كشفت معلومات سربها نواب في البرلمان العراقي عن استحداث 3 وزارات جديدة في الكابينة الحكومية برئاسة علي الزيدي، ليرتفع عدد الوزارات إلى 26 وزارة بعد أن كانت 23 وزارة تم تمرير 14 وزارة في منتصف شهر أيار الماضي، فيما لم تمرر 9 وزارات لغاية الآن.

وبحسب المعلومات فإن الوزارات التي سيتم استحداثها هي وزارة الذكاء الاصطناعي ووزارة الدولة لشؤون التركمان، إلى جانب وزارة الثقافة التي ستنشطر إلى وزارة الثقافة والآثار، ووزارة السياحة.

وبحسب النائب عن تيار الحكمة أحمد الساعدي فإن القوى السياسية اتفقت على إضافة وزارة الذكاء الاصطناعي التي ستمنح للمرشح محمد صاحب الدراجي.

ومحمد صاحب الدراجي يتبع حاليا لقوى الإطار التنسيقي وتحديدا تحالف خدمات بزعامة شبل الزيدي، وهو يحمل الجنسية البريطانية وكان في بداية انخراطه في العمل السياسي والحكومة تابعا للتيار الصدري، ثم انتقل إلى تحالف البناء بزعامة هادي العامري، قبل أن ينتقل إلى الإطار التنسيقي وتحالف خدمات.

وأكد الساعدي أن الوزارة الثانية التي سيتم استحداثها هي وزارة الدولة لشؤون المكون التركماني التي ستمنح لأحد المرشحين من القوى التركمانية والذي لم يحسم لغاية الآن.

وأضاف الساعدي في تصريح صحفي تابعته شبكة "الساعة": أن "وزارة الثقافة والسياحة والآثار سيتم شطرها إلى قسمين، الأول تحت عنوان وزارة الثقافة والآثار الذي سيبقى من حصة المكون السني وتحديدا كتلة عزم التي لم تحسم أمر مرشحها للوزارة حتى اللحظة، أما القسم الثانية فسيكون تحت مسمى وزارة السياحية التي ستمنح للقوى الشيعية وتحديدا كتلة منتصرون"، (كتلة تابعة لحركة سيد الشهداء بزعامة أبو آلاء الولائي).

وفي تصريح سابق لشبكة "الساعة" أكد النائب أحمد الساعدي اتفاق القوى السياسية ولا سيما الإطار التنسيقي على تمرير 4 نواب لرئيس الوزراء، وسيكون توزيعهم على مرشحين من الشيعة والسنة والكرد، بواقع نائبين لرئيس الحكومة من القوى الشيعية وهما محسن المندلاوي وليث الخزعلي، ونائب عن المكون السني وهو محمد تميم، ونائب عن المكون الكردي الذي لم يحسم لغاية الآن.

الزيدي يحاول إرضاء الفصائل

وعن توجه الحكومة لاستحداث الوزارات، أكد نائب في البرلمان لشبكة "الساعة" أن الغاية من هذه الاستحداثات هي إرضاء القوى السياسية ولا سيما القوى التي تمتلك فصائل مسلحة.

وقال النائب الذي فضل عدم ذكر اسمه: إن "المناصب الجديدة كنواب رئيس الوزراء والوزراء ستذهب إلى كتل سياسية تمتلك أجنحة مسلحة".

وأضاف أن "استحداث ومنح هذه المناصب الجديدة جاءت بنوايا مختلفة، فالفصائل ضغطت على الزيدي بحكم قوتها والسلاح الذي تمتلكه وتمكنت من الحصول على هذه المناصب الوزارية، أما الزيدي فهو يسعى من وراء منح هذه المناصب إلى كسب تلك الفصائل ودفعها إلى الدخول في المعترك السياسي والذي يمهد إلى تخليها عن السلاح خلال الفترة المقبلة".

وأثار استحداث وزارات جديدة في حكومة الزيدي إضافة إلى 4 نواب لرئيس الوزراء ونائبين لرئيس الجمهورية الكثير من الانتقادات لدى الشارع العراقي والمدونين والباحثين، ولا سيما أنها تأتي في ظل أزمة اقتصادية ومالية تواجه العراق وبسببها تعاني الدولة من تأمين رواتب الموظفين ما دفعها إلى تعديل سعر صرف الدولار ورفعه إلى 152.000 دينار لكل 100 دولار، فيما وصفت هذه الخطوة بأنها تأتي من أجل ترضية القوى السياسية التي مارست ضغوطا على الزيدي خلال الفترة الماضية.

ردود أفعال خاطئة

وبهذا الخصوص، حذر الكاتب والمحلل السياسي عائد الهلالي من تداعيات الأخطاء التي تسير بها الحكومة الحالية في موضوع استحداث الوزارات والمناصب، مبينا أنها تأتي بناء على ردود الفعل السياسي دون معالجة المشاكل التي تهدد استقرار الدولة.

وقال الهلالي في حديث لشبكة "الساعة": إن "العراق يعيش حالة من التخبط وعدم الاستقرار في صناعة النظام السياسي العراقي، إذ ومنذ أكثر من عقدين ما زالت الأمور وصناعة السياسات تبنى على حالة الفعل ورد الفعل بخصوص معالجة المشاكل التي تحصل ما بين الفينة والأخرى".

وأضاف أن "العراق اليوم أمام مشكلة مركبة، فمع تزايد الضغط على الحكومة بخصوص مكافحة الفساد وحصر السلاح ومعالجة الأزمة المالية تظهر لنا مشكلة من نوع آخر بخصوص إكمال الكابينة الحكومية واستحداث وزارات ومناصب جديدة تتمثل باستحداث 4 مناصب نواب لرئيس الوزراء وهي حالة فريدة بكل تأكيد وسوف تثقل جسد الدولة المتهالك الذي أرهقته الأزمات الكثيرة والسياسات الخاطئة للحكومات السابقة".

وبين أن "السياسات السابقة لم تكن مدروسة ولم تخضع لدراسات معمقة وبالتالي ظهرت حالة المشاكل المتسلسلة والتي استعصت على الحل".

استحداثات لإرضاء الكتل

أما الباحث والمحلل السياسي مجاشع التميمي فأكد عدم حاجة العراق في ظل الأزمة الحالية إلى استحداث وزارات جديدة، مشددا على الحاجة الماسة إلى إصلاح المؤسسات وترشيق الجهاز الإداري للدولة.

وقال التميمي في حديث لشبكة "الساعة": إنه "لا يمتلك معلومات مؤكدة عن الصيغة النهائية لاستحداث الوزارات أو آليات توزيعها بين الكتل السياسية، ولذلك لا يمكن الجزم بالتفاصيل قبل صدور قرارات رسمية".

وأضاف أن "العراق وفي ظل أزمته المالية وارتفاع النفقات العامة والعجز والالتزامات الحكومية، لا يحتاج إلى استحداث وزارات جديدة بقدر حاجته إلى إصلاح مؤسسات الدولة وترشيق الجهاز الإداري، وتعظيم الإيرادات غير النفطية".

وأكد أن "استحداث وزارات أو مناصب جديدة، سواء نواب رئيس الجمهورية أو نواب رئيس الوزراء، إذا لم يستند إلى ضرورة إدارية ووظيفية واضحة، فإنه يثير تساؤلات جدية بشأن تحويل مؤسسات الدولة إلى أدوات لإرضاء الكتل السياسية وتوزيع النفوذ".

ولفت التميمي إلى أن "المطلوب اليوم هو حكومة كفوءة بأقل كلفة ممكنة، لا توسيع الهيكل الحكومي على حساب المال العام، في وقت يحتاج فيه العراق إلى التقشف والانضباط المالي وتوجيه الإنفاق نحو الخدمات وفرص العمل".

الوقت غير مناسب

وعن استحداث وزارة الذكاء الاصطناعي في العراق، أكد مختصون في شؤون الذكاء والبرمجة الإلكترونية أن الوقت غير مناسب لتشكيل هكذا وزارة ولا سيما أن العراق يعاني من الأزمة المالية.

وقال المختص في شؤون الذكاء والبرمجة الإلكترونية سعد الوزان في حديث لشبكة "الساعة": إن "العراق وبلا أي شك يحتاج إلى مواكبة التطور التكنولوجي في مجال الاتصالات والأتمتة خصوصا أن البرامج الحكومية العراقية تتحدث عن  الحوكمة الإلكترونية والتحول الرقمي والاستفادة من الذكاء الاصطناعي"، لكنه أكد أن "بإمكان العراق مواكبة هذا التطور  من خلال الوزارات الموجودة دون استحداث وزارات جديدة"، وأشار إلى "إمكانية الاستفادة من وزارة الاتصالات وأقسام تكنولوجيا المعلومات التابعة لوزارة التعليم العالي وغيرها، وذلك من خلال تطوير الكوادر العاملة وإعداد كوادر جديدة متمكنة  من الاختصاص العلمي في مجال الذكاء والتكنولوجيا المعلوماتية".

ولفت الوزان إلى أن "استحداث وزارة جديدة للذكاء في الوقت الحالي سيثقل كاهل الدولة ماليا من جهة، وسيخلق وزارة علمية من مخصصات مالية وبالتالي فلن يحقق العراق أي استفادة منها"، لكنه شدد على "ضرورة استحداث مثل هكذا وزارات في المرحلة المقبلة وخاصة عندما يعافى العراق من أزمته الاقتصادية".

جدير بالذكر، أن دولًا عربية قطعت شوطا كبيرا في مجال الذكاء الاصطناعي مثل الإمارات والسعودية وقطر، وباتت تنافس كبرى القوى العالمية في هذا المجال، ولم تشكل لغاية الآن وزارات خاصة بالذكاء الاصطناعي.

ويذكر أن البلدان التي قطعت شوطا في ميدان الذكاء الاصطناعي كدولة الإمارات، باتت تسخر هذه التكنولوجيا في ميادين الطاقة وتوليد الكهرباء وتوفير المياه وغيرها من المجالات التي تدعم اقتصادها الوطني.