الشمولية أو الحكم الشمولي نظام سياسي يقوم على فرض سيطرة واسعة ومباشرة للدولة على مختلف جوانب الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ويقوم عادةً على حزب واحد وأيديولوجية رسمية تسعى إلى توجيه المجتمع ورفض التعددية والمعارضة، وبرز مفهوم الشمولية بصورة خاصة خلال القرن العشرين، في ظل صعود الأنظمة الفاشية والنازية والشيوعية.

السياق التاريخي

ظهر مصطلح «الشمولية» في إيطاليا خلال عشرينيات القرن العشرين، واستخدمه الصحفي والسياسي الإيطالي جيوفاني أمندولا عام 1923 في وصف النظام الفاشي بقيادة بينيتو موسوليني. وسرعان ما تبنت الفاشية المصطلح بصورة إيجابية، للدلالة على الدولة التي تمتد سلطتها إلى مختلف مجالات المجتمع وتوجه أهدافه.

وفي وقت لاحق، أصبح المصطلح يُستخدم على نطاق واسع في الأدبيات السياسية الغربية لوصف أنظمة مثل النازية في ألمانيا والستالينية في الاتحاد السوفيتي.

أبرز الأيديولوجيات والأنظمة الشمولية

1- الفاشية في إيطاليا (1922): وصلت الفاشية إلى السلطة بقيادة بينيتو موسوليني عام 1922، وقامت على تمجيد الدولة والقومية ورفض التعددية السياسية، وسعت إلى إخضاع الحياة السياسية والاجتماعية لسلطة النظام، مع تدخل واسع للدولة في الاقتصاد.

2- النازية في ألمانيا (1933): تولى أدولف هتلر السلطة عام 1933، وأقام نظامًا شموليًا قائمًا على القومية المتطرفة والعنصرية، ولا سيما فكرة التفوق العرقي، واعتمد النظام على الدعاية والعنف والترهيب، مع إخضاع الإعلام والمؤسسات السياسية والاجتماعية لسلطته.

3- الستالينية في الاتحاد السوفيتي: ترسخ نظام جوزيف ستالين خلال عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين، مستندًا إلى الماركسية-اللينينية، مع اعتماد التخطيط المركزي والسيطرة الحكومية على الاقتصاد وتسريع التصنيع، إلى جانب القمع السياسي الواسع.

4- نظام كوريا الشمالية (1948): تأسس بقيادة كيم إيل سونغ، وتطور إلى أحد أكثر النماذج السياسية انغلاقًا واستمرارية. واعتمد على أيديولوجية الجوتشي، إلى جانب التركيز الشديد على عبادة شخصية القائد، والسيطرة على الإعلام والاقتصاد والحياة الاجتماعية، وفرض رقابة وقمع صارمين.

5- الماوية في الصين (1949): ارتبطت بتجربة ماو تسي تونغ بعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية عام 1949، واستندت إلى الماركسية-اللينينية مع التركيز على دور الفلاحين والثورة الزراعية. واتسمت بسيطرة الدولة على الاقتصاد والتعليم والإعلام، واستخدام الحملات السياسية والدعائية لترسيخ الولاء ومواجهة الخصوم.

السمات الأساسية وأدوات السيطرة

حدد الباحثان كارل فريدريش وزبيغنيو بريجنسكي عام 1956 مجموعة من السمات التي ميزت الأنظمة الشمولية، من أبرزها وجود أيديولوجية رسمية تسعى إلى توجيه المجتمع، وحزب سياسي واحد يقوده زعيم أو قيادة مركزية، إلى جانب استخدام العنف والترهيب، والسيطرة على وسائل القوة المسلحة، وفرض رقابة واسعة على وسائل الإعلام، وإخضاع الاقتصاد لسياسات الدولة.

وتستخدم الأنظمة الشمولية مجموعة من الأدوات لترسيخ سلطتها، في مقدمتها الدعاية السياسية والإعلامية لنشر الأيديولوجية الرسمية وتوجيه الرأي العام، وأجهزة الأمن والقمع لمراقبة المواطنين وإضعاف المعارضة، إضافة إلى التعليم والمناهج الدراسية لغرس الأفكار الرسمية وتعزيز الولاء للنظام لدى الأجيال الجديدة.

وبذلك لا تقتصر الشمولية على احتكار السلطة السياسية، بل تسعى إلى توسيع نفوذ الدولة ليشمل مختلف مجالات الحياة، بما يحد من استقلال المجتمع ويضعف قدرة الأفراد والمؤسسات على العمل خارج إطار السلطة الحاكمة.