صورة الخبر

11:55:39 2025-10-03 : اخر تحديث

11:55:39 2025-10-03 : نشر في

من يقود الملف الأمني في العراق؟.. السنة خارج حسابات المناصب العليا

حجم الخط

فريق التحرير- شبكة الساعة

على الرغم من تظلم العرب السنة في العراق من الإقصاء والتهميش إلا أن واقع التهميش ما يزال مستمرا، وهو ما تنظر إليه القيادات السنية على أنه تفرد شيعي في السلطة ونسف لمبدأ الشراكة في إدارة الدولة.

ويعد عدم المشاركة في القرار الأمني وقيادة الأجهزة الأمنية من أبرز صور التهميش التي تواجه العرب السنة، فالمؤسسات الأمنية والعسكرية بعيدة عن التوازن والتمثيل المكوناتي المعتمد في توزيع المناصب والدرجات الخاصة والوزارات في العراق.

ولا يقتصر التهميش في قيادة الملف الأمني على المكون السني، بل يشمل باقي المكونات باستثناء المكون الشيعي الذي تستحوذ قواه السياسية على إدارة الأجهزة الأمنية الرفيعة، وهو ما عمدت عليه السلطات الحاكمة منذ العام 2003 ولغاية الآن.

وتتكون المنظومة الأمنية العراقية التي يقودها رئيس الوزراء بصفته القائد العام للقوات المسلحة، من الأجهزة العسكرية والأمنية والاستخبارية وهي وزارة الدفاع، ووزارة الداخلية، وهيئة الحشد الشعبي، ومستشارية الأمن القومي، وجهاز الأمن الوطني، وجهاز المخابرات الوطني، ورئاسة أركان الجيش ومعاونيه، ومديرية الاستخبارات العسكرية، وجهاز مكافحة الإرهاب، وقوات الرد السريع، وقوات الشرطة الاتحادية، وقيادات العمليات في المحافظات، وقادة الفرق العسكرية وقوات حرس الحدود.

وبلغة التقسيم المكوناتي للمناصب المعتمد في العراق، فإن جميع المواقع القيادية العسكرية تعود للمكون الشيعي، باستثناء منصب وزير الدفاع الذي يعود للمكون السني، وهو منصب شكلي أكثر من كونه منصباً قيادياً فاعلاً، إلى جانب عدد محدود جدا من قادة الفرق وقادة العمليات في المحافظات العراقية.

ولا تشمل المناصب السابقة الأجهزة في إقليم كردستان وأبرزها (البيشمركة والأسايش) كونها مستقلة تماما عن سلطة الحكومة العراقية وترتبط برئاسة الإقليم.

كما لما يذكر في التقسيم السابق، الفصائل المسلحة الشيعية ولا سيما القريبة من إيران والتي تعمل خارج هيئة الحشد الشعبي وأبرزها حزب الله والنجباء، التي يرى فيها مراقبون قوة حقيقية على الأرض تفرض نفوذها حتى على أجهزة الدولة الأمنية الأخرى.

وأكد رئيس مجلس النواب السابق محمد الحلبوسي تعرض السنة للتهميش على مختلف المستويات ومنها المشاركة في إدارة الملف الأمني في البلاد.

وقال الحلبوسي في تصريح تابعته شبكة "الساعة": إن "العرب السنة مبعدون عن قيادة الأجهزة الأمنية التي تخضع جميعها للمكون الشيعي"، مبينا أنه "على القوى الشيعية أن تدرك أن إشراك السنة في القرار هو لمصلحة البيئتين السنية والشيعية وعموم العراق، وأنه لن يضر الجانب الشيعي أو يقلب من المعادلة القائمة شيئا لو تم تسليم بعض المناصب القيادة للأجهزة الأمنية للمكون السني".

وفي تصريح سابق، أكد النائب الأول لرئيس البرلمان شاخوان عبد الله غياب تمثيل المكونات في المؤسسات الأمنية والعسكرية العراقية، ولا سيما في المناصب القيادية العليا.

وقال شاخوان عبد الله: إن "المؤسسات الأمنية والعسكرية العراقية غير شرعية بسبب غياب تمثيل المكونات داخل مناصبها العليا".

ويعزو الخبير السياسي والعسكري منهل الغريري السبب وراء إبعاد العرب السنة من القرار الأمني إلى هيمنة الطائفية والتدخلات الخارجية على العراق بعد العام 2003.

وقال الغريري في حديث لشبكة "الساعة": إن "قوانين وقرارات بريمير وأبرزها حل الجيش العراقي أسست لجيش جديد يعتمد على إبعاد السنة من مركز القيادة على اعتبار أن الجيش العراقي في الـ 100 عام التي سبقت 2003 كان جيشا سنيا وهو مفهوم خاطئ وغير صحيح".

وأوضح أن "الجيش العراقي السابق لم يكن جيشا سنيا كما تحاول أن تروج القوى السياسية الحاكمة بعد 2003، ولكنه جيش تشكل قوامه من المدن المتحضرة والمتمدنة وبطبيعة الحال كانت المدن السنية هي الأكثر تمدنا ما جعلها الأكثر مشاركة في بناء الجيش السابق".

ولفت إلى أن "المؤسسات الأمنية بعد الغزو الأمريكي ولغاية سقوط المدن بيد داعش كانت تدار من جهتين (الشيعة والكرد)، ولكنها تحولت بعد أحداث داعش إلى سيطرة شيعية على تلك الأجهزة".

وأشار الغريري إلى أن "اعتبار القوى الفاعلة الجيش السابق جيشا سنيا تسبب بعدم تشكيل جيش قوي من جديد، إلى جانب منح القوة الفعلية لأجهزة أخرى غير الجيش العراقي كالحشد الشعبي ومكافحة الإرهاب وغيرها من الأجهزة الأمنية".

وأكد أن "الضغوط الأمريكية والإيرانية بشأن عدم تشكيل جيش عراقي قوي تسبب بهيمنة مشاريع جانبية على المؤسسات الأمنية أبرزها الطائفية ومشاريع جانبية أخرى".

وحمل الغريري: "القيادات السنية المسؤولية الكبيرة عن عدم تسليم السنة المناصب القيادية في الأجهزة الأمنية"، مشددا على أن "تلك القيادات لم تضع تلك الأمور في حساباتها كونها تهتم بالمشاريع والصفقات ذات الكسب المادي السريع بغض النظر عن حقوق ومصالح المكون السني".

أما الباحث في الشأن السياسي عبد القادر النايل فيؤكد وجود تعمد في إبعاد السنة عن المؤسسات العسكرية والأمنية العراقية، فيما يتهم إيران وأدواتها في العراق بتنفيذ ذلك المخطط.

وقال النايل في حديث لشبكة "الساعة": إن "التهميش الممنهج للسنة العرب في العراق وهم يمثلون أكثر من 40% من الشعب العراقي في الأجهزة الأمنية والعسكرية فضلا عن مناصب قيادية أو قيادتها بدأ من مجلس الحكم بقيادة بول بريمر عندما وضع نسبة باطلة دون أي استناد علمي لمكونات الشعب العراقي حيث جعل السنة العرب 20% سياسيا و10% عسكريا وأمنيا بالتوافق مع إيران التي تفاهمت وتعاونت مع الولايات المتحدة الأمريكية قبيل احتلال العراق".

وأضاف أن "هذا التهميش استمر إلى يومنا هذا وبعد 22 عاما من الحكم الشيعي للعراق المدعوم إيرانيا ووفق معلومات دقيقة فإن حتى تواجد 10% داخل القوات الأمنية والعسكرية لم يطبق إلى الآن حيث تصل نسبة السنة العرب في وزارة الدفاع إلى 3.5%"، مشيرا إلى أن "أعلى نسبة وصلوا فيها العرب السنة في وزارة الدفاع هي عام 2011 حيث وصلوا إلى نسبة 7.5% وتراجعت بعدها".

وأشار إلى أن "حصر القوات العسكرية والأمنية بيد مكون واحد أدى إلى اختلال واضح في إعادة بناء القوات العسكرية والأمنية في العراق كما أنه مخالف للدستور الحالي، وخاصة المادة التاسعة التي تنص على أن المؤسسة العسكرية والأمنية تتشكل من مكونات الشعب العراقي بشكل متساوٍ بما يراعي تنوعها وانتشارها ضمن العراق حيث ليس من المنطق والعقل أن تكون نسبة الأنبار وهي ثلث العراق 10%  وهم من دون تأثير إنما يحسب من ضمنها حشد العشائر وحماية المنشآت وشرطة من دون سلاح وليسوا أصحاب قرار ، بينما الباقي من مكون واحد ولديهم السلاح الثقيل والقرار ويتعاملون بطريقة استفزازية وهذا ينعكس على الموصل وصلاح الدين وديالى وبغداد وبابل والبصرة وكركوك والناصرية".

ونوه النايل إلى أن "النقطة الخلافية والمهمة بين العرب السنة والشيعة تمكن في العقيدة العسكرية للقوات الأمنية والعسكرية حيث يطالب السنة والكرد والمسيحيين والتركمان أن تكون العقيدة وطنية مستقلة بينما الأطراف السياسية الشيعية القريبة من إيران تريدها عقدية دينية مذهبية وهذا ما جعلهم يحرمون ويرفضون أن يتولى سني عربي قيادة أي جهاز أمني وعسكري في العراق وحتى وزير الدفاع لا قيمة لهم لأنه محكوم برئاسة أركان الجيش التي اخذتها القوى الشيعية بدعم إيراني من الكرد في وقتها".

وشدد على أنه "لا يمكن أن يستقيم الأمر إلا بالتوازن الفعلي والشراكة في مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية وإعطاء جميع مكونات العراق واقعهم الفعلي في التمثيل حتى تشترك رسميا في الدفاع عن العراق بشكل منهجي وطني مسؤول".

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك