لم يحسم منصب وزارة الدفاع في حكومة علي الزيدي بشكل نهائي، لكن المعلومات المسربة من داخل الأروقة السياسية تشير إلى اقتراب ترشيح الفريق علي الأعرجي للمنصب.
وكشفت مصادر سياسية مطلعة عن أن منصب وزارة الدفاع في حكومة الزيدي من حصة تحالف الحسم بزعامة ثابت العباسي الذي شغل منصب وزير الدفاع في حكومة محمد شياع السوداني.
وقال مصدر سياسي لشبكة "الساعة": إن "تحالف الحسم قدم مرشحين اثنين لمنصب الدفاع، الأول النائب نايف الشمري والثاني الفريق علي الأعرجي، وذلك بعد اخفاق التحالف في تمرير ثابت العباسي إلى منصب الوزير لدورة ثانية".
وأضاف أن "ترشيح نايف الشمري اصطدم بملف المساءلة والعدالة، حيث أثير إمكانية شموله بإجراءات اجتثاث البعث في الوقت الحالي رغم أن الشمري نائب في مجلس النواب للدورة الرابعة على التوالي، ما دفع رئيس تحالف الحسم ثابت العباسي إلى الدفع بقوة نحو ترشيح علي الأعرجي للمنصب"، مشيرا إلى أنه "وفقا للاجتماعات التي تجري فإن الأعرجي هو الأوفر حظا بالوصول لمنصب وزير الدفاع".
من هو علي الأعرجي؟
هو علي سالم محمد الأعرجي ضابط في الجيش العراقي ومستمر بالخدمة العسكرية برتبة فريق ركن، شغل مناصب عدة في وزارة الدفاع، منها منصب الملحق العسكري في السفارة العراقية بالولايات المتحدة الأمريكية، ثم أمين عام وزارة الدفاع، ثم معاون رئيس أركان الجيش لشؤون الميرة، ومن المقرر أن يحال على التقاعد قريبا.
التحق في صفوف الجيش العراقي / القوة الجوية خلال الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، وتعد نينوى وتحديدا مدينة الموصل مسقط رأسه، وينتمي لعشيرة السادة الأعرجية، ولأسرة العبيدي التي تعرف بمدينة الموصل أنها أول من أسست منطقة الزهور في جانب المدينة الأيسر، ووالده القاضي سالم الأعرجي أحد القضاء الذين شغلوا سابقاً منصب نائب رئيس محكمة التمييز في العراق.
أمضى الأعرجي أغلب فترات حياته في العاصمة بغداد بحكم عمل والده في السلطة القضائية وبحكم عمله العسكري، وتزوج للمرة الثانية أمينة العاصمة بغداد ذكرى علوش، وبعدها نقل قيد نفوسه ومعلومات الجنسية من نينوى إلى العاصمة بغداد.
الأعرجي سني أم شيعي؟
أثير في الساعات الماضية، جدلا واسعا بشأن الانتماء الطائفي لمرشح وزارة الدفاع لا لغرض ديني، وإنما لغرض سياسي على اعتبار أن المناصب وحتى الأمنية في العراق تخضع للمحاصصة الطائفية والحزبية.
المصدر المقرب من الحسم، أكد أن "الأعرجي ينتمي للطائفة السنية، وينتمي لإحدى عائلات الموصل المعروفة (السادة الأعرجية وبيت العبيدي)، لكن المرشح للوزارة وبعد غزو العراق وتغيير النظام حاول تقديم نفسه في المؤسسة العسكرية على أنه من المكون الشيعي، على اعتبار أن عشيرة السادة الأعرجية تعود نسبها إلى الإمام الحسين بن علي عليهما السلام، بينما كان قبل ذلك يقدم نفسه في المؤسسة العسكرية باسم علي العبيدي".
وبحسب المصدر فإن "الأعرجي شغل مناصب الملحق العسكري في سفارة العراق بالولايات المتحدة، وكذلك أمين سر وزارة الدفاع ومعاون رئيس أركان الجيش للميرة، كاستحقاق حزبي وسياسي لحزب الدعوة الإسلامية"، وقال المصدر: إن "الأعرجي كان يتحدث بصراحة وخلال المجالس العامة عن أنه يشغل هذه المناصب مقدما من حزب الدعوة".
صفقة وراء مرشح الدفاع
لم يحصل معد التقرير في شبكة "الساعة" عن تصريحات صريحة من تحالف الحسم بشأن سبب اختيار الأعرجي دون باقي الضباط والمرشحين ولا سيما من محافظة نينوى على اعتبار أنها لم تأخذ استحقاقها في التمثيل الوزاري، لكن معلومات أكدت أن العباسي لجأ إلى هذا الخيار فيما يمكن أن يسمى صفقة أبرمت مع بعض القوى الإطارية ولا سيما بدر والدعوة لإغلاق ملفات سابقة وتهم فساد كانت موجهة ضد وزير الدفاع السابق.
وعن الأسباب الأخرى، فهي ترجع إلى أن القوى السياسية طرحت فكرة تولي منصب وزارة الدفاع من قبل الضباط الذين ما يزالون أو كانوا قريبا في الخدمة العسكرية ليكونوا مواكبين للمشهد العسكري، وهو أمر يثير تساؤلات بشأن عدم تطبيق هذا المعيار على القوى الشيعية في اختيار مرشحها لوزارة الداخلية، إذ أن مرشح دولة القانون للداخلية في حكومة الزيدي هو ياسر صخيل ليس ضابطا في الداخلية وإنما عمل بصفة مفوض في وقت مبكر من تغيير النظام بعد العام 2003.
خروج الدفاع من يد السُنة
ومع الحديث عن ضرورة إبعاد المناصب الوزارية ولا سيما الأمنية عن المحاصصة الطائفية والحزبية، تتعالى الأصوات المطالبة بإبعاد المناصب الوزارية عن المحاصصة الحزبية والطائفية، واعتماد الكفاءة كمعيار في الترشيح، أما في حال استمرار المحاصصة فأن ذلك يستلزم العدالة في توزيع الوزارات والمناصب.
وبهذا الخصوص يرى الناشط السياسي محمد السالم أن اعتماد معيار الكفاءة والابتعاد عن المحاصصة الطائفية هو نقطة يسعى غالبية العراقيين الوصول إليها لتجاوز أخطاء المرحلة الحالية، لكنه شدد على أن اعتماد المحاصصة في توزيع المناصب يجب أن يطبق على الجميع وأن لا يتم التجاوز على حصة جهة معينة ومنحها لأخرى.
وقال السالم في حديث لشبكة "الساعة": إن "اعتماد المحاصصة الطائفية في توزيع المناصب فرض على الجميع التسليم بما يعمل به ويعتمده النظام القائم في العراق".
وأضاف أن "وزارة الدفاع هي استحقاق للمكون السني وتسليمها لمرشح قدمته كتلة سنية بناء على توافقات جديدة بينما ذات المرشح شغل مناصب تحت عنوان حزب الدعوة فهذا يعني أن هذا الاستحقاق سيذهب إلى المكون الشيعي بعد انتزاعه من المكون السني كما حصل في التنازل عن وزارة الشباب والرياضة وهي السنة التي سنها رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي".
وحذر السالم من "تقليص الاستحقاق السني من الوزارات عبر تسليم ما تسمى القيادات السنية لتلك المناصب بناء على مصالحها الشخصية والسياسية"، لافتا إلى أن "تنازل القوى السنية عن استحقاق المكون مقابل استيلاء القوى السياسية الشيعية على تلك المناصب بات واضحا أثناء تشكيل كل حكومة جديدة، وسيؤدي في النهاية إلى تمثيل لا يتناسب مع حجم المكون العربي السني والذي يتراوح ما بين 37- 40%"، حسب تعبيره.
ما علاقة الأعرجي بحزب الدعوة؟
من جانبه يؤكد الناشط السياسي زيدون السلمان أن منح المنصب لمرشح مقرب من حزب الدعوة يمثل تجاوز على استحقاق المكون السني في المناصب الوزارية.
وأكد السلمان في تغريدة على منصة "إكس" أنه "يقف ضد المحاصصة ويفضل لو تكون المعيارية لاختيار الشخصيات للمناصب تعتمد على الكفاءة المهنية والأكاديمية".
وأضاف السلمان: أنه "بما أن العملية مبنية وفق مبدأ المحاصصة, بالتالي أصبح أمر واقع ويجب أن نتعامل معه".
وتابع: أن "السيد علي الأعرجي مرشح الآن ليتسلم منصب سيادي من حصة المكون السياسي السني ويتم الترويج على أنهُ سني, لكن المفارقة أن هذا الرجل تسلم منصبين في وزارة الدفاع هي من حصة الأخوة الشيعة وبالتحديد حزب الدعوة".
وتسائل: "هل كان في تلك المرحلة سُني متخفي؟ أم أن الأخوة في حزب الدعوة لا ينظرون الى طائفة الشخص؟".
واستدرك: أنه "لنفرض جدلاً أن السياسة القادمة للبلاد ترفض المحاصصة وبالتالي يكون المعيار هو الكفاءة, أذن لماذا لم تنبذ المحاصصة في بقية المناصب؟ مثلاً نضع وزير داخلية من الأخوة الكرد ووزير خارجية من أخوتنا الشيعة؟".
ونوه باستغراب إلى أن "كل الاستحقاقات تم حسمها وفق نفس المبدأ السابق ولكن عندما وصل الأمر الى وزارة الدفاع تغير الحال".
وختم بعبارة "السياسيون السُنة عاشت أيديك, أهم شي نستعرض بأرتال سيارات فارهة، وننشر فيديوات أغاني حماسية ونتناقش بمن يجب أن نُسميه الـريــس أو الـزعـيـم".
ومنصب وزارة الدفاع من المناصب السيادية المهمة، رغم أن صلاحيات الوزير لا تشمل حركات الجيش والقطعات العسكرية التي تنحصر بيد رئاسة أركان الجيش، والمنصب وفقا لنظام المحاصصة السياسية المعتمد في العراق بعد العام 2003 من حصة المكون السني.
وتدار كافة المناصب القيادية العسكرية والأمنية في العراق من قبل المكون الشيعي ومنها منصب القائد العام للقوات المسلحة الذي يتولاه رئيس الوزراء، وكذلك وزارة الداخلية، ورئاسة أركان الجيش ومعاونيه، وقيادة قوات الشرطة الاتحادية والرد السريع وجهاز مكافحة الإرهاب والأمن الوطني والمخابرات والحشد الشعبي، في حين ترك منصب وزير الدفاع للمكون السني رغم كونه منصبا شكليا منزوعا من الصلاحيات العسكرية والأمنية.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام