17:17:05 2025-08-05 : اخر تحديث
17:17:05 2025-08-05 : نشر في
فريق التحرير- شبكة الساعة
موقف أمريكي رافض لتمرير قانون الحشد الشعبي، موقف بات صريحا وواضحا ويضع العراق في حالة حرجة وقد يجعله في موقع العداء مع واشنطن في حال إصرار بعض الأطراف في الإطار التنسيقي على تمرير القانون عبر البرلمان.
وجددت الولايات المتحدة الأميركية تحذيراتها الرسمية إلى السلطات العراقية من تداعيات مشروع قانون الحشد الشعبي، المطروح حالياً في البرلمان العراقي، والذي تسعى القوى العراقية الحليفة لطهران لتمريره، مؤكدة أن القانون يؤسس لنفوذ إيراني ويقوي الجماعات الإرهابية في البلاد.
وجاء التحذير الأمريكي خلال لقاء جمع القائم بأعمال السفارة الأميركية في بغداد ستيفن فاجن، بالنائب الأول لرئيس البرلمان العراقي محسن المندلاوي، ووفقا لبيان السفارة الأميركية، فإن "القائم بالأعمال ناقش هذا الملف خلال لقائه المندلاوي، حيث عبّر عن القلق المستمر للولايات المتحدة بشأن القانون".
وأضاف البيان: أن "فاجن جدد التذكير بحديث وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن أن تشريع قانون الحشد الشعبي سيؤسس لنفوذ إيراني ويقوي الجماعات الإرهابية المسلحة، ما يهدد سيادة العراق".
وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد أكد خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، قبل أسبوعين، المخاوف الأميركية الجدية بشأن مشروع قانون الحشد الشعبي، مشدداً على أن أي تشريع من هذا القبيل من شأنه إضفاء الطابع المؤسسي على النفوذ الإيراني والجماعات الإرهابية المسلحة التي تعمل على تقويض الحكم الذاتي للعراق.
وفي تقرير نشره معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، حذر باحثون أميركيون من أن تمرير القانون سيقوّض إصلاحات الأمن العراقي، ويمنح غطاءً قانونيًا لفصائل تعمل خارج سلطة الدولة، بما في ذلك مجموعات مصنفة أمريكيًا كمنظمات إرهابية.
ويشير التقرير إلى أن بنود القانون تمنح صلاحيات مستقلة لرئاسة هيئة الحشد الشعبي، وتُسهم في عزلها عن نظام المحاسبة والرقابة المدنية الذي تُخضع له بقية المؤسسات العسكرية العراقية، ولفت إلى أن ترسيخ هذه البنية سيجعل من الصعب على أي حكومة مستقبلية إجراء إصلاحات أو تقليص نفوذ هذه القوات.
التقرير، دعا الإدارة الأمريكية إلى الرد عبر أدوات ضغط متعددة، منها فرض عقوبات على قادة الحشد المقربين من طهران، وتجميد بعض جوانب التعاون الأمني مع بغداد، وربط المساعدات العسكرية بمستوى الالتزام بالإصلاحات الأمنية ومبدأ احتكار الدولة للسلاح.
ودفع الموقف الأمريكي الضاغط إلى وضع البرلمان ولاسيما القوى الشيعية في موقف بغاية الصعوبة، فهي طالما تبنت الوقوف وراء مؤسسة الحشد ودعمها وتعزيز قوتها وصولا إلى تشريع قانون لها، لكنها في الوقت نفسه تصطدم بموقف أمريكي صلب سيؤدي تجاوزه إلى تعريض العراق لعقوبات أمريكية اقتصادية، إلى جانب التخلي عن دعم العراق عسكريا وأمنيا في مواجهة المخاطر التي يتوجس منها العراق لغاية الآن وأبرزها تحركات تنظيم "داعش" على الحدود مع سوريا.
وتنقسم القوى السياسية العراقية إلى 3 أقسام في رؤيتها لقانون الحشد الشعبي، الأولى وتتمثل بقوى الفصائل المسلحة والإطار التنسيقي وهي الضاغطة لتمرير القانون على اعتبار أن تمريره تحدٍ للولايات المتحدة، والثانية فهي القوى الشيعية المتمثلة بمعسكر رئيس الوزراء محمد شياع السوداني التي تسعى لتمرير القانون بالتوافق مع الولايات المتحدة ويمكن أن ترضى بتعديلات على صياغة القانون، والثالثة تتمثل بالقوى السنية والكردية التي تسعى لتأجيل القانون إلى الدورة المقبلة لحين التوافق على دمج الحشد في المؤسسات العسكرية العراقية وإنهاء وجوده كمؤسسة رسمية مستقلة كما في الوقت الحالي.
وإثر الضغوطات الأمريكية لم يطرح القانون مجددا في جدول أعمال جلسات البرلمان، على الرغم من أنه بات جاهزا للتصويت، بعدما أنهى البرلمان في الـ16 من يوليو/تموز الماضي القراءة الثانية للقانون الذي يتألف من 18 مادة رئيسة، مطروح بوصفه منظماً للهيكل العام الذي يُنظم عمل الحشد الشعبي المظلة الجامعة لأكثر من 70 فصيلاً مسلحاً في العراق، رغم انسحاب عدد من القوى العربية السنّية والكردية من الجلسة احتجاجاً على ما قالت إنه طريقة إدراج القانون في جدول أعمال الجلسة، حيث تم ادراج القانون بعد اكتمال النصاب القانوني بشكل عدته كتل السيادة وتقدم والتحالف الكردستاني يمثل خديعة لها.
وخلا جدول أعمال جلسة البرلمان يوم الثلاثاء من فقرة التصويت على قانون الحشد الشعبي، وهو ما يؤكد المخاوف العراقية من الإسراع في تمرير القانون.
في الأثناء، أعلنت لجنة الأمن والدفاع النيابية عن الانتهاء الكامل من إعداد قانون الحشد الشعبي، ورفعه رسمياً إلى هيئة رئاسة مجلس النواب، بهدف إدراجه في جدول الأعمال والتصويت عليه في الجلسات المقبلة.
وأكد رئيس اللجنة كريم عليوي، في تصريح للصحيفة الرسمية أن القانون أنجز بعد إجراء القراءة الأولى وتقرير المناقشة، مع استضافة رئاسة هيئة الحشد الشعبي، لاستقبال ملاحظاتهم ومقترحاتهم، والتي دُمجت في الصيغة النهائية لضمان حقوق منتسبيها بشكل كامل.
وأوضح أن "اللجنة حرصت على صياغة قانون يتناسب مع متطلبات المرحلة الراهنة، ويُنصف المقاتلين الذين قدموا تضحيات كبيرة خلال معارك التحرير"، منوها إلى "اكتمال جميع الجوانب الفنية والتشريعية الخاصة بالقانون".
وبين عليوي أن "هناك إجماعاً واسعاً ورغبة حقيقية من غالبية النواب، ومن مختلف الكتل السياسية، على تمرير القانون، مما يُعزّز فرص التصويت عليه خلال الجلسات المقبلة".
وتوقع رئيس الهيئة السياسي للتيار الوطني العشائري عبد الرحمن الجزائري تمرير قانون الحشد الشعبي لكن بعد إجراء تعديلات عليه وإبعاد بعض الشخصيات والكيانات منه بسبب الموقف الأمريكي.
وقال الجزائري في حديث لشبكة "الساعة": إن "القانون سيمرر بالاتفاق على تعديل فقرات محددة فيما يخص أسماء وقيادات ستكون خارج منظومة الحشد نتيجة الضغوط الأمريكية".
وأضاف: أن "الإدارة الأمريكية تدخلت بشكل واضح لرفض تمرير القانون بالصيغة الحالية ولقاء القائم بأعمال السفارة الأمريكية في بغداد مع نائب رئيس البرلمان محسن المندلاوي وقبل ذلك لقاء وزير الخارجية الأمريكي مع السوداني كانت رسائل تؤكد الموقف الأمريكي تجاه رفض القانون بالشكل المقدم حاليا".
وأشار الجزائري إلى أن "المندلاوي أبلغ القائم بالأعمال الأمريكي في العراق عن ماهية الإشكالات الأمريكية تجاه القانون وأبدى الاستعداد للجلوس في الإطار التنسيقي للتباحث بصيغة القانون لتعديله وضمان تمريره بالتعاون مع الإدارة الأمريكية"، مشددا على أن "العراق غير قادر الآن على تمرير القانون دون التوافق مع الجانب الأمريكي على اعتبار أن تمريره خلافا للرغبة الأمريكية سيدخل العراق في مشاكل كبيرة غير مستعد لها أمنيا وعسكريا واقتصاديا".
في المقابل رجح رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري إمكانية توجه الأمور بشأن قانون الحشد جراء الضغوط الأمريكية إلى دمج هذه المؤسسة في المؤسسات الأمنية الرسمية العراقية.
وقال الشمري في حديث لشبكة "الساعة": إن "العراق متمثلا بالحكومة تلقى اتصالا رسميا من الولايات المتحدة الأمريكية حذرت فيه من تمرير القانون، وكذلك الحال بالنسبة للبرلمان من خلال لقاء القائم بأعمال السفارة الأمريكية في بغداد بنائب رئيس البرلمان محسن المندلاوي الذي يبدو متصديا لإقرار القانون في البرلمان".
وأضاف الشمري: أن "الضغوط الامريكية لعدم تمرير قانون الحشد، فضلا عن رفض القوى السنية والكردية ووجود خط جديد داخل الإطار التنسيقي يدفع نحو التريث في إقرار القانون تجنبا للتداعيات السلبية على العراق كل ذلك من شأنه أن يؤدي إلى إعادة تموضع حول القانون من قبل الحكومة والبرلمان والإطار، وذلك رغم تصلب قادة الفصائل وتمسكها بالقانون التي ترى فيه جزءاً من التحدي للولايات المتحدة".
وأشار الشمري إلى "إمكانية ترحيل القانون إلى الدورة البرلمانية المقبلة ولا سيما أن الكثير من النواب والقوى البرلمانية تحاول الخروج من دائرة الحرج وتحاول دفعه إلى الدورة المقبلة".
وأوضح أنه "في حال تم ترحيله فمن المؤكد أنه لن يكون بذات الصيغة الحالية، خاصة أن الضغط الأمريكي يسير باتجاه حل الحشد وليس دمجه"، ومنوها إلى "قبول الإطار بتأجيل تمرير القانون سيؤدي إلى قبولهم في المرحلة المقبلة بالمزيد من الاشتراطات والتنازلات".
لكنه توقع أن "تصل المعادلة السياسية المقبلة في العراق في ظل الضغط الأمريكي ورفض قادة الفصائل وتمسكهم بالقانون مع إدارة ترامب إلى نقطة الدمج وفق إعادة صياغة نصوص القانون، لأن واشنطن ترى في قانون الحشد نقطة نفوذ إيرانية في العراق وهي ما ترفضه أمريكا ولن ترضى به مستقبلا".
وعن مجازفة الجانب العراقي في تجاهل الرغبة الأمريكية بشأن القانون، أكد الشمري أنه "يجب التمييز بين موقف العراق الرسمي المتمثل بالحكومة وغير الرسمي المتمثل بالقوى السياسية والمسلحة"، موضحاً أن "تجاهل الرغبة الأمريكية سيدفع الأخيرة إلى العودة لاتفاقية الإطار الاستراتيجي وهو ما سيبرر تدخلها المباشر في العراق على اعتبار أن تمرير القانون يعني تعزيز الهيمنة الإيرانية وبالتالي تهديد النظام والأمن والاستقرار في العراق".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام2024-07-24 11:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 11:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 11:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 11:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم