تمتد جذور الطب البديل وطب الأعشاب في العراق إلى آلاف السنين، ويُعد جزءًا من التراث الطبي العريق لهذه الأرض التي شهدت قيام حضارات قديمة، وقد تناقلت الأجيال في العراق استخدام الأعشاب والنباتات الطبية لعلاج العديد من الأمراض والحالات الصحية، ويبدو أن الإقبال على هذا النوع من العلاج في تزايد مستمر في الوقت الحاضر، خاصة مع ارتفاع تكاليف العلاج وتوجه الكثيرين نحو العلاجات الطبيعية.
انتشار التداوي بالأعشاب وأسباب الإقبال عليه
يشهد العراق إقبالًا متزايدًا على التداوي بالأعشاب بوصفه خيارًا اقتصاديًا للعلاج التقليدي، ولا سيما مع ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية.
ويفضل كثيرون استخدام الأعشاب الطبيعية، مثل الحبة السوداء لتقوية المناعة، والكركم للالتهابات، والنعناع والزنجبيل لعلاج بعض الحالات الشائعة كالبرد، لاعتقادهم بأنها أقل ضررًا من الأدوية الكيميائية.
وقد أصبح الطب البديل جزءًا من النظام الصحي غير الرسمي، إذ يعتمد بعض المعالجين الشعبيين والأفراد على وصفات علاجية موروثة.
العيادات والمراكز الخاصة بالطب البديل
مع تزايد الإقبال على الطب البديل في العراق، انتشرت في المدن الكبرى، ومنها بغداد، العديد من العيادات المتخصصة في العلاج بالأعشاب، والتي تقدم خدماتها لمختلف الشرائح الاجتماعية ولمجموعة متنوعة من الحالات الصحية، بدءًا من الآلام المزمنة وصولًا إلى الأمراض البسيطة.
ويعتمد بعض المعالجين فيها على وصفات موروثة تُخلط بطرق معينة بهدف الحصول على علاجات فعالة، ومع ذلك، تحتاج هذه العيادات إلى تنظيم رسمي يضمن سلامة الممارسات العلاجية، إذ يفتقر بعض المعالجين إلى الخبرة الطبية اللازمة، مما قد يؤدي إلى مضاعفات صحية.
العلاجات التقليدية باستخدام السموم
من الممارسات المتداولة في بعض أشكال الطب البديل في العراق استخدام سموم العقارب والأفاعي ضمن وصفات علاجية، خاصة في مناطق مثل ديالى، حيث يمزج بعض المعالجين كميات محدودة من السموم مع الأعشاب لعلاج مشكلات مثل تساقط الشعر وتجاعيد البشرة.
ويعتقد البعض أن هذه السموم، عند استخدامها بحذر وتحت إشراف متخصص، قد تسهم في تجديد خلايا البشرة وتحسين صحتها، إلا أن هذه العلاجات تتطلب حذرًا شديدًا ومعرفة دقيقة لتجنب الجرعات غير المدروسة التي قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة.
التحديات والمخاطر التي تواجه الطب البديل في العراق
رغم انتشار الطب البديل في العراق، يواجه هذا المجال عددًا من التحديات والمخاطر، أبرزها غياب التنظيم الرسمي، إذ يعمل العديد من المعالجين دون تراخيص، مما قد يؤدي إلى ممارسات غير آمنة، كما تفتقر العديد من العلاجات العشبية إلى الدراسات العلمية التي تدعم فعاليتها، الأمر الذي قد يؤثر في ثقة المرضى بها.
وقد حذرت وزارة الصحة من بعض العلاجات العشبية غير المدروسة، داعيةً المواطنين إلى استشارة المختصين؛ حيث يتطلب وضع قوانين للترخيص وضمان سلامة المنتجات العشبية المتوفرة في الأسواق، بما يسهم في حماية المستهلكين والحد من الفوضى في هذا المجال.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام