يتميز العراق بتنوع قومي وديني واسع تشكل عبر قرون طويلة من التاريخ؛ إذ كانت بلاد الرافدين موطنًا لحضارات سومر وأكد وآشور وبابل، ثم أصبحت بغداد والكوفة والبصرة مراكز مهمة للعلم والفكر في الحضارة العربية الإسلامية، ولا سيما خلال العصر العباسي.

وانعكس هذا التاريخ على التركيبة السكانية للبلاد، التي تضم قوميات مثل العرب والأكراد والتركمان، إلى جانب تنوع ديني ومذهبي يتصدره الإسلام، مع وجود المسيحيين والإيزيديين والصابئة المندائيين، ويحافظ كل مكون على خصوصيته اللغوية والثقافية والدينية، فيما تتداخل مناطق وجود المكونات في عدد من المحافظات، خصوصًا بغداد ونينوى وكركوك وديالى ومناطق إقليم كردستان العراق.

المسلمون.. الغالبية السكانية

يشكل المسلمون الغالبية في العراق، وينقسمون بصورة رئيسية إلى السنة والشيعة، ويغلب المذهب الحنفي على العرب السنة، فيما يتبع معظم الأكراد السنة المذهب الشافعي، بينما ينتمي غالبية العرب الشيعة إلى المذهب الاثني عشري.

ويتركز الشيعة بصورة رئيسية في وسط وجنوب وشرق العراق، ومن أبرز مراكزهم الدينية النجف وكربلاء والكوفة، في حين ينتشر السنة في مناطق واسعة من غرب وشمال ووسط البلاد، خصوصًا في الأنبار ونينوى وصلاح الدين وديالى وبابل وأجزاء من بغداد، وعلى الرغم من الاختلافات المذهبية، يشترك أتباع المذهبين في أصول العقيدة الإسلامية والشعائر الأساسية.

المسيحيون.. مكون تاريخي في العراق

تعود جذور المسيحية في العراق إلى القرن الأول الميلادي، وارتبط تاريخها بالكنائس الشرقية التي كان لها حضور بارز في بلاد الرافدين، كما يقدر عدد المسيحيين في العراق حاليًا بنحو 200 إلى 300 ألف نسمة، وينتمون إلى طوائف متعددة، أبرزها الكلدان والآشوريون والسريان والأرمن، ويتركز وجودهم بصورة خاصة في شمال البلاد، إلى جانب تجمعات في بغداد والبصرة.

العرب.. الأغلبية القومية

يشكل العرب غالبية سكان العراق، وتقدر نسبتهم بنحو 80% من إجمالي السكان البالغ 46 مليون نسمة، وينتشرون بصورة واسعة في وسط وجنوب البلاد، إضافة إلى بغداد والموصل والأنبار والبصرة وكربلاء والنجف.

وينحدر العرب العراقيون من قبائل ومجموعات استقرت في البلاد خلال فترات تاريخية مختلفة، بعضها قبل الإسلام وأخرى جاءت في مراحل الفتوحات والهجرات اللاحقة، وتعد العربية اللغة الرسمية في العراق، ويتحدث السكان لهجات عراقية متعددة، فيما تشكل العادات العشائرية والكرم والضيافة جزءًا من الموروث الاجتماعي في مناطق واسعة.

الأكراد.. أكبر أقلية قومية

يمثل الأكراد أكبر أقلية قومية في العراق، وتتراوح تقديرات نسبتهم بين 15% و20% من السكان، ويتركز معظمهم في شمال البلاد، ولا سيما في محافظات أربيل والسليمانية ودهوك ضمن إقليم كردستان، ويتحدث الأكراد اللغة الكردية بلهجات رئيسية، منها السورانية والكرمانجية والفيلية، ويتمتعون بتراث ثقافي غني يشمل الموسيقى والأزياء والرقص والتقاليد الاجتماعية.

التركمان.. حضور تاريخي في الشمال

يعد التركمان من أبرز المكونات القومية في العراق، وتقدر بعض المصادر نسبتهم بنحو 2% إلى 3% من السكان، مع اختلاف التقديرات بشأن أعدادهم، ويتركز وجودهم في شمال البلاد، ضمن منطقة تمتد من تلعفر غرب الموصل إلى خانقين شرقًا، مرورًا بكركوك التي تعد أحد أبرز مراكزهم. ويحافظ التركمان على لغتهم التركية وعاداتهم وتقاليدهم الثقافية.

الآشوريون.. امتداد لحضارات بلاد الرافدين

يعد الآشوريون من المكونات التاريخية الأصيلة في العراق، ويتركزون في سهل نينوى ودهوك وأجزاء من أربيل، وتتراوح التقديرات السكانية لهم بين 300 و500 ألف نسمة، كما يرتبط الآشوريون بتاريخ الحضارة الآشورية القديمة، وغالبيتهم من المسيحيين، ويتحدثون لهجات من الآرامية الحديثة، فيما تشكل الهوية الدينية والثقافية جزءًا أساسيًا من تراثهم.

الإيزيديون.. مكون ديني وقومي في نينوى

يقدر عدد الإيزيديين في العراق بنحو 500 ألف نسمة، ويتركزون بصورة أساسية في محافظة نينوى، ولا سيما في سنجار والشيخان، إضافة إلى مناطق في محافظة دهوك، ويتحدث معظمهم اللغة الكردية بلهجة الكرمانجية، ويدينون بالديانة الايزيدية، وهي ديانة قديمة غير تبشيرية.

الشبك.. مكون سهل نينوى

يقدر عدد الشبك بنحو 250 ألف نسمة، ويتركزون في سهل نينوى، خصوصًا في مناطق بعشيقة وبرطلة والحمدانية وتلكيف، ويتحدثون لغة شبكية تأثرت بالكردية والعربية والفارسية، وينتمي معظمهم إلى المذهب الشيعي، مع وجود أقلية سنية.

الأرمن.. حضور مسيحي قديم

يتراوح عدد الأرمن في العراق بين 7 و10 آلاف نسمة، ويتوزعون خصوصًا في بغداد ومناطق من شمال البلاد، بينها الموصل وزاخو، ومعظم الأرمن العراقيين من المسيحيين، ويتبعون الكنيسة الأرمنية الأرثوذكسية أو الكاثوليكية، ويحافظون على لغتهم وتراثهم الثقافي.

المندائيون.. أقدم المكونات الدينية

يقدر عدد المندائيين في العراق بنحو 3 آلاف نسمة، ويتركزون بصورة رئيسية في جنوب البلاد، ولا سيما البصرة وميسان وذي قار، مع وجود في بغداد، ويتحدث المندائيون اللغة المندائية، وهي إحدى اللهجات الآرامية القديمة، ويدينون بالديانة المندائية، وهي ديانة توحيدية قديمة غير تبشيرية.

علاقات المكونات.. تعايش وصراعات متعاقبة

مرت العلاقات بين القوميات والأديان والمذاهب في العراق بمراحل مختلفة، تراوحت بين التعايش والتعاون وبين التوتر والصراع، تبعًا للتحولات السياسية والأمنية والاقتصادية التي شهدتها البلاد.

وشهدت العلاقة بين العرب والأكراد مراحل من التعاون والصراع، خصوصًا بشأن المناطق المتنازع عليها والموارد، فيما ارتبطت علاقة التركمان بالعرب والأكراد في بعض المراحل بخلافات حول الأراضي والنفوذ والتمثيل السياسي.

كما واجه الآشوريون خلال فترات مختلفة أعمال عنف واضطهاد وحملات تعريب، بينما تعرضت الأقليات الدينية، ومنها الإيزيديون والمندائيون، للتمييز والاضطهاد، خصوصًا خلال فترات تصاعد الجماعات المتطرفة.

وبعد عام 2003، تصاعدت التوترات الطائفية بين السنة والشيعة، بالتزامن مع تغير موازين القوى السياسية والأمنية، كما أدى صعود تنظيم القاعدة وتنظيم داعش إلى تصاعد العنف واستهداف عدد من المكونات الدينية والقومية، ولا سيما الإيزيديين والمسيحيين.

كما شهد العراق محطات من التعاون بين مكوناته، سواء لمواجهة تهديدات مشتركة أو ضمن ترتيبات سياسية هدفت إلى إشراك مختلف المجموعات في مؤسسات الدولة.

بينما ساهمت التدخلات الإقليمية والدولية، إلى جانب التنافس على السلطة والموارد والأراضي، في تعقيد العلاقات بين بعض المكونات، وزاد استفتاء إقليم كردستان على الاستقلال عام 2017 من التوتر بين بغداد وأربيل، وأعاد إلى الواجهة ملفات المناطق المتنازع عليها والعلاقة بين الحكومة الاتحادية والإقليم.