يواصل العراق مساعيه لتحديث قدراته الدفاعية والجوية عبر البحث عن منظومات أكثر تقدمًا لرفع كفاءة سلاحه الجوي، وفي هذا السياق يظل اسم صاروخ "ميتيور" حاضرًا بوصفه أحد أهم الصواريخ جو-جو بعيدة المدى في العالم، وجاء اهتمام العراق بهذا الصاروخ تزامنا مع مسار التفاوض على مقاتلات "رافال" الفرنسية.

نظرة عامة على صاروخ "ميتيور"

صاروخ "ميتيور" هو صاروخ جو-جو بعيد المدى من فئة الاشتباك خارج مدى الرؤية البصرية، طورته شركة MBDA الأوروبية ليمنح الطائرات المقاتلة قدرة أعلى على الاشتباك مع الأهداف الجوية البعيدة والسريعة والمناورة.

ويستخدم الصاروخ باحثًا راداريًا نشطًا في المرحلة النهائية، مدعومًا بنظام ملاحة بالقصور الذاتي وتحديثات مستمرة للبيانات أثناء الطيران، ما يمنحه قدرة عالية على الاشتباك مع الأهداف الجوية بعيدة المدى.

الخصائص التقنية

المدى والسرعة: تشير البيانات الرسمية إلى أن مدى الصاروخ يتجاوز 100 كيلومتر، فيما تبلغ سرعته نحو 4 ماخ، أي ما يعادل تقريبًا 4 أضعاف سرعة الصوت في الظروف نفسها، وهذه السرعة، مع احتفاظه بالطاقة حتى المراحل الأخيرة من الاشتباك، تمنحه أفضلية مهمة ضد الأهداف البعيدة والمناورة.

نظام الدفع: يتميز "ميتيور" بمحرك دفع نفاث قابل للتحكم بالتدفق، ما يسمح له بالحفاظ على قوة الدفع حتى الاقتراب من الهدف، بخلاف كثير من الصواريخ التقليدية التي تستهلك معظم طاقتها مبكرًا ثم تتابع المسار بالقصور، ولهذا يُعرف الصاروخ بامتلاكه "منطقة لا مهرب" واسعة مقارنة بعدد من الصواريخ المنافسة.

نظام التوجيه: يعتمد الصاروخ على التوجيه بالملاحة بالقصور الذاتي في منتصف المسار، ثم على باحث راداري نشط في المرحلة النهائية، مع وصلة بيانات تتيح تحديث موقع الهدف أو حتى إعادة توجيه الصاروخ أثناء الطيران وهذا يمنحه مرونة أعلى في بيئة الحرب الإلكترونية والتشويش.

القدرة على المناورة: صُمم "ميتيور" للتعامل مع الطائرات المقاتلة الحديثة، وكذلك مع الأهداف الأصغر والأكثر مراوغة مثل الطائرات المسيّرة وصواريخ كروز، حتى في بيئات تتعرض لتشويش إلكتروني كثيف، وهذه النقطة تحديدًا هي ما جعلته يوصف في الأدبيات الدفاعية الغربية بأنه من الصواريخ التي غيّرت معادلة القتال الجوي خلف مدى الرؤية.

اهتمام العراق بصاروخ "ميتيور"

ضمن خطته لتطوير قوته الجوية، أبدى العراق منذ سنوات اهتمامًا واضحًا بمقاتلات "رافال"، وأكدت تصريحات عراقية رسمية سابقة أن الطائرة الفرنسية كانت في صدارة الخيارات المطروحة لتحديث الأسطول.

وفي حين تحدثت تقارير أكتوبر 2024 عن اهتمام عراقي بشراء 12 طائرة "رافال" بقيمة تقارب 3.2 مليار دولار، رجّحت تقارير أحدث في يناير 2026 أن المفاوضات أصبحت أقرب إلى صفقة تشمل 14 طائرة "رافال F4".

ومع ذلك، فإن المتاح علنًا حتى الآن يشير إلى مفاوضات متقدمة وتوقعات بالتوقيع، أكثر مما يشير إلى إعلان نهائي رسمي عن حزمة التسليح، وخصوصًا بشأن "ميتيور".

كما أن التحدي لا يتعلق بالطائرة وحدها، بل بالحزمة التسليحية التي ترافقها، فالقيمة العملياتية الحقيقية لـ"رافال" ترتفع كثيرًا عندما تُزوّد بصواريخ بعيدة المدى مثل "ميتيور"، ولهذا فإن أي صفقة لا تشمل هذا النوع من التسليح ستمنح العراق منصة جوية متقدمة، لكن بقدرات أقل من السقف الذي تسعى إليه بغداد في ملف التفوق الجوي، وهذا استنتاج تدعمه طبيعة دمج "ميتيور" على معيار "رافال F3-R" وما بعده، وأهمية الصاروخ في مهام السيادة الجوية والاعتراض بعيد المدى.

أهمية صاروخ "ميتيور" للعراق

إذا حصل العراق على "ميتيور" ضمن مقاتلات "رافال"، فسيعني ذلك نقلة كبيرة في قدرته على فرض الاشتباك من مسافات أبعد، وزيادة فرصه في اعتراض التهديدات الجوية قبل اقترابها من المجال الحيوي فميزة الصاروخ لا تكمن في مداه فقط، بل في احتفاظه بالطاقة في المرحلة النهائية، ما يزيد فاعليته ضد الأهداف التي تحاول المناورة أو الهروب.

وبالنسبة للعراق، فإن أهمية هذا السلاح تتجاوز البعد التقني إلى البعد الاستراتيجي؛ لأنه يمنح سلاح الجو قدرة ردع أعلى، ويرفع كلفة أي تهديد جوي محتمل، ويعزز فكرة تنويع مصادر التسليح والابتعاد عن الاعتماد على منصة واحدة أو مورد واحد.

 لذلك يمكن القول إن "ميتيور" ليس مجرد صاروخ إضافي في أي صفقة محتملة، بل هو أحد العناصر التي قد تحدد فعليًا مستوى القوة الجوية التي يريد العراق الوصول إليها في السنوات المقبلة.