14:20:44 2026-01-06 : اخر تحديث
14:12:02 2026-01-06 : نشر في
بكر الطائي - شبكة الساعة
يُحيي العراقيون في السادس من كانون الثاني/يناير من كل عام ذكرى تأسيس الجيش العراقي، بوصفه إحدى أقدم المؤسسات العسكرية الوطنية في المنطقة، ورمزًا لتكوين الدولة العراقية الحديثة وبناء أجهزتها السيادية.
وتأتي هذه الذكرى بوصفها محطة لاستعادة مسار الجيش عبر أكثر من قرن، بين التأسيس والتوسع وإعادة البناء، والتحولات التي فرضتها الحروب والتحديات الأمنية.
تأسس الجيش العراقي في 6 كانون الثاني/يناير 1921 ضمن سياق تأسيس مؤسسات الدولة في ظل الإدارة البريطانية آنذاك، وبدأت نواته الأولى بتشكيل فوج "الإمام موسى الكاظم" في بغداد، مع اعتمادٍ على ضباط ذوي خبرة عسكرية سابقة.
وخلال العقود اللاحقة، تطورت بنية القوات المسلحة العراقية واتسعت أدوارها، وشاركت في محطات عسكرية إقليمية بارزة، من بينها حرب 1948، وحربا 1967 و1973، ثم الحرب العراقية–الإيرانية (1980–1988) وحرب الخليج الثانية عام 1991، وصولًا إلى مراحل إعادة التنظيم والبناء بعد 2003، ثم الانخراط في الحرب ضد تنظيم "داعش"خلال السنوات اللاحقة.
وشهدت القوات المسلحة لا سيما خلال حقبة الثمانينيات وبداية التسعينيات، توسعًا كبيرًا على مستوى العدد والتنظيم والتسليح، ووصلت تقديرات عديدة في تلك المرحلة إلى مستويات تقارب المليون عنصر ضمن منظومة القوات المسلحة بمختلف تشكيلاتها، قبل أن يدخل الجيش لاحقًا في دورات من الانكماش وإعادة الهيكلة بفعل الحروب والعقوبات والتحولات السياسية والأمنية.
في أحدث نسخة متاحة من تصنيف "غلوبال فاير باور" (Global Firepower) لعام 2025، احتل العراق المرتبة 43 عالميًا من بين 145 دولة شملها التصنيف، ويعتمد هذا التصنيف على مجموعة مؤشرات تشمل القدرات البرية والجوية والبحرية، والموارد البشرية، والجاهزية اللوجستية، والإنفاق والدعم الصناعي والجغرافيا، مع الإشارة إلى أن هذه المؤشرات تظل تقديرية لأنها تستند إلى بيانات مفتوحة المصدر وليست بيانات رسمية مفصّلة.
تتكون القوات المسلحة العراقية في خطوطها العامة من القوات البرية والقوة الجوية والقوة البحرية وقيادة الدفاع الجوي، مع تفرعات ووحدات تخصصية أخرى تختلف تفاصيلها وفق سياسات التنظيم والتحديث وتمثل القوات البرية عادةً الثقل الأكبر من حيث العدد والانتشار، بينما تتوزع مهام القوة الجوية والبحرية والدفاع الجوي على حماية المجالين الجوي والبحري وتأمين المصالح الحيوية والبنية التحتية.
تشير تقديرات "غلوبال فاير باور لعام 2025" إلى أن عدد الأفراد النشطين يبلغ نحو 193 ألفًا، مع تقدير لقوات شبه عسكرية بنحو 100 ألف، أما على مستوى العتاد البري فقد امتلاك العراق مزيجًا من الدبابات والمدرعات وراجمات الصواريخ والمدفعية، مع تعدد المناشئ بين الشرقي والغربي، وتفاوت حداثة المنظومات بين ما هو مُحدَّث وما هو أقدم زمنيًا.
وفي جانب التسليح النوعي، يبرز ضمن الترسانة البرية وجود دبابات من طرازات سوفياتية/روسية مثل T-72، إلى جانب إدخال دبابات T-90 ضمن مسار التحديث، فضلًا عن مركبات مدرعة وناقلات جنود ومدفعية ميدانية.
وتضطلع القوات البرية بمهام ترتبط بمكافحة الإرهاب، وتأمين الحدود، وحماية المراكز الحيوية، ودعم الاستقرار الداخلي، مع تباين الأولويات تبعًا للتطورات الأمنية.
تأسست القوة الجوية العراقية في 22 نيسان/أبريل 1931، وشهدت مراحل صعود وتراجع تبعًا للحروب والعقوبات وعمليات إعادة البناء، وبعد 2003 بدأت مرحلة إعادة التشكيل عبر برامج تسليح وتدريب متعددة، بما ينسجم مع توجهات إعادة بناء القدرات الجوية بصورة تدريجية.
وبحسب “غلوبال فاير باور” (2025)، يبلغ إجمالي الطائرات لدى العراق 391 طائرة، منها 36 مقاتلة و39 طائرة هجومية و31 طائرة نقل و135 طائرة تدريب و14 طائرة مهام خاصة، إضافة إلى 136 مروحية بينها 50 مروحية هجومية.
وعلى مستوى الأنواع، تشمل المنصات المعروفة في الخدمة العراقية طائرات F-16IQ، وطائرات هجومية/إسناد أرضي مثل Su-25، وطائرات تدريب متقدم مثل T-50IQ، إلى جانب طائرات نقل من طراز C-130، ومروحيات نقل وإسناد متعددة الطرازات.
تأسست القوة البحرية العراقية عام 1937 بوصفها قوة ساحلية/نهرية في بداياتها، وتطورت أدوارها لاحقًا لتشمل حماية الموانئ وخطوط الملاحة وتأمين المنشآت النفطية البحرية، وتعرضت البحرية لتأثيرات كبيرة خلال حروب الخليج والعقوبات، قبل أن تبدأ مرحلة إعادة البناء بعد 2003 بدعم برامج تسليح وتدريب، مع تركيز واضح على زوارق الدورية الساحلية والسفن المساندة لحماية المصالح البحرية.
وتضم القدرات البحرية المعروفة سفن دعم بحري من فئة “Al Basrah-class” أُدخلت ضمن برنامج إعادة بناء القدرات، إضافة إلى زوارق دورية ساحلية بطول 35 مترًا (ضمن برامج Swiftships)، فضلًا عن إدخال زوارق/قوارب حديثة للخفر والدوريات، من بينها زوارق "TYPE 55 SAT" التي أُعلن دخولها الخدمة خلال 2025.
وفي تصنيفات 2025 تُقدَّر الأصول البحرية العراقية بوجود قطع من فئة "كورفيت/سفن صغيرة" وزوارق دورية وقطع كاسحة ألغام، مع بقاء التفاصيل الدقيقة مرتبطة بما يعلَن رسميًا.
تأسست قيادة الدفاع الجوي العراقي رسميًا عام 1993، وتتولى مهام حماية الأجواء والمنشآت الحيوية من التهديدات الجوية، وبعد 2003 واجه الدفاع الجوي تحديات تتعلق بتآكل البنية التحتية والحاجة إلى إعادة التنظيم والتحديث، وهي تحديات تتداخل اليوم مع طبيعة المخاطر الإقليمية المتصلة بالطائرات المسيّرة والصواريخ والاختراقات الجوية.
وتشير مصادر مفتوحة وتقارير دفاعية إلى أن العراق يعتمد في جانب من قدرات الرصد على رادارات بعيدة المدى من طراز "AN/TPS-77"، إلى جانب منظومات قصيرة المدى مثل "AN/TWQ-1 Avenger"، ومنظومات روسية من طراز (Pantsir-S1) ضمن طبقات دفاع أقرب مدى، بينما تبقى مسألة بناء مظلّة دفاع جوي متكاملة مرتبطة بعوامل التمويل والدمج العملياتي والتحديث المستمر.
وفي ذكرى السادس من كانون الثاني/يناير، تتجدد في العراق دعوات حصر السلاح بيد الدولة بوصفه مدخلًا لوحدة القرار الأمني وترسيخ السيادة، وقد شدد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، في تدوينة بذكرى تأسيس الجيش، على "حصر السلاح بيد الدولة" انسجامًا مع البرنامج الحكومي ودعوة المرجعية العليا، مع تذكيرٍ بالنص الدستوري الذي يمنع تكوين "ميليشيات عسكرية خارج إطار القوات المسلحة".
كما أعادت المرجعية الدينية في النجف التأكيد على هذا المسار في أكثر من محطة خلال 2025، بوصفه شرطًا لاستقرار الدولة وتحييدها عن منطق السلاح المنفلت، وفي السياق ذاته، برزت خلال أواخر 2025 تصريحات سياسية وفصائلية تتبنى خطاب حصر السلاح بيد الدولة، مقابل بقاء تباينات علنية حول آليات التنفيذ وتوقيته وما إذا كان يشمل كل أشكال السلاح خارج المؤسسات الرسمية.
وبذلك يبرز الجيش اليوم بوصفه المؤسسة الجامعة لمعنى السيادة حين تكون أداة القوة محصورة بالدولة وحدها، وفق قواعدها وقيادتها المدنية ومرجعيتها القانونية.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام2024-07-24 11:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 11:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 11:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 11:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم