مع استمرار المفاوضات بين القوى السياسية السياسية لاستكمال تمرير المرشحين للوزارات الشاغرة في حكومة علي الزيدي، كشفت أوساط برلمانية عن الاتفاق على تحديد 4 نواب لرئيس الوزراء، في خطوة باتت توصف بأنها خضوع حكومي لإملاءات ورغبات الكتل السياسية.

ولغاية إعداد هذا التقرير، لم ينشر مجلس النواب العراقي جدول أعمال يحدد فيه موعد التصويت على استكمال الكابينة الوزارية بما فيها المرشحين لـ 9 وزارات شاغرة، ونواب رئيس الوزراء.

وأعلن عضو مجلس النواب عن تيار الحكمة أحمد الياسري عن حسم ملف المرشحين لنواب رئيس الوزراء وذلك بعد توصل القوى السياسية في الإطار التنسيقي وإئتلاف إدارة الدولة إلى اتفاقات على تسمية 4 نواب لرئيس الوزراء.

وقال الياسري في حديث لشبكة "الساعة": إن "موضوع نواب رئيس الوزراء تم حسمه، حيث تم الاتفاق على تسمية 4 نواب لرئيس الوزراء، اثنان منهم من حصة المكون الشيعي، ونائب للمكون السني والآخر للمكون الكردي"، مبينا أن "هذا الاتفاق تم التوصل إليه خلال الاجتماعات المكثفة التي عقدت داخل الإطار التنسيقي وائتلاف إدارة الدولة".

وبشأن استحداث 4 مناصب كنواب لرئيس الوزراء في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية التي تواجه العراق، أكد الساعدي أن "وجود 4 نواب لرئيس الحكومة لن يؤثر على الأزمة ولن يتسبب بتفاقهما، على اعتبار أن هذه المناصب لن توضع لها تخصيصات مالية أو موظفين جدد، وإنما يتم اللجوء إلى تخصيصات وموظفي رئاسة الوزراء".

وكشف الساعدي أيضا عن "الاتفاق على تخصيص منصبي نائبين لرئيس الجمهورية، يتم لاحقا تحديد أسماء المرشحين للمنصبين". حسب تعبيره، فيما نوه إلى "نواب رئيس الحكومة لن يكونوا من الوزراء والمسؤولين عن حقائب وزارية كما جرت العادة".

وتؤكد مصادر سياسية تواصلت معها شبكة "الساعة" أن "التوافقات السياسية رشحت 4 أسماء لمناصب نواب رئيس الوزراء، أحدهما لشؤون الأمن والثاني للخدمات والإعمار، والثالث لشؤون الطاقة، والرابع لشؤون الاقتصاد".

وبحسب المصادر فإن "أسماء المرشحين لهذه المناصب هم محسن المندلاوي وليث الخزعلي عن القوى الشيعية، ومحمد تميم عن القوى السنية، وشاخوان عبدالله عن القوى الكردية، رغم أن الأخير لم يحسم أمره بشكل نهائي لغاية الآن".

وتؤكد ذات المصادر أن الكتل قدمت أيضا أسماء المرشحين للوزارات الشاغرة، وهي وزارات الدفاع والداخلية والتعليم العالي والعمل والتخطيط والثقافة والإعمار والشباب، فيما تستمر الخلافات بين الكتلتين المسيحيتين على منصب وزارة الهجرة، فكتلة صويانا البرلمانية والتي تمتلك 3 مقاعد في البرلمان العراقي من أصل 5 يمتلكها المكون المسيحي أكدت تمسكها بمنصب وزارة الهجرة والمهجرين، الذي بقي خلال الحكومتين السابقتين تابع لكتلة بابليون بزعامة ريان الكلداني، والتي تتمسك هي الأخرى بالمنصب باعتبار أن بابليون هي الممثل الشرعي والحقيقي للمكون المسيحي، وذلك رغم امتلاكهم معقدين فقط في البرلمان.

ورجحت المصادر أن يستكمل التصويت على الكابينة الوزارية نهاية الأسبوع الحالي أو مطلع الأسبوع المقبل، مع نواب رئيس الوزراء، مع احتمالية تأجيل التصويت على وزارة الهجرة وتأجليها إلى إشعار آخر لحين حسم الخلاف بين الكتلتين المسيحيتين.

مناصب لإرضاء القوى السياسية

ويرى مراقبون للشأن السياسي في العراق أن استحداث 4 نواب لرئيس الوزراء يبعث برسائل مقلقة تفيد بإعادة انتاج المحاصصة تحت عناوين جديدة، فضلا عن أنها خطوة ترهق الدولة ماليا دون أن تحقق أي مصالح عامة.

وبهذا الصدد، يؤكد المحلل السياسي مجاشع التميمي أن استحداث 4 نواب لرئيس الوزراء يبعث برسالة سياسية وإدارية مقلقة وتطرح سؤالا عن حاجة الدولة فعلا إلى هذا العدد من المناصب؟ أم أن الكتل السياسية أعادت إنتاج المحاصصة تحت عناوين جديدة؟

وأضاف التميمي: أنه "إذا كانت المناصب توزع لإرضاء القوى والنفوذ، فهذه ليست معالجة لأخطاء المرحلة السابقة، بل إعادة تدوير لها"، وأوضح أن "الحكومة التي تتحدث عن الإصلاح وترشيد مؤسسات الدولة مطالبة بتفسير الحاجة الفعلية إلى 4 نواب لرئيسها واختصاصاتهم، وكلفتهم، ومعايير اختيارهم".

ونوه إلى أن "تحويل المناصب التنفيذية إلى حصص سياسية من شأنه أن يوسع مراكز النفوذ داخل الحكومة ويضعف فكرة الدولة والمؤسسة".

وشدد التميمي على أن "الإصلاح لا يبدأ بزيادة المناصب بل بتقليصها إلى ما تحتاجه الدولة فعلا وإبعادها عن منطق الصفقة السياسية".

مجاملات تستنزف الدولة

الباحثة في الشأن السياسي نوال الموسوي فترى في استحداث نواب رئيس الوزراء والاتفاق على 4 نواب يعبر عن مجاملات سياسية واستنزاف لمنصب رئيس الوزراء دون أن تكون هناك ضرورة ملحة لهذا العدد وإنما قد يكون نائب واحد أو اثنان كافي جداً.

وقالت الموسوي في حديث لشبكة "الساعة": إن "الاتفاق على 4 نواب لرئيس الحكومة يبين صعوبة إرضاء الكيانات السياسية المعترضة على التشكيلة الوزارية أو التي تأثرت بالعقوبات الأمريكية".

واستبعدت أن "يكون نواب رئيس الوزراء تأثير مباشر على قرارات رئيس الوزراء علي الزيدي، لكنها حذرت من استغلال بعض الصلاحيات لصالح الكتل السياسية الحاصلة على المنصب إلى حد ما".

وأشارت الموسوي إلى أنه "في ظل الأزمة المالية والاقتصادية التي تواجه العراق، فإن استحداث النواب سيكون لها تداعيات سلبية وستفاقم من إرهاق الميزانية والمخصصات دون وجود حاجة لها، وفي وقت يعلن فيه الزيدي عدم تسمله أي مرتب أو تخصيص مالي له شخصياً، وهذا الأمر قد لا يشمل نوابه في الفترة المقبلة".

وزادت الأزمة السياسية في العراق تعقيدا خلال الأسابيع الماضية، بسبب الرفض الأمريكي لوصول بعض الشخصيات المترتبطة بالفصائل المسلحة الموالية لإيران إلى مناصب سيادية ووزارية في العراق، ومنهم أحد أبرز المرشحين لمنصب نائب رئيس الوزراء ليث الخزعلي المدرج على لائحة عقوبات الخزانة الأمريكية سابقا.

وبسبب الفيتو الأمريكي دخلت الكتل الشيعية في خلافات حادة، بسبب مطالبتها بإعادة توزيع المناصب والمقاعد الوزارية في حال إلغاء مناصب نواب رئيس الوزراء، ولكن الأمور اتجهت نحو الحل بعد حصول الزيدي على موافقة أمريكية على تمرير أسماء المرشحين ومنهم ليث الخزعلي، ما سهل الاتفاق بين الكتل في توزيع الوزارات مع ضمان 4 مناصب للقوى السياسية لنواب لرئيس الحكومة.

ولا يمتلك نواب رئيس الوزراء صلاحيات تنفيذية ثابتة أو مستقلة بنص الدستور، ويعتمد حجم دورهم على ما يفوضه لهم رئيس الحكومة (المسؤول التنفيذي المباشر عن السياسة العامة للدولة وفقاً للمادة 75 من الدستور).

كما أن نواب رئيس الحكومة يخضعون للمساءلة والاستجواب من قبل مجلس النواب العراقي تماماً كالوزراء استناداً إلى النظام الداخلي للبرلمان.

وخلت مناصب نواب رئيس الوزراء والجمهورية خلال عمل بعض الحكومات السابقة، وذلك بعد قرار أصدره رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي عام 2015 يقضي بإلغاء تلك المناصب من أجل تقليص النفقات كخطوة وصفها بالإصلاحية المستجيبة لمطالب الشارع العراقي.