يُعد قيس الخزعلي أحد أبرز الشخصيات التي ارتبط مسارها السياسي والأمني بتحولات المشهد العراقي منذ عام 2003. ويتولى الخزعلي منصب الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق، وهي حركة تجمع بين النشاط السياسي والتنظيم المسلح، وتملك حضورًا داخل العملية السياسية والبرلمان العراقي.

النشأة وبدايات النشاط

وُلد قيس هادي الخزعلي في بغداد عام 1974، ونشأ في مدينة الصدر، وانخرط في التيار الصدري خلال السنوات التي سبقت تأسيس عصائب أهل الحق، انشقت الحركة عن جيش المهدي خلال عامي 2005 و2006، وبدأت نشاطها المسلح.

من العمل المسلح إلى الحضور السياسي

بعد الانسحاب الأميركي من العراق عام 2011، توسع نشاط عصائب أهل الحق خارج الإطار العراقي، إذ أرسلت الحركة مقاتلين إلى سوريا للمشاركة في الحرب هناك. 

وفي عام 2014 دخلت الحركة المجال الانتخابي من خلال كتلة الصادقون، وحصلت على مقعد واحد في الانتخابات البرلمانية لذلك العام. وفي انتخابات 2018 ارتفع تمثيلها البرلماني إلى 15 مقعدًا.

كما أصبحت الحركة جزءًا من منظومة الحشد الشعبي التي تشكلت بعد فتوى الجهاد الكفائي عام 2014 لمواجهة تنظيم داعش، قبل أن يتحول الحشد لاحقًا إلى مؤسسة أمنية رسمية ضمن الدولة العراقية.

هذا المسار جعل الخزعلي ينتقل تدريجيًا من موقع قائد فصيل مسلح إلى شخصية سياسية حاضرة في النقاشات المتعلقة بتشكيل الحكومات والتحالفات البرلمانية والسياسة الأمنية والعلاقات الخارجية.

العقوبات الأميركية

يشكل ملف العقوبات أحد أبرز المحطات في السجل الدولي للخزعلي. ففي ديسمبر/كانون الأول 2019، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات عليه وعلى شقيقه ليث الخزعلي، متهمة إياهما بالمسؤولية عن انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في العراق، من بينها الموافقة على استخدام القوة المميتة ضد متظاهرين.

وفي يناير/كانون الثاني 2020، صنفت وزارة الخارجية الأميركية عصائب أهل الحق منظمة إرهابية أجنبية، وأدرجت قيس وليث الخزعلي ضمن تصنيف الأشخاص المصنفين إرهابيين عالميًا بشكل خاص (SDGT). 

وقالت الخارجية الأميركية آنذاك إن الحركة تلقت تمويلًا وتدريبًا من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني. وهذه مواقف وعقوبات صادرة عن الحكومة الأميركية، بينما رفض الخزعلي اتهامات تتعلق بمسؤوليته عن بعض أعمال العنف الطائفي.

موقفه من الوجود الأميركي

ظل الوجود العسكري الأميركي في العراق أحد الملفات الرئيسية في خطاب الخزعلي. ففي عام 2020 أعلن أن مبرر بقاء القوات الأميركية انتهى بعد هزيمة تنظيم داعش، معتبرًا أن استمرارها بعد ذلك يمثل احتلالًا.

وفي السنوات اللاحقة استمر الخزعلي في طرح مواقف مرتبطة بالسيادة العراقية والوجود الأجنبي، بالتزامن مع انتقال عصائب أهل الحق بصورة أكبر إلى العمل السياسي والمؤسساتي.

الخزعلي والانتخابات والسياسة العراقية

خلال الانتخابات البرلمانية العراقية لعام 2025 ظهر الخزعلي بصفته قائد حركة عصائب أهل الحق والأمين العام لها، فيما شاركت الحركة سياسيًا عبر حركة الصادقون، وأظهرت التغطية الإعلامية خلال الحملة الانتخابية استمرار حضور الخزعلي المباشر في المشهد السياسي.

وبعد الانتخابات، التقى الخزعلي في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 النائب الأول لرئيس مجلس النواب محسن المندلاوي، وتبادلا التهاني بنجاح الانتخابات، مع تأكيد أهمية تحويل البرامج الانتخابية إلى خطط عملية وتسريع تشكيل الحكومة.

كما ظهر الخزعلي خلال 2026 في لقاءات مع مسؤولين وشخصيات سياسية عراقية، من بينها لقاء مع رئيس الجمهورية نزار آميدي في يونيو/حزيران 2026، تناول التطورات الوطنية والإقليمية وملفات مكافحة الفساد والمؤسسات الرقابية.

ملف السلاح ومستقبل عصائب أهل الحق

شهد عام 2026 تطورًا مهمًا في موقف الحركة من علاقتها بالحشد الشعبي والسلاح، ففي يونيو/حزيران أعلنت عصائب أهل الحق، وفق ما نقلته وكالة الأنباء العراقية، فك الارتباط بالحشد الشعبي والتوجه نحو حصر السلاح بيد الدولة، ووصف رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية عمار الحكيم هذا الموقف بأنه خطوة باتجاه توحيد القرار الأمني.

وتناولت تقارير صحفية هذا التحول باعتباره جزءًا من نقاش أوسع داخل العراق حول مستقبل الفصائل المسلحة وعلاقتها بالدولة، في وقت أصبحت فيه بعض القوى التي كانت تنشط عسكريًا تمتلك حضورًا سياسيًا ومقاعد برلمانية.

شبكة العلاقات الإقليمية

ارتبط اسم الخزعلي كذلك بعلاقات وثيقة مع محور الفصائل العراقية المتحالفة مع إيران، وتصف مصادر أميركية عصائب أهل الحق بأنها حركة مدعومة من إيران، بينما تشير تقارير بحثية وإعلامية إلى دور فيلق القدس في دعم الحركة خلال مراحلها المسلحة.

وفي المقابل، يطرح الخزعلي في مواقفه السياسية خطابًا يركز على السيادة العراقية ومصالح الدولة، وهو ما ظهر أيضًا في مواقف نُقلت عنه خلال 2026 بشأن السياسة الخارجية والتوازن في علاقات العراق الإقليمية والدولية.