ساعات قليلة متبقية لعقد جلسة البرلمان الخاصة باستكمال التصويت على الكابينة الوزارية في حكومة علي الزيدي، والتي تأتي بعد 5 أشهر من تشكيل الحكومة ومنح الثقة للزيدي في البرلمان العراقي.

وأمس الثلاثاء، دعا رئيس الوزراء علي الزيدي في كتاب موجه إلى البرلمان عقد جلسة اقترح أن تكون يوم الخميس 15 تشرين الأول، لغرض التصويت على استكمال الكابينة الوزارية ونواب رئيس الوزراء، ونوه الزيدي في كتابه إلى أن نواب الرئيس الأربعة لن يكون لهم أي مخصصات مالية أو رواتب أو صلاحيات أو تعيينات جديدة لمكاتبهم.

وردت رئاسة البرلمان على كتاب الزيدي، وحددت الخميس جلسة من فقرة واحدة وهي استكمال الكابينة الوزارية والتصويت عليها، وبحسب مصدر برلماني فإن الجلسة ستعقد في الساعة السابعة مساء غد الخميس بعد استكمال المباحثات بين القوى السياسية لحسم أسماء المرشحين للمناصب الوزارية الشاغرة والمستحدثة ونواب رئيس الوزراء، مشيرا إلى إمكانية تأجيل الجلسة لساعة أو ساعتين لإكمال التوافق بين القوى السياسية.

وتنتظر 9 وزارات الحسم في جلسة الخميس، وهي وزارات الدفاع والداخلية والإعمار والشباب والثقافة والتخطيط والتعليم العالي والعمل والهجرة، فيما سيتم استحداث وزارة السياحة بعد فصلها عن وزارة الثقافة، وكذلك استحداث وزارة التكنلوجيا الرقمية ووزارة دولة للمكون التركماني، ليرتفع عدد الوزارات التي من المقرر التصويت عليها 12 وزارة إلى جانب 4 نواب لرئيس الوزراء.

وعن هذا الموضوع أكد النائب قيصر الجوراني حسم معظم الحقائب الوزارية الشاغرة، لكنه أكد في ذات الوقت استمرار الخلافات بشأن بعض الحقائب.

وقال الجوراني في تصريح صحفي تابعته "الساعة": إن "المعلومات الواردة من المباحثات الجارية بين الكتل فإن هناك توافق سياسي واضح على تمرير أغلب المرشحين واستكمال الكابينة الوزارية"، منوها إلى أن "وزارة التخطيط ومرشحها مستثنى من هذه التوافقات، إذ ما يزال الخلاف بشأن مرشحها قائماً حتى هذه اللحظة".

وأضاف أن "المعطيات المتوفرة لدينا تؤكد أن الخلاف المتبقي ينحصر في وزارة التخطيط، وقد يتأخر حسمها لعدم الوصول إلى صيغة نهائية بين الفرقاء السياسيين، أما بقية الوزارات فنتوقع بشكل كبير تمرير مرشحيها وسلاسة التصويت عليهم داخل القبة".

وبشأن الإجراءات البرلمانية المرتقبة، أوضح الجوراني أن "جلسة التصويت المقررة يوم الخميس المقبل قائمة في موعدها المحدد، ونتوقع المضي بالتصويت المباشر على المرشحين المتوافق عليهم وإذا لم يُحسم الخلاف حول وزارة التخطيط، فقد يُؤجل التصويت عليها وحدها إلى جلسة لاحقة لإعطاء مجال أوسع للتشاور دون تعطيل بقية الاستحقاقات".

أسماء المرشحين والوزارات المختلف عليها

في الأثناء، كشف مصدر سياسي مطلع لشبكة "الساعة" أسماء المرشحين للوزارات الشاغرة، وأكد وجود خلاف على مرشحي حقيبتين وزاريتين ما يزال مستمرا لغاية الآن.

وقال المصدر المطلع على المفاوضات والمباحثات بين الكتل: إن "تلك المفاوضات حسمت تمرير 8 وزارات في حكومة الزيدي، إلى جانب الوزارات المستحدثة".

وأضاف: أن "مرشحي الوزارات الذين تم حسمهم هم كل من ياسر صخيل عن دولة القانون لوزارة الداخلية ونايف الشمري عن تحالف الحسم لوزارة الدفاع، وصفاء الكناني عن تيار الحكمة لوزارة الشباب والرياضة، وعلي الدخيلي عن كتلة منتصرون لوزارة السياحة التي استحدثت بعد شطر وزارة الثقافة والسياحة والآثار، ومحمد الموسوي عن كتلة صادقون لوزارة العمل، وحيدر بهاء عن دولة القانون لوزارة التعليم العالي، وريباز حملان عن الحزب الديمقراطي الكردستاني لوزارة الإعمار والإسكان، وزيد علي عن تحالف العزم لوزارة الثقافة".

وأشار المصدر إلى أن "مرشح وزارة التخطيط لغاية الآن لم يحسم بسبب الخلافات القائمة، كما أن مرشح وزارة الهجرة لم يتم حسمه بعد الخلاف القائم بين كتلتي صويانا وبابليون".

ولفت إلى أن "كتلة صويانا تمتلك 3 مقاعد في البرلمان من أصل 5 مقاعد مخصصة للمكون المسيحي، تطالب بمنصب وزارة الهجرة كونه استحقاق لها، لكن كتلة بابليون بزعامة ريان الكلداني وتمتلك مقعدين في البرلمان تؤكد أحقيتها في المنصب لأنها تعد نفسها الممثل الوحيد للمكون المسيحي".

وعن الوزارات المستحدثة، أكد المصدر أن "المرشح لوزارة الذكاء الاصطناعي أو التكنلوجيا الرقمية هو محمد صاحب الدراجي عنه تحالف خدمات، أما وزارة الدولة لشؤون التركمان فالمرشح لها هو محافظ كركوك الحالي محمد سمعان، في حين سيكون منصب محافظ كركوك بعد هذا الترشيح من حصة التركمان أيضا وفقا للتوافقات الحاصلة"، ولافتا إلى أن "المرشحين لمنصب محافظ كركوك الذي سيكون شاغرا قريبا هم 4 مرشحين (زكي مرادلي، وأحمد رمزي، وماردين تحسين، وقحطان الونداوي)، والأقرب لتولي منصب محافظ كركوك قحطان الونداوي وماردين تحسين".

تقدم دون حسم كامل

وعن هذا الموضوع، يرى الأكاديمي والباحث السياسي عصام الفيلي أن التوافقات السياسية وصلت مرحلة متقدمة، لكن ذلك لا يعني وجود خلافات وتحديات لإكمال الكابينة، وتوقع أن تبقى بعض الوزارات شاغرة دون حسم.

وقال الفيلي في حديث لشبكة "الساعة": إن "التوافقات السياسية قطعت شوطا ووصلت لمرحلة متقدمة يمكن خلالها من تمرير بعض الحقائب الوزارية".

وأضاف أن "ذلك لا يعني حسم جميع الحقائب، إذ ستبقى بعض الوزارات دون تصويت على مرشحيها بسبب الخلافات بشأن المرشحين لها"، مبينا أن "بعض التحديات تتمثل في مطالبة بعض الجهات باستحداث وزارات جديدة كوزارة الدولة للإيزيديين، وهو ما لم تضعه الحكومة في أجندتها"، ونوه إلى "إمكانية أن تظهر خلافات في اللحظات الأخيرة قد تعرقل حسم الكابينة بشكل كامل".

ولفت إلى أن "الأمر المهم يتمثل في قدرة المرشحين للحقائب الوزارية العمل على تحقيق البرنامج الحكومي والعمل ضمن رؤية الزيدي بأن يكون الوزير عنصرا فاعلا في بناء الدولة"، وأضاف: أن "الشارع العراقي متحفظ على الكثير من أسماء الوزراء".

وعن تزامن زيارة المبعوث الأمريكي توم باراك إلى العراق مع الإعلان عن جلسة البرلمان، استبعد الفيلي أن "تكون للزيارة علاقة بذلك"، مبينا أنه "لم يأت للعراق بشأن تشكيل الحكومة بسبب وجود تفاهمات مسبقة باستبعاد الشخصيات التابعة للفصائل عن المناصب الوزارية المهمة والسيادية، والدفع بالأشخاص المرتبطين بالفصائل نحو مناصب أخرى كنواب رئيس الوزراء أو الحقائب الوزارية الخدمية".

زيادة الترهل الحكومي

وعن استحداث المناصب الجديدة في حكومة الزيدي، أكد الباحث السياسي غالب الدعمي أن تلك الاستحداثات من شأنها أن تزيد من الترهل الحكومي.

وقال الدعمي في حديث لشبكة "الساعة": إنه "لا يتفق مع توجه رئيس الحكومة الحالية في استحداث مناصب نواب رئيس الوزراء وبعض الحقائب الوزارية وإن أعلن أن بعض تلك المناصب سيكون من دون مخصصات مالية أو رواتب وغيرها".

وأضاف أن "استحداث المناصب من شأنه أن يزيد من الترهل الحكومي وبالتالي التأثير سلبا على عمل الحكومة"، مبينا أن "الشارع العراقي يأمل بأن يكون مزاج الحكومة العراقية الحالية مختلفا عن الحكومات السابقة من حيث الإدارة وطريقة العمل والوصول إلى حل المشاكل الاقتصادية وتعظيم واردات الدولة المالية".

مناصب مخالفة للدستور

ومع إعلان الزيدي عن أن نوابه الأربعة سيكونون دون مخصصات مالية أو رواتب وصلاحيات أو موظفين جدد، انتقدت النائبة هيام الياسري هذا التوجه، وشككت في إمكانية أن يعمل هؤلاء النواب دون صلاحيات ومخصصات مالية، مؤكدة أن استحداث مناصب النواب يعد مخالفة دستورية وتحديدا المادة 139، وأشارت إلى أن هذه المناصب إن كانت دون مخصصات فلماذا لم يتم التقديم عليها من عامة الشعب ليكنوا متطوعين في العمل الحكومي بدلا من مرشحي الأحزاب.

وعن أسماء المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء الأربعة، فهم محسن المندلاوي عن تحالف الأساس وليث الخزعلي عن عصائب أهل الحق ممثلين عن القوى الشيعية، ومحمد تميم عن حزب تقدم ممثلاً عن القوى السنية، فيما لم يُحسم مرشح القوى الكردية بصورة نهائية بين بنكين ريكاني وفارس البريفكاني عن القوى الكردية، ومن المقرر حسم الاسم خلال اجتماع يعقد يوم غد قبل جلسة التصويت، إذ سيكون البريفكاني بديلاً في حال سحب ريكاني ترشيحه للمنصب.