صورة الخبر

20:53:30 2026-01-21 : اخر تحديث

20:09:06 2026-01-21 : نشر في

7 آلاف من عناصر "داعش" في الطريق إلى العراق… ماذا يعني ذلك أمنيًا؟

حجم الخط

فريق التحرير ـ شبكة الساعة

في خضم التطورات الميدانية الأخيرة التي شهدتها مناطق شرقي الفرات، وتقدم قوات الجيش السوري على حساب قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، أعلنت القيادة المركزية الأميركية، إطلاق مهمة جديدة لنقل معتقلي تنظيم "داعش" من سوريا إلى العراق، والذين كانوا في معتقلات تحت سيطرة قوات "قسد" وبإشراف أمريكي.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية في بيان: إن "عملية نقل المحتجزين من عناصر داعش إلى العراق تأتي للمساعدة في ضمان بقاء الإرهابيين في مرافق احتجاز آمنة".

وذكرت أن "مهمة النقل بدأت بعدما نجحت القوات الأميركية في نقل 150 عنصراً من تنظيم داعش كانوا في منشأة احتجاز في الحسكة بسوريا، إلى موقع آمن داخل العراق".

وأوضحت القيادة الأمريكية أن "في نهاية المطاف، قد يُنقَل ما يصل إلى 7 آلاف معتقل من عناصر داعش في سوريا إلى مرافق خاضعة لسيطرة السلطات العراقية".

وقال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية: "ننسّق عن كثب مع الشركاء الإقليميين، بما في ذلك الحكومة العراقية، ونقدر دورهم في ضمان الهزيمة الدائمة لتنظيم داعش، وإن تيسير النقل المنظم والآمن لمعتقلي داعش أمرٌ بالغ الأهمية لمنع أي عملية هروب قد تشكّل تهديداً مباشراً للولايات المتحدة ولأمن المنطقة".

وأشار البيان الأمريكي إلى أن "كوبر بحث في اتصال هاتفي مع الرئيس السوري أحمد الشرع وقف إطلاق النار في شمال شرق سوريا ودعم عملية نقل سجناء التنظيم إلى منشآت احتجاز في العراق".

وجاء في بيان للقيادة المركزية أن "كوبر أطلع الشرع على خطة نقل سجناء داعش إلى العراق بشكل منظم وآمن"، موضحاً أنه "عبر عن توقعه بأن تتجنب القوات السورية وجميع القوات الأخرى أي أعمال قد تعرقل عملية نقل السجناء".

ويأتي هذا البيان عقب توقيع الحكومة السورية وقوات "قسد" في 18 يناير/كانون الثاني الجاري اتفاقاً يقضي بوقف إطلاق النار ودمج عناصر ومؤسسات التنظيم ضمن الدولة السورية.

ومن أبرز بنود الاتفاق دمج الإدارة المسؤولة عن ملف سجناء ومخيمات تنظيم "داعش"، إضافة إلى القوات المكلفة بحماية هذه المنشآت، مع الحكومة السورية، لتتولى الأخيرة المسؤولية القانونية والأمنية بشكل كامل.

العراق يوافق على طلب النقل الأمريكي

وفي تعليق حكومي عراقي، أعلنت السلطات العراقية موافقتها على تسلم المعتقلين من تنظيم "داعش" في السجون التي كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية.

وقال صباح النعمان الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية في بيان إن "المجلس الوزاري للأمن الوطني وافق في اجتماعه الطارئ الأخير، وبالتعاون مع التحالف الدولي لمحاربة داعش، على استلام العراق للإرهابيين من الجنسية العراقية ومن الجنسيات الأخرى المعتقلين في السجون التي كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، وإيداعهم المؤسسات الإصلاحية الحكومية".

وأضاف النعمان: أنه "جرى بالفعل تسلم الوجبة (الدفعة) الأولى منهم، التي تضم 150 عنصرا إرهابيا من العراقيين والأجانب، من الذين أوغلوا بدماء العراقيين الأبرياء"، وأوضح أن "موافقة العراق جاءت بعد متابعة من الحكومة العراقية للتطورات الأمنية الحاصلة في سوريا، والتغيرات الأمنية في الميدان فيما يتعلق بالسيطرة على المعتقلين من داعش".

ووفقا للبيان فإن "السلطات العراقية ستجري لاحقا تحديد أعداد الوجبات الأخرى، وفق تقدير الموقف الأمني والميداني، لتطويق خطر انتشار هؤلاء الذين يُعدون من قيادات المستوى الأول في العصابات الإرهابية".

العراق يسعى لتجاوز خطر معتقلات "داعش"

ولم يوضح المسؤولون الأمنيون العراقيون ما إذا قرار نقل معتقلي داعش جاء بطلب عراقي أو بطلب أمريكي، لكنهم أشاروا إلى موافقة الحكومة العراقية على نقلهم من أجل ضمان عدم هروبهم من المعتقلات ومن ثم تسللهم إلى الأراضي العراقية، وهو ما أوضحه مستشار رئيس الوزراء للشؤون الأمني حسين علاوي.

وقال علاوي في حديث صحفي تابعته شبكة "الساعة": إن "نقل المعتقلين يجري بناء على اتصالات وتفاهمات بين العراق والتحالف الدولي من جهة، وبين العراق والحكومة السورية الجديدة من جهة أخرى"، وبين أن "الجهات المعنية العراقية ستتولى استكمال إجراءات التحقيق مع المعتقلين".

 وأشار إلى أن "هذه الأجهزة تمتلك ملفات ومعلومات مسبقة عنهم، ما يسهم في تسريع الإجراءات القانونية"، مبيناً أن "غالبية المعتقلين من العراقيين، إلى جانب وجود محتجزين أجانب، وهو مسار معمول به خلال الفترة الماضية، ولكن على نحو ضعيف، إلا أن تطورات الأحداث في سوريا دفعت إلى نقلهم بشكل كامل إلى العراق على شكل دفعات لتجنيب العراق مخاطر شن هجمات على أراضيه في حال هروب عناصر داعش المعتقلين في تلك السجون".

وتابع علاوي: أن "هذا الموقف يأتي حرصاً على عدم تكرار المآسي التي عانى منها العراقيون"، مشدداً على أن "العراق لا يرغب في أن يبقى الشرق الأوسط أو العالم عرضة لتهديد الإرهاب"، مؤكداً أن "بغداد تعد شريكاً دولياً متقدماً في مجال مكافحة الإرهاب وتنفيذ العدالة الجنائية بحق عناصره، وتمتلك منظومة تعاون دولي فاعلة وخبرة متراكمة في هذا الملف".

وختم علاوي بالتأكيد على أن "أعداد معتقلي داعش تمثل تحدياً كبيراً للأمن القومي العراقي والعربي"، مبيناً أن "الحكومة العراقية تعمل بالتنسيق مع التحالف الدولي لتفكيك هذه الظاهرة التي تهدد أمن المنطقة برمتها".

تحرك عراقي متأخر

وفي قراءة للتطورات الأخيرة، أكد الخبير الأمني والاستراتيجي أحمد الشريفي أن نقل معتقلي "داعش" من سوريا إلى العراق خطوة تدعم تجنيب العراق هجمات من هؤلاء المسلحين في حال فرارهم من السجون، لكنه شدد على أن هذه الخطوة جاءت متأخرة جدا، وكان ينبغي على صانع القرار في العراق أن يتخذها مبكرا في وضع الاستقرار لا عند اشتداد الأمور وتوتر المنطقة.

وقال الشريفي في حديث لشبكة "الساعة": إن "الأحداث الأخيرة تعيد جغرافية العراق وسوريا كساحة لتصفية الحسابات الدولية والإقليمية ما يجعل العراق أمام استحقاق مرحلة في غاية الخطورة ما يفترض فيها الوعي الاجتماعي الكبير والبحث عن الحلول التي لا تجعل العراق جزء من معادلة الصراع الدائر في المنطقة".

وأضاف أن "التطور الذي حصل ودفع واشنطن إلى التخلي عن قسد ومن ثم فقدانها السيطرة على السجون التي تضم مقاتلي داعش هو بحث الولايات المتحدة عن فرض معادلة جديدة في المنطقة تتمثل بمعادلة العزل الجغرافي بين سوريا ولبنان والعراق"، موضحا أن "أمريكا رأت أن الجيش السوري الجديد هو الأفضل في تطبيق هذه المعادلة من قسد"، منوها إلى أن "فرض العزل الجغرافي يؤشر إلى احتمالية تجدد الصراع الإسرائيلي – الإيراني في المرحلة المقبلة".

وتابع الشريفي: أن "التحرك العراقي في الوقت الحالي لنقل المعتقلين من مسلحي داعش وكذلك نزلاء مخيم الهول من عائلات المسلحين جاء متأخرا، وكان ينبغي أن يأتي في وقت مبكر عليه من خلال إعادة جميع المعتقلين المسلحين العراقيين من السجون وكذلك عائلات المسلحين من الهول عبر ترتيب الوضع لإدارة الأزمة مبكرا وبشكل مدروس، لكن هذا لم يحصل طيلة الفترة والسنوات الماضية"، كما أشار إلى أن "السلطات العراقية كان يفترض بها أن تطلب من القوات الأمريكية قبل إنهاء مهامها في القتال إعادة جميع المقاتلين المعتقلين من سوريا وغلق هذا الملف بشكل نهائي".

ولفت الشريفي إلى أن "نقل معتقلي داعش في هذه المرحلة التي تشهد فيها الحدود العراقية استحضارات عسكرية لمعركة قد تحصل، لا يخلو من المخاطر، وحدد بعض المخاطر التي تمثل تهديدا للحدود العراقية والأمن العراقي من مسلحي داعش".

واستدرك قائلا: إن "الحدود العراقية مؤمنة بالقوات العراقية بشكل جيد لمواجهة أي هجمات عبر موجات بشرية من مقاتلي داعش، ولكن المشكلة تكمن في عمليات التسلل عبر الحدود، إذ توجد ثغرات واضحة على الشريط الحدودي تتمثل في وجود 6 وديان كبيرة أبرزها وادي حوران الذي يشكل عقدة طبيعة وجغرافية صعبة يصعب تأمينها ويصعب فيها الحركة العسكرية بسبب طبيعة الأرض"،

 وبين أن "المشكلة الأخرى على الحدود تكمن في المواقع الجبلية التي يصعب تأمينها إلا عبر التقنيات الفنية العسكرية الحديثة وهي التي كان يفترض أن يؤمنها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، ولكن بعد انتهاء مهام القوات الأمريكية سيكون موضوع تأمين تلك التقنيات غير مضمون".

ونوه الشريفي إلى أن "خضوع المعتقلات والمخيمات شرقي سوريا الخاصة بمقاتلي داعش وعائلاتهم والتي تضم مقاتلين عراقيين وأجانب للقوانين الدولية، يدفع نحو ضرورة تحرك العراق من أجل إعادة المعتقلين من الجنسيات غير العراقية إلى بلدانهم مع إمكانية محاكمة بعض المتورطين الذين ارتكبوا جرائم بحق العراقيين على الأراضي العراقية".

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك