صورة الخبر

19:42:40 2026-09-16 : اخر تحديث

19:42:40 2026-09-16 : نشر في

هل تقود عملية حصر السلاح "الشكلية" العراق إلى العقوبات الأمريكية؟

حجم الخط

فريق التحرير - شبكة الساعة

بدأت الرسائل الأمريكية الملوحة بفرض عقوبات اقتصادية على العراق تصل إلى السلطات في بغداد، وهو ما كان متوقعا بسبب إصرار الفصائل على التمسك بسلاحها من جهة، ولإخفاق حكومة علي الزيدي وعدم قدرتها على تفكيك الفصائل ونزع سلاحها.

ومن المتوقع أن تطيح العقوبات والإجراءات الأمريكية المقبلة تجاه العراق بحكومة الزيدي كما حصل مع حكومة عادل عبد المهدي، ولكن الأمور لن تتوقف عند هذا الحد، إذ من المتوقع أيضا أن تضرب إجراءات واشنطن شكل النظام السياسي برمته والذي تسيطر عليه القوى الشيعية القريبة من إيران، ولكن ذلك مرهون بحسب مراقبين بجدية واشنطن في متابعة الملف العراقي وإنهاء النفوذ الإيراني فيه وتقليص نفوذ الأحزاب والقوى العراقية القريبة من طهران والتي استفادت من المساعدة الأمريكية في التوغل في مؤسسات الحكم العراقية ودوائر القرار طيلة العقدين الماضيين.

 ولغاية الآن، ترفض الفصائل العراقية تسليم سلاحها وفق أي جدول زمني، وما يؤكد ذلك البيان الصادر عن كتائب سيد الشهداء بزعامة أبو آلاء الولائي الذي هاجم عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية علي نهير بسبب حديثه عن قبول الكتائب تسليم سلاحها قبل تاريخ الـ 30 من أيلول الجاري.

وفقد تاريخ الـ 30 من أيلول أهمية، على عكس ما حاولت الحكومة العراقية الترويج، فالجميع بات على علم بأن الفصائل لن تسلم سلاحها، وأن الحكومة العراقية عاجزة عن نزعه بهذا التاريخ أو حتى بعده.

ولكن السؤال الذي يشغل الشارع العراقي يركز على الخطوات القادمة لواشنطن تجاه العراق، وهل ستكون المرحلة المقبلة مرحلة تصعيد وتعرض لعقوبات أمريكية كما حصل في تسعينيات القرن الماضي، أم أن أمريكا ستتعامل بالتغافل كما عملت في السنوات الأخيرة وتغض النظر عن نفوذ الفصائل وقواها السياسية ومن ورائها إيران.

ومؤخرا، كشف مصدر من داخل الإطار التنسيقي عن وصول رسالتين أمريكيتين إلى العراق، الأولى اعتبرت فيها إجراءات الحكومة العراقية الخاصة بحصر السلاح بيد الدولة "شكلية"، وتشير إلى أن واشنطن أرادت إجراءات واقعية وملموسة تنهي هذا الملف.

أما الرسالة الثانية، فتنص بحسب ما نقله موقع "الجزيرة" على تراجع الحكومة عن حصر السلاح بيد الدولة ما يعني فرض عقوبات كثيرة على العراق، وعدم بقاء الزيدي في موقعه.

وأكد المصدر ذاته أن الحكومة ماضية في حصر السلاح بيد الدولة، وإن اختلف الجدول الزمني للتنفيذ، موضحا أن الموعد قد يتجاوز 30 أيلول 2026 ويمتد إلى نهاية العام، بالتزامن مع الموعد المحدد لمغادرة قوات التحالف الدولي العراق، مشيرا إلى أن جزءا من الفصائل يريد أولا معرفة آليات إنهاء وجود التحالف قبل المضي في خطوات أوسع لتسليم السلاح.

وتشكلت لجنة مؤخرا لمعالجة ملف حصر السلاح تضم رئيس الوزراء علي الزيدي وكبار قادة الإطار التنسيقي (نوري المالكي ومحمد شياع السوداني وهادي العامري) وقادة الفصائل المسلحة، لكن اللجنة لم تتوصل إلى نتيجة لحصر السلاح.

وكشفت صحيفة الشرق الأوسط أن اجتماعات اللجنة لم تحسم ملف السلاح، وإنما وصلت إلى تسوية تفيد باحتفاظ الفصائل بسلاحها لغاية العام 2028 مقابل عدم استخدامه خلال هذه المدة، وهو ما يتماشى مع النظرة الإيرانية لمستقبل السلاح والفصائل في العراق.

ويبدو أن قادة الفصائل المسلحة يحاولون اللعب على عامل الوقت، من خلال الاحتفاظ بالسلاح لغاية انتهاء الانتخابات النصفية الأمريكية المقررة في تشرين الثاني المقبل، وهو ما رجحه الكاتب والمحلل السياسي الناصر دريد، الذي أشار إلى أن الفصائل والإطار التنسيقي المتحالف معه، ومن ورائهم إيران يحاولون كسب الوقت لضمان خسارة ترامب والجمهورين في الانتخابات.

وقال دريد في حديث لشبكة "الساعة": إن "الرسائل الأمريكية الأخيرة إلى العراق والتي تتضمن تلويحا بفرض عقوبات على بغداد، ورغم أنها غير مؤكدة لغاية الآن، لكنها متوقعة وغير مفاجئة ولم تأت بالأمر الجديد".

وأضاف أن "إدارة ترامب حاولت مع حكومة الزيدي تحقيق هدف نزع سلاح الفصائل رغم أن حكومة الزيدي لا تمتلك القوة والمخالب التي تؤهلها لنزع السلاح خلال الفترة التي حددتها الحكومة العراقية"، مبينا أن "حكومة الزيدي راهنت على إمكانية تخلي الفصائل عن سلاحها بشكل طوعي بسبب الإعلان عن سحب القوات الامريكية من العراق من جهة وبسبب التلويح بالعقوبات الأمريكية من جهة أخرى، لكنها لم تضع في حسابتها أن الفصائل لا يمكن أن تتخلى عن سلاحها بهذه السهولة لأنه يعتبر مصدر قوتها ونفوذها ومكاسبها المالية والسياسية والعسكرية، فضلا عن أن الفصائل الرافضة ترى في تمسكها في السلاح استجابة لمراجعها العقائدية في طهران".

وشدد دريد على أن "الفصائل المسلحة تحاول كسب عامل الوقت، وتحاول الاحتفاظ بالسلاح خلال الشهرين المقبلين لغاية الانتخابات النصفية الأمريكية، حيث أنها تعول على فقدان ترامب والجمهورين للأغلبية التي تمكنهم من فرض العقوبات الاقتصادية وشن الهجمات العسكرية على العراق بسبب ملف حصر السلاح".

وتراجعت لغة التصعيد التي انتهجها علي الزيدي وحكومته في ملف حصر السلاح، فبعد تعهدات الزيدي بإنهاء السلاح والفصائل بعد تاريخ الـ 30 من أيلول، خرج المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان ليؤكد أنه لا يوجد موعد ثابت لحصر السلاح بيد الدولة.

كما أن القوى السياسية الإطارية التي أيدت شعار حصر السلاح تراجعت عنه بسرعة، وبدأت تتحدث عن تنظيم السلاح بدل حصره، كما أعلنت بشكل غير مباشر موقفها الرافض لمشروع حصر السلاح من خلال رفض تحديد سقف زمني للعملية وإبقائها في فترة زمنية مفتوحة تبدأ مطلع تشرين أول المقبل، وهو الخط الذي رسمه نوري المالكي رئيس ائتلاف دولة القانون، الذي يعتبر الشخصية الإطارية الأقرب إلى الفصائل وإلى إيران.

لكن استاذ العلوم السياسية في جامعة المستنصرية عصام الفيلي يؤكد أن واشنطن ستكون أكثر جدية في المرحلة المقبلة بملف فرض العقوبات على العراق في حال لم ينجح في حصر السلاح.

وقال الفيلي في حديث لشبكة "الساعة": إن "الحكومة العراقية ترغب بحصر السلاح لكن الضغوطات كبيرة عليها في هذا المجال، فالفصائل ترفض وتتسمك بسلاحها، كما أن القوى السياسية الكبيرة في الإطار بدأت بالاستدارة على مشروع الزيدي عندما تخلت عن الموعد المحدد لحصر السلاح".

وأضاف الفيلي: أن "موقف واشنطن من غياب الإجراءات الفاعلة لحصر السلاح، دفعها لإرسال رسائل صلبة من أجل إخضاع القوى السياسية والفصائل لمشروع نزع السلاح".

وأوضح أن "العقوبات الأمريكية الاقتصادية سيؤدي إلى تقويض النظام السياسي في العراق وليس حكومة الزيدي فقط"، وأشار إلى أن "القوى السياسية يجب أن تدرك أن الولايات المتحدة ربما ستكون جادة في العقوبات ويمكن أن تؤدي إلى انهيار النظام السياسي الحالي".

ولم يستبعد الفيلي لجوء واشنطن إلى "استخدام ورقة تحريك الشارع العراقي، وقبل ذلك ممارسة الضغط الاقتصادي، وبالتالي الوصول لمرحلة التغيير الواضح في استراتيجية المنظومة السياسية عبر إبعاد القوى والجهات القريبة من إيران من المشهد السياسي".

ونوه استاذ العلوم السياسية إلى أن "هجمات جماعة الحوثي الأخيرة، وسيطرتها على مضيق باب المندب وتهديد إيران وأذرعها لسوق الطاقة العالمي، من شأنه أن يدفع نحو جدية أمريكية أكبر في مكافحة الأذرع الإيرانية في المنطقة سواء داخل العراق وخارجه".

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك