أثار طرح اسم ياسر صخيل المالكي لتولي وزارة الداخلية العراقية نقاشاً سياسياً وإعلامياً بشأن معايير اختيار المسؤولين عن المؤسسات الأمنية، ولا سيما أن الوزارة تتولى إدارة الشرطة والأمن الداخلي ومكافحة الجريمة والمخدرات، فضلاً عن مسؤولياتها في حماية المواطنين وإنفاذ القانون.
ولا ينحصر الجدل المحيط بصخيل في انتمائه إلى ائتلاف دولة القانون أو قربه العائلي من زعيمه نوري المالكي؛ بل يمتد إلى طبيعة خبرته الأمنية، والمعلومات المتداولة بشأن ثروته ومصادرها، وقرار سابق بحجز أمواله، وتقارير صحفية تناولت صلات مزعومة بعقود أمنية.
من هو ياسر صخيل المالكي؟
ياسر عبد صخيل محمد حسين المالكي سياسي عراقي، ورئيس حركة البشائر الشبابية، وقيادي في ائتلاف دولة القانون، شغل عضوية مجلس النواب لعدة دورات، وبرز اسمه داخل الائتلاف بوصفه أحد الشخصيات المؤثرة في ترتيباته السياسية.
وفي 3 تشرين الأول 2026 رشحه ائتلاف دولة القانون رسمياً لتولي وزارة الداخلية، بالتزامن مع ترشيح حيدر بهاء لوزارة التعليم العالي.
من الشرطة إلى الترشيح لوزارة الداخلية: هل سبق له تولي منصب عسكري رفيع؟
تُعد هذه النقطة من أبرز المسائل التي أثيرت حول ترشيحه، لأن وزارة الداخلية ليست مجرد موقع سياسي؛ بل مؤسسة أمنية كبيرة تتطلب خبرة عسكرية وأمنية رفيعة جدا في القوات المسلحة وإدارة الأجهزة الأمنية، والتحقيقات، ومكافحة الجريمة المنظمة، وتنسيق العمل بين القيادات الميدانية والإدارات المركزية.
في حين، بدأت مسيرة ياسر صخيل الوظيفية في مؤسسات الدولة عام 2004 بصفة شرطي، فضلا عن عمله في حماية المنشآت النفطية قبل انتقاله إلى العمل ضمن محيط رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.
وهذه المسيرة وما يتضمنها، لا ترتقي لمنصب وزير الداخلية، خاصة وانه لم يتولى منصب عسكري من قبل سوى منصب مفوض في الشرطة، في المقابل دافع نواب من ائتلاف دولة القانون عن ترشيحه، مستندين إلى دوره في متابعة تجهيز الأسلحة والقطعات خلال الحرب ضد تنظيم "داعش"، وإلى عمله مسؤولًا خاصًا لرئيس الوزراء لسنوات.
لكن هذه المهام، إن ثبتت تفاصيلها، ينبغي تقييمها على أساس طبيعتها وصلاحياتها وسجل الإنجاز فيها، لا الاكتفاء بوصفها العام بأنها "خبرة أمنية"، وهو ما يتطلب نشر سيرة وظيفية موثقة توضّح خدمته في الشرطة، ومناصبه اللاحقة، ومؤهلاته، والمسؤوليات الأمنية التي تولّاها فعليًا؛ لأن ترشيح شخصية لوزارة الداخلية يتطلب وضوحًا بشأن مدى ملاءمة خبرتها لحجم المسؤولية.
الاعتراضات على ترشيحه ومعيار المحاصصة السياسية
أثار ترشيح صخيل اعتراضات من أطراف سياسية رأت أن وزارة الداخلية ينبغي أن يتولاها ضابط مهني أو شخصية ذات سجل أمني واضح، وفي أيار 2026 أثير سجالاً بين أطراف سياسية حول معايير اختيار وزير الداخلية، مع مطالبات باختيار ضابط مهني بدلاً من مرشح محسوب على جهة سياسية.
وفي آب 2026، نشر تقريراً عن اعتراضات داخل القوى السياسية على ترشيحه، وذلك بسبب الخبرة الأمنية المحدودة وعن تأثير القرابة العائلية في فرص الوصول إلى المنصب.
وتكمن المشكلة الأوسع في أن توزيع الوزارات وفق التوازنات الحزبية قد يجعل الانتماء السياسي عاملاً حاسماً في اختيار المسؤولين، بينما يفترض أن تكون الوزارات الأمنية خاضعة لمعايير واضحة تتعلق بالكفاءة والخبرة والنزاهة والقدرة على إدارة المؤسسات.
قرار حجز الأموال عام 2020.. ماذا حدث؟
من أبرز الملفات المالية المنشورة بشأن صخيل قرار أصدره البنك المركزي في آب 2020 يتعلق بحجز الأموال المنقولة وغير المنقولة لعدد من الشخصيات العراقية، وكان اسمه من بينها.
وفي رده آنذاك، قال صخيل إن المسألة تتعلق، بحسب تفسيره، بإشكال إداري بين مجلس النواب ودائرة عقارات الدولة بشأن دار مستأجرة ومخصصة له، وإن التأخير يتعلق باستيفاء المستحقات كما وصف تضخيم القضية بأنه يهدف إلى الإثارة.
التقارير المتعلقة بالعقود الأمنية والتحقيق الأمريكي
في شباط 2019، نشرت صحيفة "ذا ديلي بيست" الأمريكية تحقيقاً لوزارة العدل الأمريكية بشأن شركة "ساليبورت غلوبال سيرفيسز"، على خلفية شبهات تتعلق برشى محتملة لمسؤولين عراقيين مقابل الحصول على عقود عسكرية.
وتطرق التقرير إلى شركة "آفاق" وصلاتها بشخصيات عراقية، ونقل عن مصادر استقصائية مزاعم بشأن ارتباط ياسر صخيل المالكي بتلك الشبكة التجارية وعقودها.
كما رد مكتب نوري المالكي على التقرير في حينه، ورفض الاتهامات الواردة فيه، ووصفها بأنها معلومات مضللة واستهداف سياسي.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام