صورة الخبر

15:14:23 2025-12-12 : اخر تحديث

15:07:52 2025-12-12 : نشر في

هل تتخلى إيران عن وكلائها في المنطقة؟

حجم الخط

فريق التحرير- شبكة الساعة

بات واضحا للجميع تراجع النفوذ الإيراني في محيطها الإقليمي، وذلك بعد تلقي طهران ضربات موجعة بخروج سوريا عن محورها بعد نجاح الثورة السورية بالإطاحة بنظام الأسد، وكذلك لبنان بعد تدمير القيادة والسيطرة لحزب الله اللبناني، كما تراجع النفوذ الإيراني في اليمن عقب ضربات أمريكية استهدفت الحوثيين.

وفي العراق، فاكتفت الأذرع الإيرانية بالتهديدات الأمريكية والإسرائيلية لتتراجع عن موقفها الداعم للمحور الإيراني، ولم يبق من موقفها السابق سوى التهديدات الإعلامية لا سيما وأنها التزمت الحياد خلال فترة الهجوم الإسرائيلي على إيران.

ويبدو أن استخدام القوة العسكرية من الجانب الأمريكي والاحتلال الإسرائيلي أنهى شعارات المقاومة ووحدة الساحات التي طالما التزمت به طهران وأذرعها في البلدان العربية الأربعة، كما أرغم إيران على التخلي عن أتباعها وهو ما حصل فعلا في لبنان وسوريا، وربما يتكرر ذات المشهد في اليمن والعراق إذا ما لجأت واشنطن إلى استخدام القوة العسكرية في البلدين.

لكن اللافت أن إيران بدأت تبعث للعالم رسائل تفيد بإمكانية تخليها عن حلفائها بأي لحظة إذا ما اقتضت المصلحة الإيرانية ذلك، وظهر ذلك عبر تصريحات وزير الخارجية الإيراني الأسبق جواد ظريف الذي أشار إلى أن وكلائها ينفذون هجماتهم لتحقيق مصالحهم فقط، وأنهم أضروا إيران بسبب تلك الهجمات.

وأشار ظريف خلال مشاركته في منتدى الدوحة مؤخرا إلى أن إيران دفعت ثمناً باهظاً لدعم وكلائها، ونفى أن تكون قد استخدمتهم لمصلحتها، معتبراً أنهم قاتلوا من أجل قضاياهم لا من أجل طهران.

وأكدت طهران في تصريحات رسمية بوقت سابق، عدم مسؤوليتها وعلمها بهجمات السابع من أكتوبر، وعدم مسؤوليتها عن الهجمات التي شنها حزب الله على الاحتلال الإسرائيلي، وكذلك الحال مع هجمات الحوثيين والهجمات التي شنتها الفصائل العراقية على المصالح الأمريكية خلال العامين الماضيين.

وفي قراءة لتصريحات وزير الخارجية الإيراني الأسبق ودبلوماسي إيران الأبرز جواد ظريف، أكد المحلل السياسي العراقي المختص بالشأن الإيراني فراس إلياس أن طهران حاولت من خلال خطاب ظريف ارسال رسائل للعالم بوجود تغييرات في الخطاب الإيراني والرؤية الإيرانية للمنطقة، وكذلك في علاقتها مع الدول العربية والولايات المتحدة.

وقال إلياس في حديث لشبكة "الساعة": إن "تصريحات ظريف عن أن إيران ليست مسؤولة عن نشاطات حلفائها وأنها مستقلة عنهم تعكس التوجه الإيراني الرسمي وتعكس قصدية على مستوى الخطاب والرؤية رغم أن المتحدث اليوم لا يحمل صفة رسمية".

وأضاف أن "التصريحات تحاول إظهار إيران على أنها تعمل بشكل مستقل عن حلفائها وهو يندرج ضمن سياسية الانكار المعقول التي تستخدمها إيران واستخدمتها سابقا عقب الهجمات ضد المصالح الأمريكية أو الدول التي يرى حلفاء طهران أنها قريبة من المحور الأمريكي والإسرائيلي"، مبينا أن "هذه التصريحات تعكس حالة سياسية جديدة مفادها أن إيران لا تحمل خطابا تصعيدا في المنطقة سواء تجاه دول الخليج والدول العربية أو الولايات المتحدة الأمريكية".

ويرى إلياس أن "تصريحات ظريف لها 3 أهداف، الأول يتمثل بخلق مسافة أمان مع حلفائها لاسيما الذين يراهنون على الحل العسكري، والثاني العمل على خلق علاقات مع دول الخليج والدول العربية، والثالث إرسال رسالة اطمئنان للولايات المتحدة بأن هناك مرحلة إيرانية على مستوى الخطاب والرؤية الإيرانية للمنطقة بما يمهد لإقامة علاقات مع واشنطن".

أما السياسي العراقي أثيل النجيفي فيرى في تصريحات ظريف تنصل من أعمال وكلاء إيران في المنطقة.

وقال النجيفي في منشور عبر صفحته في "فيسبوك": إن "حديث جواد ظريف يتضمن تنصلا إيرانيا من أعمال وكلائها في المنطقة، عبر وصفهم بالوكلاء المزعومين الذين ينفذون هجماتهم لتحقيق مصالحهم الخاصة بهم وليس مصالح إيران، وأن إيران هي التي تدفع ثمن هجماتهم".

وأضاف أنه "بعيدا عن الخوض في صدق هذه المقاربة من عدمها، ولكن التصريحات تمثل بداية لسياسة إيرانية جديدة مع وكلائها، وتمثل بداية تقارب مع مطالب دول المنطقة والمطالب الأمريكية على حد سواء".

في حين يرى الباحث في الشأن العراقي والإقليمي مجاهد الطائي أن تصريحات ظريف تندرج ضمن السياسية الإيراني التي تعتمد على الانكار المعقول، لكنها تحمل ازدواجية في التعامل الإيراني مع الوكلاء في المنطقة.

وقال الطائي في حديث لشبكة "الساعة": إن "ظريف يمثل الرجل الدبلوماسي الشهير في إيران وكلامته لا تخرج دون حساب، ولكنه في منتدى الدوحة كان منفعلا ويعكس هذا الانفعال حجم الأزمة التي تواجه إيران والتي بدأت تظهر للعلن نتيجة الضغط المستمر على طهران حتى وصلت لمرحلة لم تعد قادرة على تحمل المزيد من تلك الضغوطات".

وأضاف أن "التصريحات الأخيرة بخصوص الفصائل الحليفة لإيران في المنطقة تعكس ازدواجية في الموقف الإيراني، فإيران دائما ما تعلن عن دعمها لمحور المقاومة في غزة ولبنان وسوريا واليمن والعراق، ولكنها في ذات الوقت تتنصل مع علاقتها معهم أو مسؤوليتها عن الأعمال التي تقوم بها تلك الفصائل والتي غالبا ما تسعى إيران إلى استغلالها لصالحها".

 ونوه الطائي إلى "أهمية عدم الوثوق بالتصريحات الإيرانية التي تتحدث عن عدم مسؤوليتها عن أنشطة الوكلاء في المنطقة، فغالبا ما تتميز المواقف الإيرانية بالمرونة والنفاق والتحول بحسب الحالة التي تحتاجها السياسة الإيرانية"

 وأشار إلى أن "إيران ستعمل على خلق سياسة جديدة في التعامل مع أذرعها في المنطقة ولا سيما في العراق الذي يعد أول وآخر المعاقل الإيرانية بالمنطقة"، لافتا إلى أن "ملامح هذه الاستراتيجية الجديدة بدأت تظهر في العراق من خلال تحول الفصائل المسلحة إلى قوى سياسية تعمل للسيطرة على مؤسسات الدولة العراقية، وبالتالي تخدم إيران مصالحها عبر وكلائها من خلال الاستراتيجية الجديدة".

في الأثناء، أكد الكاتب المتابع للشأن الإيراني والعربي حسن فحص في مقالة نشرتها مجلة "الإنديبندنت" أن ظريف حاول التنصل من أوراق إيران الإقليمية، لكن من المناسب الآن تذكيره بمحطات أساسية للأسلوب والسياسات التي اعتمدها النظام في تعامله منذ 4 عقود.

وقال فحص في المقالة: إن "ظريف حاول مراراً الإيحاء في المحافل الداخلية والخارجية التي شارك فيها نفي أية علاقة أو معرفة إيرانية مسبقة بما قامت به حماس أو حزب الله، لذا هما يتحملان مسؤولية ما قاما به وليس إيران التي تسعى إلى بناء علاقات صداقة وود مع محيطها العربي والإقليمي، والانفتاح على المجتمع الدولي، والتوصل إلى حلول وتفاهمات تساعدها في الخروج من دائرة العقوبات الاقتصادية التي تعانيها".

وفيما يخص إمكانية التحول والانقلاب في الموقف الإيراني تجاه وكلائها، أوضح أنه "قد يكون من المبكر الحديث عن مثل هذا الانقلاب، إلا أنه قد يكون من الصعب نفي وجوده"، مشيراً إلى أنه "من المناسب تذكير الوزير الإيراني بمحطات أساسية للأسلوب والسياسات التي اعتمدها النظام في تعامله مع الإقليم منذ 4 عقود، وقام هو بتوظيفها في مفاوضاته السياسية مع القوى الدولية من أجل تعزيز موقف بلاده على طاولة التفاوض".

وتابع فحص في المقالة: "هل نسي الوزير الإيراني أن حرب الإخوة بين حزب الله وحركة أمل أواخر ثمانينيات القرن الماضي كانت في حقيقتها صراعاً بين القرار السوري بقيادة حافظ الأسد والنظام الإيراني على الإمساك بالقرار اللبناني؟ وأن غلبة حزب الله ستسمح لإيران بفتح طريق لوجود استراتيجي على سواحل البحر المتوسط؟ وأن المواجهة التي خاضها الحزب عام 1993 مع إسرائيل كانت بهدف عرقلة مسار التسوية الإقليمية التي بدأت في مؤتمر مدريد واتفاقية أوسلو، لأن الأطراف الإقليمية والدولية استبعدتها من هذه المفاوضات؟ وأن حرب تموز (2006) التي خاضها حزب الله مع إسرائيل كانت في أهم أسبابها إبعاد خطر الحرب ضد إيران نتيجة تعثر مفاوضاتها مع الترويكا الأوروبية حول أنشطتها النووية؟".

وتابع متسائلا: "هل نسي الوزير أن المرشد الإيراني كان واضحاً في تسويغ القرار الإيراني بالتدخل في الأزمة السورية عندما اعتبر أن الدفاع عن دمشق ونظامها هو دفاع عن طهران؟ وأن الانتقاد الكبير الذي وجهه ظريف نفسه للتدخل الروسي في سوريا كان انطلاقاً من الدفاع عن المصالح الإيرانية في هذا البلد بعدما استطاع حليفه اللبناني استعادة السيطرة على (سوريا المفيدة) وتثبيت سلطة بشار الأسد في دمشق؟ وأن دخول حزب الله في معارك سوريا كان من أجل الدفاع عن المشروع الإقليمي لإيران وبناء حلقة النار التي تحيط بإسرائيل كمصدر إشغال لها تمنعها من استهداف إيران والحرب ضدها، وهل نسي ظريف أن أوراق القوة التي كان يطرحها على طاولة التفاوض حول الملف النووي كانت تأتيه من الميدان الذي كان يقوده قاسم سليماني قائد قوة القدس؟ وأن عديداً من المواقف التي أعلنها أمين عام حزب الله حسن نصرالله كانت لدعم موقفه التفاوضي، بخاصة في خطابه الشهير عندما أعلن أن شيعة علي بن أبي طالب لن يتخلوا عن فلسطين مما ساعد في قطع الطريق على الضغوط الأميركية التي أرادت التفاوض حول البرنامج الصاروخي لإيران؟ وأن هذا النفوذ في العراق وسوريا ولبنان واليمن وفلسطين هو الذي أسهم في صناعة العمق الاستراتيجي ومشروع إيران الإقليمي وفرضها كأحد اللاعبين الأساسيين في هذه المنطقة؟".

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك