شهد العراق خلال العقود الأخيرة موجات هجرة متتالية دفعت أعدادًا كبيرة من العراقيين إلى الاستقرار في بلدان أخرى، وخلال الفترة نفسها ارتفع عدد سكان العراق من نحو 5 ملايين نسمة في أربعينيات القرن الماضي إلى أكثر من 46 مليون نسمة بحلول عام 2025. 

وجاءت هذه الهجرات نتيجة عوامل سياسية وأمنية واقتصادية، كان أبرزها التطورات التي شهدها العراق بعد عام 2003، والتي دفعت أعدادًا من السكان إلى مغادرة البلاد بحثًا عن فرص أفضل وظروف معيشية أكثر استقرارًا.

توزيع الجالية العراقية حول العالم

يتوزع العراقيون المقيمون في الخارج على عشرات الدول، مع تركز أكبر الجاليات في دول الجوار وأوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا، وتشير التقديرات إلى أن سوريا تستضيف أكبر جالية عراقية يتراوح عددها بين 500 ألف و700 ألف شخص، تليها ألمانيا بنحو 450 ألفًا، ثم الولايات المتحدة بما يتراوح بين 350 ألفًا و400 ألف، والمملكة المتحدة بنحو 250 ألفًا، فيما يبلغ عدد العراقيين في السويد نحو 135 ألفًا.

كما تضم تركيا نحو 93.7 ألف عراقي، وأستراليا نحو 87.8 ألفًا، بينما تشير بيانات الأمم المتحدة إلى وجود نحو 77.7 ألف شخص مولودين في العراق يقيمون في "إسرائيل"، ونحو 77.3 ألفًا في ليبيا. وتتراوح أعداد العراقيين في الأردن بين 43 ألفًا و100 ألف، فيما يقدر عددهم بأكثر من 50 ألفًا في كندا، ونحو 50 ألفًا في كل من مصر ولبنان.

وتضم دول أوروبية أخرى جاليات عراقية متفاوتة الحجم، من بينها هولندا بنحو 43 ألفًا، وفنلندا 32.8 ألفًا، والنرويج 30.1 ألفًا، واليونان 18 ألفًا تقريبًا، والنمسا 17.4 ألفًا، إضافة إلى بلجيكا والدنمارك وإيطاليا وسويسرا، كما توجد جاليات عراقية في عدد من الدول العربية، منها الكويت وقطر والسعودية واليمن، فضلاً عن جاليات أصغر في الجزائر والمغرب ونيوزيلندا وأوكرانيا ودول أخرى.

وتستند هذه التقديرات إلى بيانات الأمم المتحدة، وهيئات الإحصاء الوطنية، والمنظمة الدولية للهجرة، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، مع الإشارة إلى أن الأرقام قد تختلف بين دولة وأخرى تبعًا لمنهجية الإحصاء، إذ تحصي بعض المصادر المولودين في العراق، بينما تشمل مصادر أخرى أبناء الأجيال اللاحقة من الجاليات العراقية.

 

توزيع المهاجرين العراقيين حسب دول المهجر
الدولة عدد العراقيين (تقديري) المصدر
سوريا 500,000–700,000 المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، المنظمة الدولية للهجرة (IOM)
ألمانيا 450,000 المكتب الاتحادي للإحصاء في ألمانيا (Destatis)
الولايات المتحدة 350,000–400,000 مكتب الإحصاء الأمريكي، المعهد العربي الأمريكي
المملكة المتحدة 250,000 مكتب الإحصاءات الوطنية في المملكة المتحدة (ONS)
السويد 135,129 هيئة الإحصاء السويدية (Statistics Sweden)
تركيا 93,700 الأمم المتحدة – قاعدة بيانات رصيد المهاجرين الدوليين 2024 (UN DESA)
أستراليا 87,750 مكتب الإحصاءات الأسترالي (ABS)
إسرائيل 77,676 الأمم المتحدة – قاعدة بيانات رصيد المهاجرين الدوليين 2024 (UN DESA)
ليبيا 77,265 الأمم المتحدة – قاعدة بيانات رصيد المهاجرين الدوليين 2024 (UN DESA)
الأردن 43,000–100,000 المنظمة الدولية للهجرة (IOM)، المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)
كندا 50,000+ هيئة الإحصاء الكندية (Statistics Canada)
مصر 50,000 المنظمة الدولية للهجرة (IOM)
لبنان 50,000 المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)
هولندا 43,000 هيئة الإحصاء الهولندية (CBS)
فنلندا 32,778 هيئة الإحصاء الفنلندية
النرويج 30,144 هيئة الإحصاء النرويجية
قطر 30,000 تقديرات الجالية العراقية
اليونان 17,950 الأمم المتحدة – قاعدة بيانات رصيد المهاجرين الدوليين 2024 (UN DESA)
النمسا 17,372 هيئة الإحصاء النمساوية
بلجيكا 10,000–15,000 هيئة الإحصاء البلجيكية (Statbel)
الكويت 10,000–13,000 تقديرات الجالية العراقية
الدنمارك 12,000 هيئة الإحصاء الدنماركية
اليمن 10,139 الأمم المتحدة – قاعدة بيانات رصيد المهاجرين الدوليين 2024 (UN DESA)
إيطاليا 8,547 الأمم المتحدة – قاعدة بيانات رصيد المهاجرين الدوليين 2024 (UN DESA)
الجزائر 7,711 الأمم المتحدة – قاعدة بيانات رصيد المهاجرين الدوليين 2024 (UN DESA)
السعودية 6,510 الأمم المتحدة – قاعدة بيانات رصيد المهاجرين الدوليين 2024 (UN DESA)
أوكرانيا (قبل 2022) 5,000–7,000 وزارة التعليم والعلوم الأوكرانية، وتقديرات السفارة العراقية
نيوزيلندا 5,423 هيئة الإحصاء النيوزيلندية
المغرب 2,006 الأمم المتحدة – قاعدة بيانات رصيد المهاجرين الدوليين 2024 (UN DESA)
سويسرا نحو 12,464 الأمم المتحدة – قاعدة بيانات رصيد المهاجرين الدوليين 2024 (UN DESA)

 

المحافظات العراقية الأكثر تصديرًا للمهاجرين

تفاوتت معدلات الهجرة بين المحافظات العراقية تبعًا للظروف الأمنية والسياسية التي شهدتها كل محافظة.

1- العاصمة بغداد: تعد بغداد من أكثر المحافظات تصديرًا للمهاجرين، في ظل ما شهدته من أعمال عنف وتوترات أمنية وصراعات طائفية خلال السنوات التي أعقبت عام 2003.

2- محافظة نينوى: سجلت نينوى ولا سيما مدينة الموصل، موجات هجرة واسعة، خاصة بعد سيطرة تنظيم "داعش" على المدينة عام 2014 وما رافق ذلك من نزوح وتهجير للسكان.

3-محافظة الأنبار: أسهمت العمليات العسكرية والأضرار التي لحقت بالمناطق التي شهدت سيطرة التنظيم في دفع أعداد من السكان إلى الهجرة خارج البلاد.

كما تأثرت محافظتا ديالى وصلاح الدين بالأوضاع الأمنية والصراعات في عدد من مناطق المحافظتين، مما أسهم في ارتفاع معدلات الهجرة خلال تلك الفترة.

أسباب الهجرة

تُعد الهجرة من العراق من الظواهر التي ارتبطت بمجموعة من العوامل الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، فقد شهدت البلاد موجات هجرة متعاقبة نتيجة الحروب والصراعات وعدم الاستقرار الأمني، ولا سيما بعد عام 2003، إذ دفعت أعمال العنف والتوترات الأمنية أعدادًا كبيرة من العراقيين إلى مغادرة البلاد بحثًا عن الأمان.

كما شكّل العامل الاقتصادي أحد أبرز دوافع الهجرة، في ظل تراجع النشاط الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة ومحدودية فرص العمل، ما دفع كثيرًا من الشباب والعائلات إلى البحث عن فرص معيشية واقتصادية أفضل خارج العراق.

ولعبت الظروف الأمنية التي تعرضت لها بعض المكونات المجتمعية دورًا في زيادة الهجرة، إذ غادرت أعداد من أبناء الأقليات، ومنهم المسيحيون والإيزيديون، البلاد بعد تعرض مناطقهم لأعمال عنف وانتهاكات.

وإلى جانب ذلك، اتجه عدد من العراقيين إلى الهجرة بهدف الحصول على فرص تعليمية وخدمات صحية أفضل، خاصة إلى الدول الأوروبية وأمريكا الشمالية، كما أسهمت هجرة الكفاءات في انتقال أعداد من الأطباء والمهندسين والأكاديميين وغيرهم من أصحاب الاختصاص إلى الخارج بحثًا عن بيئة عمل توفر فرصًا أكبر للتطوير المهني.

وتعكس موجات الهجرة العراقية تداخل عوامل أمنية واقتصادية واجتماعية وإنسانية، وهو ما جعلها تستمر بأشكال متفاوتة خلال السنوات الماضية، مع توزع العراقيين في عدد كبير من دول العالم.