04:50:36 2026-01-17 : اخر تحديث
04:26:30 2026-01-17 : نشر في
فريق التحرير ـ شبكة الساعة
في خضم التوتر الذي تشهده المنطقة عقب الاحتجاجات الإيرانية والحديث عن ضربة عسكرية أمريكية مرتقبة تستهدف إيران، تترقب الأوساط العراقية ما ستؤول إليه الأحداث وإمكانية أن يدخل العراق في الصراع الدائر حاليا أو أن يكون ضمن دائرة التصعيد الأمريكية، خاصة مع الحديث عن ضغوط أمريكية على بغداد لنزع سلاح الفصائل المسلحة الموالية لإيران وتفكيكها وإنهاء دورها في العراق وضمان عدم تأثيرها على الاستقرار الذي تسعى واشنطن إلى فرضه في الشرق الأوسط الجديد.
وخلال الساعات الماضية، أعلن مبعوث الرئيس الأمريكي للعراق مارك سافايا عن توجه الإدارة الأمريكية نحو إيجاد حلول جذرية للأزمات التي يواجهها العراق، وكشف عن خطط لفرض عقوبات اقتصادية على العراق إذا استمر في علاقاته مع إيران والتي تصفها الولايات المتحدة بالمشبوه والداعمة للإرهاب.
ونشر المبعوث الأمريكي فجر اليوم الجمعة عبر حسابه الرسمي على منصة "X" صوراً توثق اجتماعاته في البيت الأبيض مع كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية، شملت كلاً من وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، ومدير مركز مكافحة الإرهاب سباستيان غوركا، وقبل ذلك اجتماعات أخرى مع وزارة الخزانة الأمريكية بشأن الأوضاع في العراق.
وعلق سافايا على اللقاءات قائلاً: "اجتمعت في البيت الأبيض مع وزير الدفاع ومدير مركز مكافحة الإرهاب، حيث ناقشنا الملفات والقضايا التي ستطرح خلال زيارتي المرتقبة إلى العراق"، وأضاف سافايا: أن "الهدف من هذه المشاورات هو اتخاذ قرارات صائبة تصب في مصلحة الشعب العراقي وتخدم تطلعاته"، وختم سافايا تدوينته بعبارة حملت دلالات سياسية واضحة، حيث كتب: "سنعيد العراق عظيماً".
وقبل ذلك بساعات أعلن، أعلن سافايا إجراء مراجعة شاملة للمدفوعات والمعاملات المالية المشبوهة في العراق، مع وزارة الخزانة الأميركية ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية، إلى جانب مناقشة عقوبات مرتقبة تستهدف شبكات تُقوض النزاهة المالية وتُمول الأنشطة الإرهابية.
وقال سافايا، في بيان: "ألتقيت وزارة الخزانة الأميركية ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية، لبحث التحديات الرئيسية وفرص الإصلاح في المصارف الحكومية والمصارف الخاصة في العراق، مع تركيز واضح على تعزيز الحوكمة المالية والامتثال والمساءلة المؤسسية".
وأوضح طبقا للبيان أن "الجانبين اتفقا على إجراء مراجعة شاملة لسِجلات المدفوعات المشبوهة والمعاملات المالية التي تشمل مؤسسات وشركات وأفراداً في العراق، والمرتبطة بعمليات التهريب وغسل الأموال والعقود والمشاريع المالية الاحتيالية التي تُمول وتُمكّن الأنشطة الإرهابية"، وبين أن "المباحثات تضمنت أيضاً مناقشة الخطوات المقبلة المتعلقة بالعقوبات المرتقبة التي تستهدف الجهات والشبكات الخبيثة التي تُقوض النزاهة المالية وسلطة الدولة".
وتأتي هذه التحركات في وقت تترقب فيه الأوساط السياسية زيارة سافايا الوشيكة إلى بغداد، والتي يُتوقع أن تحمل أجندة جديدة للتعامل مع الملفات الأمنية والسياسية في المنطقة، فيما تشير بيانات سافايا والقائم بأعمال السفارة الأمريكية في العراق إلى ضرورة عدم إشراك القوى والفصائل المسلحة في الحكومة العراقية القادمة رغم أن تلك القوى تملك نحو ثلث البرلمان العراقي، فضلاً عن إيقاف كل منابع التمويل بالعملة الصعبة لها ولإيران.
وتعليقا على تحركات سافايا وتصريحاته الأخيرة تجاه العراق، يرى الباحث والمحلل السياسي مصطفى العبيدي أن الوضع الحالي في العراق المتمثل بهيمنة ونفوذ الفصائل المسلحة الموالية لإيران لن يستمر، وأن هناك تغييرات جذرية في النظام العراقي بما يضمن تطويق وإنهاء العلاقات غير الاعتيادية بين العراق وإيران.
وقال العبيدي في حديث لشبكة "الساعة": إن "جميع المؤشرات تؤكد أن سافايا سيتعامل بجدية أكبر مع الملف العراقي من المبعوثين السابقين وذلك ليس لاعتبارات مرتبطة بشخصية المبعوث الجديد، ولكن بسبب التغييرات التي شهدتها المنطقة وتراجع النفوذ الإيراني فيها".
وأكد أن "مرحلة هيمنة الفصائل العراقي على المشهد السياسي والاقتصادي والأمني في العراق انتهت وأن عدم التزام الجانب العراقي بالشروط الأمريكية سيدفع واشنطن إلى تفعيل كل الإجراءات التصعيدية ضد العراق بينما الأخير ليس له القدرة على مواجهة تلك الإجراءات وبالتالي سيخضع للإملاءات الأمريكية بالرغبة أو بالإكراه".
