00:20:49 2024-12-10 : اخر تحديث
11:53:51 2023-10-06 : نشر في
نينوى - شبكة الساعة
تصاعدت الدعوات الشعبية في العراق لإلغاء قانون المخبر السري الذي تسبب باعتقال آلاف المدنيين ظلما بتهم الإرهاب، وصدور أحكام قضائية بحقهم جراء انتزاع الاعترافات تحت الإكراه والتعذيب.
وأغلب ضحايا المخبر السري من المدن "السنية" المحررة من سيطرة تنظيم داعش حيث استخدمت تهمة الإرهاب لأغراض شخصية، أو في حالة الانتقام من الخصوم.
وأكد القضاء العراقي أن مئات المخبرين السريين قدموا معلومات كاذبة إلى القضاء خلال فترة سيطرة تنظيم داعش على محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار.
ولا توجد أرقام رسمية بشأن ضحايا نظام "المخبر السري" في العراق، لكن سياسيين وحقوقيين تحدثوا عن عشرات الآلاف من الذين تم الزج بهم في السجون بسبب المعلومات التي قدمها مخبرون سريون.
ومؤخرا، تم الكشف عن ضحايا جدد للمخبرين السريين في مدينة الموصل مركز محافظة نينوى شمالي العراق، في وقت تؤكد مصادر محلية وجود مئات الضحايا للمخبر ما يزالون يقبعون في السجون بسبب الوشاية الكاذبة.
قرية العباس التابعة لناحية النرمود في قضاء الحمدانية جنوب شرق الموصل، والتي تسكنها عشائر عربية سنية، فارقت منذ 5 سنوات عددا من أبنائها بوشاية المخبر السري، ومن ثم أصدرت المحاكم العراقية عليهم أحكاما ما زالوا بموجبها نزلاء في السجون.
مختار القرية "حازم حمد إبراهيم" قال في شهادة لشبكة "الساعة" إن وشاية مخبر سري في العام 2017 وعقب تحرير الموصل تسببت باعتقال 7 من شباب القرية من الذين يعلم الجميع براءتهم وعدم تورطتهم بارتكاب أي أفعال إرهابية".
وأضاف المختار: أن "الشباب وبعد اعتقالهم أرغمهم تحت التعذيب أحد ضباط الاستخبارات على الإدلاء باعترافات خطيرة تشير إلى ارتكاب جرائم إرهابية، دون أن يكونوا على علاقة بها من قريب أو بعيد".
وتابع: أن "بعض الضباط والمحققين الذين تربطهم بضابط الاستخبارات صلة وثيقة أجبروه "المختار" على الشهادة في المحكمة ضد المعتقلين من أبناء القرية بأنهم عناصر في تنظيم داعش"، مؤكدا أن الضباط هددوه باعتقال زوجته ونساء بيته واقتيادهم إلى سجن الاستخبارات في حال عدم الشهادة ضد أبناء القرية.
وأشار إبراهيم إلى أنه قدم شكوى لدى القضاء ضد ضابط الاستخبارات والمحققين الذين معه وذلك بعد نقله إلى موقع في العام 2019 آخر لكن لغاية الآن لم يفرج عن المعتقلين ولم يتم إعادة محاكمتهم، مبينا أن الأحكام التي صدرت على المعتقلين بناء على اعترافات انتزعت بالإكراه تتراوح ما بين الإعدام لأحدهم والمؤبد لستة آخرين.
إلى ذلك، أكدت مصادر من القرية أن ضابط الاستخبارات الذي كان برتبة رائد متهم بعمليات ابتزاز لمواطنين وذلك عقب اعتقال العديد من أبناء القرية وتلفيق تهم إرهاب ضدهم ومن ثم تبديل أقوالهم والدعوى المقدمة ضدهم بعد دفع مبالغ مالية كبيرة.
وعلمت شبكة "الساعة" أن المخبر السري وأسمه "زيدون" وهو من سكان ناحية النمرود وترطبه علاقة قوية بمسؤولين كبار في الدولة ومن بينهم رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي ورئيس لجنة النزاهة النيابية ثابت العباسي وقيادات عسكرية وأمنية.
كما علمت "الساعة" من مصادر مطلعة أن المخبر السري "زيدون" تم اعتقاله قبل أسبوعين من قوة تابعة للأسايش لدى مروره في مطار أربيل قادما من مدينة دبي، وذلك بناء على مذكرات قبض قدمت ضده على خلفية قضايا ابتزاز.
ويأتي الكشف عن قصة شباب قرية العباس في ناحية النمرود، بعد أيام من اعتقال متهمين بقتل امرأتين في مدينة الموصل وحرق جثتيهما قرب منطقة سد الموصل.
وترتبط الحادثة أيضا بوشاية مخبر سري، فالمرأتان المغدورتان استدرجهما شخصان بعد أن وعدا بإطلاق سراح زوجي المرأتين المعتقلين بوشاية من مخبر سري، وذلك مقابل مبلغ مالي كبير.
وبحسب مصادر أمنية فإن الجناة وبعد الحصول على المبلغ المالي اقتادا الضحيتين إلى منطقة نائية في سد الموصل وقتلاهما وأحرقا الجثتين.
وتشير المصادر إلى ان شرطة نينوى ألقت القبض على أحد الجناة، وما يزال آخر هاربا ويرجح أنه قد غادر العراق.
وعلى خلفية الموضوع عقدت عشيرة الضحيتين "البومتيوت" مؤتمرا عشائريا الأسبوع الماضي في مدينة الموصل، دعت خلاله إلى التحقيق في حادثة الجريمة، والتي بدأت أحداثها بوشاية المخبر السري، وطالب المؤتمر بمحاسبة المخبر الذي بسببه أودع زوجي الضحيتين في السجن منذ سنوات.
وأكد النائب السابق عن محافظة نينوى علي المتيوتي استمرار عمليات ابتزاز ذوي المعتقلين، داعيا إلى محاسبة المتورطين بتلك الجرائم لاسيما وأن الكثير من المعتقلين هم من الأبرياء.
وقال المتيوتي في تصريح لشبكة "الساعة"، إن "ما حصل لامرأتين في الموصل قبل أيام حادثة بشعة اهتزت لها مدينة الموصل بسبب وشاية المخبر السري الذي أودع زوجين مسالمين السجن كما يحدث دائماً لتتحرك زوجاتهم نحو أحد المحامين من أجل الإفراج عنهما وكان يأخذ من زوجات المعتقلين أموال مابين فترة وأخرى".
وأضاف: أنه "ونتيجة اكتشاف الزوجتين الضحيتين لتعرضهم لعملية نصب واحتيال من هؤلاء الأشخاص تم تبليغهم بأنهم سيرفعون دعوى قضائية عليهم وللأسف أن عملية المساومات كانت تجري في دائرة حكومية يقودها شقيق أحد المجرمين ليتبين لاحقاً أن لديهم سوابق واتضحت معالم الجريمة و دبرت مكيدة لهم بأن الزوجين سيفرج عنهم في بغداد وطالبوا بأموال إضافية تبين لاحقاً أخذ الأموال واقتياد الضحيتين إلى مكان مجهول من أجل قتلهما وابعاد الشبهات عنهما واتهام الضحيتين بدعم الإرهاب".
وتابع: أن "الأجهزة الامنية عثرت لاحقاً على جثتين تبين أنها تعود للضحيتين المطالبتين بالافراج عن أزواجهن وبعد الفحص تبين أن الجثتين تعرضا للقتل بصورة وحشية وتهشيم رؤوسهن وحرقهن وتكسير وتشويه الجثث بالمرور بالسيارات من فوقهن لعدم التعرف عليهن".
وأشار النائب إلى أن الأجهزة الامنية اعتقلت المتهمين بقتل الضحيتين بعد موجة غضب في محافظة نينوى ومدينة الموصل وتعاطف مع أهالي الضحيتين، كما أن هناك تحركا عشائريا من قبل عشيرة البومتيوت لكون الضحايا من نفس العشيرة ضد المخبر السري والمجرمين الذين ارتكبوا الجريمة.
بدوره، حمل المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب المخبر السري والقضاء العراقي والأجهزة الأمنية المسؤولية عن أرواح آلاف الأبرياء المعتقلين بوشايات كاذبة بنيت على عداوات شخصية أو بسبب الابتزاز المالي.
وقال المتحدث باسم المرصد عمر الفرحان في تصريح لشبكة "الساعة"، إن "صفحة المخبر السري من أبشع الصفحات التي مر بها العراق، إذ جعل المشرع وجود المخبر السري لتسهيل عمليات الاعتقال وكشف الخلايا الإرهابية لتتحول فيما بعد إلى أداة بيد الأحزاب للانتقام"، مبينا أن الإحصائيات تشير إلى أن 90 بالمئة من المعتقلين في قضايا الإرهاب اعتقلوا بوشاية من المخبر السري.
وتابع الفرحان: أنه "رغم تشريع قانون لإلغاء دور المخبر السري لكن إلى الآن لم يتم العمل بالقانون وما زالت الجهات الأمنية تعتمد على إفادات المخبر السري في تنفيذ عمليات الاعتقال وقد يكون له أطماع أو عداوات شخصية أو مآرب حزبية وسياسية وبالتالي يقع المواطن ضحية أخبار كاذب للسلطة".
وتابع: أنه "ورغم العديد من المطالبات بإعادة محاكمة القابعين في السجون بسبب المخبر السري ولكن إلى الآن لم يؤخذ بها ولم تحسم أمور الكثير منهم بسبب المحامين وضباط التحقيق وبعض القضاة المعتمدين على وشاية المخبر السري، فضلاً عن عدم وجود رغبة حقيقية لإنصافهم".
واستدرك: أن "القضاء العراقي والأجهزة الامنية والمخبر السري يتحملون مسؤولية إيداع الآف الابرياء في السجون، وعلى الحكومة عدم الأخذ بأقوال المخبر السري فضلاً عن الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب جراء ادعاءات المخبر السري".
ودعا الفرحان المنظمات الدولية والمحلية إلى اتخاذ موقف تجاه موضوع المخبر السري في العراق، كما دعا السلطات العراقية إلى إعادة محاكمات الأشخاص الذين تم ايقافهم بناء على وشايات كاذبة من المخبرين السريين.
ويرى ناشطون وحقوقيون ومنظمات محلية ودولية أن هناك آلاف السجناء اعتقلوا في زمن حكومتي نوري المالكي (2014 - 2006)، على خلفيات طائفية من محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين وديالى، وفقا لمعلومات حصلت عليها القوات الأمنية من مخبرين سريين، مما يستدعي إعادة التحقيق معهم ومن ثم إعادة محاكمتهم.
ويتهم أهالي هذه المحافظات، نوري المالكي، بتطبيق قانون مكافحة الإرهاب في محافظاتهم فقط، بعد اعتقال وتغييب آلاف من أبنائهم، بوشاية المخبر السري أو لخلافات شخصية أو طائفية.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام: كلمات مفتاحية
2024-07-24 18:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 18:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 18:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 18:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم