يُعد البهائيون من الأقليات الدينية في العراق، وتعود جذور ديانتهم إلى القرن التاسع عشر عندما أسسها، بهاء الله في بلاد فارس، وتقوم العقيدة البهائية على الإيمان بوحدانية الله، ووحدة الأديان، ووحدة الجنس البشري، والدعوة إلى السلام والمساواة بين البشر.
وتحتل بغداد مكانة خاصة في التاريخ البهائي؛ إذ أعلن فيها بهاء الله رسالته عام 1863 في حديقة الرضوان، ما جعل العراق أحد أهم المراكز التاريخية للديانة البهائية.
النشأة والتطور في العراق
ترجع أصول الديانة البهائية إلى الحركة البابية التي أسسها ميرزا علي محمد الشيرازي (الباب) عام 1844 في إيران، وبعد إعدام الباب عام 1850، برز ميرزا حسين علي النوري، المعروف لاحقًا بـ"بهاء الله"، كأبرز قادة الحركة.
وفي عام 1853 نُفي بهاء الله إلى بغداد، حيث أعاد تنظيم أتباعه، قبل أن يعلن عام 1863 رسالته التي تُعد البداية الرسمية للديانة البهائية، وبعد ذلك نُفي إلى الدولة العثمانية، لكن عدداً من أتباعه بقوا في العراق، لتتشكل أولى الجماعات البهائية في بغداد ومدن أخرى.
وخلال العهد الملكي، حظيت الجالية البهائية باعتراف رسمي، وسُمح لها بتسجيل ديانتها في تعدادي 1934 و1947، كما اعترفت الدولة بالزيجات البهائية.
التوزيع الجغرافي
يتركز البهائيون تاريخياً في بغداد، مع وجود تجمعات أصغر في محافظات مثل البصرة وكركوك والموصل، إضافة إلى عدد من مناطق إقليم كردستان العراق، ولا توجد إحصاءات رسمية حديثة لأعدادهم، نتيجة الهجرة والقيود القانونية المفروضة عليهم، ويُقدَّر عددهم حالياً ببضعة آلاف.
المعتقدات الأساسية
يؤمن البهائيون بإله واحد، وبأن جميع الأديان السماوية تمثل مراحل متتابعة في مسيرة الوحي الإلهي، ويعتبرون بهاء الله آخر الرسل في هذا العصر، وتدعو الديانة البهائية إلى المساواة بين الرجل والمرأة، ونبذ التعصب، والتعليم الإلزامي، والسلام العالمي، وعدم التدخل في الصراعات السياسية والحزبية.
ولا توجد طبقة رجال دين في البهائية، إذ تُدار شؤون المجتمع عبر محافل روحانية منتخبة، كما يعتمد البهائيون على كتاباتهم المقدسة التي وضعها بهاء الله وخلفاؤه.
التحديات القانونية
بدأت أوضاع البهائيين بالتدهور بعد وصول حزب البعث إلى السلطة، وفي عام 1970 صدر القانون رقم (105) الذي حظر النشاط البهائي، وأغلق محافلهم، وصادر ممتلكاتهم.
وفي عام 1975 جُمّد تسجيلهم في سجلات الأحوال المدنية، ورغم سقوط النظام السابق عام 2003، ما يزال القانون رقم (105) نافذاً، لذلك لا تعترف الحكومة الاتحادية بالديانة البهائية، في حين تعترف بها حكومة إقليم كردستان العراق وتسمح لأتباعها بممارسة شعائرهم.
أبرز التحديات الراهنة
لا يزال البهائيون يواجهون صعوبات قانونية تتعلق بحرية الاعتقاد، وتسجيل الديانة في الوثائق الرسمية، وإثبات عقود الزواج، والحصول على بعض الحقوق المدنية.
كما أدت الهجرة إلى تراجع أعدادهم داخل العراق، في وقت يطالب فيه ممثلو الجالية بإلغاء القوانين التي تجرّم نشاطهم، وضمان حقوقهم الدستورية أسوة ببقية المكونات الدينية المعترف بها.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام