صورة الخبر

01:36:24 2024-12-11 : اخر تحديث

19:10:17 2024-05-25 : نشر في

التربية العراقية "تقيد" موظفيها.. هل تمارس وزارات الدولة الدكتاتورية وتكميم الأفواه؟

حجم الخط

فريق التحرير- شبكة الساعة

في خطوة وصفت بالمخالفة للدستور العراقي والمصادرة لحرية التعبير والرأي، فرضت وزارة التربية على موظفيها (التدريسيين والإداريين) التوقيع على تعهدات خطية تمنعهم من انتقاد الشخصيات السياسية في البلاد، وهو ما كشفت عنه وثائق صادرة عن الوزارة وموجهة لموظفي التربية في محافظتي كربلاء وبابل.

وبحسب وثائق مسربة، خاطبت مديريات تربية بابل وكربلاء منتسبيها في تعميم صادر استنادا على كتاب سابق لوزارة التربية بالتوقيع على تعهد خطي يقضي بعد النشر على مواقع التواصل الاجتماعي منشورات تهجم وانتقاد للشخصيات السياسية كونها ظاهرة غير أخلاقية، فيما تضمنت الوثائق التلويح باتخاذ الإجراءات القانونية بحق الموظف المخالف عند قيامه بالنشر.

وأثار الموضوع غضبا واسعا في صفوف الكوادر التدريسية، حيث وصف أكاديميون ومعلمون هذه التعليمات بأنه تعزيز لكبت الحريات وللدكتاتورية التي طالما أعلنت السلطات في عراق ما بعد 2003 مغادرتها وطي صفحتها.

 

التربية النيابية ترفض تكميم الأفواه

لجنة التربية في البرلمان العراقي أعلنت رفضها لقرار وزارة التربية المتضمن منع الكوادر التربوية من إبداء الرأي أو الانتقاد على مواقع التواصل الاجتماعي، واصفة القرار بأنه خطوة نحو تكميم الأفواه.

وقالت عضو لجنة التربية النيابية زليخة إلياس في تصريح تابعته شبكة "الساعة": إن "اللجنة ترفض توجيه وزارة التربية الأخير بخصوص منع الكوادر التعليمية والتدريسي من إبداء الرأي"، مشيرةً إلى أن "القرار يعارض حرية الرأي والتعبير والإعلام في العراق".

وتابعت إلياس: أن "اللجنة تقبل بهذا الفرض في حال تضمن الإساءة للشخصيات السياسية وليس الانتقاد"، مؤكدة أن "الإساءة مرفوضة لكن النقد من حق الجميع، وفقا للقانون والدستور".

وأوضحت أن "وزارة التربية تتخذ أغلب قراراتها بالمناقشة مع لجنة التربية النيابية لكن قرارها الأخير لم يتخذ بالمناقشة مع اللجنة البرلمانية".

ودعت النائب زليخة إلياس وزارة التربية إلى "العدول عن هذا القرار"، ونوهت إلى أن "لجنة التربية النيابية سترفع كتابا رسميا لوزارة التربية تطالبه فيه لوقف تنفيذ هذا القرار".

 

التربية تبرر

وزارة التربية العراقية أقرت بوجود هكذا أوامر في الوزارة، لكنها بررت الأمر على أنه منع لموظفي التربية في التصريح والنشر في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي خارج حدود عملهم الوظيفي.

وقال متحدث وزارة التربية كريم السيد في تصريح صحفي مقتضب تابعته "الساعة": إن "الوزارة تمنع ظهور الكوادر التربوية والإدلاء بتصريحات خارج حدود عملهم والحديث عن وظائف لا تتعلق بهم منعا للحرج الإعلامي".

وأضاف السيد: أن "الوزارة تفصل بين ما يتعلق بالحريات المدنية التي كفلها الدستور وممارسة الفرد لحقه في التعبير وبين التدخل في أشياء أخرى"، مبينا أن "الوزارة إذا ما وجدت هناك تضاربا يؤدي إلى الإخلال بالواجبات الوظيفية فهذا غير مسموح"، حسب تعبيره.

 

نقابة المعلمين: القرار يصادر الحريات

نقابة المعلمين العراقيين أكدت أن قرار وزارة التربية الأخير سيتسبب بمصادرة الحريات لأكثر من مليون عراقي، حيث يمنع القرار المعلمين والمدرسين وبقية الكوادر التربوية من إبداء الآراء أو الانتقاد عبر صفحاتهم الشخصية.

وقال نقيب المعلمين العراقيين عدي العيساوي في بيان تلقته شبكة "الساعة": إن "قرار التربية يوحي بوجود ظاهرة أو سيل من الإساءات المتكررة من المعلمين والمدرسين وهذا ما لم يثبت قطعاً"، مشددا على "رفضه لتكريس هذه الفكرة التي تمس بالحريات الشخصية لمنتسبي النقابة".

وأضاف العيساوي: أن "القرار غير صحيح ويتضمن تقييدا للحريات الشخصية"، لافتا إلى أن "النقابة وجهت كتاباً رسمياً إلى وزير التربية إبراهيم نامس الجبوري تطالبه فيه بإلغاء هذا الإعمام، إذ إن حسابات الموظفين على مواقع التواصل الاجتماعي هي حسابات شخصية، ولا علاقة لها بعمل الدولة ومؤسساتها"، مبينا أنه "إذا ما كان هناك تجاوز من قبل الملاكات التربوية فبالتأكيد النقابة مع اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم".

وتابع أن "إظهار هذا النوع من الكتب والقرارات على العلن، فيه إشارة إلى وجود انفلات كبير، وأن هناك كثيراً من السلوكيات والكتابات غير المهذبة التي تصدر عن منتسبي وزارة التربية، ونحن لا نقبل هذا الإيحاء حتى وإن كان للوزارة الحق في مطالبة موظفيها بكتابة هكذا تعهدات".

وزاد العيساوي أن "فكرة التعميم على الجميع غير صحيحة، فإذا ما كان أحدهم قد ارتكب خطأ فهذا لا يعني أن نعمم الأمر على الجميع، ولدينا أكثر من مليون منتسب في وزارة التربية، ولا يمكن أن يتسبب شخص متجاوز بالتعميم على الكل، إلى جانب ذلك فإن القانون العراقي قد كفل حق المتضررين من الكتابات، ويمكنه اللجوء للقضاء للدفاع عن نفسه".

 

تكريس للدكتاتورية

مدرس اللغة العربية في محافظة كربلاء علي الكعبي انتقد القرار بشدة، وعده محاولة لتكريس الدكتاتورية التي تحاول أحزاب السلطة فرضها على العراقيين على مختلف الأصعدة.

وقال الكعبي في حديث لشبكة "الساعة": إن "القرار الصادر عن وزارة التربية يأتي بالتزامن مع تعليمات مكتوبة أو شفهية تصدرها باقي الوزارات بشأن منع الموظفين من الإدلاء بآرائهم التي تنتقد مؤسسات الدولة"، مشيراً إلى أن "جميع المؤسسات الحكومية تسمح لموظفيها بإبداء الرأي والنشر إذا كان للترويج للمؤسسة أو الوزارة بينما يمنع إن كان ناقدا للأداء الخاطئ في تلك المؤسسة أو الوزارة".

وأوضح أن "قرار التربية يقيد بشكل واضح الحريات ومن شأنه استفزاز الكوادر التعليمية في البلاد، مطالبا بإلغائه والعدول عنه لأن سيدفع الكثير للتهجم على الوزارة عبر منصات ومواقع وهمية وغير معروفة"، حسب تعبيره.

أما المشرف التربوي السابق عمار نواف فيؤكد أن "قرار الوزارة بمنع المعلمين والمدرسين من الظهور أو التعبير عن رأيهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي مجحف ويصادر حرية التعبير".

وأشار نواف في حديث لشبكة "الساعة" إلى أنه "من المفترض في حال وجود إساءة من بعض الكوادر التربوية يجب أن تعالج المشكلة في القضاء العراقي، لأن القضاء هو الحل الأمثل في التعامل مع الذين تصدر منه الإساءة غير المقبولة تجاه السياسيين أو المسؤولين أو عامة المواطنين".

 

القانون يكفل للموظف حرية الرأي 

أما الخبير القانوني عدنان الشريفي فقال إن "الإعمام الأخير في مديريات التربية خارج عن كل السياقات الدستورية والقانونية والاختصاص الوظيفي لمديرية التربية، فالمنتسب مطالب بتطبيق قانون موظفي الدولة وقانون الخدمة العامة، إذ إنه ملزم بعدم إذاعة وإفشاء أسرار دائرته، كما أنه ملزم بعدم التكلم بالنيابة عن دائرته أو وزارته ما لم يكن مخولا بالتصريح".

وأضاف الشريفي في حديث لشبكة "الساعة" أن "الموظف بعد انتهاء الدوام الرسمي هو حر بممارسة كافة حقوقه الدستورية والقانونية كأن يخرج في تظاهرة أو ينتقد في حدود القانون شخصيات سياسية أو ظاهرة معينة"، مؤكدا أن "هذا الإعمام مخالف للقانون، وإذا تعرض أحد الموظفين إلى عقوبة بسبب مخالفته، فيقينا أن لجوئه للمحكمة الإدارية سيمنحه إلغاء العقوبة وإنصافه".

 

وزارة تخالف الدستور!

أما الصحفي والإعلامي زياد السنجري فيرى في التعميم الأخير مخالفة واضحة للدستور العراقي ترتكبها وزارة من وزارة الدولة العراقية.

وقال السنجري في حديث لشبكة "الساعة": إن "وزارة التربية أصدرت تعليمات لكوادرها بعدم انتقاد الشخصيات السياسية وهذه تعليمات تخالف المادة 38 من الدستور العراقي التي نصت على حرية الرأي والتعبير في العراق".

وأضاف أن "التلاعب بالجمل والكلمات في صياغة الكتاب واضحة باعتبار حرية الانتقاد كفلها الدستور بينما التشهير لها مادة قانونية أخرى ورقمها (434) ومن ضمن اختصاص محاكم النشر، حيث حمى القانون السياسي والمواطن العراقي من التشهير والتهجم بدون إثبات وبدون دليل".

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك