صورة الخبر

11:55:19 2026-04-29 : اخر تحديث

11:00:27 2026-04-29 : نشر في

بسبب هجمات الفصائل.. أمريكا ودول الجوار تعيد تقييم علاقاتها بالعراق

حجم الخط

فريق التحرير - شبكة الساعة

خلال أسبوع واحد، استدعت 4 دول بينها الولايات المتحدة الأمريكية سفراء العراق وممثليه في تلك الدول على خلفية الهجمات التي شنتها الفصائل العراقية الموالية لإيران على تلك الدول أثناء فترة الحرب الأمريكية على إيران شهري آذار ونيسان من العام الجاري.

وإضافة إلى الدول الأربع: (الولايات المتحدة الأمريكية، السعودية، الكويت، البحرين) أبلغت دول أخرى كتركيا وسوريا والأردن الحكومة العراقية إدانتها لهجمات الفصائل على الدول العربية انطلاقا من العراق.

ويرى مراقبون أن هذه الاستدعاءات من شأنها أن تنهي علاقة المجاملة بين تلك الدول مع العراق، كما من شأنها أن تعيد رسم العلاقات مع بغداد وربما تصل الأمور إلى قطع العلاقات ووضع العراق في عزلة دولية كما كان عليها في تسعينيات القرن الماضي.

وتشير المعلومات والتقارير المسربة إلى وجود حالة من الغضب السعودي تجاه العراق، ولا سيما أن الكثير من الطائرات المسيرة التي استهدفت السعودية انطلقت من العراق.

وكشف تقييم عسكري سعودي، أن نحو نصف الهجمات بالطائرات المسيّرة التي استهدفت المملكة خلال الأسابيع الماضية انطلقت من داخل الأراضي العراقية، في مؤشر على اتساع رقعة المواجهة وتحولها إلى حرب غير مباشرة متعددة الساحات.

وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية في تقرير تابعته شبكة "الساعة"، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن "الفصائل العراقية المدعومة من إيران أطلقت مئات الطائرات المسيّرة المفخخة خلال أكثر من 5 أسابيع من القتال".

وأوضحت الصحيفة أن "عدد الهجمات على السعودية اقترب من ألف هجوم، استهدفت منشآت حيوية، من بينها مصفاة ينبع على ساحل البحر الأحمر وحقول النفط في المنطقة الشرقية".

وأشارت إلى أن "نطاق الهجمات امتد إلى دول خليجية أخرى، حيث استهدفت طائرات مسيّرة أُطلقت من العراق مطار الكويت المدني، فيما طالت هجمات أخرى البحرين، حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار في وقت سابق".

الباحث والمحلل السياسي الناصر دريد أكد أن الموقف الدولي تجاه العراق أخذ شكلا جديدا بعد الأحداث الأخيرة، فتغير من الموقف الداعم إلى الموقف الحاد غير المتسامح مع ما يجري في العراق من نفوذ الفصائل وغياب لسلطة القانون.

وقال دريد في حديث لشبكة "الساعة": إن "دول جوار العراق والدول الأوروبية والولايات المتحدة عمدت إلى الصبر الطويل مع النظام العراقي بعد 2003، لأنها كانت ترى فيه بعض النقاط الإيجابية التي من خلالها يمكن أن يدخل العراق إلى الساحة الدولية".

وأضاف: أن "الصبر الدولي تجاه العراق نفد وتغير الحال مؤخرا، إذ إن هذه الدول أخذت موقفا حادا لا يمكن من خلاله القبول بالمبررات والأعذار التي يتعكز عليها النظام في العراق لإخفاء فشله وإخفاقه وضعفه وعدم قدرته على إنفاذ القانون حتى داخل حدوده وأراضيه، ولا سيما أن لبنان الدولة الشبيهة بالوضع العراقي بدأت تتحرك لإنهاء نفوذ الفصائل في الدولة بينما في العراق لا توجد مثل هذه المساعي مطلقا".

 وأوضح دريد أن "الوضع العراقي يتضمن استخدام أجهزة الدولة الرسمية في خدمة الميليشيات القريبة من إيران وهو ما حصل في الهجوم على البعثة الدبلوماسية الأمريكية مؤخرا والذي نفذ بتواطؤ من قوة تابعة للشرطة الاتحادية العراقية".

وشدد الناصر دريد على أن "العالم اليوم سيفرض تعاملا جديدا مع العراق لحين وصول الأمر إلى وجود حكومة قادرة على إنهاء نفوذ الفصائل وحماية سلطة القانون داخل حدودها على أقل تقدير".

وتعرضت قواعد عسكرية ومواقع نفطية ومقرات مدنية في الكويت والسعودية والأردن وسوريا إلى هجمات بالطائرات المسيرة انطلقت من العراق، وعندما احتجت تلك الدول وطالبت من العراق اتخاذ موقف حاسم تجاه مطلقي تلك المسيرات، ألمحت الحكومة العراقية إلى أنه لا يوجد دليل على قيام الفصائل العراقية بتنفيذ تلك الهجمات، على الرغم من اعتراف سرايا أولياء الدم (وهي واجهة ثانية للفصائل العراقية المعروفة كحزب الله وسيد الشهداء والنجباء) صراحةً بشن الهجمات على الأردن والكويت وسوريا.

ونشرت السرايا في السادس من الشهر الحالي مقطعا مصورا يظهر فيه إطلاق طائرات مسيرة من طراز "شاهد 1"، الإيرانية، وأظهرت أيضا لافتات صغيرة كتب عليها أهداف الطائرات المسيرة، وهي قاعدة موفق السليطي في الأردن، وقاعدة صباح السالم في الكويت، وقاعدة بمحافظة الحسكة السورية، مع عبارات تتوعد بالمزيد من الهجمات.

وفي وقت سابق، استدعت الخارجية السعودية السفيرة العراقية في الرياض صفية السهيل، كما استدعت الخارجية الكويتية القائم بالأعمال العراقي في الكويت زيد عباس، فيما استدعت الخارجية البحرينية القائم بالأعمال العراقي في المنامة، وقبل ذلك استدعت الولايات المتحدة السفير العراقي في واشنطن نزار خير الله.

وأبلغت هذه الدول بحسب بيانات صدرت عن وزارات الخارجية إدانتها للهجمات المنطلقة من العراق، واتهمت بعض الدول كالسعودية الفصائل المسلحة والحشد الشعبي بشن الهجمات على أراضيها، داعين الحكومة العراقية إلى تحمل مسؤوليتها في وقف تلك الهجمات وملاحقة من يقف ورائها ومحاسبتهم.

وسبق ذلك استدعاء الكويت للممثل العراقي فيها، وسلمته رسالة احتجاج على اقتحام القنصلية الكويتية في البصرة بعد هجوم استهدف المحافظة، اتضح فيما بعد أن القوات الأمريكية هي من نفذت الهجوم واستهدف خلية قيادية في إحدى الفصائل العراقية الموالية لإيران وتضم (4 -5) مقاتلين وكانت تخطط لتنفيذ هجمات بالطائرات المسيرة انطلاقا من البصرة، وذلك بحسب ما كشفت مصادر عسكرية وأمنية عراقية، والتي فندت الروايات التي نشرتها الفصائل والجهات الإعلامية التابعة لها والتي روجت لوجود قصف كويتي استهدف عائلة من البصرة وأودى بحياة 5 من أفرادها.

من جانبه يرى الكاتب والمدون العراقي رسلي المالكي في استدعاء سفراء العراق وممثليه لدى العديد من الدول العربية والولايات المتحدة مؤشر خطير على تدهور العلاقات بين العراق وهذه الدول على اعتبار أن العراق أصبح جزء من الموقف والجغرافية الإيرانية وحكومته عجزت عن الوقوف بوجه الفصائل المسلحة لتي تهاجم دول الجوار انطلاقا من الأراضي العراقية.

وقال المالكي في حديث لشبكة "الساعة": إن "العراق خسر كل ما بناه من علاقات دولية في السنوات الماضية مع دول الخليج وسوريا والأردن وتركيا والولايات المتحدة"، مبينا أن "السلطات العراقية عاجزة عن صد أي هجمات على البعثات الدبلوماسية ودول الجوار وهو ما يعني أن العراق بسبب هذا العجز والإخفاق سيعاني قريبا من عزلة دولية بعد أن تحول إلى جزء من الجغرافية والموقف الإيراني".

وأضاف المالكي: أن "الاستدعاءات المتكررة من السعودية والكويت والبحرين والولايات المتحدة مؤشر خطير على تدهور العلاقات مع هذه الدول التي باتت ترى ضرورة إعادة تقييم شامل للعلاقات مع العراق وهو ما سينعكس على عزلة دولية مدمرة للعراق في حال لم تبادر حكومته المقبلة بمعالجة المشكلة والحد من أنشطة الفصائل ومصادرة سلاحها وقرارها".

ويبدو أن الاستدعاء الأبرز كان من الخارجية الأمريكية، إذ جاء على خلفية بيان للسفارة الأمريكية في بغداد أفاد بأن "ميليشيات متحالفة مع إيران" شنت عدة هجمات بطائرات مسيرة قرب مركز الدعم الدبلوماسي في بغداد ومطار بغداد الدولي.

وبحسب تسريبات فإن واشنطن ستبدأ مرحلة من التصعيد تجاه العراق ولا سيما الفصائل المسلحة بما في ذلك الحشد الشعبي، بعد أن تفرغ واشنطن من حربها مع إيران.

أما على صعيد الاستدعاءات العربية لممثلي العراق لديها، فإن استدعاء السعودية هو الأكثر حدة، وينذر بتحول في العلاقات مع العراق مع تلويح الرياض بالذهاب نحو خيار تفعيل المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة والتي من شأنها أن تعيد العراق للبند السابع باعتباره مصدر تهديد للأمن والسلم الدوليين، وهو ما تضمنته مذكرة الاحتجاج السعودية والتي سلمت للسفيرة العراقية، والتي تحمل إشارات بالتوجه لتلك الخطوات إذا استمر عجز السلطات العراقية في وقف تهديد وهجمات الفصائل الموالية لإيران من أراضيها، وما يعزز الموقف السعودي الأخير امتلاك الرياض لأدلة على أن هجوم أرامكو عام 2019 كانت قد شن بطائرات مسيرة أطلقت من العراق.

وكشف مسؤول في وزارة الخارجية في بغداد عن وجود دول أخرى انتهجت أسلوب التواصل المباشر مع بغداد، حيال هجمات وأنشطة الفصائل المسلحة وهي الأردن وسورية وتركيا، من خلال اتصالات هاتفية جرت بين وزراء الخارجية ومسؤولين في تلك الدول منذ اندلاع الحرب ضد إيران.

وقال المسؤول: إن "العراق تلقى وثائق وصوراً جوية، تؤكد تنفيذ الفصائل هجمات من داخل الأراضي العراقية على دول مجاورة"، مشيراً إلى أن "تلك الدول تضغط على حكومة محمد شياع السوداني، لوقف هذه الهجمات"، فيما أقر بأن "الحكومة مقيدة سياسياً وليس عسكريا فيما يتعلق بالتحرك لوقف هذه الهجمات".

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك