كردستان العراق أو باقي المناطق العراقية لكي يتم تجفيف منابعه الاقتصادية والتشغيلية".
وتابع أغوان أن "العراق بحاجة إلى استراتيجية واضحة لمكافحة حزب العمال الكردستاني وتخليص المتورطين العراقيين معه وإعادة النازحين إلى القرى الحدودية فضلا عن سنجار وتمكين هذه المناطق اقتصاديا وأمنيا وتنموياً وإيقاف عمليات الترهيب التي يستخدمها هذا التنظيم في مساومة المجتمعات المحلية هناك".
وختم أغوان حديثه بالقول: إن "هذا التنظيم لن يدع العراق يعيش بأمان ما لم تشن عليه عملية عسكرية تطهيرية تطرده من الأراضي العراقية"، وأوضح أن "الظروف مناسبة الآن لاتخاذ مثل هكذا قرار شجاع"، حسب تعبيره.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام2024-07-24 11:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 11:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 11:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 11:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم