يُعد عدنان حمد من الشخصيات البارزة في كرة القدم العراقية والعربية، إذ جمع بين مسيرة ناجحة كلاعب وتجربة تدريبية حافلة بالإنجازات، لعب لعدد من الأندية العراقية، من بينها صلاح الدين والزوراء والطلبة والطيران، ومثّل المنتخب الوطني في بطولات إقليمية وعربية، وأسهم في إحراز بطولتي الألعاب العربية وكأس العرب عام 1985.

وبعد اعتزاله اللعب، اتجه إلى التدريب، وحقق عددًا من الإنجازات مع المنتخبات والأندية، من أبرزها قيادة منتخب شباب العراق للفوز بكأس آسيا عام 2000، وقيادة المنتخب الأولمبي إلى المركز الرابع في أولمبياد أثينا 2004، إلى جانب نجاحاته مع الأندية والمنتخب الأردني.

الحياة المبكرة والمسيرة كلاعب

وُلد عدنان حمد ماجد العباسي في الأول من شباط/فبراير عام 1961 في مدينة سامراء بمحافظة صلاح الدين، بدأ شغفه بكرة القدم في سن مبكرة، وانضم إلى ناشئي نادي سامراء في الرابعة عشرة من عمره، قبل أن ينتقل تدريجيًا إلى أندية الدرجة الأولى والمنتخب الوطني.

في عام 1982 انتقل إلى نادي صلاح الدين، وحقق معه لقب الدوري العراقي الممتاز، قبل أن يخوض تجارب مع أندية الزوراء والطلبة والطيران، وتميز خلال مسيرته كلاعب بقدراته الهجومية وحسه التهديفي.

وعلى الصعيد الدولي، مثّل المنتخب العراقي وشارك في عدد من البطولات، من بينها دورة الألعاب العربية وكأس العرب عام 1985، وأسهم بأهدافه في تحقيق نتائج مهمة للمنتخب.

واختتم مسيرته لاعبًا مع نادي سامراء، حيث جمع بين مهمتي اللاعب والمدرب خلال موسم 1992–1993، وسجل خلال ذلك الموسم 33 هدفًا، ليضع نهاية مميزة لمسيرته داخل الملعب.

المؤهلات العلمية

إلى جانب مسيرته الرياضية، درس عدنان حمد في كلية التربية الرياضية بجامعة بغداد، وهو ما أسهم في تعزيز معرفته بالجوانب العلمية المرتبطة بالتدريب الرياضي.

وقد وفرت له دراسته الأكاديمية إلى جانب خبرته الطويلة كلاعب قاعدة ساعدته في الانتقال إلى مجال التدريب، والتعامل مع تطوير اللاعبين من الجوانب الفنية والبدنية والنفسية، إلى جانب التخطيط والإعداد للمباريات.

المسيرة التدريبية

بدأ عدنان حمد مسيرته التدريبية عام 1994 مع فرق الشباب في نادي الزوراء، قبل أن ينتقل إلى تدريب الفريق الأول ويحقق معه عددًا من الألقاب المحلية، بينها الدوري والكأس والسوبر.

ثم توسعت تجربته لتشمل المنتخبات الوطنية، فقاد منتخب شباب العراق إلى الفوز ببطولة آسيا عام 2000 والتأهل إلى كأس العالم للشباب. كما تولى تدريب المنتخب العراقي الأول في أكثر من مناسبة، وحقق معه بطولة غرب آسيا مرتين.

وكان من أبرز إنجازاته قيادة المنتخب الأولمبي العراقي إلى المركز الرابع في أولمبياد أثينا 2004، في إنجاز تاريخي للكرة العراقية تحقق في ظروف أمنية وسياسية صعبة.

وخارج العراق، خاض حمد تجارب تدريبية مع عدد من الأندية والمنتخبات، من بينها نادي الأنصار اللبناني الذي حقق معه الثنائية المحلية، ونادي الفيصلي الأردني الذي قاده إلى التتويج بكأس الاتحاد الآسيوي.

كما ترك بصمة واضحة مع المنتخب الأردني، وقاده إلى ربع نهائي كأس آسيا 2011، قبل أن يواصل مشواره في التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم 2014، حيث بلغ المنتخب الأردني الملحق العالمي.

وشملت تجاربه التدريبية أيضًا العمل في البحرين والإمارات والسعودية، حيث تولى تدريب نادي العروبة السعودي، في تجربة ضمن دوري المحترفين.

وعُرف حمد خلال مسيرته التدريبية باهتمامه ببناء الفرق بصورة منظمة، والتركيز على الإعداد البدني والفني والنفسي، إلى جانب قدرته على التعامل مع اختلاف البيئات الرياضية والظروف المحيطة بالفرق التي تولى تدريبها.

أعمال ومساهمات بارزة

امتدت اهتمامات عدنان حمد إلى المجال الثقافي والتوثيقي، إذ أصدر عام 2022 كتاب «ملاعب محتلة»، تناول فيه تجربة كرة القدم العراقية خلال فترة الاحتلال الأمريكي، وسلط الضوء على الصعوبات التي واجهها الرياضيون العراقيون، إلى جانب الإنجازات التي تحققت رغم الظروف الاستثنائية.

ويمثل الكتاب جانبًا آخر من تجربته، إذ تناول الرياضة بوصفها جزءًا من الذاكرة الوطنية والاجتماعية، وليس مجرد منافسات ونتائج داخل الملاعب.

الرأي العام والانتقادات

يحظى عدنان حمد بحضور لافت في الأوساط الرياضية العراقية والعربية، ويرتبط اسمه بعدد من الإنجازات التي حققتها المنتخبات والأندية التي تولى تدريبها، ولا سيما مع منتخبي العراق الأولمبي والأردني.

وكغيره من المدربين، تعرض لانتقادات في بعض المراحل التي تراجعت فيها النتائج، ومن بينها الفترة التي شهدت خسارة المنتخب العراقي أمام قطر في تصفيات كأس العالم 2008، وما تبعها من جدل بشأن مستقبله مع المنتخب.

ورغم ذلك، ارتبطت مسيرته بصورة عامة بالخبرة الطويلة والقدرة على التعامل مع الظروف الصعبة، إلى جانب تحقيق نتائج لافتة مع عدد من المنتخبات والأندية.

الحياة الشخصية

يميل عدنان حمد إلى الابتعاد عن الأضواء في حياته الخاصة، ويتركز ظهوره الإعلامي بصورة أساسية على الشأن الرياضي، كما عُرف باهتمامه بالثقافة والقراءة والتاريخ الرياضي، إلى جانب حرصه على تطوير نفسه من الناحيتين الأكاديمية والمهنية.

وقد حافظ طوال مسيرته على قدر من الخصوصية بعيدًا عن الحياة الإعلامية، مع استمرار حضوره في الوسط الرياضي بصفته لاعبًا سابقًا ومدربًا ومحللًا فنيًا.

آخر محطاته التدريبية

في بداية عام 2025، تولى عدنان حمد تدريب نادي العروبة السعودي في دوري المحترفين، خلفًا للمدرب البرتغالي ألفارو باتشيكو، في محاولة لتحسين نتائج الفريق الذي كان يخوض موسمه في دوري المحترفين.

لكن النتائج لم تستمر بالمستوى المطلوب، ومع تراجع أداء الفريق ووضعه في منطقة خطر الهبوط، أعلنت إدارة العروبة في 28 نيسان/أبريل 2025 فسخ عقد حمد وإنهاء مهمته، قبل تعيين المدرب الإسباني أنطونيو كازورلا لقيادة الفريق.

وفي الفترة نفسها، طُرح اسم عدنان حمد ضمن الخيارات الممكنة لتدريب المنتخب العراقي مجددًا، كما واصل ظهوره في المجال الرياضي محللًا فنيًا عبر قنوات beIN Sports، مستفيدًا من خبرته الطويلة في الملاعب العراقية والعربية والدولية.

مسيرة حافلة بالإنجازات

تمثل مسيرة عدنان حمد تجربة ممتدة من ملاعب سامراء إلى أبرز المحافل الكروية العربية والآسيوية، فقد نجح لاعبًا ومدربًا في تحقيق عدد من الإنجازات، وكان أبرزها الفوز بكأس آسيا للشباب عام 2000، والوصول إلى المركز الرابع في أولمبياد أثينا 2004، وبلوغ ربع نهائي كأس آسيا مع المنتخب الأردني عام 2011.

وبفضل تنوع تجاربه بين اللعب والتدريب والعمل مع الأندية والمنتخبات، بقي اسمه حاضرًا ضمن أبرز المدربين العراقيين الذين تركوا بصمة في كرة القدم العراقية والعربية.