وأوضح أن "ترامب يحاول أن يبعد العراق عن المحور الإيراني عبر التلويح بالعقوبات الاقتصادية أو الضربات العسكرية"، ورجح أن "الأمر في العراق لن يصل إلى هذا الحد إذ توقع أن تخضع الجهات المتنفذة في السلطة للإملاءات الأمريكية عبر نزع سلاح الفصائل وحتى تقليص علاقاتها الاقتصادية مع إيران من أجل ضمان بقائها في السلطة".
أما الدبلوماسي السابق ورئيس مركز العراق للدراسات غازي فيصل فتوقع أن تحمل لقاءات سافايا الأخيرة خطوات مقبلة تجاه العراق تعزز الرؤية الأمريكية لإنهاء العلاقات الاقتصادية مع إيران وإنهاء نفوذ الفصائل المسلحة.
وقال فيصل في حديث لشبكة "الساعة": إن "لقاء سافايا مع وزارتي الخزانة والحرب الأمريكيتين يقدم مؤشرات مهمة من أجل تمهيد الأرضية لتنفيذ الاستراتيجية الأمريكية الخاصة بإجراء إصلاحات جذرية في الاقتصاد العراقي الذي يعاني من مشكلات كبرى على صعيد الديون وعدم الانفتاح على الاستثمارات وعدم بناء قاعدة صناعية والتخلف في المجال الزراعي حيث يستورد العراق اكثر من 92 من حاجته الغذائية من إيران وتركيا، إضافة إلى الفشل في معالجة التلوث البيئي وقضايا شحة المياه وموضوع البنية التحتية لاقتصاد الخدمات من المستشفيات والطرق والمدارس والجسور والفساد المالي الذي يشكل جوهر مراقبة الإدارة الأمريكية"، حسب تعبيره.
وأضاف فيصل: أن "الاستراتيجية الأمريكية تتضمن أيضا دعم الاستقرار في الشرق الأوسط، من خلال اتخاذ الإجراءات المتعقلة بالشأن العراقي المتمثلة بنزع سلاح الفصائل المسلحة وحصره بيد الدولة والذهاب إلى تفكيك تلك الفصائل بنيويا ووظيفيا، وتعزيز دور القوات الأمنية العراقية بما يعزز استقرار الأمن في العراق والمنطقة".
أما المحلل السياسي الناصر دريد فيؤكد وجود نية واضحة لفرض المزيد من العقوبات الأمريكية على العراق فيما يخص المصارف والأشخاص والشركات من أجل تقليص النفوذ الإيراني في العراق.
وقال دريد في حديث لشبكة "الساعة": إن "ما يجري من حراك أمريكي تجاه العراق ليس من جهد المبعوث الأمريكي مارك سافايا بل جهد الأجهزة الأمريكية سواء المالية أو العسكرية"، مبينا أن "الإدارة الأمريكية جادة في تعقب القضية المالية والمساعدات المالية للجانب الإيراني وتشابك المصالح الاقتصادية بين العراق وإيران".
واستبعد دريد أن "تتجه واشنطن نحو التصعيد الشامل سياسيا وعسكريا تجاه العراق في المرحلة الحالية"، مشددا على أن "الإدارة الأمريكية لم تضع لغاية الآن العراق ضمن أولوياتها، كما أشار إلى أن إسرائيل أيضا لم تضع العراق في حساباتها وأولوياتها ويظهر ذلك من خلال نية إسرائيل بالمواجهة الرباعية وأخذ الضوء الأخضر الأمريكي بهذا الخصوص، إذ أن المواجهة الرباعية لإسرائيل تشمل إيران واليمن وغزة ولبنان ولا تشمل العراق"، لكنه شدد على أن "الحراك الأمريكي جاد نحو الملاحقة المالية لشركات النفط والبنوك والأفراد العراقية التي تجري حاليا وستتواصل في المرحلة المقبلة"، بحسب دريد.
من جهته يؤكد الباحث في الشأن العراقي غانم العابد أن الفصائل المسلحة العراقية أعلنت عن مواقفها ورضوخها للإملاءات الأمريكية الخاصة بنزع السلاح، وهو ما يعني أن التصعيد الأمريكي تجاه العراق مستبعد في المرحلة المقبلة.
وقال العابد في حديث لشبكة "الساعة": إن "العراقيين ينظرون باهتمام بالغ إلى تصريحات سافايا وقيامه بورشة عمل مع وزارة الخزانة الأمريكية ووزارة الحرب لتدقيق الأموال التي سرقت من العراق من قبل البنوك والشركات والأفراد وذهبت تجاه تمويل الفصائل المسلحة"، لافتا إلى أن "التساؤل في الشارع العراقي يثار عن جدية الولايات المتحدة في محاسبة الفاسدين واسترداد أموال العراقيين، إذ لا يمكن الجزم بذلك ما لم يبدأ التحرك بهذا الخصوص".
وأشار إلى أن "أغلب الفصائل المسلحة في العراق وافقت على نزع السلاح وفق الشروط الأمريكية، باستثناء كتائب حزب الله"، ولذلك استبعد العابد التصعيد الأمريكي نحو العراق في المرحلة القريبة.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام2024-07-24 11:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 11:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 11:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 11:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم