في الوقت الذي تواجه فيه الحكومة العراقية أزمة مالية دفعتها إلى رفع سعر صرف الدولار إلى 1520 ديناراً لتوفير السيولة وتقليص الضغوط على الخزينة، تتجه القوى السياسية إلى توسيع الهيكل الحكومي عبر استحداث 3 وزارات وإعادة 4 مناصب لنواب رئيس الوزراء، ما يفتح تساؤلات بشأن الكلفة المالية لهذه التفاهمات في ظل الحديث عن ضرورة خفض الإنفاق.

وبحسب ما أعلنه النائب أحمد الساعدي، فإن التفاهمات السياسية تتضمن استحداث وزارة للذكاء الاصطناعي، ووزارة الدولة من دون حقيبة، فضلاً عن شطر وزارة الثقافة والسياحة والآثار إلى وزارتين منفصلتين، في إطار المفاوضات الجارية بشأن استكمال تشكيل الحكومة وتوزيع المناصب بين القوى السياسية.

ووفق المعلومات المتداولة بشأن التفاهمات، خُصصت وزارة الذكاء الاصطناعي لكتلة "خدمات" بقيادة شبل الزيدي، فيما تذهب وزارة الدولة إلى الجبهة التركمانية، بينما يؤدي فصل وزارة الثقافة والسياحة والآثار إلى توزيع حقيبتي الثقافة والسياحة بين قوى سياسية مختلفة.

ويثير استحداث الوزارات الجديدة تساؤلات بشأن النفقات التي ستترتب عليها، بدءاً من منصب الوزير وصولاً إلى الهياكل الإدارية والمقار والدوائر والدرجات الوظيفية المرتبطة بها، في وقت تبرر فيه الحكومة إجراءاتها الاقتصادية الأخيرة بالحاجة إلى مواجهة الأزمة المالية وضمان استمرار تمويل الرواتب والنفقات الأساسية.

وقد بلغت موازنة وزارة الثقافة والسياحة والآثار المدمجة خلال عام 2025 نحو 134.2 مليار دينار، فيما قد يؤدي فصلها إلى وزارتين إلى الحاجة لهياكل إدارية مستقلة ونفقات تشغيلية إضافية.

4 نواب لرئيس الوزراء

ولا يتوقف التوسع عند الوزارات، إذ تتضمن التفاهمات إعادة 4 مناصب لنواب رئيس الوزراء، وهي مناصب سبق إلغاؤها خلال حكومة حيدر العبادي ضمن حزمة تقليص المناصب الحكومية.

وحذر النائب مختار الموسوي من الأعباء المالية والإدارية المترتبة على إعادة هذه المناصب، مشيراً إلى أن كل نائب قد يحتاج إلى نحو 200 موظف وعنصر حماية، بما يعني قرابة 800 شخص لأربعة نواب، فضلاً عن العجلات والمخصصات والنفقات المرتبطة بمكاتبهم.

ويأتي ذلك بالتزامن مع دفاع الحكومة عن قرار تعديل سعر الصرف إلى 1520 ديناراً للدولار باعتباره أحد الخيارات المطروحة لمعالجة الضغوط المالية التي تواجه الدولة، ما يضع مسألة التوسع في المناصب الحكومية أمام تساؤلات بشأن مدى انسجامها مع سياسة تقليص النفقات.

انتقادات للتوسع الحكومي

وأثارت الأنباء عن استحداث الوزارات والمناصب الجديدة انتقادات من إعلاميين وناشطين، تمحورت حول جدوى زيادة الهياكل الحكومية في ظل الأزمة المالية والإجراءات التي انعكست على قيمة الدينار والقوة الشرائية للمواطنين.

وانتقد الكاتب عامر إبراهيم التوجه نحو استحداث وزارات جديدة في الوقت الذي تواجه فيه الدولة ضغوطاً مالية، متسائلاً عن أولوية معالجة الترهل والفساد قبل زيادة عدد المناصب الحكومية.

كما أبدى الناشط زيد يعرب اعتراضه على توزيع المناصب ضمن التفاهمات بين القوى السياسية، معتبراً أن التوسع الحكومي يأتي في وقت يتحمل فيه المواطن جانباً من تداعيات الأزمة الاقتصادية.

وبين رفع سعر الصرف لتوفير موارد إضافية للخزينة والتفاهمات السياسية لاستحداث وزارات ومناصب جديدة، يبقى السؤال متعلقاً بالكلفة الفعلية لهذا التوسع، وما إذا كانت الحكومة ستكشف حجم النفقات المترتبة عليه ومدى توافقها مع إجراءاتها المعلنة لمواجهة الأزمة المالية.