18:03:09 2026-09-17 : اخر تحديث
18:03:09 2026-09-17 : نشر في
فريق التحرير - شبكة الساعة
يسعى الإطار التنسيقي الحاكم في العراق إلى إعادة ترتيب صفوفه الداخلية تحسبا لاحتمالات المرحلة المقبلة، وهو ما دفعه إلى تبني مقترح تشكيل "مجلس قيادة الدولة" الذي يراد منه أن يكون المظلة الجامعة للقوى السياسية والمسلحة الشيعية والبديلة عن الإطار في حال تعرضه للتفكك.
وكشف همام حمودي رئيس المجلس الإسلامي الأعلى والقيادي في الإطار التنسيقي عن تحركٍ لتحويل الإطار التنسيقي إلى لجان متخصصة تعمل تحت مظلة مجلس قيادة الدولة، وتتولى مهمة تقديم رؤى وخطط تكون ملزمة للحكومة.
وقال حمودي في تصريحات صحفية: إن "المجلس الجديد يضم 3 لجان، ستكون الأولى معنية بالشؤون الأمنية والعسكرية، بينما ستكون الثانية والثالثة خاصة بالسياسة والاقتصاد، مع وجود فكرة للجنة رابعة تهتم بالشؤون الخدمية".
ورغم تقديم المقترح من داخل الإطار التنسيقي، إلا أن ذلك لا يعني موافقة جميع أطراف الإطار عليه، فبعض القوى الإطارية ترى في المجلس انطلاقة لتحجيم وتهميش دور الحكومة.
ونقلت وسائل إعلام نقلا عن مصادر داخل الإطار التنسيقي معارضة لفكرة مجلس قيادة الدولة قولها: إن "بعض القوى الشيعية بدأت تبحث في الكواليس عن صيغة تنظيمية جديدة يمكن استخدامها إذا اصطدم الزيدي بالفصائل المسلحة"، موضحة أن "النقاش اكتسب زخماً أكبر مع اقتراب نهاية أيلول، وظهور مجموعات مسلحة صغيرة تعمل خارج الهياكل المعروفة للفصائل التقليدية".
وأشارت المصادر إلى أن "الخطة تتضمن تشكيل مجلس قيادة يشبه من حيث فكرة مركزية القرار نموذج (مجلس قيادة الثورة) في النظام السابق، لكن تحت مظلة الإطار التنسيقي، على أن يتحول تدريجياً إلى مرجعية للقضايا الكبرى بدلاً من بقاء الإطار تجمعاً فضفاضاً للقوى الشيعية"، محذرة من أن "منح المجلس سلطة فعلية لمتابعة الحكومة سيؤدي إلى تقليص دور رئيس الوزراء وتحويله من صاحب القرار التنفيذي إلى منفذ لقرار سياسي يصنع في مكان آخر".
وفي قراءة تحليلية لغرض الإعلان عن التحرك لتشكيل مجلس قيادة الدولة واختيار هذا التوقيت، أكد رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري أن هذا الدعوة لهذا المجلس غرضها إرسال رسائل بأن الإطار التنسيقي هو الحاكم الفعلي في العراق وليس مؤسسات الدولة ولا حتى الدستور النافذ.
وقال الشمري في تصريح لشبكة "الساعة": إن "العراق وخلال الحكومتين الأخيرين (حكومتا محمد شياع السوداني وعلي الزيدي) كان أمام حاكمية الإطار التنسيقي، ما يعني أن الإطار هو الذي يتحكم بالأمور العامة في الدولة".
وأضاف أن "ائتلاف إدارة الدولة الذي يضم القوى السياسية الشيعية والسنية والكردية التي شكلت الحكومة، هو في الواقع لم يكن المنظومة السياسية القادرة على فرض بعض المسارات في الدولة العراقية وليس على الحكومة، ومثال ذلك أن القوى السنية والكردية تؤيد مشروع حصر السلاح الذي أطلقه الزيدي لكن قوى الإطار ترفض ولها رأي آخر"، وأشار إلى أن "الدعوة لتشكيل مجلس قيادة الدولة يجب أن تؤخذ من ناحية التوقيت، حيث إنها تختلف كثيرا عن الحديث نحو مأسسة منظومات الحكم".
وكشف الشمري عن أن "الغرض من توجه قوى الإطار لهذا التشكيل الجديد هو إرسال رسائل للولايات المتحدة الأمريكية ولحكومة علي الزيدي وللأطراف السياسية في البلاد، بأن القرار في العراق يعود إلى الإطار وليس للحكومة ولا حتى مؤسسات الدولة ولا حتى على الدستور".
وشدد رئيس مركز التفكير السياسي على أن "الذهاب نحو تشكيل مجلس قيادة الدولة يعني ترسيخ مبدأ الدولة الموازية للدولة العراقية، التي سيكون فيها المجلس رديفا للحكومة وتكون الفصائل رديفة للقوات الأمنية الرسمية"، ونوه إلى أن "الغاية الأخرى لهذا المجلس هو محاولة ضبط إيقاع الحكومة لا سيما مع وجود قلق داخل الإطار من توجهات الزيدي خصوصا في ملف حصر السلاح ومكافحة الفساد، وهي الملفات التي لا تروق لبعض قيادات الإطار التنسيقي".
كما توقع الشمري أن "يكون طرح مجلس قيادة الدولة محاولة لإحكام السيطرة على المشهد السياسي واحتكار التمثيل السياسي الشيعي، ورسالة إلى الأطراف السياسية للحد من إمكانية بناء تحالفات مع التيار الصدري في حال عودته إلى العملية السياسية".
من جهته، انتقد الكاتب والباحث السياسي منقذ داغر تحرك الإطار لتشكيل مجلس قيادة الدولة، وأكد أنه يعكس جهل وعدم نضج من قدم وتبنى المقترح سياسيا.
وقال داغر في حديث لشبكة "الساعة": إن "هذا المقترح لا يدل فقط على تجاهل الدستور وهدم كل أسسه السياسية، وإنما يدل قبل ذلك على عدم النضج السياسي".
وأضاف أنه "بعد أكثر من ٢٣ سنة على حكم العراق يفشل صاحب المقترح في إدراك أن تشييع الحكم يعني تشييعه" حسب قوله، لكنه رجح عدم تمرير هكذا مجلس على اعتباره أنه "مجلس غير دستوري إلا إذا أريد من التسمية أن تكون شكلية وليست فعلية".
وفي السياق، يرى الناشط السياسي محمد غصوب أن مشروع تحويل الإطار التنسيقي إلى مجلس قيادة الدولة تعني تفرد مكون معين بالسلطة دون المكونات الأخرى.
وفي حديث مع شبكة "الساعة" قال غصوب: إن "هذا التشكيل من شأنه انفراد القوى الإطارية الشيعية في السلطة، إذ أنه سيخلو من القوى السنية والكردية".
وحذر من تنفيذ هذه الرؤية من شأنه أن "يؤدي إلى انفراد الجانب الشيعي بالسلطة"، كما حذر من "تحول هذا المجلس إلى الوصي على الحكومة وبالتالي تقييد دورها وتهميش دور باقي السلطات والرئاسات، لكنه رجح عدم إمكانية نجاح هذه الفكرة".
وحاولت شبكة الساعة التواصل مع شخصيات من الإطار التنسيقي لكشف تفاصيل أكثر عن المجلس المقترح، لكنهم رفضوا الحديث بهذا الخصوص.
وتتزامن مع الدعوة لتشكيل مجلس قيادة الدولة، والتي يراها مراقبون محاولة لتكريس السلطة بيد الإطار التنسيقي، دعوات أخرى من داخل الإطار لتحويل النظام القائم في العراق من برلماني إلى شبه رئاسي.
ودعت في وقت سابق النائب هيام الياسري والتي كانت تشغل منصب وزيرة الاتصالات في الحكومة السابقة، إلى تحويل النظام في العراق من برلماني إلى شبه رئاسي، على اعتبار أن النظام الرئاسي من شأنه أن يعيد الدكتاتورية في البلاد.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام2024-07-24 18:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 18:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 18:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 18:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم