08:35:31 2026-01-21 : اخر تحديث
16:43:41 2026-01-20 : نشر في
فريق التحرير ـ شبكة الساعة
على الرغم من عدم تقديم الإطار التنسيقي لنوري المالكي مرشحا لرئاسة الوزراء بشكل رسمي لغاية الآن، إلا أن التسريبات بشأن تسميته ما تزال متضاربة، فبين من يرى أن المالكي بات الأقرب لمنصب رئاسة الحكومة العراقية لدورة ثالثة، وآخرين يستبعدون ذلك ويعدون الحديث في هذا الأمر مجرد مناورة ومحاولة لجس النبض ستنتهي بإلغاء الترشيح وتقديم مرشح آخر قد يكون رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني أو مرشح آخر يجمع عليه الإطار خلال الساعات والأيام القليلة المقبلة.
واصطدم الحديث عن ترشيح المالكي باعتراضات داخل الإطار التنسيقي، من قبل تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم ثم تبعه تحفظ من حركة صادقون بزعامة قيس الخزعلي وحركة بدر بزعامة هادي العامري، لكن المالكي المعروف بقوته التفاوضية نجح في اقناع المتحفظين على ترشيحه وربما يكون المرشح الرسمي لقوى الإطار، دون أن يحسم الموضوع بشكل نهائي.
وأفاد مصدر من داخل الإطار لشبكة "الساعة" بأن "الأمور لم تحسم لغاية الآن لصالح ترشيح المالكي، مؤكدا أن المالكي لم يحصل على الاجماع داخل الإطار وما تزال هناك بعض التحفظات عليه"، مبينا أن "التفاوضات ما تزال مستمرة بهذا الخصوص من أجل ضمان تقديم ترشيح شخصية غير جدلية تحضى بالقبول والتوافق الداخلي، كما لها القدرة على استيعاب الضغوط الخارجية والتعامل مع الملفات الدولية والتطورات المتسارعة في المنطقة".
ورغم عدم اشتراك التيار الصدري في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، إلا أنه لن يرضى بترشيح المالكي لرئاسة الحكومة، إذ يرى أن وجوده في المنصب من شأنه أن يساهم في خلق المزيد من الأزمات بدل حل الأزمات التي تواجه العراق على مختلف الصعد.
وبهذا الصدد، يشير مدير مركز بغداد للدراسات مناف الموسوي المعروف بقربه من التيار الصدري إلى أن الإطار التنسيقي لم يرشح لغاية الآن رسميا المالكي لأن يدرك عدو وجود توافق وإجماع عليه، فيما بين أنه في حال إصرار الإطار على هذا الترشيح فذلك سيفضي إلى إدخال البلاد في أزمة جديدة.
وقال الموسوي في حديث لشبكة "الساعة": إن "تقديم المالكي سيؤدي إلى خلق المزيد من الأزمات، فضلا عن أن الكثير من الزعامات والقيادات السياسية ترفضه، إلى جانب أنه يفتقر للعلاقات الودية والإيجابية مع المحيط العربي والخليجي وحتى الدولي، وهو ما سيؤدي إلى تفاقم الأزمات والمشاكل التي تواجه العراق اليوم".
وشدد الموسوي على أن "زعيم التيار الصدري أكد مؤخرا أنه لن يسكت في حال وجود مخاطر وتحديات وأزمات قد تهدد العراق واستقراره، الأمر الذي يعطي إشارة لرفض زعيم التيار الصدري لهذا التكليف والترشيح"، داعيا الجهات المسؤولة في الإطار التنسيقي إلى "تجنب خلق أزمة جراء هذا الترشيح الذي من المرجح أن تكون إولى تداعياته تفكيك وتقسيم الإطار التنسيقي نفسه".
أما القوى الكردية فهي تلتزم الصمت تجاه ترشيح المالكي ولم تبد أي موقف بهذا الخصوص، بانتظار أن يحسم الإطار التنسيقي الترشيح ومن ثم البدء بعرض مطالبه عليه ومن ثم التصويت لصالحه أن أبدى استجابة للموافقة عليها.
وفيما لم يصدر عن القوى السنية مواقف رسمية وصريحة تؤيد أو ترفض ترشيح المالكي للمنصب، غير أن محمد الحلبوسي زعيم تحالف تقدم (أكبر القوى السنية) أبدى رفضه الضمني للترشيح وذكر بعودة الأيام العجاف في إشارة إلى فترة تولي نوري المالكي رئاسة الحكومة بين 2006 ولغاية 2014.
وقال الحلبوسي في تغريدة على منصة "X": "ننتظر ما سيصل إليه قادة الإطار التنسيقي بترشيح اسم المكلَّف لرئاسة الحكومة المقبلة، متمنياً حرصهم على وحدة وتماسك مكونات العراق بأكمله، بنفس حرصهم وأكثر على وحدة الإطار التنسيقي، من خلال مراعاتهم القبول الوطني اللازم لتمرير المكلَّف، وتشكيل حكومة قوية مدعومة من كلِ مكوّنات الشعب المتطلّع لمستقبل أفضل، دون العودة لأيام عجاف مؤلمة من الأزمات والاضطرابات والفتن، التي ما زالت عالقة بأذهان العراقيين وآثارها قائمة لم تجد حلولاً رغم المحاولات لعلاجها".
كما نقلت صحيفة "الشرق الأوسط" عن قيادي في المجلس السياسي الوطني الذي يضم القوى السنية قوله: إن "معظم القيادات السنية ترفض تولي المالكي منصب رئاسة الوزراء"، وبين أن القيادات تضع "فيتو" حقيقياً على المالكي، وهنا شبه قاعدة وإجماع داخل المجلس السياسي على رفض ترشيحه، لكن مثنى السامرائي رئيس تحالف "عزم" يشذ وحده عن هذا الإجماع، بحسب ذات المصدر.
ويبدو أن رأي الشارع العراقي يعارض بشدة عودة نوري المالكي لمنصب رئاسة الوزراء، إذ لا يخفي الكثير تخوفهم من العودة لمربع العنف والتصعيد والتخندق الطائفي الذي عاشه العراق خلال ولايتي المالكي ما بين 2006 – 2014.
بهذا الصدد، يقول الناشط المدني محمد السالم إن "ترشيح المالكي أعاد مخاوف العراقيين إلى الواجهة من جديد، ففي ولايته تربع العراق على عرش الفساد عالميا، وأهدرت مئات مليارات الدولارات بسبب الرشاوى والفساد والمشاريع المتلكئة، وخلال عهده أيضا وصل التوتر الطائفي إلى مرحلة من التصعيد كان من الممكن أن تشعل الأخضر واليابس، كما أن مرحلته اتسمت باستشراء الفساد والمقاتلين الفضائيين الوهميين في صفوف الأجهزة الأمنية، وكانت تلك الأجهزة بعيدة عن المهنية وتعمل مستندة على المالكي في ابتزاز الأهالي والإساءة للعلاقة الإيجابية بين المواطن ورجل الأمن".
وأضاف السالم: أن "عهد المالكي اختتم بفاجعة ما يزال غالبية العراقيين يعانون من تداعياتها وهي تسليم ثلث الأراضي العراقية لتنظيم داعش الإرهابي الذي قتل وفتك بالمدن السنية الغربية، ثم تسبب بقتل الآلاف من أبناء الوسط والجنوب الشيعة جراء المعارك لاسترداد المدن المحتلة من التنظيم".
وأوضح السالم أن "مرحلة حكم المالكي اتسمت أيضا بنفوذ سلطة المخبر السري وانتشار السجون السرية والاعتقال بدوافع طائفية، وكذلك الانقلاب على الشركاء في العملية السياسية من مختلف المكونات ابتداء من التيار الصدري وصولا إلى الكرد ومرورا بالقوى السنية"، لافتا إلى أن "عودة المالكي تمثل ايذانا بعودة الأخطاء والفضائع السابقة ومن الممكن أن تكون بشكل أقسى وأشد على العراقيين، على اعتبار أن المنطقة تشهد رسم خارطة جديدة للشرق الأوسط ينبغي معها أن يكون حاكم العراق متزنا قادرا على تجنيب البلاد ويلات ما يدور في المنطقة لا أن يكون أحد عوامل التوتر والتصعيد الذي قد يوصل البلاد إلى مرحلة انهيار النظام والدولة بشكل كامل".
وخلص السالم في حديثه إلى أن "الأحداث الأخيرة في سوريا وفتح السجون التي تضم مقاتلي داعش وهروب مقاتلي التنظيم من سجن الشدادي شرقي سوريا، وإطلاق نزلاء مخيم الهول في الساعات الماضية، بالتزامن مع الحديث عن ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء بات يفرض واقعا مرعبا لغالبية العراقيين، الذين استذكروا سيناريو هروب سجناء داعش من السجون العراقية خلال فترة حكم المالكي ومن ثم تسبب ذلك بسيطرة التنظيم على 3 محافظات عراقية بالكامل عام 2014".
ويتفق مع ما سبق الصحفي والمدون العراقي رسلي المالكي الذي يرى في عودة المالكي خطرا يهدد العراق ويؤسس لاعوجاج في الدولة يستمر لسنوات طويلة مقبلة.
وقال المالكي في حديث لشبكة "الساعة": إن "نوري المالكي هو الشخصية التي بنت اعوجاج الدولة بالكامل الذي نعاني منه اليوم، إذ جاء بمرحلة بناء الدولة عام 2006 وأسس بناءً خاطئا نعاني منه اليوم وسنعاني منه مستقبلا".
وأضاف: أن "نوري المالكي أساء استخدام موارد الدولة وهدر مئات المليارات من الدولارات أو ترليون دولار وهو الذي أسس مفرخة الفصائل المسلحة وبنى دولة عميقة تدين بالولاء لإيران وليس للعراق، وهو الخيمة التي أطلقت العنان للفساد كالجراد على الحقول"، وبين أنه "يمكن القول بإن كل الموبقات التي تعاني منها الدولة اليوم أسسها المالكي خلال حقبة حكمه السابقة".
وأشار المدون العراقي إلى أن "المالكي أساء استخدام الجيش وسلم المدن لداعش وتسبب بمقتل عشرات آلاف العراقيين جراء ذلك، كما أنه المسؤول الأول وعراب استيراد الأجهزة الفاشلة الخاصة بكشف المتفجرات وبسبب ذلك قتل آلاف العراقيين بالسيارات المفخخة".
وأوضح أن "المالكي الذي أطلق العنان للطائفية بحجة المؤامرة التي تستهدف المذهب"، ولفت إلى أنه "شخصية طائفية ضيقة الأفق لا تصلح لبناء الدولة ووجوده في السلطة اليوم تمثل انتكاسة في الدولة وتؤسس لاعوجاج مقبل يستمر لسنوات طويلة كما أنه هو خطر على العراق ويسئ لعلاقة العراق بمحيطه ودول الجوار".
وإلى جانب الرفض الشعبي والسياسي الداخلي لترشيح المالكي، فإن الموقف الدولي ولا سيما الأمريكي لا يبدو واضحا من هذا الترشيح لغاية الآن، وهو ما يجعل الأمر غير محسوم لغاية الآن.
وعن هذا الموضوع، يرى مصدر برلماني أن تقديم مرشح رئاسة الوزراء هو استحقاق دستوري لقوى الإطار التنسيقي وهي المسؤولة عن تقديم اسم المرشح، وأكد على أن رفض بعض القوى للمالكي لا يتجاوز على حق الإطار في اختيار رئيس الوزراء ولكنه يأتي بمثابة النصيحة لتقديم مرشح يتحقق معه الإجماع الوطني والتوافق الدولي لضمان القدرة على عدم الدخول بمطبات مقبلة.
وقال البرلماني الذي رفض الكشف عن اسمه في حديث لشبكة "الساعة": إن "الموقف الأمريكي بشأن المالكي صامت لغاية الآن، وهو ما يدفع نحو اثنين من الآراء:، الأول أن واشنطن راضية عن الترشيح من أجل استخدام المالكي بعد إلزامه بتفكيك الفصائل ونزع أسلحتها، والثاني أن واشنطن ربما تحمل مفاجئات مقبلة للعراق قد تعبر مسألة الاستحقاقات الدستورية ونتائج الانتخابات واختيار الرئاسات، خاصة مع تسارع الأحداث الإقليمية وربما تطورها في سوريا وإيران وغيرها".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام2024-07-24 11:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 11:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 11:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 11:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم