يقع مجمع سجن تسفيرات الرصافة، والمعروف باسم الرصافة 12، في الجانب الشرقي من بغداد بالقرب من ملعب الشعب الدولي، ويندرج المجمع ضمن منظومة "التسفيرات" التي تؤدي دورًا انتقاليًا بين مراكز التوقيف والسجون الدائمة، إذ يستقبل الموقوفين بصورة مؤقتة إلى حين عرضهم على القضاء أو نقلهم إلى المؤسسات الإصلاحية المختصة.
ويشكّل هذا الدور حلقة وصل ضمن منظومة العدالة الجنائية في العاصمة، خصوصًا في القضايا التي تتطلب نقل الموقوفين بين مراكز الاحتجاز والمحاكم والسجون، ويتبع المجمع إداريًا دائرة الإصلاح العراقية في وزارة العدل، ويُعد من مرافق الاحتجاز ذات الطبيعة الأمنية الحساسة في بغداد.
الأدوار والأقسام
يحيط بالمجمع سياج مرتفع تتخلله أبراج مراقبة ونقاط تفتيش، في إطار إجراءات أمنية مشددة تتناسب مع طبيعة المنشأة والفئات المحتجزة فيها، بينما تشير تقارير حقوقية وإعلامية محلية إلى استمرار تحديات تتعلق بالاكتظاظ ومستوى بعض الخدمات الأساسية، وما قد يترتب على ذلك من انعكاسات على الظروف الصحية والمعيشية للنزلاء.
ويضم المجمع أقسامًا متعددة تُنظّم وفق الوضع القانوني وفئة النزلاء، وتشمل هذه الأقسام الموقوفين الذين ينتظرون استكمال إجراءات المحاكمة، إضافة إلى المحكومين الذين يُنقلون لاحقًا إلى السجون المركزية لتنفيذ الأحكام الصادرة بحقهم.
كما توجد قاعات وأقسام مخصصة لفئات وقضايا مختلفة، من بينها المتهمون في الجرائم الجنائية الخطيرة وقضايا الإرهاب، إلى جانب أقسام للنساء والأجانب، ويتألف المجمع من عدد من السجون الفرعية التي تحمل تسميات مرقمة، ومنها الرصافة الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة، وتختلف مهام كل قسم بحسب طبيعة النزلاء ونوع القضايا.
التاريخ والانتقادات
ازداد الاعتماد على مجمع الرصافة منذ عام 2003 لاستيعاب أعداد كبيرة من الموقوفين، بالتزامن مع توسع منظومة الاحتجاز في العراق بعد التغيير السياسي والأمني الذي شهدته البلاد، وخلال هذه المرحلة، تناولت تقارير حقوقية أوضاع عدد من مراكز الاحتجاز العراقية، وتضمنت اتهامات بالتعذيب وسوء المعاملة، وورد اسم مجمع الرصافة في بعض هذه التقارير.
وشهدت بعض أقسام المجمع خلال السنوات الأخيرة احتجاجات وإضرابات عن الطعام، من بينها تحركات نفذتها نزيلات أجنبيات احتجاجًا على ظروف الاحتجاز وطول الإجراءات القضائية.
وفي تقرير منظمة العفو الدولية "أجساد محطمة، وعقول معذبة" الصادر عام 2011، تناولت المنظمة حالات تعذيب وسوء معاملة في مراكز احتجاز عراقية، وأشارت إلى مجمع الرصافة ضمن المواقع التي نُقل إليها بعض المحتجزين من أماكن احتجاز أخرى.
ورغم الإعلان عن خطط لتطوير البنية التحتية وتوسيع المجمع وزيادة قدرته الاستيعابية، فإن تنفيذ هذه المشاريع واجه تفاوتًا بين أقسام المجمع ومراحل زمنية مختلفة.
إجراءات السلطات والتحديات القائمة
تؤكد وزارة العدل ودائرة الإصلاح العراقية إجراء زيارات تفقدية دورية لأقسام مجمع الرصافة، من بينها الرصافة الثالثة والرابعة، بهدف متابعة الأوضاع الأمنية والخدمية والاطلاع على ظروف احتجاز النزلاء وآليات رعايتهم.
وتتضمن الخطط المعلنة تحسين البنية التحتية، وزيادة الطاقة الاستيعابية، وتطوير إجراءات المتابعة القانونية وآليات التعامل مع شكاوى النزلاء، إلى جانب التأكيد الرسمي على احترام الحقوق القانونية والإنسانية والتعاون مع الجهات الوطنية والدولية المختصة.
وتظل زيادة أعداد النزلاء وتعقيد بعض القضايا، ولا سيما القضايا ذات الطابع الأمني، من أبرز التحديات التي تواجه إدارة المجمع، وتنعكس هذه الضغوط على قدرته الاستيعابية والخدمية، ما يجعل تطوير البنية التحتية وتحسين ظروف الاحتجاز جزءًا من التحديات الأوسع التي تواجه منظومة السجون ومراكز التوقيف في العراق.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام