يُعدّ العراق من أغنى دول العالم بالموارد الطبيعية، وتبرز ثروة الكبريت بوصفها إحدى موارده المعدنية المهمة؛ إذ يمتلك العراق أكبر احتياطي عالمي من الكبريت الرسوبي الحر، يُقدّر بنحو 360–400 مليون طن، مع وجود تقديرات رسمية حديثة ترفع الاحتياطي إلى نحو 600 مليون طن، أي ما يزيد على نصف الاحتياطي العالمي، وتتركز معظم هذه الثروة في حقول كبريت المشراق بمحافظة نينوى.
بدأت صناعة الكبريت في العراق عام 1971 من خلال الشركة العامة لكبريت المشراق، وأسهمت في دعم الاقتصاد الوطني عبر تصدير الكبريت إلى الدول المجاورة وتوفير مادة أساسية لصناعة الأسمدة المحلية.
توقف إنتاج الكبريت بعد عام 2003 نتيجة الحروب والتفجيرات التي ألحقت أضرارًا بالمنشآت والبنية التحتية للشركة، ثم تعرضت منشآت ومرافق الشركة لمزيد من السرقة والتدمير بعد سيطرة تنظيم داعش على المنطقة عام 2014، مما أدى إلى تفاقم تراجع الإنتاج.
توزيع احتياطيات الكبريت في العراق
تتركز احتياطيات الكبريت في العراق بشكل رئيس في منطقة المشراق بمحافظة نينوى، وتعد هذه المنطقة واحدة من أكبر حقول الكبريت في العالم.
وتُقدّر احتياطات الكبريت في حقول المشراق (حقول 1 و2 و3) بنحو 354 مليون طن من كبريت الرواسب، وذلك من أصل حوالي 600 مليون طن على مستوى العالم، حسب تصريحات المدير العام لشركة المشراق في عام 2021، وهذا يجعل العراق يمتلك ما يقارب 59 % من هذه الاحتياطات العالمية، أي أكثر من نصفها، وهو تصنيف قيادي عالميًا في هذا المجال.
معوقات الاستثمار
الإهمال وسوء الإدارة: منذ عام 2003 توقفت إنتاجية العديد من مناجم الكبريت في العراق بسبب الحروب والإهمال الذي تلاها، كما أن غياب التخطيط السليم وسوء إدارة الموارد زاد من تعقيد المشهد، مما جعل من الصعب على العراق تحقيق الاستفادة الكاملة من موارده الطبيعية في هذا القطاع الحيوي.
البنية التحتية المتدهورة: تعرضت المنشآت الخاصة بالكبريت في العراق للدمار خلال الحروب المختلفة، في فترة سيطرة تنظيم داعش وتحتاج الى إعادة تأهيل كبيرة قبل استئناف الإنتاج.
محطة مشراق الكبريتية، التي كانت واحدة من أكبر المحطات في العالم، تعرضت لأضرار جسيمة بسبب الصراعات المسلحة والتفجيرات التي نفذها تنظيم داعش.
التحديات البيئية
التلوث الهوائي: إطلاق كميات كبيرة من غاز ثاني أكسيد الكبريت "SO2" خلال عملية استخراج وتنقية الكبريت، مما يسبب تلوث الهواء ويسبب مشاكل تنفسية للسكان القريبين ويؤدي إلى تكون الأمطار الحمضية التي تضر بالبيئة.
التلوث المائي: تسرب المركبات الكبريتية إلى مصادر المياه من خلال الجريان السطحي والتخلص غير المناسب من النفايات، مما يؤدي إلى تلوث المياه وتغيير درجة حموضتها، مما يضر بالكائنات المائية ويؤثر على جودة المياه المستخدمة للشرب والزراعة.
يمكن للعراق الاستفادة من تجارب دول مثل الصين وروسيا في استثمار الكبريت، حيث تستخدم تقنيات حديثة لتعزيز الإنتاج وتقليل الأضرار البيئية.
الأثر الاقتصادي المحتمل
في حال تمكن العراق تجاوز المعوقات واستثمار احتياطياته من الكبريت، يمكن أن يؤدي إلى فوائد اقتصادية كبيرة تشمل:
تحقيق إيرادات كبيرة: استثمار الكبريت يمكن أن يساهم بشكل كبير في تنويع الواردات وتقليل الاعتماد الكلي على النفط، من خلال التصدير، يمكن للعراق تحقيق إيرادات كبيرة، كما حدث عندما تم تصدير أول شحنة من الكبريت بكمية 4540 طناً إلى الهند في عام 2022، والتي حققت واردات بقيمة 730 ألف دولار.
تنشيط الصناعات التحويلية: يُستخدم الكبريت في العديد من الصناعات مثل الأسمدة والأدوية والمطاط والورق، مما يمكن أن يعزز هذه القطاعات داخل العراق، وتطوير هذه الصناعات يمكن أن يساعد في تحقيق قيمة مضافة أكبر للموارد الطبيعية المحلية.
خلق فرص عمل: تشغيل مناجم الكبريت والمصانع المرتبطة بها يمكن أن يوفر العديد من فرص العمل، خاصة في محافظة نينوى، وإعادة تشغيل خطوط إنتاج الكبريت في منشأة شركة مشراق يمكن أن يكون لها أثر مباشر على الاقتصاد المحلي للمحافظة.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام