19:19:10 2026-09-27 : اخر تحديث
19:19:10 2026-09-27 : نشر في
فريق التحرير - شبكة الساعة
في تحول لافت في سياق التصريحات والمواقف الإيرانية تجاه الإطار التنسيقي الحاكم في العراق، هاجم مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي الإطار ووصفه بالإطار الفارغ، وانتقد رئيس الوزراء علي الزيدي، متهما إياه بالسعي للحصول على الشرعية من الولايات المتحدة الأمريكية.
ولايتي وهو مستشار حالي للمرشد مجتبى خامنئي، وكان في السابق وزيرا لخارجية إيران لعقدي الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي.
وكتب علي أكبر ولايتي في منصة "إكس": إن "العدو يسعى لتعويض هزيمته في الميدان إلى تفكيك وحدة الساحات من الداخل، وقد ظهر هذا الانقسام اليوم في النجف، عندما أعلن عن غلق المطار الذي كان بوابة عشاق أمير المؤمنين"، وخطاب الزيدي: إن "الشرعية لا تأتي من واشنطن بل تأتي من تراب النجف ودماء الشهداء".
وخاطب الإطار التنسيقي الذي يعد الحليف الإيراني الأول في العراق: إن "الإطار الذي تكون من ثقة المقاومة، صمته اليوم إطار فارغ معلق على جدران السلطة، لكن ليعلموا أن الساحات التي ارتبطت بالدم لا تنفصل بالمؤامرة"، وختم ولايتي تغريدته بعبارة "من صنعاء إلى النجف جبهة المقاومة واحدة".
ولم يصدر لغاية الآن، أي رد رسمى من الإطار التنسيقي في العراق وقياداته على تصريحات مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، كما لم يصدر عن الحكومة العراقية أي تعليق بهذا الخصوص.
وجاء التصريح الإيراني المنتقد للحكومة العراقية وللإطار التنسيقي، على خلفية قرار عراقي يقضي بوقف تعامل المطارات العراقية مع شركات الطيران الإيرانية التي فرضت عليها وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات مؤخرا.
كما جاء الانتقاد الإيراني بالرغم من الحملة التي قادتها أطراف في الإطار التنسيقي للضغط على الزيدي من أجل كسر القرار الأمريكي واستئناف التعامل مع الطيران الإيراني المحظور، ومن هذه المواقف التظاهرة التي قادها زعيم منظمة بدر هادي العامري والذي تعود حصة وزارة النقل لكتلته وانتقاده الشديد لموقف الحكومة فيما يخص التعامل مع شركات الطيران الإيرانية، إلى جانب حملة التواقيع البرلمانية لاستضافة الزيدي في البرلمان والتي قادها النائب أحمد شهيد عن الإطار التنسيقي.
وفي قراءة سياسية لتحول الخطاب الإيراني تجاه قوى السلطة في العراق، يؤكد باحثون ومختصون في الشأن العراقي أن تلك التصريحات تعبر عن عدم رضى إيراني لاستجابة العراق للقرارات الدولية والأمريكية، رغم أن رفض العراق لتلك الضغوط سيعرضه لشبح العقوبات الأمريكية.
ويحذر مراقبون من أن دخول العراق في الخندق الإيراني يعني تعرضه لعقوبات اقتصادية ومالية أمريكية، ربما تكون أقسى من العقوبات التي شهدها العراق خلال تسعينيات القرن الماضي.
وفي هذا السياق، يؤكد المحلل السياسي غالب الدعمي أن تصريح المستشار الإيراني تؤشر إلى وجود تدخلات إيرانية في الشأن الداخلي العراقي، مؤكداً أنه لولا سماح الإطار بهذه التدخلات الإيرانية لما صدر مثل هكذا تصريح.
وقال الدعمي: إن "حديث ولايتي عن أن الإطار فارغ تدل على أن الإطار هو من سمح بالتدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية العراقية، رغم أن العراق دولة تمتلك السيادة الكاملة ولا يحق لأي طرف التدخل في شؤونها الداخلية".
وأضاف أن "الامتعاض الإيراني من العراق بسبب غلق المطارات يحمل التجني على العراق، لأن هذا الإجراء لم يكن إجراء عراقيا، بل فرضته الإرادة الدولية، والعراق يخضع لتلك الإرادة لأن رفضه لها يعني فرض عقوبات دولية وأمريكية على العراق".
وتساءل الدعمي، هل ترضى إيران أن يتم فرض العقوبات على العراق، في وقت تمنع إيران مرور النفط العراقي في مضيق هرمز وترفض منحه استثناءات للمرور؟
أما الباحث والمحلل السياسي عائد الهلالي فيؤكد أن الموقف الإيراني الأخير لن يكون بداية قطيعة إيرانية مع الإطار التنسيقي، بقدر ما هي بداية مراجعة لطريقة إدارة العلاقة بين طهران والإطار.
وقال الهلالي في حديث لشبكة "الساعة": إن "ما نشره علي أكبر ولايتي بشأن رئيس الوزراء والإطار التنسيقي، لا يبدو مجرد تعليق على قرار إداري يتعلق بالمطارات، فحين يقول مستشار المرشد إن الإطار الذي بُني على ثقة المقاومة ودماء الشهداء أصبح فارغاً على جدار السلطة، فإننا أمام لغة تتجاوز العتاب إلى تسجيل موقف سياسي واضح من أداء حلفاء تقليديين في بغداد".
وأضاف أن "الأهم في الرسالة ليس وصف الإطار، بل توقيتها وسياقها، فإيران كانت طوال سنوات، تتعامل مع قوى الإطار بوصفها أحد أهم جسور نفوذها السياسي والأمني في العراق، أما اليوم، فتظهر علناً مساحة من التباعد بين ما تريده طهران وما تفعله الحكومة والقوى التي جاءت بها"، مبينا أن "الرسالة لا تعني بالضرورة أن إيران قررت التخلي عن الإطار؛ فالسياسة الإيرانية عادة لا تُبنى على القطيعة السريعة، وإنما على إعادة ضبط النفوذ وتوزيع الأوراق".
وتابع الهلالي: أن "التحول الأخطر هو أن الاختبار الإيراني لحلفائها لم يعد نظرياً، فملف المطارات يضع العلاقة أمام سؤال عملي: هل يستطيع حلفاء إيران في بغداد حماية المصالح الإيرانية عندما تتعارض مع متطلبات الدولة العراقية أو الضغوط الأميركية؟ وإذا استمر الإطار في الصمت، فقد تنظر طهران إلى ذلك بوصفه عجزاً سياسياً، لا مجرد اختلاف في التقدير".
وأشار إلى أن "الرسالة الإيرانية قد لا تكون بداية قطيعة إيرانية مع الإطار، بقدر ما هي بداية مراجعة لطريقة إدارة العلاقة معه"، ولفت إلى أن "المطار قد يصبح رمزياً وسياسياً أول محطة لقياس مقدار استقلال القرار العراقي، ومقدار قدرة الإطار على الاحتفاظ بموقعه كشريك موثوق لطهران"، منوها إلى أن "المرحلة المقبلة ستكشف ما إذا كان الخلاف عابراً أم مؤشراً إلى إعادة ترتيب أوسع للأدوار والتحالفات".
من جهته يرى الكاتب والباحث السياسي محمد عباس خطاب ولايتي لا يعني قطيعة استراتيجية كاملة أو تخلياً إيرانياً نهائياً عن الإطار، بل هو جرس إنذار ومحاولة فرض قواعد لعبة جديدة.
وقال عباس في حديث لشبكة "الساعة": إن "توجيه نقد علني إيراني مباشر يصف الإطار بأنه "إطار فارغ معلق على جدار السلطة، مع إقحام قيادات حكومية وتنفيذية صراحةً كالزيّدي في هذا السياق، يعد خروجاً لافتاً عن قواعد الأدبيات الدبلوماسية الهادئة التي اعتادت طهران استخدامها خلف الأبواب المغلقة، وهو ما يعكس عمق الاستياء الإيراني من محاولات التوازن التي تمارسها القوى السياسية الشيعية في إدارة الملفات السيادية والتنفيذية".
وأضاف أن "التصريحات تظهر أن طهران ترى أن بغداد بدأت تميل نحو مراعاة الاشتراطات والضغوط الأمريكية لحماية استقرارها الحكومي ومناصبها، على حساب التزاماتها التاريخية تجاه استراتيجية وحدة الساحات والارتباط العقائدي والميداني".
وأشار عباس إلى أن "المسألة لم تعد تقتصر على عتاب سياسي عابر، بل تعكس قناعة لدى أصحاب القرار في طهران بأن القوى الإطارية باتت تفضل مكاسب إدارة الدولة وتقاسم السلطة على حساب المبادئ الأساسية التي قامت عليها العلاقة التحالفية بين الطرفين".
وتابع أنه "ومع ذلك، لا يعني هذا الخطاب قطيعة استراتيجية كاملة أو تخلياً إيرانياً نهائياً عن الإطار التنسيقي، بل هو بمنزلة جرس إنذار ومحاولة فرض قواعد لعبة جديدة، إذ يتوقع أن تتجه طهران مستقبلاً نحو إعادة تشكيل هذه العلاقة من خلال تقوية أجنحتها الفصائلية والميدانية المباشرة وتفضيلها على الطبقة السياسية التي باتت ترسم خطواتها بناءً على معادلات السلطة الحاكمة".
وتوقع عباس أن "يكون الدعم السياسي الإيراني المستقبلي مشروطاً بمدى التزام هذه القوى بالثوابت الإقليمية بدلاً من منحها شيكاً على بياض كما كان عليه الحال سابقاً".
وأكد أن "ملف إدارة المطارات والمنافذ الجوية لم يعد مسألة لوجستية أو إدارية بحتة، بل تحول إلى خط تماس مباشر وبوابة اختبار حقيقية لاستمرار هذا التحالف، فالقرار المتعلق بإغلاق أو تقييد الأجواء أمام الحركة اللوجستية الإيرانية استجابةً للضغوط والمحاذير الدولية يُنظر إليه في طهران كمعيار عملي لمقدار الاستقلالية التي تمتلكها بغداد"، مشيرا إلى أنه "ووفقاً لمخرجات التعامل مع هذا الملف الحيوي، ستتحدد طبيعة المرحلة المقبلة وصيغة التحالف السياسي والعسكري بين الطرفين".
في حين يتوقع المحلل السياسي رافد العطواني أن تكون تصريحات المستشار الإيراني تعبيرا وإقرارا إيرانيا بدخول العراق في مرحلة صراع حقيقية بين المشروعين الأمريكي والإيراني.
وقال العطواني في حديث لشبكة "الساعة": إن "رسالة المستشار ولايتي تعكس خيبة الأمل الإيرانية من تصرفات الإطار التنسيقي، والذي هو يمر اليوم بمرحلة حرجة ما بين سعيه للبقاء بالسلطة والحكم بدعم ورضا أمريكي وما بين السخط الإيراني على هذا السلوك".
وأضاف أن "حديث ولايتي يعد تدخلا واضحا في الشؤون العراقية، ويحمل تجاوزا واضحا على الإطار وقادته، الذين ينبغي أن يكون لهم موقف للرد على هذا الخطاب والتجاوز".
وأكد العطواني أن "هذا الخطاب يؤكد أن العراق سيشهد مرحلة مقاومة صفرية بين النفوذين الأمريكي والإيراني، وتوقع أن يكون الإطار أول المحرجين أمام جمهوره ومستقبله السياسي وعلاقته مع إيران".
ولفت إلى أن "قوى الإطار لن تستطيع أن تبقى مقربة من إيران كما أنها لن تستطيع مجاراة الضغط الأمريكي المتواصل على إيران وحلفائها"، موضحا أن "الإطار التنسيقي بدأ للخلاص من هذا الحرج بوضع علي الزيدي بين مطرقة أمريكا وسندان إيران وبين ضغوط الولايات المتحدة ورفض إيران لخروج الساحة العراقية من نفوذها إلى النفوذ الأمريكي".
وحذر العطواني من أن "هذا المشهد المربك وغير المستقر وسط الضغوط الأمريكية والإيرانية في الساحة العراقية من شأنه أن يضرب الاستقرار السياسي في العراق".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام: كلمات مفتاحية
2024-07-24 18:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 18:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 18:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 18:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم