يُعد الحزب الإسلامي العراقي من أبرز الأحزاب ذات التوجه الديني في العراق، حيث لعب دورًا محوريًا في الساحة السياسية خاصة بعد عام 2003، تأسس الحزب في ستينيات القرن الماضي وشهد مسيرة مليئة بالتحديات والنجاحات.
النشأة والبداية
تأسس الحزب الإسلامي العراقي عام 1960 كامتداد لرؤية جماعة الإخوان المسلمين، مستلهِمًا أفكارها في العمل السياسي والدعوي، وجاء تأسيس الحزب في فترة شهدت تحولات سياسية واجتماعية كبيرة في العراق، حيث سعى لتقديم رؤية إسلامية للإصلاح والتغيير.
واجه الحزب منذ بداياته تحديات عدة، أبرزها الحظر والملاحقة من قبل الأنظمة الحاكمة خاصة خلال فترة حكم حزب البعث، وتم حظر نشاط الحزب رسميًا في عام 1961 مما دفعه للعمل سرًا للحفاظ على وجوده واستمراريته.
القيادات والشخصيات البارزة في الحزب الإسلامي العراقي
شهد الحزب الإسلامي العراقي قيادة عدد من الشخصيات المؤثرة في مسيرته السياسية، حيث لعبوا أدوارًا بارزة في المشهد العراقي، ومن بين هؤلاء، محسن عبد الحميد، الذي تولى رئاسة الحزب بعد عام 2003 وساهم في صياغة الدستور العراقي.
كما برز طارق الهاشمي الذي شغل منصب نائب رئيس الجمهورية، وكان له دور محوري في تعزيز مكانة الحزب على الساحة السياسية، أما إياد السامرائي فقد تولى رئاسة مجلس النواب عام 2009، مما عزز الدور التشريعي للحزب.
رؤساء الحزب
-
نعمان عبد الرزاق السامرائي: تولى منصب الأمين العام للحزب عند تأسيسه عام 1960
-
إياد السامرائي: تولى منصب الأمين العام للحزب بعد إعادة تأسيسه في المنفى بلندن عام 1991.
-
محسن عبد الحميد: أصبح الأمين العام للحزب بعد 2003، كما كان عضوًا في مجلس الحكم العراقي.
-
طارق الهاشمي: تولى منصب الأمين العام للحزب من يوليو 2004 حتى عام 2009.
-
أسامة التكريتي: شغل منصب أمين عام الحزب اعتبارًا من 2009.
-
إياد السامرائي: انتُخب أمينا عام للحزب عام 2011 بعد انتخابات داخلية خلفًا لأسامة التكريتي.
-
رشيد العزاوي: تولى منصب الأمين العام للحزب عام 2019، بينما شغل إياد السامرائي رئاسة مجلس الشورى للحزب.
مشاركات الحزب الإسلامي العراقي في الدورات الانتخابية
انتخابات 2005
في انتخابات 2005، شارك الحزب الإسلامي العراقي كجزء من "جبهة التوافق العراقية"، التي تشكلت لتمثيل العرب السُنة بعد مقاطعة العديد منهم للانتخابات السابقة, وتمكنت الجبهة من الحصول على 44 مقعدًا في البرلمان العراقي المؤلف من 275 مقعدًا، مما منحها تأثيرًا ملحوظًا في العملية السياسية آنذاك.
انتخابات 2010
في انتخابات 2010 واصلت "جبهة التوافق العراقية" تمثيل السُنّة، لكنها شهدت تراجعًا كبيرًا بحصولها على 6 مقاعد فقط من أصل 325 مقعدًا في البرلمان، ويعود هذا التراجع إلى الانقسامات الداخلية وظهور قوائم منافسة، أبرزها "ائتلاف العراقية" بزعامة إياد علاوي، الذي حصد 91 مقعدًا، مستقطبًا جزءًا كبيرًا من أصوات العرب السنة، الذين كانوا يشكلون القاعدة التقليدية للحزب الإسلامي العراقي، مما أثر بشكل واضح على نفوذه الانتخابي.
انتخابات 2014
في انتخابات 2014 البرلمانية العراقية، حصل الحزب على 7 مقاعد، كما شارك أعضاء الحزب ضمن عدة تحالفات ايضا، أبرزها ائتلاف "متحدون للإصلاح" بقيادة أسامة النجيفي، إلى جانب ائتلاف "العربية" بقيادة صالح المطلك، وائتلاف "الوطنية" بزعامة إياد علاوي، هذه التحالفات مثلت القوى السنية والعلمانية في العراق خلال تلك الفترة.
انتخابات 2018
في انتخابات 2018، لم يشارك الحزب الإسلامي العراقي كـ كيان مستقل، بل قرر ترك الحرية لأعضائه للترشح ضمن قوائم مختلفة، مما أدى إلى غياب تمثيله الرسمي ضمن أي تحالف محدد، ورغم ذلك، انضم بعض أعضائه إلى قوائم متعددة، لكن دون تحقيق تمثيل بارز موحد، ووفقًا لمسؤولي الحزب، فقد تمكن مرشحوه من الفوز بـ14 مقعدًا، إلا أن هذا الرقم يصعب التحقق منه بدقة، حيث لم يكن جميع الفائزين أعضاءً رسميين في الحزب.
انتخابات 2021
في انتخابات 2021، شارك الحزب الإسلامي العراقي ضمن تحالف "العقد الوطني" برئاسة فالح الفياض، وفقًا للنتائج حصل التحالف على 4 مقاعد فقط، ولم يتمكن الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي، رشيد العزاوي، من الفوز بمقعد نيابي في هذه الانتخابات.
جدول توضيحي

مستقبل الحزب
شهد الحزب الإسلامي العراقي انحدارًا ملحوظًا عبر الدورات الانتخابية، مما أكسبه دورًا ثانويًا في الساحة السياسية السنية، ففي عدة انتخابات فشل الحزب في الحصول على تمثيل مستقل واعتمد بشكل كبير على تحالفات لم يكن له دور محوري فيها، مما انعكس على تفككه التدريجي وضعف قدرته على جذب الدعم الشعبي.
وفي ظل التحديات السياسية الراهنة، يواجه الحزب منافسة شديدة من أحزاب سنية بتوجهات متنوعة وظهور حركات مدنية أضافت بُعدًا جديدًا للمنافسة.
ومع التحولات الإقليمية والدولية وتراجع الدعم لحركات الإسلام السياسي، ظهرت قيادات سنية مدنية ذات نفوذ سياسي ومالي قادر على التأثير في الرأي العام، وفي هذا السياق يعتمد مستقبل الحزب الإسلامي على مدى تمكنه من التكيف مع هذه المتغيرات وابتكار رؤية سياسية جاذبة تتوافق مع تطلعات المجتمع السني.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام