يعود اسم محمد علي تميم إلى واجهة المشهد السياسي العراقي مع ترشيحه لأحد مناصب نواب رئيس مجلس الوزراء في الحكومة المرتقبة برئاسة علي فالح الزيدي، تمهيداً للتصويت البرلماني المقرر يوم الخميس، 15 تشرين الأول/أكتوبر 2026. 

ويأتي الترشيح امتداداً لمسيرة سياسية وإدارية تنقّل خلالها بين العمل الأكاديمي والبرلمان ووزارتي التربية والتخطيط، قبل أن يعود إلى دائرة المنافسة على منصب نائب رئيس الوزراء.

ويُعد تميم من الشخصيات السياسية البارزة في محافظة كركوك، وارتبط اسمه بملفات تنموية، أبرزها التعداد العام للسكان لعام 2024، إلى جانب ملفات رقابية تتعلق بعقود المدارس المتعثرة خلال فترة توليه وزارة التربية، 

النشأة والتعليم وبداية المسيرة السياسية

وُلد محمد علي محمد تميم الجبوري في محافظة كركوك عام 1974، وحصل على شهادات البكالوريوس في القانون والآداب، ثم الماجستير عام 1998 والدكتوراه عام 2001 من جامعة الموصل، في تخصص يرتبط بالتاريخ والعلاقات الدولية.

بدأ مسيرته المهنية في المجال الأكاديمي، إذ عمل تدريسياً في جامعة كركوك، وتولى مهام إدارية فيها خلال السنوات الأولى التي أعقبت عام 2003، قبل انتقاله إلى العمل السياسي، وفي عام 2005، دخل مجلس النواب العراقي، واستمر في العمل النيابي عبر دورات متعاقبة، وشارك في لجان برلمانية من بينها النزاهة والقانونية والمالية، ما أتاح له التعامل مع ملفات التشريع والرقابة والإنفاق العام.

ومع مرور السنوات، أصبح تميم من الوجوه السياسية البارزة في كركوك، المحافظة التي تتسم بتنافس سياسي يرتبط بتمثيل مكوناتها وإدارتها وعلاقاتها ببغداد وإقليم كردستان، كما ارتبط اسمه بالتحالف العربي في كركوك، قبل أن يبرز ضمن حزب تقدم بزعامة محمد الحلبوسي. 

وزارة التربية.. تجربة تنفيذية وملف رقابي

تولى تميم وزارة التربية في حكومة نوري المالكي الثانية بين عامي 2010 و2014، في مرحلة واجه فيها قطاع التعليم تحديات كبيرة، من بينها نقص الأبنية المدرسية والاكتظاظ والحاجة إلى إعادة تأهيل البنية التحتية. 

وشهدت تلك الفترة إحالة عقود لبناء مدارس، إلا أن عدداً من المشاريع تعثر، لتظهر لاحقاً تساؤلات بشأن إجراءات التعاقد ونسب الإنجاز والصرف.

وفي آب/أغسطس 2018، شملته إحالات إلى هيئة النزاهة للتحقيق في ملفات تتعلق بقطاع التعليم، ثم تجددت الإجراءات في شباط/فبراير 2020، عندما خاطبت وزيرة التربية آنذاك سها العلي بك رئاسة الادعاء العام بشأن عقود مدارس أُحيلت إلى شركات خلال فترة توليه الوزارة.

ووفق وثائق تم نشرها، تضمنت المخاطبة الإشارة إلى حصول بعض الشركات على استثناءات من تعليمات تنفيذ العقود الحكومية، وعدم إكمال التزاماتها رغم صرف 60% من قيمة بعض العقود، وأُحيل الموضوع إلى محكمة التحقيق المختصة بقضايا النزاهة في الرصافة للنظر فيه.

ومن جانبه، نفى تميم مسؤوليته عن تعثر المشاريع، موضحاً أن شركات حكومية تولت تنفيذ العقود، وأن بعضها لم يتمكن من الوفاء بالتزاماته، وأكد أنه خاطب الجهات المعنية لمتابعة الملف، معتبراً أن أسباب التعثر ترتبط بأداء الشركات والقيود القانونية المفروضة على التعاقد.

ويظل هذا الملف من أبرز نقاط المساءلة في مسيرته، إذ يثير تساؤلات بشأن الرقابة على العقود ومتابعة تنفيذها.

من البرلمان إلى وزارة التخطيط

بعد مغادرته وزارة التربية عام 2014، عاد تميم إلى العمل النيابي، وشغل مواقع في اللجنة المالية النيابية، بما فيها رئاستها خلال جزء من الدورة البرلمانية، قبل عودته إلى السلطة التنفيذية في تشرين الأول/أكتوبر 2022، عندما تولى منصبي نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير التخطيط في حكومة محمد شياع السوداني.

وتضطلع وزارة التخطيط بمسؤوليات إعداد الخطط التنموية ومتابعة المشاريع الاستثمارية وتحديد أولويات الإنفاق، فضلاً عن إدارة الملف الإحصائي والتنسيق مع المؤسسات الدولية، وكان التعداد العام للسكان والمساكن لعام 2024 من أبرز الملفات التي ارتبطت بفترة تولي تميم الوزارة.

وأعلنت الحكومة النتائج الأساسية للتعداد في شباط/فبراير 2025، ثم النتائج النهائية في تشرين الثاني/نوفمبر من العام نفسه، مسجلة نحو 46.1 مليون نسمة، وكان تميم من المسؤولين المشرفين على المشروع، الذي شاركت في تنفيذه مؤسسات حكومية وفرق فنية واسعة، بدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان.

وفي ملف المشاريع المتلكئة، أعلن تميم في شباط/فبراير 2025 أن الحكومة أنجزت 17 مستشفى من أصل 73 مستشفى متعثراً، مع استمرار العمل على البقية. وفي المقابل، ظلت معالجة المشاريع المتوقفة تحدياً أمام وزارة التخطيط والحكومة عموماً.

الانتخابات والتحالفات السياسية

في انتخابات مجلس النواب لعام 2025، فاز تميم بمقعد عن محافظة كركوك ضمن قائمة حزب تقدم، محققاً 37,165 صوتاً، وفق النتائج التي نقلتها شبكة الساعة عن بيانات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات. كما يدرجه الموقع الرسمي لمجلس النواب ضمن نواب الحزب عن كركوك.

العودة إلى منصب نائب رئيس مجلس الوزراء

ويمثل المنصب امتداداً لتجربة تميم السابقة، إذ شغله بين عامي 2022 و2026 إلى جانب وزارة التخطيط، وتأتي العودة المحتملة في ظل نقاش بشأن جدوى تعدد مناصب نواب رئيس الوزراء، بعدما ألغتها حكومة حيدر العبادي عام 2015 ضمن حزمة إصلاحات هدفت إلى تقليص النفقات ومواجهة الترهل الإداري.