تواجه الصحة النفسية في العراق تحديات متزايدة نتيجة الظروف الاقتصادية والاجتماعية وتأثيرات النزاعات المستمرة، فقد أثرت الحروب والأزمات الداخلية المتعاقبة خلال العقود الماضية في الحياة اليومية للعراقيين، وأسهمت في انتشار مشكلات نفسية، أبرزها الاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة، ولا سيما بين النازحين والعائدين إلى مناطقهم بعد النزوح القسري.

العوامل المؤثرة على الصحة النفسية

أدت سنوات الصراع المستمر والتدهور الاقتصادي إلى تفاقم المشكلات النفسية لدى المواطنين، وأشارت تقارير منظمة أطباء بلا حدود إلى ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب بين السكان في الموصل والحويجة، إلى جانب مشاعر فقدان الأمل واللامبالاة.

كما أسهمت الظروف الاقتصادية الصعبة وفقدان مصادر الدخل، خصوصًا لدى العديد من العمال اليوميين، في زيادة مشاعر الاضطراب النفسي والخوف من المستقبل، ودفع بعض الحالات إلى التفكير في الانتحار.

نقص الوعي والموارد المتاحة

يعاني العراق من نقص واضح في الكوادر الطبية المتخصصة في مجال الصحة النفسية؛ إذ يقدَّر عدد المتخصصين بنحو 80 متخصصًا فقط، وهو عدد لا يتناسب مع حجم الاحتياجات المتزايدة للمجتمع.

وتشكل وصمة العار المرتبطة بالعلاج النفسي تحديًا إضافيًا؛ إذ يخشى بعض المرضى من نظرة الأسرة والمجتمع، مما يدفعهم إلى التردد في طلب المساعدة الطبية. 

وفي المقابل، تقدم بعض العيادات الميدانية، ومنها التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود، خدمات الدعم النفسي والاستشارات للتعامل مع حالات الاكتئاب والقلق، بالتزامن مع تزايد الوعي بأهمية الدعم النفسي تدريجيًا.

جهود الاستجابة والتطوير

تعمل منظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة على دمج خدمات الرعاية النفسية ضمن استراتيجيات الصحة العامة في العراق، بهدف تقليل الاعتماد على المستشفيات النفسية والتوسع في تقديم الرعاية من خلال الشبكات المجتمعية.

ويساعد هذا النهج على توفير خدمات قريبة من الأفراد وتعزيز اندماجهم الاجتماعي، خاصة للمرضى المتعافين الذين ما زالوا يواجهون صعوبات في العودة إلى حياتهم اليومية بصورة طبيعية.

كما أوصى ممثلو هذه المنظمات بضرورة تنفيذ مبادرات للتوعية بالصحة النفسية، وتطوير البنية التحتية للرعاية المجتمعية، للحد من آثار الأزمات في الصحة النفسية للأفراد.