صورة الخبر

11:56:49 2026-09-22 : اخر تحديث

11:56:49 2026-09-22 : نشر في

مهلة جديدة لنهاية حزيران.. تغير الموعد أم انتهى مشروع حصر السلاح؟

حجم الخط

فريق التحرير - شبكة الساعة

تغير موعد حصر سلاح الفصائل في العراق من الـ 30 أيلول الجاري إلى نهاية حزيران من العام المقبل، إذ جاء هذا التغيير ليؤكد عجز السلطات العراقية عن تنفيذ تعهداتها التي قطعتها أمام العراقيين من جهة والعالم والمجتمع الدولي من جهة أخرى بشأن تفكيك الفصائل ونزع سلاحها.

وكشف رئيس الوزراء علي الزيدي في تصريحات أدلى بها لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية عن تغيير في موعد حصر السلاح، فبينما كان الموعد النهائي لنزع السلاح الـ 30 من أيلول أصبح الموعد الجديد الذي أشار إليه رئيس الوزراء هو نهاية حزيران المقبل.

وقال الزيدي: إن "خطته تقوم على بدء مرحلة أولى تمتد 90 يوماً، تلتزم خلالها الفصائل بوقف الهجمات مقابل ضمانات بعدم تعرضها لضربات أمريكية، على أن تبدأ بعدها عملية تسليم السلاح مطلع آذار 2027 وتنتهي في 30 حزيران 2027، رغم مطالبة بعض الفصائل بتمديد المهلة حتى نهاية العام".

وأشار الزيدي إلى أن "خطة حكومته تقوم على إنهاء وجود الفصائل ككيانات مستقلة ودمج مقاتليها أفراداً ضمن الحشد الشعبي، على أن تُعد أي جماعة تستمر في العمل تحت مسميات فصائلية بعد انتهاء المهلة خارجة عن القانون".

وأضاف أن "خطة نزع السلاح ليست أمراً اختيارياً، بل ضرورة"، مبينا أن "آخرين" في إشارة إلى رؤساء وزراء سابقين، تحدثوا عن هذا الأمر (حصر السلاح) ثم تراجعوا، بعد أن خضعوا للضغوط أو لمخاوف أخرى، "أما بالنسبة لي، فإن هذه القضية، إلى جانب قضية الفساد، هي مسألة شرف"، حسب تعبيره.

واشنطن تتراجع والفصائل تهاجم

وفي أول موقف أمريكي على تمديد مهلة حصر السلاح إلى نهاية حزيران 2027، أكد المبعوث الأميركي توم براك الدولة العراقية ستنهي ملف السلاح خارج سلطتها نهاية حزيران من العام المقبل.

وقال باراك: إن "الدولة العراقية ستكون الجهة الوحيدة التي تمتلك القوة العسكرية بالعراق بحلول نهاية حزيران 2027"، كاشفا عن الاتفاق مع بغداد على حصر السلاح بيد الدولة وإنهاء الملف بالكامل بحلول نهاية حزيران.

لكن الفصائل المسلحة ردت على موقف المبعوث الأمريكي بشأن حصر السلاح، إذ أكدت كتائب النجباء أن فصائل المقاومة والحشد الشعبي باقية ولن تتنازل عن سلاحها حتى النصر أو الشهادة، بحسب ما نشره المعاون العسكري لحركة النجباء عبد القادر الكربلائي.

وكان الزيدي قد أعلن في مناسبات سابقة إحداها خلال لقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض عدم السماح بوجود أي سلاح تحت أي مسمى بعد تاريخ الـ 30 من أيلول، فيما أكدت رئاسات الجمهورية والبرلمان والقضاء دعمها لتنفيذ التوجه الحكومي الخاص بحصر السلاح ضمن المدة التي حددتها الحكومة، واعتبار أي نشاط مسلح بعد ذلك التاريخ عملا إرهابيا.

وكان ائتلاف إدارة الدولة، الذي يضم أبرز القوى السياسية الشيعية والسنية والكردية، أكد دعمه لمشروع الحكومة في حصر السلاح بيد الدولة، واعتبر الجهات التي تمارس نشاطاً يهدد أمن البلاد خارج إطار المؤسسات الرسمية خارجة عن القانون ويجب محاربتها وفقا لقوانين مكافحة الإرهاب.

وسبق أن شكلت الحكومة العراقية لجنة سياسية عليا من الإطار التنسيقي للتفاوض مع الفصائل المسلحة من أجل الوصول إلى صيغة لتنظيم سلاح الفصائل، وتتكون اللجنة من رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي المتهم الأبرز في تشكيل الفصائل ودعمها، وزعيم حركة بدر هادي العامري الذي يقود فصيلا من أكبر الفصائل المسلحة، إلى جانب رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، الذي أطلق هو الآخر شعار حصر السلاح بيد الدولة لكنه أخفق في تحقيقه ثم تراجع عن هذا الشعار.

ومنذ الإعلان عن مشروع حصر السلاح بيد الدولة، أعلنت كتائب حزب الله وسيد الشهداء والنجباء رفضها القاطع لفكرة التخلي عن سلاحها، كما أن الموقف الإيراني كان واضحا برفض تسليم سلاح الفصائل التابعة لها في العراق، وبدا ذلك واضحا من خلال توجيهات المسؤولين الإيرانيين الذين زاروا العراق والتقوا بقادة الفصائل والإطار التنسيقي الحاكم.

في المقابل تضغط الولايات المتحدة على العراق لإنهاء نفوذ الجماعات الموالية لإيران وحصر سلاح الفصائل بيد الدولة، ولوحت بفرض عقوبات على العراق في حال عدم التزامه بتلك المطالب.

تراجع حكومي بسبب ضغط الإطار وإيران

وعن المهلة الجديدة التي أعلن عنها الزيدي، أكد السياسي العراقي نزار حيدر أن تغيير موعد حصر السلاح وتمديد المدة يؤكد تراجع الحكومة عن مشروعها، وفيما أشار إلى أن هذا التراجع من شأنه أن يضرب مصداقية الزيدي وحكومته عالميا، محذراً من فشل مشروع حصر السلاح لأنه يعني فشل الدولة.

وقال حيدر في تصريح لشبكة "الساعة": إن "المهلة الجديدة التي أعلن عنها الزيدي تؤكد أنه يتقدم خطوة واحدة إلى الإمام ويتراجع 3 خطوات إلى الوراء، وهذا ما يؤكد تعرضه للضغوط من قبل قادة الإطار التنسيقي الذين يدينون بالولاء لإيران، كما يؤكد تعرضه لضغوط من إيران نفسها التي ترفض بشكل قاطع نزع سلاح أتباعها لأنها ترى في الفصائل غطاء لتنفيذ عملياتها من الداخل العراقي تجاه دول الجوار، وهو ما حصل فعلا في الضربة التي وجهها الحرس الثوري الإيراني من العراق تجاه أنابيب النفط السعودية (شرق غرب)".

وأوضح حيدر أن "التردد والخوف اللذان يظهرهما الزيدي اليوم من شأنهما إضعاف مصداقيته حكومته، بعد أن قطعت عهودا أمام العراقيين وأمام المرجعية الدينية في النجف وأمام المجتمع الدولي والولايات المتحدة الأمريكية بدأ التراجع عن وعوده بحصر السلاح وتفكيك الميليشيات وعدم الإبقاء على أي سلاح خارج سلطة الدولة بعد تاريخ الـ 30 من أيلول الجاري".

وشدد حيدر على أن "الخطأ الأكبر الذي ارتكبه الزيدي في مشروع حصر السلاح بيد الدولة، هو تشكيل لجنة ثلاثية من داخل الإطار التنسيقي رغم أن الإطار جهة حزبية فقط لا تملك الصفة الرسمية والدستورية".

وتابع أن "اللجنة الإطارية التي شكلها الزيدي للتفاوض مع الفصائل لنزع السلاح تضم قادة أحدهم متورط بتشكيل الفصائل المسلحة، وآخر يقود فصيلا من أكبر الفصائل"، مبينا أن "هذه اللجنة تمثل خطأ ما كان ينبغي للزيدي الوقوع فيه، إذ كان من المفترض أن تشكل لجنة من مؤسسات الدولة الرسمية كالقضاء والأجهزة الأمنية لتتولى عملية حصر سلاح الفصائل، وعدم إيكال الموضوع إلى أشخاص هم أنفسهم جزء من المشكلة فكيف يكونون جزءا  من الحل؟"، مؤكدا أن "هذه اللجنة عرقلت مشروع الزيدي في حصر السلاح، وستؤدي في نهاية المطاف إلى إفشال المشروع بالكامل"، لافتا إلى "فشل مشروع حصر السلاح يعني فشل الدولة بشكل عام".

حصر السلاح مرهون بموقف ترامب

ويذهب الكاتب والصحفي عمر الجانب إلى أبعد من ذلك، إذ يرى أن مشروع حصر السلاح تمت مصادرته من قبل الإطار التنسيقي وتحول إلى فقاعة وشعار لن يرى النور بسبب مماطلة الإطار وقادته بهذا الملف، فيما رهن حصر السلاح بيد الدولة بموقف وقرار الرئيس الأمريكي وتعامله مع الفصائل والإطار التنسيقي.

وقال الجنابي في حديث لشبكة "الساعة": إن "قرار حصر السلاح مرر من داخل ائتلاف إدارة الدولة وكذلك تم إدراجه في البرنامج الحكومي لرئيس الوزراء، لكن الغريب في الموضوع أن أطراف إدارة الدولة من السنة والكرد تم تهميشها واستبعادها بشكل كامل، وترك موضوع حصر السلاح بيد الإطار التنسيقي تقرره كيفما تشاء"، مبينا أن "قادة الإطار هم من شكلوا لجنة للتفاوض مع الفصائل وهم في الحقيقة امتداد لبعضهم البعض، كما أن الزيدي وقبل سفره إلى الولايات المتحدة اجتمع بقادة الإطار لبحث ملف حصر السلاح ومستقبله".

وأضاف أن "الإطار هو من فرض على الزيدي المهلة الجديدة التي تستمر لتسعة أشهر تبدأ من أيلول الجاري وتنتهي بنهاية حزيران المقبل"، مؤكد أن "الإطار سيفرض على الزيدي مهل ومدد زمنية جديدة تستمر لأشهر أخرى من أجل المماطلة وكسب الوقت لحين انتهاء فترة حكم دونالد ترامب وبالتالي إفشال مشروع حصر السلاح داخل العراق".

ولفت الجنابي إلى أن "الفصائل اتفقت مع لجنة الإطار على أن يكون السلاح الثقيل من الطائرات المسيرة والصواريخ البالستية بيد الحشد الشعبي، والذي بدوره سيقوم بنقلها مستقبلا إلى مقرات الفصائل، مع التأكيد على استخدام تلك الأسلحة حال تعرض إيران إلى ضربات أمريكية جديدة"، مؤكدا أن "تراجع الحكومة عن التزامها أظهرها بمظهر الهزيل والضعيف والهش، لا سيما وأن قرار سيادي ومهم واستراتيجي كحصر السلاح تصادره وتتحكم به قيادات الإطار التنسيقي".

ونوه الجنابي إلى أن "مشروع حصر السلاح كان حلما للعراقيين باستعادة سيادة الدولة على قرارها وسلاحها وقواتها الأمنية، لكن تبين أن هذا الأمر مجرد فقاعة وأن الإطار التنسيقي يراوغ ويماطل من أجل التملص من استحقاق حصر السلاح من أجل كسب الوقت لحين نهاية فترة ترامب".

وشدد الجنابي على أن "مشروع حصر السلاح في العراق مرهون بموقف الرئيس ترامب وتعاطيه مع تعامل الفصائل وقادة الإطار التنسيقي مع هذا الملف، إذ يمكن أن تبدأ عملية الحصر فعليا إذا قرر ترامب التعامل الجاد مع ملف الفصائل وسلاحها، وإما أذا استمر بالتعامل الحالي واستجاب لعروض الحكومة والإطار بشأن تمديد مهلة حصر السلاح فذلك يعني عدم تطبيق مشروع تفكيك الفصائل وحصر سلاحها حاليا ولا حتى في المستقبل".

وختم الجنابي حديثه متوقعا: "عدم تعامل ترامب بشكل جدي مع مشروع حصر السلاح في العراق، بسبب انشغاله الحالي بالملفات الداخلية الأمريكية والانتخابات في تشرين الثاني المقبل، فضلا عن انشغاله بملفات أخرى في المنطقة كالتصعيد بين الحوثيين والسعودية والصين وروسيا وغيرها من الملفات".

نتيجة متوقعة: لن يحصر السلاح

من جانبه توقع المحلل السياسي الناصر دريد أن العراق لن يشهد عملية حصر السلاح لا في الوقت الحالي ولا في المستقبل، ما دامت الولايات المتحدة لا تولي الملف العراقي أولوية، وما زال الرئيس ترامب متغافلا وموافقا على ما يحصل في العراق.

وقال دريد في حديث لشبكة "الساعة": إن "تمديد المهلة وإعلان الزيدي محاولة جديدة للمماطلة، ومن الواضح أن الأمور لن تتغير في العراق، لا الآن ولا في نهاية حزيران، لأن القوى المسلحة المتنفذة لن تتنازل عن سلاحها بسهولة وبشكل طوعي".

وأضاف: أن "هذه المماطلة ستؤكد أن قوى السلاح بإمكانها الافلات من هذا الموضوع، وبعد حزيران ستكون هناك أشكال جديدة من المماطلة وعدم تسليم السلاح"، مؤكدا أن "العراق لن يشهد تنفيذ مشروع حصر السلاح بشكل طوعي أبدا ما دامت إدارة ترامب غافلة عن الفصائل أو متوافقة مع هيمنتها على الوضع العراقي"، مبينا أن "قوى السلاح تستفيد من امتلاكها السلاح في المكاسب الاقتصادية الكبيرة من جهة وتحقيق الغايات والأوامر الإيرانية من جهة أخرى، ولذلك لن يكون حصرا للسلاح بيد الدولة في الوقت الحالي ولا في الفترة المقبلة"، حسب تعبيره. 

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك