يُعد ضياء العزاوي، المولود في بغداد عام 1939، من أبرز الفنانين التشكيليين والنحاتين العراقيين، إذ أسهم في ترسيخ حضور الفن العراقي والعربي على الساحة الدولية. وتميزت تجربته بالجمع بين روح التراث العربي وأساليب الفن الحديث، مستلهمًا التاريخ والثقافة وقضايا الإنسان في أعماله.

حصل العزاوي، على البكالوريوس في علم الآثار من جامعة بغداد عام 1962، ثم واصل دراسته في معهد الفنون الجميلة، ونال دبلوم الرسم عام 1964، ما أسهم في بناء خلفيته الأكاديمية والفنية.

بداية المسيرة الفنية

في عام 1969 أسس العزاوي في بغداد جماعة «الرؤية الجديدة»، التي سعت إلى إعادة صياغة العلاقة بين التراث والأساليب الفنية الحديثة، وطرح رؤى تجمع بين الأصالة والتجديد، مع اهتمام واضح بالهوية الثقافية لبلاد الرافدين.

وانعكست هذه الرؤية في أعماله التي مزجت عناصر من التراث العربي والتاريخ والشعر والقصص القديمة بتقنيات وأساليب معاصرة. كما وظّف الخط العربي والنصوص الشعرية في لوحاته، محولًا العمل الفني إلى مساحة للتعبير عن قضايا الإنسان والهوية والواقع العربي.

تجربة فنية تجمع التراث والحداثة

تميزت تجربة العزاوي بقدرته على تطوير لغة فنية حديثة من دون التخلي عن جذورها التراثية، فأصبحت أعماله حلقة وصل بين الماضي والحاضر. وأسهم هذا النهج في منحه مكانة بارزة في الحركة التشكيلية العربية، وجعل أعماله حاضرة في العديد من المعارض والمؤسسات الفنية داخل العراق وخارجه.

عُرضت أعماله في مؤسسات فنية عالمية بارزة، من بينها متحف تيت مودرن ومتحف فيكتوريا وألبرت في لندن، إلى جانب مؤسسات فنية عراقية وعربية، كما شارك في تظاهرات فنية دولية، منها بينالي البندقية في إيطاليا وبينالي ساو باولو في البرازيل، ليصبح أحد أبرز الأسماء العربية حضورًا في المشهد الفني العالمي.

جائزة نوابغ العرب

تُوجت مسيرة العزاوي بجائزة «نوابغ العرب» ضمن فئة الأدب والفنون، تقديرًا لإسهاماته في تطوير الفن العربي وتعزيز حضوره عالميًا، ودوره في الجمع بين التراث والأساليب الفنية الحديثة.

وتُمنح الجائزة برعاية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة وحاكم دبي، وتحتفي بالإنجازات العربية الاستثنائية في مجالات متعددة.

ويعكس هذا التكريم المكانة التي احتلتها تجربة العزاوي في الفن العربي الحديث، ولا سيما في تناول قضايا الهوية والإنسان والتراث، وترجمة هذه القضايا إلى لغة فنية معاصرة استطاعت الوصول إلى جمهور عالمي.